قلبي في التحرير

خضر سلامة

إلى رفاقي في مصر، سامحوني.

تباً لبيروت، لشعرائها ومقاهيها وترفها وسقوطها المستمر في العفن التجاري، تباً لهذه المدينة التي لم تعد تشبه شيئاً من ذاكرتنا، لهذه الحجارة التي خلعت عنها ذاكرة الثورة والثوار والفدائيين والأسلحة، ولبست ماركات العصر الأمريكي القبيح التجارية، أنا معلّق مثل الصوفيّ على ضوء، ضوء الشاشة، أبحث فيها عن مقطع جديد يحرّك غضبي ويثير الدم في شراييني، أودّ لو أشعل يديّ قنبلة مولوتوف تحرق هذا العسكر الفاشي في ميدان التحرير، أودّ لو ألغّم مقالتي هذه، كي تنفجر كصاعقة في عصا ضابطٍ يهرب من سينا، ليعوض نقصه الانساني في جسد شابٍ يبحث عن وطن، أودّ لو أني طير أبابيل واحدٍ من زمن قريش، كي أحارب أصحاب الفيل الجدد بحجارة الحرية.

110212134301AaNM

تباً لبيروت، هذه المرأة القبيحة التي بحمرائها، لا تقارب الأحمر النازف من جبين فدائية مصرية تلقن المسدس درس الورد، تباً لبيروت، التي بضوء ليل جمّيزتها، أقل بكثير من ليلٍ تضيئه خيام زينب المحروقة مرةً أخرى في التحرير، لو أن هذه المدينة تختفي، تذوي في البحر لتكون عبارةً للغاضبين لرفاقهم في هذا الوطن المثكول بعسكره من محيط الدم إلى خليج الدم، أكره كل صوتٍ لا أرى فيه حنجرة الشيخ إمام تشد على حناجر الصارخين لسقوط حكم العسكر، أكره كل قبضةٍ لا أرى فيها قبضة نجيب سرور يتوعّد ضبّاط البلاط بالعودة، أكره كل بسمة لا أرى فيها بسمة مينا دانيال، وهو يلهو بالموت فداءً للوطن، تباً لكل هذا، لكل عينٍ مفتوحةٍ على الشارع، تنسى عيناً أطفئها مغّول الفلول الكثر، قلبي في التحرير، وجسدي يصارع تسوّل ضربةٍ واحدة، أواسي بها ثائرات يعلّمن نساء العالم كيف يكون تحرّر المرأة من سجنها، بحرية الوطن كله.

يا عسكر الكذب في مصر، معركتكم طويلة، هراوات الكون كله لا تكسر صرخة ثائر، ورصاص الغرب كله، لا يقتل شوقا للحرية، وقنابل كل الأسلحة، لا تهدم عزيمة شعب، عرف الطريق إلى النصر، معركتكم طويلة، مع جيلٍ يتبادل عطاء الدم، من ميادين العرب الخارجين على القمع بالصدر العاري، إلى الخارجين على حكم المال في الغرب.

أنا ابن العالم، لست طفلاً عاقاً يا أم الدنيا.. قلبي في التحرير، سامحينا، ولا تسامحيهم!

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

7 تعليقات to “قلبي في التحرير”

  1. جريح الهوى Says:

    ان ينصركم الله فلاغالب لكم …. اللهم انصرنـا … مصرى

  2. salimallawzi Says:

    رائعة !!

  3. بيروت Says:

    تبا لكم جميعا دعوا بيروت بعيدة عن ألاعيبكم الكاذبة فقد ذاقت الوبلات عدة مرات حين كانت كأياريهات مصر و موءامرات سوريا تحيا علي خراب بيروت عاشت بيروت بأصواتها و مقاهيها و ملاهيها وأنتم موبوا بغيظكم و دوقوا ما ذاقته بيروت حين كنتم جميعا تتفرجون عليها بلا حراك

    • Voice V Says:

      أول ما عليك فعله عندما تفكر بضمير هو أن تفكر بالفرق بين نظام مصر و سوريا (أي السلطة) و شعب مصر و سوريا. مل أسخف اقتراحي! لو كنت غربياً لفهمت عدم وعيك بالواقع السياسي في عالمنا العربي. ما دام بيننا يغل خائنون و جاهلون و بائعي الضمير, سنبقى نشحد حقوقنا من الغرب.

  4. Donia Massoud Says:

    على اساس انا كان ناقصني و جع قلب اكتر م اللي انا فيه !! الله يسامحني على جبني من الموت و قراية سطور زي دي

  5. JoeHammoura Says:

    أحن الى بيروت القديمة.
    مقال رائع.

  6. Abouleila Says:

    اتعلم يا صديقي اين المضحك المبكي فيما كتبت ؟؟؟ سأقولها لك … النواح على الميت لا يفيد ، بيروت ماتت الف مرة قبل ان يعيا الوطن العربي ، فلندعه يموت عله بالموت يغسل بعضا من العار الذي لحقه طيلة 68 عاما ، ومن ثم سأنادي معك ومع القضية التي يتكلم بها العالم الحر … فلندعه يموت … واعتقد ان هذا ما قصد برقعة القماش عندما كتبها من كتبها …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: