Archive for 26 مارس, 2012

أخبار جوعانية متفرقة

26/03/2012

خضر سلامة

ضمن مسلسل الأغذية الفاسدة، عثرت القوى الأمنية على مئة وثمانية وعشرين نائبا فاسدا مرميين على جانب طريق الوحدة الوطنية السريع، وقامت باعادتهم إلى أصحابهم.

قام مجهولون بسرقة متجر صغير، واستطاعت الجهات المختصة القبض عليهم بعد ساعات، في هذه الأثناء، قام معروفون، بسرقة وطن، وقبضوا على الجهات المختصة.

اصطدم موكب رسمي بمواطن، ما أدى لاصابة كرامته بجروح بالغة، الموكب المذكور أكمل طريقه صوب العاصمة بيروت، بينما أوقفت القوى الأمنية كرامة المواطن على ذمة التحقيق.telapathy

أصيبت ثلاثة كفاءات علمية بحالة ذعر بعد تعرضها للإهانة من ميليشياوي طائفي في الجامعة اللبنانية – الفرع الأول، ما أدى لفرارها إلى الخارج، والبحث لا زال جارٍ عنها.

تعرض مواطن لبناني لعملية خطف من قبل منظمة ارهابية في دولة أجنبية، وطالبت المنظمة بفدية من الدولة اللبنانية، التي ردت بالتبرع بعشر مواطنين زيادة دعماً لأعمال المنظمة، وعرضت المخابرات اللبنانية على المنظمة افتتاح فرع لها في لبنان.

برعاية السفير السعودي، وبحضور آل الحريري والداعية الإسلامي نجيب ميقاتي ورابطة “داوخهم جنبلاط”، سيتم إطلاق حملة “فجرني أرجوك” للأعمال الخيرية، تشمل النشاطات المزمعة ألعاب نارية في مناطق المسيحيين والشيعة، إقامة الصلاة في كازينو لبنان، وإعادة عرض للحرب الأهلية – بما لا يخالف شرع الله.

انتقلت السيدة ضريبة على القيمة المضافة، والمعروفة باسم T V A إلى رحمة البنك الدولي، بعد عمر قصير لم يتجاوز الساعات في جيب المواطن العادي، أسرة مدونة جوعان تشد يدها على يد المواطن، ووزارة المالية تمد يدها على جيبه.

خرجت المدعوة دولة لبنانية من اتفاق الطائف ولم تعد، المفقودة في التاسعة والستين من عمرها، مصابة بحالة فقدان ذاكرة وطنية شديد، وعجز عن القيام بأي من واجباتها، جوعان يطلب من من يعثر على الدولة أن يتصل بأقرب مكب نفايات.

جوعان اون فيسبوك

صباح الخير يا بيروت

23/03/2012

خضر سلامة

صباح الخير أيتها القديسة المغتصبة بالمال… صباحك يا بيروت.

لا

للمرابطين في شوارع ستينات القرن الماضي يلوحون من خلف البحر لعبد الناصر وينتظرونه صنماً عربياً على قمم الأرز، مأخوذين بعاطفة العروبة وعقل القضية.. صباح بسيط كبساطة أحلامهم.

وللذين شرّعوا قبيل التقاتل نافذة الفجر على كوفية فدائي ومسحوا جراح الخارطة الفلسطينية بالنقش على الحيطان أنشودةً وصراخاً… صباحهم أيضاً.

صباح تل الزعتر والنبعة وشاتيلا… وشارع صبرا المتكيء على أشلائنا المأخوذة بالتاريخ، صباح الويمبي وصيدلية بسترس، صباح الشوارع وذاكرتها التي لا تنَسى، ولا تسامح، فالمسيح في بيروت أقسم هذه المرة من فوق صليبه ألا يغفر لمن يدرون أو لا يدرون، فحذروا طوائفكم من بيروت.

أي شيءٍ يخرج من قهوة الماغوط على شرفة البحر؟ وأي شيءٍ يعود مع حنجرة مظفر البذيئة في هذا الزمن البذيء؟ ولماذا تصفعين عينيّ بالدمع كلما قرأت نزار، أو قلبت في وجه درويش بحثاً عن ملامحك الحزينة يا بيروت؟

لست مأخوذاً بفيروز اليوم، ولا حملني إليك عشقٌ ولا شوق.. بل حملني جلد الذات، يا بيروت التي أحرقناها غضباً مرة، وأحرقتنا بالحسرة مراتٍ مرات.. ندمٌ إن عرفنا أنّا أسقطنا من يديكِ قلماً، وحمّلناكِ بغباءٍ دفتر شيكات.. نندم إن رأيناهم يشدون عليك ربطة عنقٍٍ تخنقنا بصور الحطة والعقال الساقطتين عن كتف انتمائنا… ما أقبح وجهنا في مرآة البحر على رمالك.. ما أقبح بيروت التي لا أظننا نعرفها، ما أجمل بيروت التي نشتاقها عندما يأخذنا الخمر إلى خط ماجينو… هزَمَنا المال، وهزمتنا الرجعية التي تتقي بقشرة الحضارة.. والعولمة!

صباح الخير والزعتر، صباح الكنيسة التي لا زال خادمها يقرع جرسها ولم يُستبدَل بعد بجرسِ «ديجيتال»، صباح الجامع الذي يعتلي مؤذنه الشمس ليصدح باسم الله ولم يسجل صوته بعد على مذياعٍ ينشّز ازعاجاً.. صباح الله أيتها المؤمنة التقية.. صباحك أيتها الداخلة الى فراش العز والمجد والشعر.. وبعض الشعر تأريخ.

صباح الخير لوجوه الفقراء الآتية من ساحة البرج، لا ساحة الطوائف، للأبيض والأسود في حكايات والدي عن بائعي الخضار وماسحي الأحذية المأخوذين بحلم المخمل على أكتاف الطبقية… صباح الخير لوسط المدينة وفيه باصات الأرياف تنتظر الباحثين عن كسرة خبز فيك، لا وسط فيه كلاب الأمن وقردة الاستهلاك البشع. صباح المدينة التي ألبسوها فرح الأضواء لتخفي غصباً ليل الجائعين، والتي يكنسون عن وجنتيها الورديتين عرق النازحين من التعب إلى التعب، وهي، كطفلةٍ مكسورة الخاطر، تبحث عن بكارتها تحت رؤوس الأموال المتكدسة عفناً وعهراً… وأسمعها تبكي وإن زوروا بكاءها بالضحك، أو بربيع «الازدهار».. مثلاً.

لكم أنتم بيروتكم ترقص مع اللصوص على جثث الهاربين الى وطنٍ آخر، ولي أنا بيروت أخرى لا زالت ترقص على نغم «هنا جيش الدفاع الاسرائيلي، لا تطلقوا النار… نحن منسحبون».. لا.. بل مندحرون!!

لكم بيروتُ أخرى، يزني بها النفط العربي والدولار الأميركي، ولي أنا بيروت تتأبط معولاً، وتنصب للجنوبيين خيمةً ثم تمضي للقتال إن نادتها يافا.

لكم مدينة أخرى في بلاد أخرى، ترتفع بالاسمنت بوجه الشمس وتتكبر… ولي أنا مدينةٌ من عمر الزبَد، لا زالت تعانق الأرض وتحْضِر ماءً لفلاحٍ في البقاع وزوادةً لآخر في عكار، وتكابر لا تتكبر!

لكم الموفنبيك والفينيسيا، والملاهي الليلة، ولي أرجوحة العيد الصدئة، وكورنيش البحر وصنارة الصيد.

لكم بيروت التي تتجشأ طرباً وأفخاذاً وتزدحم بالأثداء والجنس، ولي بيروت التي تسهر مع قلمٍ ودفتر، ومقعدٍ عجوزٍ في حديقة الصنائع يهتف حباً وقمراً ووطناً وبكاء.

«مطرح ما بدك روح.. بيروت هي الروح».

تلك بيروت، فلا بيروت تجدها في الشفاه الغليظة للمستقبل القاتم، ولا هي تلك التي تطلع في صفحات الأخبار ونشرات الاقتصاد.. بيروت في القلب، وفي الذاكرة أيضاً.

بيروت، وإن كنتِ حرفاً على ورقة، لك من ناجي العلي كل يومٍ ريشة ووردة… وصباح جديد، أيتها الفاتنة الخارجة من رحم الفينيق كثقب قصيدةٍ خطيرةٍ في جدار الانحطاط.. أيتها المنكوبة بالدمار مرة، وبالإعمار مرة.

«مطرح ما بدك روح.. بيروت هي الروح»

روحٌ من أرواح المتنبي الألف.. عربية!

مدونة جوعان على الفيسبوك

هل قلت فاسد؟

18/03/2012

خضر سلامة

ضمن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الأطعمة الفاسدة، قرر الوزراء تجميد إقرار زيادة الأجور وبدل النقل، كخطوة في سبيل القضاء على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن فلا يشتري اي طعام مؤقتاً، أو دائماً… كما طلبت من المواطنين تعليق مصل إلى حين الانتهاء من مصادرة المواد الفاسدة جميعها.

A_bad_comedian_with_food_splattered_on_him_101028-218637-264009

من جهة اخرى، داهمت القوى الأمنية مزرعة أبقار في بلدة “ما خصني” قضاء “وقدر”، وقامت باعتقال ثلاثة أبقار ضبطن وهن يتعاطين مواداً مخدرة وثلاثة خواريف في أوضاع مخلة بالآداب، كما صادرت القوى الأمنية أربع دجاجات بحالة سليمة، بناء على طلب حرم الضابط المسؤول الي “مش عارفة شو بدها تطبخ”.

هذا وعرف أن من ضمن المضبوطات كما أصبح معروفا كميات كبيرة من اللَحمة الفاسدة، بجميع أنواعها، حتى “اللُحمة الوطنية” وُجدت فاسدة ومنتهية الصلاحية.

ولم يستثن العفن الخضار، فوجدت صناديق من الخيار الوطني الفاسد، والعفِن جداً، وهو يستهلك في السوق منذ الاستقلال، خيارات شعبية أخرى وجدت فاسدة وعليها تواريخ إعادة صلاحية مزورة مراراً، مرة بختم الطائف، ومرة بختم الوكيل السوري، ومرة بختم السفارة الأميركية.

ماذا عن المعلّبات؟ قوى الأمن أفادت أنها صادرت انتخابات معلّبة يتم تكريرها كل فترة، ووسائل إعلام معلّبة عتيقة يتم تقديمها للمستهلك على أنها من انتاج مزارعنا الخضراء، وهي من انتاج حظائر غربية، وتاريخ معلّب يعيد نفسه أيضاً.

(more…)

لماذا تركتم البحرين وحيدة

15/03/2012

خضر سلامة

في مثل هذا اليوم، 15 آّذار، قبل سنة، انطلقت النهضة السورية ضد نظام الطاغية الأسد، أطفئنا شمعتها الأولى، انشغل العالم بالتربيت على كتف هذا الطفل الجميل، الذي مهما أخطأ وجرّح وكسّر، يبقى طفلاً جميلاً، فريداً. قبل سنة بدأ الحراك السوري، وقبل سنة أيضاً، كان هتلر يبعث حياً في الجزيرة العربية، يلبس حطة وعقالاً، ويركب دبابة، ويقال له: عبد الله آل سعود.

قبل سنة، دخل الجيش النازي السعودي بكل ناره، إلى البحرين الجريحة، واستباح أرضها وشعبها، ونكّل بأحرارها، كأن حمد بن عيسى كان ينقصه من يعلمه القمع أكثر، لم يرض السعوديون عن أداء القتل اليومي، فأرادواBahrain-14-Feb-Revolution حصتهم من الدم البحريني، صفّق العالم معجباً بأناقة الدبابات الأميركية الصنع وهي تخطو فوق أصابع كُسرَت وهي ترفع علامة نصر، كتبة التاج السعودي استثنوا هذا الشعب من قصص ديمقراطيتهم التي لا تنطلي إلى على العبيد أو التجّار، وسماسرة الرفض والممانعة فضّلوا دفن رؤوسهم في رمال العار.

(more…)

يوميات مرحلة حساسة

12/03/2012

خضر سلامة

توقظني الدولة صباحا على وقع منبهها الرسمي المعتمد لإيقاظ الشعب: أبواق السيارات في الزحمة اليومية في مدينة الباطون والاسفلت، بيروت، أتقلب مثلما يتقلب ليبراليٌ في مواقفه: مع – ضد – مع – ضد.. ثم يصفق للملك، فأخرج من سريري كما يخرج الجيش العربي إلى معاركه: نصف نائم، وأسحل نفسي كما تسحل الحكومة حقوق العمّال، إلى نفس الوجهة أيضاً: الحمّام، الماء مقطوعة، ولكن الكهرباء هنا، من أسرار هذه الدولة التي لم يفكها أحد بعد، لماذا لا يمكن أن نحصل على كهرباء وماء سوا؟ يا أخي شو لبن وسمك؟

أغسل وجهي بأي شيء، أتيمم على نية الاغتسال، علني أستيقظ، وبعد فنجان قهوة مرٍ كمرارة حقيقة أن يكون الحريري شهيداً وابنه زعيماً ومساعده رئيساً سابقاً، أستيقظ، فأرى فوضى تشبه فوضى العالم العربي بشكل مرعب: ثياب متسخة كالأنظمة البالية، أطباق أكل فيها الضيوف كما أكلت الأجهزة الغربية من بلادي، مقالات وأوراق مبعثرة نصف مقروءة ونصف منتهية، كما انتفاضاتنا وثوراتنا منذ الأزل، أرى فوضى العالم في بيتي، وأتمنى لو أنني لا زلت نائماً. (more…)

الفيدرالية والسعودية السياسية

11/03/2012

خضر سلامة

من الممل، والمرهق فكرياً، إعادة تكرار نفس النقد لمقالات مثيلة لمقالة حازم صاغية في الجريدة الرسمية لآل سعود، الحياة، أو حتى نقد أمثال شخصه، المتلازمون مع سياسة المملكة في التحريض والبخ السمومي المتواصل في المعمورة، منذ العميل الأول وصولاً إلى العميل الحالي عبد الله آل سعود.

أبدع رسول السعودية السياسية وتمخض عن نظريته الجديدة: لا ضير في الفيدرالية ولا خوف، فهي مطبقة في أرقى (على معيار النظر الأعور للديمقراطية الليبرالية) الدول، أي الولايات المتحدة طبعاً، وهنا يبدأ الجدال، يتناسى صاغية، ومن وراءه جميع جوقة الثورات المضادة، التي تستهدف في أبعادها في جميع البلاد، القضية المركزية فلسطين، يتناسون أن الفيدرالية التي نبشر فيها من قبل أبواق السعوديين، هي فيدرالية قائمة على عرق وعلى طائفة وعلى قبيلة، لا على حدود جغرافية تنموية أو نتيجة وضع تاريخي حتم تجمعها في دولة: لا تقسيمها إلى فدراليات.

ومن ثم، يتفنن حازم صاغية في “تبسيط” المسألة، حتى لا نستعمل كلمة أخرى، يرى أن بامكاننا “تجربة” الحل الجديد بعد فشل التقسيم السابق! تجربة! تجربة تقسيم بلاد وتقسيم شعوب على مقاييس قابلة جداً وبسهولة للتحول إلى حقد وعداوة تاريخية مستقبلية، وهي مقاييس العرق والطائفة وسط إعلام يشارك فيه صاغية، جاهز دائما منذ الأزل، للتحريض الطائفي والعرقي في التلفزيونات والصحف، وإثارة الأحقاد بين الشعوب.

16qpt99c

وهنا نعود إلى الأسباب التي يتبناها، فشل الدولة العربية الحديثة في إنصاف شعوبها، حسناً، لقد فشلت دول سايكس بيكو وما يشبهه، في ذلك، ولكن فلنسأل السيد صاغية، من رعى هذا الفشل؟ ألم تقم الديكتاتوريات الملكية والحزبية والفردية بقمع المواطن الكردي في العراق، والأمازيغي في المغرب، والشيعي في السعودية، والجنوبي اليمني – بعد هزيمته، والأفارقي السوداني، والفلسطيني الأردني، برعاية رسمية من واشنطن وبتمويل سعودي مباشر لهؤلاء؟ لقد كان الحقد سياسة مبرمجة منذ قيام الدولة الحديثة العربية، من أجل فسخ العقد الاجتماعي بين شعب الدولة الواحدة، نعم، قامت واشنطن ووكلائها من حظيرة آل سعود التي لا تنضب مؤامراتهم، (more…)

كوني 2012 وأوغندا

09/03/2012

فيلم الموسم: كوني 2012

هل لديك تويتر – فيسبوك؟ هل أنت غاوي متابعة أحدث الاصدارات الفنية للذاكرة الانسانية الانتقائية؟ إذاً لا بد أنك الآن تعرف كوني، الاسم الذي انتشر في بوابات العالم الافتراضي تحت شعار "أوقفوا كوني"، ونشطاء العالم الانترنتي، يحاولون حسب زعمهم "فضح" كوني، واستغلاله "البشع" للأطفال في أوغندا بأفريقيا، حيث كان كوني رمزاً لسنين من التقاتل في مناطق الشمال وقاد مجازر بشعة، لا مجال للدفاع عنها، تحت راية ميليشياه الصغيرة التي جندت وخطف أطفال ولا شك.

ولكن، هل تعلم أن كوني أيضاً، ليس في أوغندا منذ أكثر من ست سنوات؟

index

الحملة تدعي أنها لاحقة لحملة لنشطاء استطاعوا "فرض" خيار ارسال مئة خبير عسكري أميركي على أوباما إلى أوغندا من أجل مساعدة الجيش النظامي في ملاحقة كوني، ولكن، هؤلاء النشطاء كان عليهم أن يعرفوا أكثر من غيرهم أن أوباما ليس رئيس جمعية خيرية، ولا الولايات المتحدة منظمة حقوقية، فراعي نظام قطع الرؤوس في السعودية، وصديق الفاشيات الديكتاتورية من الشرق إلى الغرب، وأصحاب التاريخ الدموي في قصف أعراس أفغانستان ومدن العراق والاغارة على الصومال وغيرها، لن تكترث كثيرا لبضع آلاف من أطفال قتلوا أو خطفوا.

المثير للجدل، أن الوضع في أوغندا هادئ نسبيا، والجيش النظامي يفرض سلطته شيئاً فشيء منذ انتهى النزاع بشكل شبه كامل عام 2006، وهو يقوم بعمليات تمشيط في غرب الكونغو من اجل انهاء عمل جيش الرب المسيحي المتطرف الذي يرأسه كوني، ولكن لماذا الآن فتح الملف؟ ما الذي حدث؟ ولماذا فجأة خرج الصراع الذي صنفه جون اجلند عام 2003 ك"الكارثة الانسانية الاكثر اهمالاً" إلى دائرة الضوء؟

بعض الأرقام التي تتداول مبالغ فيها بشكل غريب، الارقام الحقيقية تظل مدهشة ومؤسفة وجارحة للعاطفة وللانسانية، وجيش الرب هو منظمة ارهابية اجرامية حقيرة، ولكن عديد جنوده ليس بالآلاف كما قيل، بل اصبح لا يتعدى الثلاثمئة حسب أفضل التقديرات، بينهم ثمانون بالمئة من الاطفال… والثلاثون ألف طفل هم ضحايا خطف طوال المرحلة السابقة استعملوا في تجارة الاطفال والرقيق الجنسي، مع شركاء غربيون والا لما امكن "تصديرهم"، مأساة اوغندا عميقة وشارك الغرب نفسه في صنعها منذ عهد دادا إلى عهد حرب الشمال، في صمت مرير… ولكن لماذا تعويمها اعلاميا اليوم بعد شبه انطفاء مستمر للقضية الاوغاندية، منذ ايام عيدي امين دادا الديكتاتور الابشع الذي دعم اميركيا لسنوات حكمه كلها؟

لا مفاجأة في البحث عن الحقيقة: أوغاندا فيها نفط، وهذا النفط دخلت الصين مؤخراً على خط استثماره، وأوغندا، هي شريك مزمع في خط انابيب نفطية سيحقق طموحات الغرب الامبريالي من استقلال جنوب السودان، يمر من اراضي اوغندا ليصب في سواحل كينيا الى اسواق الغرب، وجيابه طبعاً.

اوغندا، المهملة لسنين طويلة خلال اعتى مراحل ازمتها، تحولت فجأة بعد سنوات من خفوت الأزمة وشبه اندثار للارهابيين، إلى دائرة الضوء، في مرحلة حساسة من عمر نشوء الدولة الجنوب سودانية ومن عمر التطوير السياسي للخيار الديمقراطي الاوغندي الداخلي، من رمى قنبلة صوتية انفجرت في الاعلام الاجتماعي؟ وهل ستكون بادرة بداية تدخل اوسع واعمق للولايات المتحدة، في الحديقة الخلفية الجديدة المتنازع عليها مع صين – المستقبل: أفريقيا؟

بيروت السلفية

04/03/2012

خضر سلامة

أحيا الفنان فضل شاكر حفل السلفيين ببيروت، وقدم الفنان شاكر أغنيته الجديدة “يا بياع السيوف بعني، حبيتو طلع بعثي”، كما قدم فضل شاكر اغنية دويتو مع الظواهري بعنوان “ضحكت الدنيا وأخيرا فجرناه، مسيحي وشيعي وشاورما عملناه”، إذاً، نامت بيروت بعد الsaturday night سكرانة، واستيقظت الأحد صباحاً سلفية، لا شيء عجيب في هذا البلد العجيب، قوى الأمن اللبنانية التي ضربت المتظاهرين اليساريين ثلاث مرات في سنة واحدة، والتي تفرجت على ضربهم بالسكاكين أمام السفارة السورية قبل أشهر، حمت المظاهرة السلفية.

ومن أصول الديمقراطية في لبنان، أن يمنع الأمن العام اللبناني كتاب شيفرة دافنشي، و فيلم برسبوليس، ووثائقي سمعان في الضيعة، خوفاً على النسيج الوطني، ويسمح بمظاهرة السلفيين التكفيريين، غيفارا السنة في لبنان، أحمد الأسير، وعد المسيحيين بالأمان على مذهب أهل القاعدة في العراق، وهنأهم بقرب عيد الفصح ودعاهم إلى الاسلام وإلا سيضطر آسفاً إلى ذبحهم.

ph_24_carica_7_1_2012_267455805

السلفيون في بيروت، على سنة آل سعود ومذهب الأميرين (أمير قطر وأمير ولاية أميركا أوباما بن حسين) سيقيمون الديمقراطية بسيف من تصميم كالفين كلاين، وعبوة ناسفة من صناعة أهم مختبرات ايف لورين، أما اسرائيل، فلها طبعاً فتوى حزب النور السلفي: إن جنحوا للسلم فاجنحوا، ثم إن الرسول أوصى بسابع جار، إلا إذا كان رافضياً.

ماذا عن عصفور الحب، وزير الداخلية العنثر، مروان شربل؟ الرجل الغضنفر قال أنه يطمح إلى يوم لا حاجة إلى الأسلاك بين المظاهرتين، وأعتقد أنه كان يقصد أن المظاهرة القادمة، سيقوم السلفيون بتوزيع الشوكولاطة في وسط بيروت على حب الحرية والعيش المشترك، وتقديم الورد للنساء السافرات ونسخ من كتاب “كيف تصبح انتحارياً في أربعين يوماً”، مجاناً، مع آخر اصدارات المنشد فضل شاكر العبسي، وزير الداخلية، الذي لا يسأل نفسه عن تطبيق الدستور اللبناني الذي يحظر أي تحريض طائفي أو عنفي، ولا يسأل عن بطولات قواه الأمنية في أكل سندويشات البطاطا والتشبيح على المواطنين، وفي طلب الجيش عند كل اشكال أمني، يدعو للحب في بيروت.

حسناً، غادة عبد الرزاق أخونجية، فضل شاكر سلفي، عبد الله آل سعود ديمقراطي، سعد الحريري زعيم، مروان شربل وزير، أحمد الأسير غيفارا، إذاً، لا شك أنني أنا، عالم فيزياء نووية.

وطني اليوم ملتحي، أما العقل فأصلع.

الطريق إلى سورية

01/03/2012

خضر سلامة

لا حاجة للسؤال عن الطريق أو الطريقة، أمشي إلى سورية بقلبٍ حافٍ، أو أحبو على رئة مجروحة بدخان سجائر الجنود العائدين مهزومين من انتصاراتهم على أنفسهم، لي في سورية ما ليس لهؤلاء جميعهم، وجه امرأةٍ تظلّل الكوكب بما اشتهيه في قميص نومها، وما يشتهيني في عينيها حين تقرأ ما أكتب فيها، سورية هي امرأتي، تعد القهوة لآخر أباطرة روما الذي سيخرج من رحمها يوماً، كي يحرق العالم الذي لم يعاقبه على طيشه أحد منذ زمن.

لا حاجة بي لنشرات الأخبار، أنا أعرف سورية، جليلة كالله حين يكسر حاجز الخوف ويأكل من تفاح الشهوة الممنوع على البشر، سورية طفلتي، تمد لسانها للبنادق وتركض في البراري، تخبرنا آخر ما ابتدع الحزن الحمصي من ضحك، وآخر ما فصّلت الشام من فساتين وردٍ لثوراتنا، وآخر ما صنعت الرقة بماء الفرات كي لا يعطش التاريخ، سورية طفلتي التي لم تكبر منذ خمسة آلاف عام، الشيب يأكل وجه العالم، وسورية تحتفظ برزناماته ثم تسخر من حروبه التي لم تقو منذ النار الأولى، على قارورة عطر، لا زالت تضع منها كي تغري العرب الرحّل بالبقاء، فلا يستفرد طغاة الأرض بطفولتها.alone

لي في سورية طوق النجاة الأخير في بحور الهزائم: قصيدة شعر لم تضيعها الحداثة بعد، وبابٌ عتيق لم تبلعه جرافات الإعمار المدمّر للذاكرة، ودارٌ شامي لن يصبح مسرح فيلم، وسيبقى مظلّة ياسمينٍ للغرباء المتشردين على أرصفة الشام، يشحذون خبراً عن لون صباح الغد، ويرجون الله أن لا يكون أحمراً.

الطريق إلى سورية، كطريق المخمور العائد إلى بيتٍ: بلا وعي كثير، الطريق مسافة اليد بين عاشق يغزل اللغة، وامرأةٍ تخلع ثوب الحداد وتلبس جسد الحبيب-الفكرة، وصوت القبلة حين تنفجر في أذن اللحظة الأولى، فيخجل الجميع ويستنفر الأنبياء الجدد ويستغفرون رباً لم يعطهم الإذن بالصلاة له، وكلما أغمي العاشق من فرط شوقه، غطته حبيبته بشعرها الأسود الناطق بالفصحى، كي لا يراه حرس الحدود.

الطريق إلى سورية يمر عبر زند عامل أسمر يعجن الحجر في بيروت، ويحمد ربه على رغيف خبز آخر الليل يكفيه الوقت المتبق للعودة إلى كوخ عتيق، يكفي أولاده برد الاشتراكية وجمر الليبرالية، طريق لا يمر بكف سماسرة الأوطان ولا لصوصها، ولا مسلسلات التنميط السيء للعاطفة، ولا حواجز التفتيش ولا شعاراتٍ بائدة ولا مجلس اعلى ولا مجلس وطني. لسورية طريق واحد، أمشيه بقلبٍ حاف، ورئة مجروحة.

مدونة جوعان على الفيسبوك

*الرسمة بريشة الفنان الصديق زيكار كريدية


%d مدونون معجبون بهذه: