النظام يسقط الشعب

خضر سلامة

كيف يمكن أن نوقظ هذا الشعب؟ هل نسكب دلو ماء على وجه الوطن الغارق اصلا بالماء شتاءً؟ هل نفجّر عبوة ناسفة قرب أذنيه تضاف الى عبوات ناسفة يفجرها مجهولون كل فترة؟ هل نمشي في الشوارع ونهز كل مواطن من كتفيه الى ان يتذكر ان له حقوقاً لا فقط واجبات؟ هل نعضّ أغصان الأرزة حتى تصرخ وتتذكر انها ليست سوى شجرة عادية ويكف مواطنوها عن تقديسها في الاغاني؟ هل "ننفس" دواليب سياراتهم الحديثة المقسطة على عشر قرون اشباعاً للمظاهر، كي ينتبهوا ان ثمة وطنٌ أعرج يدب على أربعة كبهيمة تسوقها الحكومة؟

يا شعب التعب! معارضتك صورة عن الحكومة، اتحادك العمالية حليف للحكومة، برلمانك شقيق الحكومة، إعلامك تديره ميليشيات الحكومة، يا شعب التعب! مدارسك تخرج أجيالاً تصفق للحكومة، وجامعاتك تعلّق صور أمراء الغبار في الحكومة، يا شعب التعب! من أين الطريق إلى أذنيك، أصرخ بك، أغضب عليك، أضربك على يديك كطفل صوّت لقاتله المفضل فقراً وديناً عاماً وخاصاً، ثم أعجبه مشهد الدمار الاقتصادي الشامل، فصوت له مجددا.

26363-cdd44e-500-330

متى نكف عن النفايات؟ متى نتطور داروينياً ونرتقي من كائن غريب الشكل ينتظر جيفة قرار معيشي يكلف الحكومة أقل مما يكلفها عشاء رسمي واحد على شرف مساعد نائب حاجب وزير أجنبي؟ متى نتعلم قراءة شرعة حقوق الانسان، كي نكتشف اننا لا نحظى حتى بمعاملة أسرى حرب، من حكوماتنا المتعاقبة؟ متى نعرف أن لنا اتحادا عمالياً محكوماً ب"سحسوح" الرئيس الفلاني لرئيسه؟ ومتى نعلم أن ثلاثة أرباع اقتصادنا الوطني، يذهب لجيوب أصحاب المصارف؟ متى نكتشف أن الهيئات الاقتصادية التي تهول بعجلة الانتاج، تنفخ هذه العجلة بفتات ما يجنيه أصحاب المليارات في القطاعات الثلاثة، ويذهب الباقي الى التقاسم بين الراعي الرسمي الطائفي، وصاحب المؤسسة.

كيف نوقظ الشعب؟ ومنبهات العصر كلها لم تفلح، كمبيالات البنك، وصقيع الشتاء بلا كهرباء ولا مازوت، وتصحر البلد، وبول الأمراء الخليجيين على شرف الوطن، وزند الميليشياوي المرابط في الجامعة الرسمية، والحريات المتقلصة إلى أقل من حرية الوصول الى الدوام على الوقت، وبصق الطيارين الاسرائيليين يوميا على سيادتكم، وصراخ مليارات لم نعد نحصيها اخذتها الحكومة من البنك الدولي ولم تصل الينا، وناقوس خطر، ظللنا ندقه حتى انكسر. ماذا تريد؟ برلمان يتشاجر على حصة المعارض من دم الخزينة وحصة الموالي؟ حكومة تحارب المشروع الصهيوني فتسقط مشروع الأجور المنصفة؟ وزير يحد على برميل نفط خليجي ولا يحد على سبع وعشرين ضحية مقيمة على أرض الوطن؟ كهرباء تطل عليك وتلقي التحية ثم تعود الى سباتها؟ ماء في الشارع لا في الحنفيات؟ ماذا تريد بعد كي تسقط شيئاً؟

اسقط شيئاً ما، اسقط اتحادك العمالي، اسقط مجلسك النيابي، اسقط حكومة واحدة نصابة، اسقط رئيساً فارغاً تافهاً، اسقط أحزاباً تعب العمر منها، أسقط بكوات تلف وتدور فتدوخك أنت، أسقط شيئاً ما، أسقط وطناً ظللت تقدسه حتى أكله الصدأ.

أسقط شيئاً ما، إنهم يسقطون انسانيتك كل يوم.

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

رد واحد to “النظام يسقط الشعب”

  1. JoeHam Says:

    في هذا البلد الأعوج، لا شيئ يسقط سوى الإنسان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: