الأقحوان لا ينبت في الشياح

خضر سلامة

إلى فلان، وفلان، شاب أو صبية، قُتلوا في حيّ السلم مرة، وفي الشياح مرة، وفي البقاع مرّة، وفي جرود عكّار مرة – في ذكرى مذبحة مار مخايل الشهيرة التي ارتكبها الجيش اللبناني عام 2008 بحق محتجين على انقطاع الكهرباء.

الفقراء لا ذكرى لهم، يمر عيد موتهم بصمت ثقيل، لا وقت للذكرى، لستم نائباً مأجوراً، لستم زعيماً موبوءاً، لستم أميراً سعودياً، لستم سفيراً أجنبياً، أنتم فقراء وقُتلتم، كان حدثاً عادياً في تاريخ الوطن المخصيّ، كان يوماً خاف فيه الجمهور اللبناني المهزوم وخبأ وجهه في الأرض، قبل أن يعود إلى مقاهيه بعد أسبوع.

لا ذكرى لكم، ولا محضر تحقيق مفتوح، كُتب على القبر: كانوا قتلى الصدفة، كنتم همجاً ورعاعاً، وكنّسكم عامل التنظيف الأمني عن وجه الوطن الحضاري، قتلكم بدم بارد لا يشوه وجه الوطن الحضاري، أما انزعاج فنان تافه من كرامتنا، فضرر حضاري هائل، اسكات جوعكم وغضبكم بالرصاص، ليس قمعاً فكرياً، أما خطابات التحريض والكراهية، فحرية تعبير: لا حزب لكم ولا بيت، أنتم أموات والميت لا يدافع عن نفسه، الميّت متهم دائماً أنه سافل، أنتم سفلة، ونحن أيضاً.

soldier_1357235

كان من الضروري أن تموتوا في ذاك اليوم الملعون من شهر يناير، كان من الضروري أن يموت أحداً، كي نتأكد أن المحكمة آتية، وأن المقاومة باقية، وأن الدين العام يكبر، وأن الرئاسة محمية، وأن مجد لبنان مع البطريركية، وأن هيبة الجيش ضرورة أمنية، أما الشعب فتفصيل صغير، كان يجب أن تموتوا كي نتأكد أن لا شيء تغير، لا زال الفقراء يموتون بصمت، والأحياء يضجون بفعل الزنى بالوطن.

لا أملك الكثير لأقول في ذكراكم الرابعة ولا في الخامسة القادمة ولا العاشرة، تمر ذكراكم، ولا ثمة من يكترث، تمر ذكرى أشقائكم في حي السلم، وقلة تتذكر، تمر ذكرى طفل مات على باب المستشفى، ولا صحيفة تبكي وتلطم، تمر ذكرى فتاة هنا، وشاب هناك، وميليشيا قتلت فلان، وجيش هتك حياة فلان، ولا من ينادي لأخذ الثأر، في بلادي يا أخوتي القتلى، في بلادي، لا يفتح المرء فمه إلا ليمجّد الزعيم، أو ليشتم زعيم الآخرين.

في بلادي، وحدكم أنتم تموتون بصمت، وتعلق النياشين للضباط القتلة، في بلادي، يسجن السارق عن حاجة ألف عام، ويعيّن الضابط الجاسوس لدى الأعداء بطلاً للطائفة، وحدكم أيها الفقراء تموتون بصمت، أما قاتلكم، فيصبح يوم موته يوم وطني حزين، وتتشح بيوت الدعارة الأمنية بالسواد، ويكثر كلاب الإعلام اللطم والبكاء.

موتوا، لا مكان للفقراء في رزنامة البيان الوزاري.

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: