مع الفساد في لبنان ووجع الرأس

خضر سلامة

أنا وجبران باسيل ومروان شربل وبلدية بيروت

مجرد التفكير في التعليق على ملفات الفساد في لبنان، يسبب وجع رأس، تضيع أفكارك، هذا الشعب الذي يمتاز أنه “نسّى” أي ينسى بسرعة، معذور، فكل يوم هناك ملف فساد جديد، وفضيحة جديد، ما يجعله ينشغل بها باقي نهاره عن فضيحة الأمس.

مثلاً، أحاول أن أعلق على فضيحة الاعلانات التي لزمها جبران باسيل، وزير الطاقة والكهرباء، وزير الاتصالات سابقاً، لشركة كليمنتين للاعلان، التي تعود ملكيتها للأسرة المالكة العونية الكريمة، ولكن أنشغل عندها بخبر فضيحة المازوت الأحمر، الذي دعمه الوزير بدولارين للصفيحة، فخزّنه التجار والمحسوبين على المعالي والفخامة، وحرم منه الفقراء، قبل أن يعود للخروج من المستودعات بعد فك الدعم ليباع بربح الدولارين لجيب التجار! والوزير، ومعه وزير الداخلية معذور، إذ أن الجيش والقوى الأمنية مشغولة بقمع مخالفات الفقراء للبناء في مشاعات الدولة، وملاحقة فقراء البقاع في الجرود، ولا وقت لديها لمناكفة التجار خصوصا اولئك الذين يخصصون الرشاوى لضباط وزارة معالي عنتر الداخلية، بالحديث عن هذا الاخير، لم نسمع تعليقه على القصص المرعبة التي تخرج من سجن رومية؟ لم نسمع سوى حديثه عن أن تسعين بالمئة من أهل الضاحية أوادم، أي أنه حصر زعران الضاحية بعشرة بالمئة في احصائية عنصرية غريبة من نوعها! نفس الوزير، كان شارداً في الكاميرا عند انهيار مبنى الفسوح في الاشرفية، ولم يخبرنا، كيف انهارت مؤسسات وتنظيمات الدولة عند كارثة (مؤلمة طبعاً) صغيرة بحجمها، وهي المؤسسات الأمنية التي هلكتنا بحديثها عن جهوزيتها لأي زلزال او بركان او نيزك أو اجتياح فضائي.

على أي حال، وزير الكهرباء يقول ان لا علاقة له بأزمة الكهرباء، وحزب الله، حليفه، يدافع عنه بالقول أنها خطيئة الوزراء السابقين، الاستغباء السياسي الحقيقي يكون حين نعرف مثلاً أن كل وزراء الطاقة السابقين هم.. من حلفاء حزب الله! يعني الشتيمة ستلف تلف، وترجع لعون او لبري او للطاشناق في أفضل الأحوال! فمن هو المسؤول؟

اذاً، جبران باسيل “يبلف” الشعب اللبناني، بلفة كبيرة باعلانات يخصصها لشركة كليمنتين، وبلفة أكبر لخزينة الدولة بخطة انقاذ كهرباء دون دفتر رقابة حكومية ودون المرور بأي مجلس تنظيمي لأكثر من ألف مليار يطلبها معاليه، وبلفة من العيار المتوسط لفقراء الأرياف بوضع المازوت طيلة الشتاء في جيب المحسوبيات، طبعا دون ان ننسى البلفة التاريخية في موضوع الاجور، التي باع فيها جبران باسيل ومن وراءه عون، وكتلة الاصلاح والتعتير، اجور عمال لبنان ووزير عملهم، بصفقة بنى تحتية في البترون، مع اللص الاكبر، خبير ملف السليلولير واخواته، نجيب ميقاتي.

ولكن، تريثوا قليلاً، قرأت في هذا الأسبوع أيضاً، عن أن نواب المستقبل، أي حزب الحريري، الذي كسر قدمه أثناء نضاله المستمر لقضايا أهل عكار في جبال الألب الأوروبية، هل يحاول الحوري ومجدلاني والجسر وباقي “القرطة” السعودية في لبنان، أن يستغبونا هم ايضاً؟ وهل يحق لجماعة التيار الذي كتب وزراء ماليته دفاتر الوزارة بأقلام الرصاص أن يحاضروا في العفة! تعالوا مثلاً ننظر الى بلدية بيروت، او رئيس البلدية بلال حمد، الموظف الحريري الصغير، استغل كارثة الفسوح ليمرر صفقة من نوع آخر، شركة خطيب وعلمي، المعروف بهواها الحريري، لزمتها بلدية بيروت الكشف على ابنية العاصمة، الكشف مهني جداً: يمر المهندس امام المبنى، ينظر الى حالته الخارجية، وعلى اساسها يقيم وضع المبنى: سليم، ترميم واخلاء وهدم، مقابل ثلاثة آلاف دولار على المبنى الواحد، النتيجة معروفة، ستقوم الشركة العقارية الحريرية اولا بجني ارباح هائلة من خزينة البلدية، ثم ارباح اخرى عبر تبرير قانوني لهدم المباني القديمة التي لا زال فيها روح بيروت، من اجل انشاء ابراج خليجية جديدة في العاصمة البلاستيك، بيروت!

فضائح وطني لا تنتهي، وهذا غيض من فيض، هل من ينتبه؟ جبران باسيل يبلفنا، وزير الداخلية يمسخرنا، تيار المستقبل يستهبلنا، ونظام اقتصادي بموالاته ومعارضته، يقرطنا!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: