المجلس العسكري العربي!

خضر سلامة

الحرية لعلاء عبد الفتاح وكل معتقلي الرأي في سجون المحاكم العسكرية الفاشية والمجد لروح مينا دانيال وكل ضحايا الدبابات العربية.. 

إذاً، الأنظمة العربية، من الخليج المتآمر إلى المحيط الجائر، قامت على أسلوب واحد في كيّ وعي جماهيرها، وهي وسيلة تنمية الحس الوطني بطريقة بشعة، تقوم على تقديس العلم الوطني والنشيد الوطني و.. الجيش الوطني! كان كل هذا التقديس، على حساب دفع الشعوب إلى نسيان ضرورة المواطنة والعيش الكريم والكرامة الوطنية الحقيقية.

وبين هذه المقدسات الفارغة، كانت قداسة الجيوش العربية، هذه الجيوش التي لم تكسب حرباً واحدة، وحولت هزائمها (حرب ال48) ونكساتها (حرب ال67) وجبنها عن الدفاع عن أرض الوطن (حروب لبنان) حولتها بعجيبة تاريخية، إلى انتصارات في كتب التاريخ وفي عقول الأجيال الناشئة، واخترعت بطولات مخابراتية وهمية، وعسكرية فردية، إلى بطولات وطنية، كتبت التاريخ كما يناسب النظام، لا كما يناسب الحقيقة.

ولعل أهم الأمثلة على قداسة الجيش، المؤسسة العسكرية المصرية، والتي سنقيس بها هنا، حجم الجيوش العربية الأخرى، قامت المؤسسة العسكرية المصرية في جذورها على يد محمد علي، حاكم مصر ومؤسس شكلها المؤسساتي الحالي، بعديد ضخم ربط به الاقتصاد الوطني إلى مؤسسة الجيش، ومن ثم، ساهمت ورثة العثمانيين الثقيلة، في وهرة الضابط وتسلط الرتيب لخمسة قرون، ساهمت في تنمية هذه القداسة، في مصر كما في باقي البلاد الموضوعة من قبل الانتداب، في بناء هالة لدى الشعوب، أضيف إليها كما ذكرنا سابقاً، بطولات وهمية دون كيشوتية في محاربة الطواحين تارة (اسلاميون تديرهم المخابرات الوطنية ويحاربهم الجيش الوطني!) وفي محاربة الوطن نفسه (انقسام الجيش اللبناني قبيل الحرب واستهدافه للمقاومة الفلسطينية) ومن ثم، في محاربة “الغريب” القابع على أرض الوطن (الجيش الأردني في أيلول الأسود ضد الفلسطيني الغريب، والجيش اللبناني في نهر البارد ضد الفلسطيني الارهابي!)، ساهمت هذه العوامل كلها، في نشوء جيوش فاشلة عسكرياً ومتقاعسة أمام أخطار حقيقية، ومخترقة من قبل مخابرات العالم كله، وأيضاً، تقاسم النظام السياسي في الاقتصاد، كما الحال في مصر، حيث تعتبر قيادات المؤسسة العسكرية في الظل، رجال أعمال وسماسرة أراض، ومديرو مصانع ومؤسسات يشوبها الفساد والاختلاس العارم.

353795516

ورغم ذلك، مقدسة في عيون الطبقات كلها: الفقيرة المأخوذة ببطولات التاريخ المزور، الوسطى التي ترى فيه حماية ضرورية من فزاعة المخاطر المخترعة، والمخملية التي تقاسم القيادة العسكرية الاقتصاد والسرقة اليومية من عرق الشعب كله.

اليوم، تكشر الجيوش عن أنيابها، بتسليحها الأجنبي الذي يبان للقارئ العسكري أنه تسليح للقمع الداخلي لا للمواجهات الخارجية، ففي تونس يظهر عجز الجيش عن أي دور وطني حقيقي، ويفضل النأي بنفسه حتى عن دوره في ضبط الأمن، وفي سورية، يظهر الجيش بدور القبضة النظامية الحديدية ضد شعبه كأن الطريق إلى الجولان ضائع، وفي اليمن، بدور الصورة طبق الأصل عن المجتمع، هشاً قبائلياً مقسوماً، وفي البحرين بدور الخرج السعودي الذي يحفظ المصالح للمموّل السياسي، وأخيراً في مصر: بدور الوريث الشقيق لرأس النظام، والمرآة التي تعكس حقيقة الحاكم في القرن الماضي، محاكمات عسكرية جائرة، مجازر دموية على الأرض، كذب اعلامي كبير يقوده الاعلام الرسمي المحكوم من قبل العسكر، والمدير لتوريث سياسي يسرق أحلام الجميع… والمفاوض الجيد مع الاسلاميين لتقاسم السياسة للعسكر، والمجتمع للاسلاميين.

هذه هي الجيوش، في مصر وسورية ولبنان والبحرين كما في باقي العالم العربي، صورة واحدة، لحاكم جائر، عنصري، دموي، قمعي، يتماهى مع رأس النظام ويحمي معتقداته وأفكاره ويزرعها سرطاناً في عقول الأجيال القادمة، فإلى متى؟

يبقى أن نقول، أنهم لم يكونوا يوماً حلفاء للثوار، ففضلات الطعام البول، وفضلات المنزل الزبالة.. أما فضلات النظام، فالمجالس العسكرية.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: