Archive for 24 نوفمبر, 2011

ثورة ضد العالم

24/11/2011

خضر سلامة

اسرائيل ضد الثورة المصرية، لأن سقوط المجلس العسكري والديمقراطية التعددية الحقيقية، تعني بناء مصر الدولة المؤسساتية الواعية لأمنها القومي.

المجلس العسكري ضد الثورة، لأن فيها خطر على أعماله الاقتصادية والفساد الذي يرعاه منذ أعطي قيادات المجلس ادارة ما يفوق ربع الاقتصاد المصري الداخلي، من بيع الأراضي العامة إلى المصانع التي ينتفع بها بعض ضباطه الفاسدين، إلى القمع العسكري والتدخل بالسياسة وتشويه صورة الجيش الوطني بين حدود سائبة، وداخل مكفّن بالدم، اللهم الا وقت الفتنة الطائفية، حين لا نرى هذا القمع!

واشنطن ضد الثورة المصرية، لأن سقوط المجلس العسكري يعني افلات الحليف الجيوسياسي الأهم في المنطقة، وانهيار سلة مصالحها الاقتصادية الضخمة في مصر، والأهم بقاء تسليحها التافه الفاسد للجيش المصري، على حاله.

العرب المعتدلون ضد الثورة المصرية، لأن المجلس العسكري يمثلهم، ويمثل دور محاسبهم المالي الذي يمرون منه لتفريخ أحزاب اسلامية رجعية تشبههم في انتخابات العصر القادم، ويمثل أيضاً، بقايا أنظمتهم.

العرب الممانعون ضد الثورة المصرية، لأنهم وعوا لحقيقة لعبة الدومينو السياسية في المنطقة، فكبحوا فرامل حماستهم للثورة المصرية، وفضلوا أن يبقى الوضع على حاله، من أن تكون مصر أمثولة حرية لباقي العرب.

383035_256499664399753_200068713376182_674270_1031278357_n

أوروبا ضد الثورة المصرية، لأن المجلس العسكري سيحافظ على هدايا حسني مبارك الاقتصادية، وعلى غياب الكرامة الوطنية عن اقتصاد وحدود واعلام وتجارة وسياحة مصر، ما سيسمح بحماية ما تبقى من أوروبا في مصر.

المجتمع الدولي ضد الثورة المصرية، يصفق للمجلس العسكري ويهمس بصوت خافت ضد قمعه، لأن قلبه وسيفه مع المجلس، فهو يمثل مصلحة جميع من سبق ذكرهم، من المتحكمين برقبة هذه المؤسسات الفاسدة المسلطة ضد مصلحة البشرية.

شركات العالم الكبرى ورأسماليتها، ضد الثورة المصرية، لأن المجلس العسكري هو استمرار لروح أنور السادات الذي شرّع الاقتصاد المصري أمام سوق الكازينو، وخرّب من بعد حسني وزبانيته، دعائم الاقتصاد الزراعي والصناعي والصحي، فكبر سوق الشركات، وصغر حلم الأطفال.

يا أخوتي في مصر، المرابطون أمام دبابات العالم، هذا العالم اجتمع عليكم.

الثورة المصرية اليوم، في معركة مفتوحة ضد النظام المصري، والأنظمة العربية، وضد واشنطن وأوروبا والأمم المتحدة واسرائيل وشركات العالم وإعلامه، الثورة اليوم في مواجهة ضد كل ما درستموه في السياسة عن عالم "ما بعد جدار برلين"، بل وما قبله بسنوات… هذه ثورة مصر، ولا أقول ميدان التحرير، الثورة في كل شارع، وكل قرية، وكل فلاح لم يصله شيء من انفتاح الدولة، وحداثويتها، وليبرالية الحزب الحاكم، ونشاطات المجتمع المدني… ثورة مصر اليوم، ضد العالم، بينما تسعى بعض معارضات العرب على استجداء رضا هذا الكائن السياسي الغدار، أبناء مصر اليوم ضد العالم كله. فأين نحن من الثورة؟

ربما ما لم يفهمه الحكام العرب، أنهم في صراعهم على البقاء على الحياة، ثمة من يشتري الموت في الساحات. فكّروا بها قليلاً.

لماذا يا علياء؟

16/11/2011

خضر سلامة

إلى علياء المهدي، ومن في صفها

اذاً، ارتكبت علياء جريمة بحق الثورة المصرية، وقضي الأمر.

ثمة من يتعب، ويدفع ثمن الثورات والتغيير، بحذاقة، يدفع ثمنها من دمه ومن وقته، تخطيطاً ونضالاً وسعياً مستمراً لمصارحة الشعب بأحلامه الزهرية، وكيف يكون التغيير لأجل الوطن، وابنائه، وثمة طفولية وطفيليات، تفتح باب الصدمة، وتدخل من لحظة غباء، أو خبث، لتخرّب كل شيء، وكل الجهود، بألعاب غير مفهومة، وحين تنكسر لحظتها، تتصرف كأن شيء لم يكن، وتنسحب من المشهد، تاركة المتعبين والساعين للتغيير، متحسرين على دمار كل ما ناضلوا لأجله، بفضل أطفال اللحظة.

وهذه علياء المهدي، المدعية لنضال ولانتماء لثوار، لا يبدو أن أحداً منهم، اصحاب التجارب الحقيقية على الاقل، عرفها في مرحلة الحراك الشعبي المصري! تخرج اليوم على الشاشة اللعينة، لتضع صورها العارية، داعية إلى ثورة جنسية، في بلد لم يستطع حتى اكمال ثورة سياسية واحدة، فكيف بثورة اجتماعية شاملة؟ تخرج في لحظة حساسة، يتصارع فيها اليسار والليبراليون، مع الاسلاميين الذين يتهمونهم بالانحلال والتفلت والكفر وغيرها من مفردات حساسة عند اكثرية الشعب العادي، فتأتيهم – الثوار – الطعنة من الخلف، وتزيد إحدى “التقدميات” الوضع بؤساً!

مشكلتي مع الليبراليين اليوم، كالمشكلة التي شخصناها في تجربة اليسار القرن الماضي، متأخرين، مشكلتهم، أنهم لم يفهموا بعد أن استنساخ المجتمعات مستحيل، وأننا محكومون بالتفاهم مع محيطنا، وبيئتنا، والدخول في حوار مع العقل العربي، لا معالجته بالصدمة العربية، والمشكلة الأكبر، أن العزل الذي مورس على التقدميين والتغييريين العرب منذ الثمانينات إلى اليوم، أنتجت جيلاً شاباً، يعتقد أن صورة المجتمع الحقيقي هو مجموع أصدقائه المقربين الذين يشبهونه تفكيراً والمهللين لأفكاره التحررية الاجتماعية، رفض هذا الجيل، أن يفهم أن ثمة أرياف، وأطراف، وضواح، ومناطق بؤس، وطبقات دون الوسطى، متزمتة، محافظة على تقاليد، وتشكل الأكثرية الساحقة من مجتمعه، وهي التي تملك، تبعاً للديمقراطية البرجوازية، وبنسخها المشوهة في بلادنا، تملك حق تقرير مصير البلاد السياسي! ظلت هذه الفئات، ولا تزال، مصرة أنها تريد كشف جميع اوراقها وافكارها بفعل صدمة، دون أن تقبل التنازل عن مخمليتها الفكرية والثقافية، والدخول في حوار مع العقل العربي الحقيقي الأكثري! أو على الأقل، أن تقبل بتدريجية التغيير، كأن التغيير إلى الديمقراطية، يفترض قمعاً قبيحاً وصدمياً، على منطق أن: نحن الصح، وغيرنا مجرد مجموعة حمقى!

4138893602_cc14d6b945

يا علياء، ويا من أيدها ويشبهها، المجتمع الأوروبي الذي تحلمون، باستنساخه، هو نتيجة تطورات اجتماعية واقتصادية على مدى ثلاثمئة عام، تمخض وتأخر في ولادة تحررٍ جنسي واجتماعي، إلى العقد السابع من القرن الفائت! أي بعد نضال نخبوي استمر لعقود طويلة، والديمقراطية التي تتغنون بها، تفرض عليكم تفهماً لطبيعة الأكثرية التي تقرر مصير أفكاركم، فكّروا بابتداع التغيير من الداخل، لا بنسخ الألوان الجميلة، إلى خرائط قد لا تسعها.. ثم، تعالوا نفكر في بناء وطننا القصيدة، الخاصة، بلغته الوطنية الخالصة، ولا نترجم قصائد، لا تتحملها الأبجدية الشعبية التي ستبصقنا، حين نصعقها.

جميعنا نحلم بتغيير كبير، بعضنا لا يريد أن يتعب، ويريد أن يصرخ فقط، تذكروا جيداً، حين ينتهي الصراخ، تنتهي الفكرة، ويبقى العبوس في وجه من صرخنا عليه، وحين نحاور، ونزرع المسمار تلو الآخر في نعش الأفكار البالية، يبقى النفس التقدمي، ولا ينقرض.

سلم الاولويات الثورية أولاً، قبل القفز عن معالجة الاسباب الى صعق النتائج، الاولويات الثورية أولاً.

ما حدث كان ثقباً سهلا في جسد الوطنيين، سيمر منه السلفيون والاسلاميون الى نصر جديد.. قليل من التعقل يا رفاقي واخوتي واصدقائي: لا تضيعوا الثورات، بعبث أطفال!

أعاجيب لبنان

10/11/2011

خضر سلامة

استغليت عطلة الأعياد، لأقوم بجولة طويلة على أصدقاء بين شمال، وجنوب لبنان، وصادف ذلك مروري على عدة منشآت ومعالم أثرية، وددت لو يسمح لي عزيزي القارئ، بأن أؤرخها في لائحة عجائب البلد السبعة، كي لا تحوز جعيتا على مجد لبنان كله، (بعدو مع بكركي ع فوقة؟)

1. مكب صيدا للنفايات، مكب صيدا هو أشهر معالم بوابة الجنوب ومدينة رئيسي حكومة سابقين، وهو يتوافق مع جغرافيا لبنان التي تقول بقرب جبله من بحره، بل في بحره، ويشكل جبل صيدا أهم صادرات لبنان، حيث أننا نصدر ما يقارب الطن من نفاياته سنوياً إلى شواطئ قبرص واليونان، ويعتبر خط دفاع استراتيجي ضد العدو الاسرائيلي بسبب الرائحة التي تدوّخ الطيارين، وتبقى مشكلة المكب في الخلاف على التسمية، بين 14 آذار التي تطمح لتسمية المكب على اسم الراحل رفيق الحريري لأفضاله في تلويث البلد، وبين الموالاة التي تجتهد لتسميه على اسم الرئيس نبيه بري لأفضاله على منطقة الجنوب، كون الجنوب ملكه الخاص.

2. شاطئ الأوزاعي، يعتبر هذا الشاطئ المعجزة، دكاناً مفتوحاً، حيث أنه يعتبر حلاً طبيعياً لكثير من مشاكل الشباب، تجد في بحر الأوزاعي كراسي بلاستيك، برادات، غسالات، سجادات، أراجيل، وأحياناً، بعد اشكالات عشائرية وحزبية "فردية"، قد يوفقك الله وتجد جثثاً.

3. منطقة بعلبك الهرمل، هي من المناطق الغنية سكانياً، وتاريخياً، بآثار عديدة مهملة، وتعتبر أرضها الأخصب زراعياً في لبنان، وتمتاز بموقع ممتاز لاستثمارات كثيرة، ومساحات صالحة للاستغلال الصناعي، ورغم ذلك، أعجوبة المنطقة في أنها مهملة منذ ستين سنة بقرار عن سابق اصرار وتصميم من الدولة اللبنانية، واكتملت اعجوبتها بنواب خرجوا بعد الطائف، ليحاربوا المشروع الصهيوني والاميركي، دون أن يعملوا ولو مشروع واحد، يخفف من ثقل لقمة العيش، ومن أيقونات المنطقة، حواجز وثكنات الجيش اللبناني التي تشعرك أنك في منطقة محتلة، يمتاز أهلها بأنهم هدف شرعي لمزاج أي ضابط أو جندي على أي حاجز.. كون جميع الفقراء في نظر الدولة، مشروع مجرمين.

4. طرابلس يا مدينتنا، أعجوبة طرابلس هي في اللافتات والصور، ثمة موقف تاريخي في كل شارع، أو مبايعة في كل زاوية لزعيم جديد، ورغم هذا الكم الكبير من الزعامات، والميليشيات، والصور واللافتات، تغيب التنمية تماماً عن طرابلس، ورغم هذا، المبايعة عشرة على عشرة، لمئة زعيم وزعيم، لكل واحد شارع، وزعران، واشكالات مؤجلة إلى أن تأمر السفارات.

cedars

5. أعجوبة النقل العام/ النقل العام في لبنان هو نقل خاص، أي لا نقل رسمي لصالح الدولة يذكر، ويتقاسم النقل العام.. من؟ الزعماء طبعاً يا صاحبي، لكل طائفة وزعيم، اتحاد او نقابة دكانة، "فاتحة على حسابه"، وبعد أكثر من ذلك، كل سائق نقل عام أعجوبة لحاله، لا يلتزم بأي قانون، ويزعجه أن لا يلتزم السائق امامه بالقانون، ويزعجه أن يلتزم به أيضاً! يعني عالحالتين مش خالص من لسانه، أما معارك الفانات على الركاب، فهي تدخل ضمن وصايا سعيد عقل العشرة أعتقد.

6. أعجوبة "من وين الأخ؟"، وهذا السؤال عزيزي المواطن، هو مقدمة ضرورية لاكتشاف طائفتك، واذا كنت من قرية مختلطة، فسيلحق السؤال الأول ألف سؤال آخر، إلى أن تعترف بطائفتك، لأن السائل يريد أن "ياخد راحته بالحكي" ولا يدق بزعيمك أو منطقتك، ويفرغ طائفيته على طائفة أخرى، وفي حال اشكال امني، ثمة أعجوبة تضاف إلى سلة الأسئلة، وهي أعجوبة “مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟” وتتجلى الأعجوبة في نهاية الاشكال دون أن تعرف عزيزي، مع مين عم تحكي.

7. أعجوبة السوليدير: منطقة غير خاضعة لسلطة الدولة اللبنانية، شركة تحكم دولتها الخاصة، واتصالاتها الخاصة، وامنها الخاص، مستوى معيشتها الخاصة، شوارعها الخاصة، زبائنها الخاصين. شركة تسرق وسط مدينتك ومدينتي، شركة، مهما كان انتمائك السياسي، تثبت ضرورة النقاء الطبقي للداخل اليها، هذه الأعجوبة، التي ترشح فساداً في جيب المعارضين والموالين، أعجوبة البلد، وأعجوبة الخزينة، وأعجوبة اعادة الاعمار، وأعجوبة الشهداء المزيفين.

وبعد، نتائج الانتخابات والتجديد للطبقة الحاكمة، أعجوبة، أعداد المتظاهرين في التظاهرات المطلبية، أعجوبة، مشاكل طلاب الجامعات المثقفين على مواضيع تافهة، أعجوبة، تقلب الجماهير سياسيا مع تقلب البيك، أعجوبة، انقطاع الماء والكهرباء والسير والأمل، أعجوبة، أنا، أعجوبة، وأنت، والسابقون واللاحقون، أعجوبة.

المجلس العسكري العربي!

01/11/2011

خضر سلامة

الحرية لعلاء عبد الفتاح وكل معتقلي الرأي في سجون المحاكم العسكرية الفاشية والمجد لروح مينا دانيال وكل ضحايا الدبابات العربية.. 

إذاً، الأنظمة العربية، من الخليج المتآمر إلى المحيط الجائر، قامت على أسلوب واحد في كيّ وعي جماهيرها، وهي وسيلة تنمية الحس الوطني بطريقة بشعة، تقوم على تقديس العلم الوطني والنشيد الوطني و.. الجيش الوطني! كان كل هذا التقديس، على حساب دفع الشعوب إلى نسيان ضرورة المواطنة والعيش الكريم والكرامة الوطنية الحقيقية.

وبين هذه المقدسات الفارغة، كانت قداسة الجيوش العربية، هذه الجيوش التي لم تكسب حرباً واحدة، وحولت هزائمها (حرب ال48) ونكساتها (حرب ال67) وجبنها عن الدفاع عن أرض الوطن (حروب لبنان) حولتها بعجيبة تاريخية، إلى انتصارات في كتب التاريخ وفي عقول الأجيال الناشئة، واخترعت بطولات مخابراتية وهمية، وعسكرية فردية، إلى بطولات وطنية، كتبت التاريخ كما يناسب النظام، لا كما يناسب الحقيقة.

ولعل أهم الأمثلة على قداسة الجيش، المؤسسة العسكرية المصرية، والتي سنقيس بها هنا، حجم الجيوش العربية الأخرى، قامت المؤسسة العسكرية المصرية في جذورها على يد محمد علي، حاكم مصر ومؤسس شكلها المؤسساتي الحالي، بعديد ضخم ربط به الاقتصاد الوطني إلى مؤسسة الجيش، ومن ثم، ساهمت ورثة العثمانيين الثقيلة، في وهرة الضابط وتسلط الرتيب لخمسة قرون، ساهمت في تنمية هذه القداسة، في مصر كما في باقي البلاد الموضوعة من قبل الانتداب، في بناء هالة لدى الشعوب، أضيف إليها كما ذكرنا سابقاً، بطولات وهمية دون كيشوتية في محاربة الطواحين تارة (اسلاميون تديرهم المخابرات الوطنية ويحاربهم الجيش الوطني!) وفي محاربة الوطن نفسه (انقسام الجيش اللبناني قبيل الحرب واستهدافه للمقاومة الفلسطينية) ومن ثم، في محاربة “الغريب” القابع على أرض الوطن (الجيش الأردني في أيلول الأسود ضد الفلسطيني الغريب، والجيش اللبناني في نهر البارد ضد الفلسطيني الارهابي!)، ساهمت هذه العوامل كلها، في نشوء جيوش فاشلة عسكرياً ومتقاعسة أمام أخطار حقيقية، ومخترقة من قبل مخابرات العالم كله، وأيضاً، تقاسم النظام السياسي في الاقتصاد، كما الحال في مصر، حيث تعتبر قيادات المؤسسة العسكرية في الظل، رجال أعمال وسماسرة أراض، ومديرو مصانع ومؤسسات يشوبها الفساد والاختلاس العارم.

353795516

ورغم ذلك، مقدسة في عيون الطبقات كلها: الفقيرة المأخوذة ببطولات التاريخ المزور، الوسطى التي ترى فيه حماية ضرورية من فزاعة المخاطر المخترعة، والمخملية التي تقاسم القيادة العسكرية الاقتصاد والسرقة اليومية من عرق الشعب كله.

اليوم، تكشر الجيوش عن أنيابها، بتسليحها الأجنبي الذي يبان للقارئ العسكري أنه تسليح للقمع الداخلي لا للمواجهات الخارجية، ففي تونس يظهر عجز الجيش عن أي دور وطني حقيقي، ويفضل النأي بنفسه حتى عن دوره في ضبط الأمن، وفي سورية، يظهر الجيش بدور القبضة النظامية الحديدية ضد شعبه كأن الطريق إلى الجولان ضائع، وفي اليمن، بدور الصورة طبق الأصل عن المجتمع، هشاً قبائلياً مقسوماً، وفي البحرين بدور الخرج السعودي الذي يحفظ المصالح للمموّل السياسي، وأخيراً في مصر: بدور الوريث الشقيق لرأس النظام، والمرآة التي تعكس حقيقة الحاكم في القرن الماضي، محاكمات عسكرية جائرة، مجازر دموية على الأرض، كذب اعلامي كبير يقوده الاعلام الرسمي المحكوم من قبل العسكر، والمدير لتوريث سياسي يسرق أحلام الجميع… والمفاوض الجيد مع الاسلاميين لتقاسم السياسة للعسكر، والمجتمع للاسلاميين.

هذه هي الجيوش، في مصر وسورية ولبنان والبحرين كما في باقي العالم العربي، صورة واحدة، لحاكم جائر، عنصري، دموي، قمعي، يتماهى مع رأس النظام ويحمي معتقداته وأفكاره ويزرعها سرطاناً في عقول الأجيال القادمة، فإلى متى؟

يبقى أن نقول، أنهم لم يكونوا يوماً حلفاء للثوار، ففضلات الطعام البول، وفضلات المنزل الزبالة.. أما فضلات النظام، فالمجالس العسكرية.


%d مدونون معجبون بهذه: