Archive for 22 فبراير, 2012

شربل نحاس: الوزير لا الأسطورة

22/02/2012

خضر سلامة

هو ليس أسطورة بالشكل الذي يرسمه البعض له، هو مجرد وزير الفارق بينه وبين غيره، أنه قام بواجبه، وأنه طبيعي المشاعر والسلوك من حيث التفاته الى المنفعة العامة، لا الخاصة بأموال أسياده كما باقي الوزراء، استقال شربل نحاس بعد معركة خاضها وحده مع كتلة كبيرة من الفاسدين اللبنانيين الملقبين بالسياسيين، والذين يملكون جمهوراً عريضاً للصدفة، كان نحاس وحده من يدافع عن حقوق هذا الجمهور الطبيعية والانسانية والاقتصادية بوجه آلة السرقة المرعية الاجراء منذ عهد حكومات الطائف إلى اليوم، أما خصوم نحاس، وقتلته سياسياً، فهم.

1. رئيس الجمهورية: فخامة "المفاجئ" بأن نطق أخيراً! انتصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شربل نحاس، الرئيس الذي لم نسمع صوته خلال عهده كله، والذي يعتبر أحد أسوأ رؤساء الجمهورية بمحدودية صلاحيته السياسية، وصلاحياته الشخصية، وعدم قدرته على اتخاذ موقف سياسي واحد واضح، فضّل أن يحارب نحّاس لأنه العائق الوحيد أمام حكومة يريدها أن تختم عهده بأقل الخسائر الممكنة، قال أن استقالة نحاس خبر "جيّد"، ولم يخبرنا، ماذا عن كل أحداث عهده الأمنية؟ وتضخّم الدين العام؟ وغلاء المعيشة؟ وارتفاع أسعار الشقق؟ والجمود الحكومي وانهيار القطاع العام ونمو الفساد؟ أليس كل ذلك، خبر جيّد لمقعدك الوثير في قصرك الرئاسي المعزول عن الشعب العاديّ؟nahhas1

2. رئيس الحكومة: نجيب ميقاتي ليس غريباً، هو رجل أعمال لا رجل دولة، ابن الحريرية الاقتصادية أو شريكها أو منافسها، المهم، أنه يحمل نفس الفكر القهري للطبقات الدنيا، والمتعامي عن حقوق الشعب مقابل رضا طائفته أولاً، ورضا البنك الدولي وعلاقاته العاطفية الحميمة بأصحاب المصارف والأموال، الذين يهددهم فكر نحّاس.

3. ميشال عون: هذا المحارب المهزوم في معاركه، اختار الأصوب لمستقبله الانتخابي قريباً، فتيار عون ليس إلا نتاج دعم شركاتي متواصل من كبار المتمولين المسيحيين في لبنان، من أصحاب الشركات الكبرى والمحتكرين، لا يمكنه ولم أتوقع، أن يكمل المعركة إلى النهاية، هو أراد هز العصا أمام ميقاتي ووجد هذه المعركة الأسهل للتخلص من نحاس العبء من جهة، والحفاظ على مصالحه الاقتصادية من جهة أخرى، والخروج بمظهر بطل انقاذ الحكومة من جهة أخيرة.

4. حزب الله: الحزب الذي اختار شعار المستضعفين في الثمانينات، يبدو أبعد الأحزاب في الحكومة اليوم عن ذلك، دخل حزب الله بازار السلطة وغرق فيها، أصبح عالقاً بين هم الحكومة، وهم قضاياه خارج الحدود، ونسي أن التصالح مع الفئات الشعبية أهم من تصالح الفرقاء، وأن السلطة تفقده حاضنة الشعب التي كانت كفيلة بانقاذه في مراحل حساسة من نضاله العسكري، نأى حزب الله بنفسه عن معركة نحاس، واختار أن يلتزم الصمت، والصمت في حرم السلطان الميقاتي الجائر، خطيئة.

5. نبيه بري: أشعر أن برّي اليوم أهم الرابحين، ذعر بري عند بداية تحالف حزب الله مع عون صاحب شعار فتح الملفات، ولكنه ارتاح حين رأى عون مدجناً شيئاً فشيء، وأزعجه وجود نحاس، لأنه خارج عن مدارس حزبية تشبه مدرسة بري الخاصة: الفساد أولاً، لا يملك نحاس مهارة بري في التحايل على الدستور، أو في ايجاد المخارج القانونية للمخالفات الحكومية والنيابية، لذا كان لزاماً إخراج من يستطيع أن يعلّم على "الاستاذ".

6. الرابع عشر من آذار: قوى الرابع عشر من آذار، ليست إلا زمرة من اليمين الاقتصادي المتحالف مع اليمين السياسي، ببساطة، توحدت هذه القوى الفاسدة في تلاق غريب، مع قوى الثامن من آذار، ومع رئيس الجمهورية الوسطي (حين يملك موقفاً طبعاً) وهاجمت نحاس بشراسة، واتهمته بالشيوعية، وبتخريب مشروع الحريري الأب (أي مشروع افقار الشعب اللبناني)، وشنت ضده حملات اعلامية متواصلة، لأن فيه نمطاً مختلفاً عن الصراع: تعودت الرابع عشر من آذار والثامن من آذار على التصارع بالتحريض الطائفي، أما أن يخرج من يحرض طبقياً، ويقول بأن الصراع هو بين من هم تحت، ومن هم يسرقون فوق، هو خطاب لا يناسب الفريقين، فاختارت مكرهة، التلاقي مع خصومها.

(more…)

Advertisements

خضر عدنان الأخضر

19/02/2012

خضر سلامة

ولكن، هو وحده خضر

اسمي ليس لي.. أخجل أن أقول ذلك، هو اسمه وحده لا شريك له، أما نحن، فأسماء بلا ألوان، بلا أشكال، بلا أوزان شعرية، بلا إضاءة. اسمه اليوم يملك اللون والشكل والشعر والضوء في عصرنا الساقط أخلاقياً… لا تسامحنا خضر عدنان، نحن أعجز من أن نكون أكثر من مشاهدين، أعجز من أن نهتم ونثار وطنياً لأكثر من ما يمن به علينا أمراء الغبار في علب ليلهم الاعلامي.

ان تكون أخضراً في هذا اليباس العربي الكبير الذي يخنق النشيد الوطني في عصر التراجع عن الخنادق إلى الشاشات، أن تكون أخضراً وثمة جفاف فكري عظيم تبشرنا به خناجر القبائل المتحاربة تكفيراً وتخويناً وترهيباً، أن تكون أخضراً، هو فن لا يتقنه إلا رجلٌ بقامة خضر عدنان، أما نحن، فلقطة من فيلم قديم، ملّ الجمهور من البكاء في آخره، كلما مات البطل.432228_236953426391799_236953309725144_531507_964395884_n

الأبطال لا يلتفت إليهم أحدٌ في بلادي، يُشتمون لأنهم رفضوا الذل الأسرائيلي والمال الخليجي، فصاروا مرآةً معاكسةً لاستسلامنا اليومي وتسليمنا بقضاء الله وقدر أمريكا، الأبطال لا يلتفت إليهم أحدٌ في بلادي، لا يتصارع أبطال الفيسبوك على قضيتهم، لا يتعلق الجمهور المسعور على الشاشة بانتظار مقابلةً معهم مباشرةً من فندق فاخر في باريس، الأبطال في بلادي لا يرجو المعجبون قراءة مقالة جديدة لهم في جرائد آل سعود. الأبطال لا يلتفت إليهم أحدٌ، قضيتهم أصبحت لقمةً ممضوغة لا ترضي أسنان محاربي طواحين الهواء، لم تعد فلسطين على مقاس أحد، قصقصتها الفصائل والحسابات كلٌ على مقاسها.

ماذا يفعل خضر عدنان كي يقنعكم بموته اليومي؟ أتهمتموه بالعنف يوم رفع سلاحه وقاتل، واعدمتموه بالصمت يوم اختار الجوع سلاحاً لا عنفياً. كيف يتخلص من أعذاركم التي لا تنتهي، ماذا أقول في أمة تتحجج بحرّ الشمس في النهار، وبالعتمة في الليل كي لا تخرج إلى النور.

على فراش الاحتضار، لا ينام خضر عدنان، ينام ضمير العرب وأنظمة العرب، وجمعيات حقوق العرب وأحزاب العرب، وعلى الفراش ينام الموت بجسد طفلة، وأدها الجميع قبل سنين حية، وأخفوا اسمها عن شاهد القبر، كي لا يذكر أحدكم فلسطين.

خضر عدنان ليس زعيما طائفيا، خضر عدنان ليس مطرباً اجنبياً، خضر عدنان ليس سفيراً اميركياً، خضر عدنان ليس منظمة مجتمع مدني فاسدة، خضر عدنان ليس شاهد عيانٍ مواظب في الجزيرة، خضر عدنان ليس شيخاً يهتم بما بين أفخاذ العرب، خضر عدنان ليس متعرًّ أمام كاميرا، خضر عدنان ليس فيلماً ممنوعاً، ليس كتاباً مفقوداً، ليس حضارةً استهلاكية خرقاء. خضر عدنان هو آخر حقيقة في مشهد عربي رمادي مليء بالكذب.

خضر عدنان حقيقة، وكل أيقوناتكم الثورية بدون اسمه، كذب.

مدونة جوعان على الفيسبوك

لبنان يقتل زاهد

17/02/2012

خضر سلامة

بعد انتحار والده فقرا وعوزا العام الماضي، قرر زاهد أيضاً الانتحار..

يقف على كورنيش البحر، في بيروت المغتصبة كل يوم، هنا صادر ضابط شرطة نذل عربته لبيع القهوة، وسجنه شهراً لمخالفته قرار بلدية المدينة التي لا تعترف الا باغنيائها، بمنع البسطاء من العمل على الكورنيش: هذا الشاطئ لمطاعم المنتفخين مالاً فقط، هذا الشاطئ لمسابح خدم الحريرية السياسية فقط، هذا الشاطئ للمثقوبين من أسفل في صالونات رئيس الحكومة المعتكف عن واجباته وعن حقوق عمال البلد، يقف زاهد، آخر المواطنين في هذا الوطن، يقف زاهد كي يريح رأسه المثقل بالهموم، بصخرة في أسفل البحر.

من يتهمه اليوم؟ أخرجوا كل ما في جعبتكم من سكاكين كي تطعنوا بها جسد المحتضر، كما طعنتم كل منتحر تعباً من قبله، قتل الميت مرة أخرى، أسهل عندكم من قول كلمة حق في محضر سلاطينكم الجائرين، حكم الاعدام على جثة، أهون عند القضاء اللبناني الجبان من سؤال مصرف عن أمواله، أو وزير عن نفوذه، أو نائب عن رشاويه، أهون عند القضاء اللبناني الجبان من محاسبة الأزلام الذين ينهبون الخزينة، ومحاسبة الميليشيات التي تجول وتصول فوق جثث قتلانا.

(more…)

الثأر من الوطن

02/02/2012

خضر سلامة

1. لبنانيات

لماذا يقبل اللبناني أن يستثني زعيمه، في معرض هجومه على الفساد في بلاده؟ لماذا؟

لماذا يكون اللبناني مديونا بعشرة آلاف دولار منذ ولادته لسد دين عام لبلد لم يقدم له أي خدمات مدنية او ادارية الى الآن؟ لماذا؟

لماذا يكون للطائفية والعنصرية والصهيونية في آن معاً، قناة تلفزيونية في لبنان؟ لماذا؟

لماذا تبلغ مساحة ضريح لص كرفيق الحريري، مئة متر مربع، بينما لا يجد الفقير البيروتي مالاً يكفيه لمساحة قبر حين يموت؟ لماذا؟

لماذا تغيب الكرامة الوطنية بحجة الانفتاح الحضاري، اذا كان وجه البلد حضارياً، فماذا عن قفاه؟ لماذا تترك القفا الوطني لتجار الفن والسياسة والثقافي في العالم؟ لماذا؟

لماذا تستباح الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية يومياً براً وبحراً وجواً، ولا نسمع أكثر من بيانات عسكرية مملة لمراقبي الحدود الملقبين جيشاً وطنياً؟ لماذا؟

لماذا ندين طغاة العالم على حجم مصالحنا، فطاغية سعودي نحبه لأمن الطائفة السنية، وطاغية سوري نحبه لأمن الطائفة الشيعية إلخ. لماذا؟

لماذا يسجن الفقير البقاعي بدون محاكمة مدنية لسنوات طويلة، فيما يبرأ العميل الاسرائيلي رغم أنف المحاكمة العسكرية؟ لماذا؟

لماذا يُصرف على يوم الفالانتاين في لبنان، أكثر مما يصرف في سوق الكتب خلال العام كله؟ لماذا؟

2. عربيات

لماذا يصبح موتنا مجرد رقم على الشاشة؟ وموت الأعداء خبراً في الصفحة الأولى؟ لماذا؟

لماذا يسقط الاستبداد وتبقى طبائعه بنا فنعيد انتاجه؟ لماذا؟1917_iww460

لماذا يموت الديكتاتور ويترك في كل منا، ديكتاتور آخر صغير؟ لماذا؟

لماذا يموت الأحرار دائماً، ويحكم التجار دائماً؟ لماذا؟

لماذا في كل قصص العالم، يتزوج البطل حبيبته في آخر الرواية، إلا في روايات العرب، تتحالف حبيبته مع الأخوان والعسكر وتنقلب عليه؟ لماذا؟

لماذا يقبل الوطنيون واليساريون والقوميون الثائرون ضد طاغية، أن يكون الناطق باسمهم أميرٌ نفطي، لماذا؟

لماذا تصبح الطريق الوطنية كأنها معبدة أنيقة، حين يمر عليها السائح، وحين يمر ابن البلد، يقع في ألف حفرة، ويختنق؟ لماذا؟

لماذا يرتجف العربي خوفاً، أو ينفجر ضحكاً، حين يسمع النشيد الوطني؟ لماذا؟

لماذا نشعر بالانتماء لفريق كرة، نشعر بالانتماء لثقب نملة، نشعر بالانتماء لأول قردٍ عرفته الأرض، ولا نشعر الا بالغربة في العاصمة؟ لماذا؟

لماذا يستميت الجندي في الدفاع عن رئيس، سيهرب حين يحاصر الجائعون قصره؟ لماذا؟

لماذا نقدس الوطن، ونسترخص دم وكرامة شعبه؟ لماذا؟

لماذا نسمع البكاء في كل كوخ، ولا نسمع غير طرطقة الكؤوس في القصور؟ لماذا؟

لماذا لا نشفى من الأمل؟ لماذا لا نزال تتشبث بحبك ايتها البلاد السافلة؟ وأنت لا تشربين الا بجماجمنا؟ لماذا، لماذا؟


%d مدونون معجبون بهذه: