Archive for 29 ديسمبر, 2011

عندما مولت السي آي ايه الأخوان المسلمين

29/12/2011

هذا المقال ترجمة عن الفرنسية من مدونة جوعان لمقال من مجلة لو بوان الفرنسية – 6 – 12 – 2011 – بقلم مراسل الجريدة في جنيف ايان هامل، قمت بترجمة هذا المقال ليتسن للكثيرين الاطلاع على صفحات من تاريخ الاخوان المسلمين، التي مولتها معظم اجهزة المخابرات الغربية، من التأسيس البريطاني، مرورا بالتمويل النازي، وصولاً الى الاحتضان الأوروبي والاميركي. حقوق النشر غير محفوظة، مع التمنّ بوضع اسم المترجم

إيان هامل – ترجمة خضر سلامة

الصندوق المالي E4320 المحفوظ في الأرشيف الفدرالي بمدينة بيرن، يخص سعيد رمضان، صهر حسن البنا مؤسس حركة الأخوان المسلمين بمصر، الملاحق من قبل النظام المصري والذي لجأ إلى سويسرا عام 1959، أسس سعيد رمضان المركز الاسلامي بجنيف، المركز الأول من نوعه في أوروبا، هو أيضا احد مؤسسي المنظمة الاسلامية العالمية المستوحاة من السعوديين، وثيقة سرية (الصورة 1) للمخابرات السويسرية تعود الى 17 آب أغسطس 1966 تشير إلى تعاطف الBupo (الشرطة الفدرالية لأمن الدولة) مع سعيد رمضان، وتضيف الوثيقة إلى أن الأخير “على علاقات ممتازة مع الأميركيين والإنكليز”.

(more…)

رباعية الوطن

26/12/2011

خضر سلامة

اشتاق الى دمشق، المسافة اليها ليست بعيدة، ولكنها تشبه المستحيل، فيها من لا يعجبه فعل حب الآخرين للمدينة، لأنه يرى فيها دميته الخاصة، لا فرق، أشتاق لدمشق، وأتعبني خروج العرب منها للمرة الألف وتركها لعبث الفاشست بوجهها الجميل، إلام يا وطني ستبق تُسقط كل يومٍ أندلس جديدة من جيبك؟ خذ يا وطني بيد هؤلاء الخارجين لزرع الأمل، اغسلهم من رجس راكبي الأمواج وسارقي الثورات والراقصين على جثث الشهداء، خذهم بعدها إلى كل زاوية من زوايا العتمة فيك، أعط بهم درساً للخليج وللمحيط، كيف يكون الغضب، نافذةً على عالم لا خوف فيه، إلا من أسئلة الشهداء عن جديد الحرية.

أشتاق لدمشق، حسناً، دمشق هي كل طبل مسحر خارج في رمضان للغناء رغم أنف الصحابة الجدد، دمشق هي كل عودٍ يدق بالوتر على قبر المغني ليبعث حنجرةً تدك الحصون، دمشق هي أن أميز بين دبابة الجيش القاتل، ودبابة الجيش المحتل: أن أكون مع فرسٍ بيضاء أصيلة، يُقال لها في كتب التاريخ: شعبي.

قلت في مقال سابق، أن قلبي في التحرير، لكني اليوم، أكتشف أكثر من ذلك، حتى نفسي، محكوم بمشهد أو هتاف في مصر، من أين لهذه الجميلة بهذه القدرة على خطف الوقت من عنق الرئة؟ يخنقني مشهد ثائر يستفرد به وحوش الجيش المهزوم أمام العالم، والمنتصر على “صدرية” امرأة! يحزنني، مشهد رفيقة تقف وحدها، بعد أن تخلّى عنها ثمانون مليوناً، وثلاثمئة آخرين فضلوا مراقبتها عبر التلفاز، تقف وحدها، لتُسقط حكم العسكر ولو لدقيقة! مصر شقية، طفلة تخرّب أثاث اليوم العربي العادي، تحب أن تعيد ترتيب رمال هذه الصحراء الكبيرة التي لا تنتهي، وتحب أن تغير مسار دجلة كلما ملت من شكله، وتحب أن تغير مكان جبال أطلس لو أرادت ذلك، طفلة شقية مصر، ونحن ألعابها.

في التحرير يا فندم، هناك نسيت هويتي التي تثبت أنني رجلٌ كامل الأنوثة، لا فرق بين الأولى والثانية في التحرير، تسقط الحواجز، أنت ثائر، لا أكثر من ذلك ولا أقل، وأنت حين تغضب، تخيف جيشاً بأكمله، محميٌ من سفارات العالم كله.

wh-banksy-baloon-girl

حيفا، قصة لم أقرأها بعد، بل دعوني أقول، هي الرواية التي تكتفي بقراءة ملخصها على الغلاف الأخير، ثم لا يسعفك الوقت في أكثر من ذلك، يستفزك العنوان، ورسمة الغلاف، وأنثى كانت تنصحك بقرائتها، قبل أن تجمع اشيائها الحزينة، وتطلب منك الرحيل لأن لها حبيباً سيعود بعد قليل إلى المنزل، حيفا هي كل هذه النكسات، ونكسة أخرى: البحر أمامك، وأنت لا تعرف السباحة.

ما نفع الخريطة بلا حيفا؟ لا نفع أقول، الخريطة بلا حيفا، محاولة رسم فاشلة لرسام مغمور، والخريطة بحيفا، هي محاولته الناجحة الأولى، الوطن بلا حيفا، مخصي، وبها، هو إله الخصب الذي يقوم من غدر السكاكين في أول الربيع، ليعلن دولته على الرماح، حيفا درسٌ في الحب من الفكرة الأولى، من الأغنية الوطنية الأولى، هي أن تعرف أن لك فيها قلبٌ مسروق، حق مهدور، أنثى مسبية.

أما بيروت، فغضبي عليها كبير وعتبي أكبر، تلقيت العشرات من رسائل الشتم، حين شتمت هذه المدينة، وسأشتمها، يريدون أن يقنعوني أن بيروت بملاهيها وشوارعها المزدحمة بالمتاجر الجديدة والمطاعم الأميركية، جميلة، ويريدون أن يقنعوني، أن بيروت بلا ثورة، وبلا فدائيين، وبلا مكتبات ولا مطابع ولا مقاه ثقافية، أهدأ وأقرب للقلب! هي أقرب للقبر، هذه المدينة لقيطة. لا تشبه بيروت التي تربينا على أخبارها، وسطها للأغنياء، وفقراءها لا مكان لمدافنهم حتى! وتدافعون؟ خيرها لمليونير منتفع، وشرّها لسائق أجرة يحصد ما زرعه الثري من فوضى ونهب! وتدافعون؟ أكثر الكتب مبيعا فيها، كتب الابراج والطبخ، وأكثر المقالات المطبوعة فيها، تقارير المخبرين، وأكثر الاختصاصات الجامعية اقبالاً، ادارة الاعمال والتجارة! وتدافعون؟

تباً لهذه المدينة، للمرة الألف، أريد بيروتي الحقيقية، أعيدوها أو اخرسوا!.

هذه رباعيّتي: كصوفيّ.. أدوخ بلغتي

قلبي في التحرير

19/12/2011

خضر سلامة

إلى رفاقي في مصر، سامحوني.

تباً لبيروت، لشعرائها ومقاهيها وترفها وسقوطها المستمر في العفن التجاري، تباً لهذه المدينة التي لم تعد تشبه شيئاً من ذاكرتنا، لهذه الحجارة التي خلعت عنها ذاكرة الثورة والثوار والفدائيين والأسلحة، ولبست ماركات العصر الأمريكي القبيح التجارية، أنا معلّق مثل الصوفيّ على ضوء، ضوء الشاشة، أبحث فيها عن مقطع جديد يحرّك غضبي ويثير الدم في شراييني، أودّ لو أشعل يديّ قنبلة مولوتوف تحرق هذا العسكر الفاشي في ميدان التحرير، أودّ لو ألغّم مقالتي هذه، كي تنفجر كصاعقة في عصا ضابطٍ يهرب من سينا، ليعوض نقصه الانساني في جسد شابٍ يبحث عن وطن، أودّ لو أني طير أبابيل واحدٍ من زمن قريش، كي أحارب أصحاب الفيل الجدد بحجارة الحرية.

110212134301AaNM

تباً لبيروت، هذه المرأة القبيحة التي بحمرائها، لا تقارب الأحمر النازف من جبين فدائية مصرية تلقن المسدس درس الورد، تباً لبيروت، التي بضوء ليل جمّيزتها، أقل بكثير من ليلٍ تضيئه خيام زينب المحروقة مرةً أخرى في التحرير، لو أن هذه المدينة تختفي، تذوي في البحر لتكون عبارةً للغاضبين لرفاقهم في هذا الوطن المثكول بعسكره من محيط الدم إلى خليج الدم، أكره كل صوتٍ لا أرى فيه حنجرة الشيخ إمام تشد على حناجر الصارخين لسقوط حكم العسكر، أكره كل قبضةٍ لا أرى فيها قبضة نجيب سرور يتوعّد ضبّاط البلاط بالعودة، أكره كل بسمة لا أرى فيها بسمة مينا دانيال، وهو يلهو بالموت فداءً للوطن، تباً لكل هذا، لكل عينٍ مفتوحةٍ على الشارع، تنسى عيناً أطفئها مغّول الفلول الكثر، قلبي في التحرير، وجسدي يصارع تسوّل ضربةٍ واحدة، أواسي بها ثائرات يعلّمن نساء العالم كيف يكون تحرّر المرأة من سجنها، بحرية الوطن كله.

يا عسكر الكذب في مصر، معركتكم طويلة، هراوات الكون كله لا تكسر صرخة ثائر، ورصاص الغرب كله، لا يقتل شوقا للحرية، وقنابل كل الأسلحة، لا تهدم عزيمة شعب، عرف الطريق إلى النصر، معركتكم طويلة، مع جيلٍ يتبادل عطاء الدم، من ميادين العرب الخارجين على القمع بالصدر العاري، إلى الخارجين على حكم المال في الغرب.

أنا ابن العالم، لست طفلاً عاقاً يا أم الدنيا.. قلبي في التحرير، سامحينا، ولا تسامحيهم!

الثورة السورية والمقاومة

09/12/2011

خضر سلامة

حصل ما كنا، كجمهور متابع، وناشطين متحمسين لاسقاط طاغية آخر، ما كنا نتخوف من حصوله، تحولت المعارضة السورية، بعصا الاعلام الخليجي، إلى صورة فوتوغرافية للنظام البعثي، تخوّن منتقديها، ترد بالشتائم، لا تحتمل أي خيار ثالث وتعتبر، بمنطقها ومنطق معلمها، بشار الأسد، أن كل من ليس معها تماماً، فهو ضدها حتماً: أصبح جميع المنتقدين لبرهان وهو يقدم أوراق اعتماده كسفير للناتو في سوريا، أصبحوا أبواقاً، وأصبح جميع من يحاول أن يسلط الضوء على التنظيمات الطائفية والسلفية، ولو عن صدق، هو متهم بتشويه صورة الثورة، وأصبح جميع المحذرين خوفاً على سورية، لا نظامها ولا معارضتها، من مخاطر حرب اهلية واقتتال ومخاطر ما يسمى بالجيش الحر، أصبحوا منظرين، وانتبهوا، منظرين برأي القابع على طاولة اجتماعاته في باريس ولندن واسطمبول، وشعبه يُقتل.

بأي الأحوال، لا فرق، استطاع الطغاة العرب خلال أربعين عاماً، خلق طغاة صغار في كل واحد منا، لا يمكن لهؤلاء المدعين التقدمية والثقافة، إلا أن يكونوا صورةً طبق الأصل عنهم، أعرف مسبقاً، وحدث ذلك سابقاً، أن آرائي السابقة ونشاطاتي الميدانية دعماً للشعب السوري في كرامته، لن تشفع لي عند موزعي شهادات الحرية على الفيسبوك وفي مقابلات الصحف الأجنبية، حين يقولون بالانكليزية ما ينفونه بالعربية، استغباء لشعبهم، ولن تشفع لي عند كتبة صحف آل سعود، الذين يدعون، ومنهم من كنت أحترم، أنهم لا يكتبون الا لحاجتهم لمنبر، كأن جريدة الشرق الأوسط يقرأها أحد خارج مكتب صاحبها الأمير، أو كأن جريدة الحياة هي الناطقة الرسمية باسم الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.

إذاً، فلنميز بوضوح، ولمن يود أن يفهم، انتقادي اليوم هو لما يسمى بالمجلس الانتقالي، لا لثورة الشعب السوري البطل، ولمن يصفق للشعبويين وينشر ترهاته واشاعاته، هذا المجلس الذي حدد وحسم بغرابة وصفاقة مدهشة، ضرورة سحق صورة حزب الله الاعلامية، من أجل ان يحظى بمن الادارة الاميركية وسلوى اوروبا، لم أفهم إلى اللحظة، هذا الاصرار المدهش على استنساخ خطابات الحريرية السياسية في خطابات مدعي الحرية، وهم، في قراراتهم، يسارا ويمينا، علمانية واسلامياً، اولاد احمد الشلبي السياسيين، لا أكثر: الى القصر الرئاسي ولو عبر سفارة اسرائيل.

أما من سيفهم مقالي دفاعاً عن النظام السوري، فلا حاجة الى محاججته، ولا حاجة بي لتقديم اي مبررات لآرائي الواضحة سابقاً.

46833836v5_225x225_Front (more…)

نحو مصالحة مع التاريخ: كربلاء نموذجاً

05/12/2011

خضر سلامة

المقال اللاحق، مقال طويل نسبياً.. أتمنى قراءة ممتعة للأصدقاء ونقاشاً مثمراً.

يأخذ بعض الأصدقاء والرفاق عليّ، تأثري الشديد بقصة معركة كربلاء، لقصص هذه المعركة، مكان خاص في دراستي الفكرية والتاريخية للتاريخ العربي، ولا زلت، رغم الشبق المعادي للمؤسسات الدينية لديّ ورغم حذري من الحركات الاسلامية خصوصاً، على تنوعها، لا زلت أرى في كربلاء واحدةً من أسمى المدارس الثورية والفكرية في عصرها، وأقدرها على الاستمرار، وأرى في تحولها الطائفي البغيض على يد المشوهين للسيرة، خسارة ضخمة للعقل العربي، لا سيما التقدمي، الذي لو شاء، لتصالح مع تاريخه ومحطاته الفكرية المضيئة، وأعاد انتاج نفسه حداثوياً.

لا شك أن مدرسة عاشوراء، أو ما يعرف بمعركة كربلاء، التي دارت في القرن الهجري الأول من عمر الدين المحمدي، بين الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، وجيش يزيد بن معاوية أمير الشام، الذي نودي به خليفة على الدولة الاسلامية، ليكون بذلك أول حادثة وراثة في هذه الدولة ابتدعها معاوية بدهائه السياسي، كاسراً بذلك قاعدة الشورى والامامة على حد سواء، لا شك أن كربلاء اذاً، او عاشوراء، هي من أهم الحوادث الانسانية الثقافية الضخمة، التي غيرت وجه الفكر الاسلامي وأنتجت ثورات اجتماعية وحراكات فكرية، هزت وأسقطت الدولة الأموية، وزلزلت من بعدها الدولة العباسية لقرون متتالية، بمن استوحى من سيرة الحسين ومأساته وفكره، دروساً على اختلافها وصولا إلى عصرنا الحالي الذي نجد فيه عدة تيارات تقول بالاقتداء بكربلاء، لعل أهمها حزب الله، أو حركة المقاومة الاسلامية في لبنان، والذي يقول انه يعود بمدرسته القتالية والعقائدية الى الحسين، وهذا، ما يغيب عن وعي الكثيرين ممن يخاصمون حزب الله في السياسة لفهم الفكر الذي يحكمه.sc0000e1fd

على كلٍ، لنترك السياسة جانباً، في هذا المقال، سنحاول أن ندرس ملحمة كربلاء، من بوابتها الانسانية، هذه البوابة التي أغلقتها النكاوات الطائفية سيما بين السنة والشيعة، فغيبت هذه المعركة عن التأريخ الانساني والتدريس الثقافي الحقيقي، للانسان العربي، مهما كان دينه، أو فكره، ولو كان لادينياً حتى! لقيمة المعركة والسيرة الانسانية العظيمة، التي أراها في كربلاء، محاولتي في هذه الدراسة المختصرة، هي لاقناع رفاقي واصدقائي الكثر، من الناشطين والباحثين، بضرورة انتاج فكر شرقي خالص نقي، لا استشراقي مشوه، وعلى ضرورة البحث في تاريخنا، عن تجاربنا السياسية ولو اختلفنا معها، وانا اختلف، دينياً وعقائدياً في بعض التفاصيل: هل نحن بحاجة لاستنساخ التجارب الفكرية الغربية والقصص الاسطورية، أو نستطيع اعادة انتاج فكرنا الخاص، باستقلال تام عن معطيات قد لا تلائم معاركنا المستمرة مع مجتمع يتوالد نفسه، منذ أربعة آلاف سنة؟ – (more…)


%d مدونون معجبون بهذه: