الثورة السورية والمقاومة

خضر سلامة

حصل ما كنا، كجمهور متابع، وناشطين متحمسين لاسقاط طاغية آخر، ما كنا نتخوف من حصوله، تحولت المعارضة السورية، بعصا الاعلام الخليجي، إلى صورة فوتوغرافية للنظام البعثي، تخوّن منتقديها، ترد بالشتائم، لا تحتمل أي خيار ثالث وتعتبر، بمنطقها ومنطق معلمها، بشار الأسد، أن كل من ليس معها تماماً، فهو ضدها حتماً: أصبح جميع المنتقدين لبرهان وهو يقدم أوراق اعتماده كسفير للناتو في سوريا، أصبحوا أبواقاً، وأصبح جميع من يحاول أن يسلط الضوء على التنظيمات الطائفية والسلفية، ولو عن صدق، هو متهم بتشويه صورة الثورة، وأصبح جميع المحذرين خوفاً على سورية، لا نظامها ولا معارضتها، من مخاطر حرب اهلية واقتتال ومخاطر ما يسمى بالجيش الحر، أصبحوا منظرين، وانتبهوا، منظرين برأي القابع على طاولة اجتماعاته في باريس ولندن واسطمبول، وشعبه يُقتل.

بأي الأحوال، لا فرق، استطاع الطغاة العرب خلال أربعين عاماً، خلق طغاة صغار في كل واحد منا، لا يمكن لهؤلاء المدعين التقدمية والثقافة، إلا أن يكونوا صورةً طبق الأصل عنهم، أعرف مسبقاً، وحدث ذلك سابقاً، أن آرائي السابقة ونشاطاتي الميدانية دعماً للشعب السوري في كرامته، لن تشفع لي عند موزعي شهادات الحرية على الفيسبوك وفي مقابلات الصحف الأجنبية، حين يقولون بالانكليزية ما ينفونه بالعربية، استغباء لشعبهم، ولن تشفع لي عند كتبة صحف آل سعود، الذين يدعون، ومنهم من كنت أحترم، أنهم لا يكتبون الا لحاجتهم لمنبر، كأن جريدة الشرق الأوسط يقرأها أحد خارج مكتب صاحبها الأمير، أو كأن جريدة الحياة هي الناطقة الرسمية باسم الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.

إذاً، فلنميز بوضوح، ولمن يود أن يفهم، انتقادي اليوم هو لما يسمى بالمجلس الانتقالي، لا لثورة الشعب السوري البطل، ولمن يصفق للشعبويين وينشر ترهاته واشاعاته، هذا المجلس الذي حدد وحسم بغرابة وصفاقة مدهشة، ضرورة سحق صورة حزب الله الاعلامية، من أجل ان يحظى بمن الادارة الاميركية وسلوى اوروبا، لم أفهم إلى اللحظة، هذا الاصرار المدهش على استنساخ خطابات الحريرية السياسية في خطابات مدعي الحرية، وهم، في قراراتهم، يسارا ويمينا، علمانية واسلامياً، اولاد احمد الشلبي السياسيين، لا أكثر: الى القصر الرئاسي ولو عبر سفارة اسرائيل.

أما من سيفهم مقالي دفاعاً عن النظام السوري، فلا حاجة الى محاججته، ولا حاجة بي لتقديم اي مبررات لآرائي الواضحة سابقاً.

46833836v5_225x225_Front

وسأقسم دفاعي عن حزب الله في النقاط الآتية.

1. حزب الله والموقف من سورية: للأسف، تغييب السوريين عن السياسة الحزبية  لأربعين عاماً، جعل من بعض الأصدقاء غير قادر على التفريق بين العاطفة، وبين السياسة، شخصياً، أتفهم اليوم موقف حزب الله من النظام السوري تحالفاً، رغم كوني معارضاً، لا لشيء، إلا لأن حزب الله اليوم يقف نفس موقف حماس من نظام مبارك خلال حصار السنوات الأخيرة على غزة، النظام السوري هو الظهير السياسي والعسكري لحزب الله، ولا يمكن للأخير أن يكون في غير هذا الموقع، في العاطفة، كان يجب على حزب الله أن يكون أكثر حنكةً عاطفياً وانسانياً، ولكن، الوقائع والضرورات السياسية، لا تجري كما يشتهي الشعراء!.

2. سخافات بعض المعارضين السوريين، برعاية رسمية من جريدة السياسة الصفراء وجرائد خليجية ومواقع طائفية أخرى، تحدثت عن عناصر من حزب الله يقاتلون مع النظام السوري، طبعاً شاهد العيان أكد ذلك، كيف ولماذا ومتى، لا أحد يعرف، فكتبة آل سعود بحاجة فقط إلى اشاعة تنتشر ويحرضون بها، ربما من عايش الثورة المصرية يذكر كيف كان عناصر من حزب الله وحماس وايران والعراق والقاعدة يقاتلون مع الثوار المصريين، اليوم هم مع النظام (لول)، كأن هذا النظام القمعي الدموي، صاحب جيش بمئات الآلاف بين عناصر وموالين، بحاجة الى بضعة عشرات يعلمونه القمع، فعلاً، غيب هؤلاء المعارضون العقل، وبحثوا بشراسة عن الغرائز الطائفية السهل تسويقها، واستمروا بحملتهم، التي تكللت بمقال تافه لجريدة السياسة اليوم، يتحدث عن مقتل 160 عنصرا من حزب الله في سورية، انا كلبناني، وجنوبي تحديداً، لم اكتشف الى اللحظة، اين اخفى حزب الله قتلاه؟ لا اهل لهم؟ لا قرى؟ والجنوب كله لا يعدو حجم مدينة اوروبية! أين القتلى يا اصحاب غليون؟

3. الآفة الكبرة، والكارثة، كانت في جملة قرأتها قبل أيام لأحد المعارضين الذين كنت أحترمهم، قبل أن يتحول الى ماركة الياس عطالله، يقول هذا المعارض أن لا حاجة لسورية (له ربما)، لأخذ النصائح الوطنية من حزب طائفي، وطبعاً يقصد بذلك حزب الله، لسورية ربما حاجة الى النصائح الوطنية من حلفائه العلمانيين في الاخوان المسلمون، أو ربما في برنامج الشيخ العرعور؟ لا أنسى ان هؤلاء المعارضين أجابني بعضهم بتبرير التحالف مع هؤلاء لا فقط الطائفيين، بل الداعين الى القتل الطائفي علناً، بضرورة تفهم العقل الاجتماعي! وفجأة، أصبحت طائفية حزب الله، وهو طائفي، أزمة فكرية عند هؤلاء.

4. في وقف التسليح عن حزب الله: كلبناني، كعربي، كانسان، لا يمكنني أن أقف موقف الصامت أمام تصريحات غليون عن وقف التعاون الاستراتيجي مع حزب الله وحماس، أولاً، لأن في ذلك اشهار بنقل سورية الى معسكر آخر، لا يشبه هذا الشعب الذي أثق به، وثانياً، لأن، لو تجرد بعض المصفقين لهذا الموتور، من عصبيتهم، ودرسوا الموقف سياسياً، لعرفوا أن حزب الله وحماس ومحور هذه الحركات الاسلامية المقاومة على علاتها، هو ضرورة استراتجية وامنية لسورية نفسها! وعلى المشكك بذلك، وهو نقاش طويل، أن ينظر نظرة العسكري الى خريطة لبنان، وآفاق ما وراء الجولان، ليعرف أن الحفاظ على العداء لاسرائيل، يعني ضرورة وجود ترسانة لا منظمة، لا تقليدية، أي عصاباتية، تضمن استنزافاً دائرياً حول الخريطة السورية، سيما مع تفوق الطيران الاسرائيلي عبر خاصرة سورية الضعيفة، بقاع لبنان، وفي ذلك كما قلنا، نقاش طويل: إن أمن سورية في حالة العداء لاسرائيل، يتطلب الحفاظ على قوى استنزاف لاسرائيل، اللهم، إلا إذا كان المشروع الغليوني، مجدداً لا الثوري السوري، لا يتضمن أي عداء لاسرائيل مستقبلاً.

5. في من بدأ العداء للآخر؟ يتهم المحمسين للتحريض ضد حزب الله، يتهمون هذا الأخير بأنه كان يجب عليه أن يلتزم الصمت، لا أن يفتح معركة ضد الثورة، كما فعلت حماس، ناسين أن مفتاح حماس العسكري ليس في سورية، بل في مكان آخر، بعكس حزب الله، وناسين أن طبيعة حماس العقائدية هي ما اجلت موقفها الى الآن، ولكن الأهم، متناسين أن حزب الله التزم الصمت في الأسابيع الثلاثة الاولى للحراك الشعبي المظفر في سورية، ولكن في هذه الاسابيع الثلاثة، كان بعض المعارضين يرفع شعار “لا ايران ولا حزب الشيطان” في خانة اعتراضه على النظام (يمكن مراجعة فيديوهات المظاهرات الاولى)، وذلك في اعتراض، على شكل التحالف السياسي ككل، لا على النظام، حاول بعض الوطنيين الصادقين، اظهار رفع العلم الاسرائيلي في احدى المظاهرات على انه حركة فردية، واستقبال السفير الاميركي والفرنسي بالزغردات في فخ سياسي نصبه النظام للمعارضة الغبية، على انه ردة فعل، لكن ذلك كله، لم يتحول، او بالاحرى، لم يرد له سارقو الثورة، اي المنظرون وكتبة الصحف السعودية، لم يرد له أن يتحول الى وثيقة سياسية تعلن بوضوح موقفا حاسما من الكيان الصهيوني، وهو ما يطرح عدة اسئلة، لماذا يمايع اصحاب المجلس الانتقالي الى اللحظة في اشهار موقف واضح، ويبدأون بالرد بالشتائم ورفض التدقيق بوطنيتهم، نعم، أنا اعتقد ان كل حركة، وكل نظام، سواء البعثي او المعارض له، لا يشهر بوضوح موقفه من الكيان الصهيوني، هو حركة مشبوهة!

6. وهي خطيئة يتقاسمها النظام، ومن أقصد من المعارضين على حد سواء، وهو تمييع المفاهيم، بمعنى، أصبح كل من يتحدث عن الحرية، بنظر الموالين، مندساً، والأنكى، أصبح كل من يستعمل كلمة مقاومة، أو يسأل عن اسرائيل، في المعارضة، هو بوق ومخرب! لم يعد أحد الطرفين يحتمل كلمة من اثنتين: حرية ومقاومة، وهنا الخطر، الخطر الذي ينام عليه من يطرحون أنفسهم مصلحون، كما يناموا على المسألة الطائفية، في تقليد مريع ومؤسف لبعض اللبنانيين في تاريخهم.

7. أخيراً وقليلاً خارج الموضوع، يؤسفني، أن أرى المعارضة السورية، ممتنة لأحزاب سافلة كتيار المستقبل والقوات وغيرهم من حلفائهم، التي تبدي اليوم التعاطف مع الشعب لا حباً بعمر، بل كرهاً لعلي، أي طمعاً منها في تصفية حساباتها الداخلية في لبنان، هذه المعارضة السورية، التي يجب ان تتحدث عن الكرامة السورية التي لا تتجزأ، نست وتناست، ان قوى 14 شباط هي المسؤولة بخطابها وبعناصرها عن مقتل اكثر من مئتي سوري في السنوات الماضية في اعمال عنصرية بفعل خطابات هؤلاء المتعاطفين اليوم، إن المعارضة التي لا تعي لخبث هؤلاء وعنصريتهم ضد السوري، معارضة طفولية، أو متحالفة.

أخيراً، أتمنى، لو تقوم المعارضة السورية، بشخص الذين أثق بهم ولا أزال، المقاتلون الذابين عن كرامتهم في سورية، لا في فنادق الخمس نجوم، أن يقوموا بانشاء خيار ثالث واضح، لا حيادي، يقول بالحرية والكرامة مع الحفاظ على الخيارات الاستراتيجية لا بل وتطويرها إلى موقف وطني واضح لا رمادي كالبعثي، وأتمنى، لو يراجع بعض الذين فقدوا طورهم وغرقوا في غرائزيتهم الطائفية، او عاطفتهم بفعل القمع الاسدي، موقفهم من بعض القضايا، بعين القارئ السياسي، لضرورات محيطة، وأتمنى لو يستطيعون العودة معارضين، لا نظاماً بديلاً، معارضين بالمعنى الحواري والنقاشي والجاهزين لتقبل الاختلاف، لا محاولاتهم صهر المعارضة في موقف واحد فاشي، بشعارات أخوانجية، مستترة، ثمة محاولة تشويه صورة حزب الله، الغير مقدس وصاحب العلات، ولكن في ناحية كانت مقدسة اي سلاحه ومقاومته وبعده العربي، أرجو من الواعين والمعارضين الوطنيين الصادقين الذين اتضامن معهم واشد على يدهم في معركتهم، أو منافيهم، ان يخرجوا منها بوثيقة واضحة، فلنقل انها تسحب البساط من تحت حزب الله يا اخي!

من أجل سورية عزيزة، حرة، كريمة، يسقط المأجورون في المعارضة، يسقط المجرمون في السلطة، عاشت سورية الشعب، سورية العشرة آلاف ربيعاً من الحضارة، سورية الخارجة إلى الكرامة، باللغة العربية الفصحى، رغم أنف الأسد، ورغم أنف غليون أيضاً.

قلب النظام جثةٌ عفنة، قلبُ المعارضة كرسيّ حكم، وقلب الشعب على سورية
Advertisements

الأوسمة: , , , ,

10 تعليقات to “الثورة السورية والمقاومة”

  1. Fakhry Says:

    مقال رائع رفيقي
    يسلم هالقلم وتدوم.

  2. سيرو Says:

    عزيزي خضر، لا أريد أن أظهر بمظهر مدافع ولن أدافع، ولكن سأحاول أن أبين لك الرأي الآخر، معتمداً على معلوماتي المتواضعة. واعذرني على الإطالة.
    0. أتفق معك في الانحياز للثورة السورية، وفي أهمية حزب الله الإستراتيجية لسوريا، وفي وجود طائفيين اختلقوا أكاذيب عن مشاركة حزب الله في القمع.
    1. حزب الله 2011 ليس حزب الله 2006، ودخوله في اللعبة السياسية اللبنانية جعل منه لاعباً يقوى ويضعف، يصيب ويخطئ، يفوز ويخسر… كنت أتمنى أن تكون المقاومة وطنية لبنانية لكل اللبنانيين، لا تنحاز لطرف دون طرف، وتلتزم بالدفاع عنهم جميعاً ضد عدو يعاديهم جميعاً. لكن للأسف تكوين حزب الله المذهبي، وارتباطه -كغيره من القوى اللبنانية- بالسفارات، جعله في موضع لا يحسد عليه.
    2. لا يمكن في أي تحليل حول الثورة السورية والمقاومة، تجاهل الثورة السورية، والكلام فقط عن معارضة ومقاومة. الثورة البطلة في سوريا منذ تسعة أشهر تذبح ذبحاً، والمواطنون السوريون يموتون يومياً بمعدل مرعب، والأفق شبه مسدود، والفوضى والطائفية والعسكرة والتدخل الخارجي أشياء صارت على الباب. من المسؤول الأول؟ النظام بلا شك، وحلفاءه بلا استثناء.
    3. لا يمكن تجاهل أن موقف حزب الله كان سيئاً جداً. يمكن تبريره بشتى الوسائل، ولكن يحق للسوريين رفض التبارير، ويحق لهم أن يغضبوا من حزب الله (وكان معظمهم يحبه) بلا رقيب ولا حسيب. حزب الله لم يشارك في القمع الميداني غالباً، ولكن القمع الإعلامي والاصطفاف إلى جانب فضائيات تافهة كالدنيا والإخبارية السورية كان مشيناً، وكذلك الدعم التقني الذي حرصت إيران على تزويد النظام السوري به وما زالت. موقف حزب الله كان ساطعاً ولا يحتاج لأن يقال إنه ضد القمع لأنه لم يقل كلمة عن القمع، ولم يقل في تاريخه شيئاً عن حرية السوريين أصلاً، وكان يتكلم بصفاقة مؤسفة (كنا نتفهمها) عن “سوريا الأسد” و “سوريا بشار الأسد” و “سوريا حافظ الأسد”… اندلعت الثورة السورية وهي مثل لكل المقاومين في العالم: مقاومة مدنية احتجاجية عادلة وشرعية تغني للحرية والشهيد والوطن. اسمح لي، من يخذل شعباً كالشعب السوري لا يمكن أن يكون مقاوماً! حزب الله الذي خذل السوريين ليس حزب الله المقاوم، بل حزباً سياسياً وسمساراً بحّاثاً عن مصلحة. من يدعم حكومة يزيد الوريث على مليون حسين شجاع، ليس علوياً ولا شيعياً.
    4. على ما سبق، السوريون اليوم أقل حباً لحزب الله، وأكثر عرضة للتحريض المذهبي البغيض الذي ستمارسه بعض فضائيات العهر. هذه مشكلة عويصة. أتفهم الوعظ الذي يمارسه قوميون ويساريون وممانعون عن أهمية حزب الله الإستراتيجية لسوريا، ولكني لا أراه مفيداً طالما أصر على سلبيته تلك. من يخاف من الثورة عليه أن ينخرط بها، أو يساعدها، ويوجهها من الداخل. “فليقل خيراً أو ليصمت”. لا يمكن لحزب الله أن ينقذ نفسه -في ظل التحريض السعودي والضغط البعثي عليه- إلا بالاعتذار. الاعتذار ليس عيباً ولا إهانة باعتقادي. السوريون يموتون ولا يحتاجون لمن يذكرهم بأمجاد حزب الله. لديهم من المجد ما يشبعهم.
    5. المعارضة السورية اليوم، في ظل انسداد الأفق الثوري في سوريا إلى حد بعيد، تحتاج إلى تنازلات، يُسأل عنها القمع السوري ومن ساند القمع، لا معارضون سوريون لا يحتاجون لي لأدافع عنهم فكتبهم تشهد. الثمن الذي على سوريا دفعه هو بعض السيادة من أجل الديمقراطية. هذا الواقع الذي أراه وأتمنى أن يكون أقل سوءاً. ما يتعلق بغياب كلمة “مقاومة” عن أجندة المعارضة فهو له صلة بالتنازلات أولاً، وبثقل الدم البعثي الذي لا يفتؤ يحدثنا عن مسلمات نحن بأقل حاجة لها. إن حصل وكره السوريون المقاومة -ولن يحصل- فبسبب نظام الممانعة المزورة لا غير.
    6. برأيي الثورة السورية هي ثورة من أجل حقوق شعب يرفض الطغيان. أي ثورة أخرى تشبهها يجب على السوريين دعمها، والمقاومة تصب في هذا المنطق. الثورة السورية مقاومة بكل معنى الكلمة، وهي تقاوم احتلالاً حقيقياً يدخل المدن بالدبابات والمدرعات والتحريض والتضليل والفتن. الشعب الفلسطيني كالشعب السوري يعاني من احتلال يسرق الأرض والثروة ويعطل الحياة ويقتل كثيراً، ولا شك في رفض الشعب السوري لأي صداقة مع إسرائيل. ولا يجرؤ معارض سوري باعتقادي على طرح ذلك. والجولان المحتل خط أحمر يحول دون أي تصالح سوري إسرائيلي.
    7. من الصعب على سوريا بعد أن تدفع من سيادتها قليلاً من أجل حريتها (والمسؤولية على نظام القمع) من الصعب عليها أن “تمانع”. الجيش السوري غير قادر على أية مواجهة. سوريا تحتاج اليوم إلى تحصين للداخل. أكبر خطايا النظام الساقط اهتمامه بالخارج على حساب الداخل. دعنا نبني أنفسنا أولاً. لا أقول “سوريا أولاً” (وهو شعار درج النظام مؤخراً على التفوه به) بل بناء الذات أولاً. لا يمكن لوطن متعب أن يقاتل دولة في شراسة إسرائيل، لذا أفضل أن تنحى السياسة الخارجية قليلاً عن النظام القادم ولا سيما أنه لن يكون قادراً على اختيار طريقه، وأسهل ما عليه هو الوقوف على الحياد تجاه جميع الأطراف، ثم يقيس مصلحته ولن تكون مصلحته في مصلحة إسرائيل وأصدقائها، وإلا لما كانت إسرائيل عدواً!

  3. mahmoud Says:

    عزيزي سيرو، لن ارد على ما حاولت اظهاره في معرض دفاعك عن او تبيان وجهة النظر الأخرى في سوريا، او عن ما حاولت تصويره من واقع حال للساحة السورية. ما لفت نظري هو محاولتك اظهار ادراكك الكامل لواقع الشعب السوري وارادته الجامعة، وانطلقت من هذا الواقع الشعبي ( الافتراضي ) لتستخدمه منصة تطلق منها سهامك شمالا ويمينا.

    حسب ما هو ظاهر وواضح، فان الواقع الشعبي السوري ليس حاسما في الانحياز الى طرف في هذه الازمة، فهو من جهة يريد الاستقرار والامن في حياته، ولكنه يريدها حياة كريمة وحرة، وهو يرغب كثيرا بالتغيير الكامل ولكنه يعي بشكل كامل ايضا مشاريع الغرب في الشرق الاوسط. من منا يستطيع ان يختزل حقيقة ما يريده الشعب السوري امام هذا الواقع الازمة؟

    للشعب السوري هوية في هذا الشرق، ودور محوري لعبه على مر الزمن، وهو يختزن في تاريخه الكثير من التجارب والاحداث واخذ خلالها الكثير من العبر، وليس ما حصل في العراق وما يحصل في ليبيا عنه ببعيد. نعم، كل الشعوب تنشد التحرر من القيود التعسفية التي تفرضها عليها الانظمة ولكنها تنشد ايضا العيش في ظل نظام وليس فوضى، في ظل دستور وقوانين ومبادىء وقيم. كما ان القاسم المشترك بين كل الشعوب هو رفضها العيش تحت الاحتلال.

    ما يحصل في سوريا اليوم هو حالة ارباك في وجدان هذا الشعب، وحالة صراع نفسي بين التوق الى التحرر من نظام عفن وتغيير واقع الحال المخز، وبين الخشية من الانجرار الى حرب اهلية وتغيير هويته الثقافية والفكرية والوقوع في فخ الانضمام الى قافلة الانظمة الخاضعة لاملاءات الرب الاكبر الجديد ” اميركا ” وملائكتها المقربين ” الناتو واسرائيل “. الازمة السورية حملت طوال تسعة اشهر وجاءها المخاض بعد هذه الاشهر ليظهر واقع حال اكثر وضوحا، الانقسام الشعبي بين مؤيد ومعارض ومتواطىء. ثلاث اقانيم تصنف الشعب السوري اليوم. وكل منها يحوي وجهات نظر مختلفة، فليس كل مؤيد يريد بقاء النظام للابد، وليس كل معارض يريد تغيير النظام فورا مهما كان الثمن، ولن اتحدث عما يريده المتواطىء، لان ارادته مقيدة بما يريده من وظفه وليست له ارادة حرة. نعم، واقع حال الشعب في سوريا اليوم يظهر انقساما واضحا في الخيارات واجتماعا واضحا على المخاوف. الكل خائف من الانجرار الى الفتنة والكل خائف من حرب اهلية والكل يرفض ان يستجلب الغرب ويعيث الفساد، ولكن البعض يريد التغيير وهو حق لهم، والبعض خائف من ان ياخذه التغيير الى الوقوع في الفخ.

    عندما تكون الامور بهذا التعقيد، لا يعود صحيحا تقييم الاطراف وفق معيار الوطنية او العمالة او الخيانة او الانهزام، بل على الجميع ان يحددو المخاطر باولوياتها وان يعملو ما يستطيعون لتفادي الانجرار الى كل ما قد ياخذ البلد الى ما هو اسوأ.

  4. nizar rammal Says:

    مرحبا خضر
    في النقطة 3، قد يكون من المفيد التذكير بأن أحزاب تيار المستقبل والكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية هي أحزاب مذهبية متطرفة. وهي بهذا المعنى قد لا تقل خطورة عن الأخرى. ومن المفيد التذكير أيضاً بأن المنطق الذي يقبل وصول حركات اسلامية للسلطة عبر صناديق الاقتراع في تونس ومصر، وعبر الثورة المسلحة في ليبيا، عليه أن يقبل بها في لبنان وفلسطين، ليستوي الأمر، وإلا فإن الأمر مشبوه.

  5. هشام Says:

    دخلت في نقاش مع معارض سوري وهو بعد الإستخفاف بنظرية وجود مؤامرة على سوريا (باتت واضحة لمن يريد أن يرى) قال لي: يا أخي طهقنا من الممانعة والمقاومة، بدنا نعيش بقى. يعني على طريقة خذوا الممانعة والسيادة وخلينا نعيش (لأن السيادة لا تجتزأ!!). ثم وبعد لحظات وبعد دخول موضوع الكهرباء في لبنان على خط النقاش من قبل أشخاص آخرين، وجدته يقول لأحدهم: أخي، أعطونا كرامة وخذوا الكهرباء 24/24 !!! الموضوع هو أن مواقف بعض الأطراف السياسية الفاعلة في المنطقة ليست مبنية على تأييدها للنظام ومعاداتها المعارضة في سوريا بقدر ما هي ببساطة مبنية على خوفها على سوريا من الآتي وما يعد لها بليل. (السيناريو العراقي ما زال شاهدا حيا). اتمنى أن لا ينقلب الموضوع من (قليل من السيادة مقابل الديمقراطية) إلى (تمزيق هذا البلد العظيم مقابل قليل من الديمقراطية الواهية!). كان الله بعون سوريا وشعبها.

  6. shanfara Says:

    انا واحد من الشعب السوري المعني بالحب لحزب الله أم لا.

    كنت احبه كثيرا و كنت أنتظر سماع خطب “نصر الله”، لكن ما قاله الأخ “سيرو” وفر علي عناء الرد.

    @سيرو
    أضم رأي إلى رأيك في جميع النقاط التي ذكرتها.

    نعم، حزب الله، أخذ منحى طائفي، سواء بمبررات أم لا، و أخذ المنحى العداء للشعب السوري لنقل “العداء للثورة السورية” و هذا الشيء لا يمكن أن ننكره سواء وجدت المبررات أم لا.

    و إن كان حزب الله قد انتصر في السابق على اسرائيل فصدقني انتصر بدعاءنا له لا بقوته، و صدقني لا أعرف إذا كنت سأدعوا له المرة القادمة، لكني ارغب أن أرى مدى قوته الحقيقية بغياب دعانا.

  7. Ali Reda Says:

    لكل من يهاجم موقف حزب الله من الثورة السورية
    أنظرو لنفسكم أمام المرآة و حاولو أن تكذبو على نفسكم و تقولو أن من سيصل إلى السلطة في حال سقوط النظام هو طرف آخر غير النسخة السورية عن تيار المستقبل أو السلفيين العرعوريين أو الإثنين معا
    قبل أن تنتقدو قمع النظام هاجمو جرائم الأجنحة المسلحة للمعارضة
    صفو النية يا جماعة قبل ما تطالبو حزب الله بالتضامن مع الثورة السورية
    و قبل أن تنتقدو المنار و القنوات التي تنقل المنار تقاريرها انتقدو الكذب الفاضح الذي تمارسه الفضائيات العربية التي تدعو إلى إقامة الديموقراطية في سوريا و تنسى أنها صنيعة ممالك الجهل
    و من لا يثبت كونه تيارا ثالثا لا يحق له معاتبة حزب الله و تهديده و وعيده بأنه سيتوقف عن الدعاء لحزب الله و كأن النصر الإلهي هو رهن بكفيه إن ارتفعا إلى السماء
    و على كل حال الزمن هو كفيل بكشف خبايا النفوس

  8. salimallawzi Says:

    دمت !

  9. shanfara Says:

    @Ali Reda
    >>صفو النية يا جماعة قبل ما تطالبو حزب الله بالتضامن مع الثورة السورية
    كلامك صحيح، لكن ليس من الضروري أن نكون ملائكة للحكم على الآخرين ملائكة.

    على كل حال، أمس على قناة الدنيا كانت المذيعة تحاول أن تتهم حماس بالخيانة لسوريا بسبب تضامنه الجزئي مع الثورة و عدم وقفته مع النظام، بل اتهمته بالطائفية لفعله هذا.

    لو استخدمنا نفس القواعد التي استعملت لهذا، لفعلنا نفس الشيء مع حزب الله، سبب وقفته مع النظام هو سبب طائفي، احتمال وارد و لا يجب أن نستثنية عند مناقشة مبررات حزب الله.

    @خضر
    و السؤال للأخ “خضر” لماذا يتم وضع المبررات لحزب الله؟

    1 – هل هو لطلب المغفرة له بعد ان ارتكب هذا الخطأ و لن يعيده؟
    2 – هو عبارة عن عذر لاستمراره لهذا الخطأ (مجبر على ذلك مثلا)؟
    3 – هو ليس خطأ، هذه المبررات توضح لنا بأنه ليس خطأ بل ربما فضيلة؟

    لا يكفي وضع أو توضيحها المبررات، بل يجب إيضاح النتائج لهذه المبررات، ربما المقال طويل علي و قد تاهت مني، انسى هذه الجملة.

  10. Dali Says:

    اخي خضر
    قرأت لك : لم يسعفني سوء حظي الطائفي، لم يقنعني بعد أي منبر أني أحق بالموت فداء لقضية الطائفة، منه هو، لذا، لم أصبح ميليشياوياً.
    و أحزن و أنا أراك منحازاً لمذهب و طائفة و ( ميليشيا ) … فإن تكلمنا سياسيا .. فإن الامين العام رأى الثورات و باركها في مصر و تونس و ليبيا و البحرين … و لكنه لم ير أي ثورة للشعب في سوريا .. و حين دمر النظام حمص … أطل علينا بوجهه الأصفر ليقول أن حمص لا يوجد فيها أي شيء يذكر سوى مناوشات ( عادية ) ….
    و إن تكلمنا دينياً ( و هو الحديث الغير محبذ بالنسبة لي ) … فان عليه فرض الجهاد حين تتعرض بلاد المسلمين و مقدساتهم للاغتصاب …. في فلسطين دمرت دور العبادة ليبنى مكانها ( ديسكوهات ) و حرقت كتب سماوية … و حسبما قال صاحب الوجه الأصفر ( كلون علم حزبه ) أنه ( في حال هاجمت اسرائيل لبنان ) مستعد ليمحي اسرائيل عن الخريطة في وقت قياسي … فهل مقاومته مقتصرة على مسلمي الجنوب ؟؟؟ أم أنها ممتدة لفلسطين ( و لكن بمزاجه و حين يرى الوقت مناسبا – كحليفه السوري – للرد ) .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: