كوني 2012 وأوغندا

فيلم الموسم: كوني 2012

هل لديك تويتر – فيسبوك؟ هل أنت غاوي متابعة أحدث الاصدارات الفنية للذاكرة الانسانية الانتقائية؟ إذاً لا بد أنك الآن تعرف كوني، الاسم الذي انتشر في بوابات العالم الافتراضي تحت شعار "أوقفوا كوني"، ونشطاء العالم الانترنتي، يحاولون حسب زعمهم "فضح" كوني، واستغلاله "البشع" للأطفال في أوغندا بأفريقيا، حيث كان كوني رمزاً لسنين من التقاتل في مناطق الشمال وقاد مجازر بشعة، لا مجال للدفاع عنها، تحت راية ميليشياه الصغيرة التي جندت وخطف أطفال ولا شك.

ولكن، هل تعلم أن كوني أيضاً، ليس في أوغندا منذ أكثر من ست سنوات؟

index

الحملة تدعي أنها لاحقة لحملة لنشطاء استطاعوا "فرض" خيار ارسال مئة خبير عسكري أميركي على أوباما إلى أوغندا من أجل مساعدة الجيش النظامي في ملاحقة كوني، ولكن، هؤلاء النشطاء كان عليهم أن يعرفوا أكثر من غيرهم أن أوباما ليس رئيس جمعية خيرية، ولا الولايات المتحدة منظمة حقوقية، فراعي نظام قطع الرؤوس في السعودية، وصديق الفاشيات الديكتاتورية من الشرق إلى الغرب، وأصحاب التاريخ الدموي في قصف أعراس أفغانستان ومدن العراق والاغارة على الصومال وغيرها، لن تكترث كثيرا لبضع آلاف من أطفال قتلوا أو خطفوا.

المثير للجدل، أن الوضع في أوغندا هادئ نسبيا، والجيش النظامي يفرض سلطته شيئاً فشيء منذ انتهى النزاع بشكل شبه كامل عام 2006، وهو يقوم بعمليات تمشيط في غرب الكونغو من اجل انهاء عمل جيش الرب المسيحي المتطرف الذي يرأسه كوني، ولكن لماذا الآن فتح الملف؟ ما الذي حدث؟ ولماذا فجأة خرج الصراع الذي صنفه جون اجلند عام 2003 ك"الكارثة الانسانية الاكثر اهمالاً" إلى دائرة الضوء؟

بعض الأرقام التي تتداول مبالغ فيها بشكل غريب، الارقام الحقيقية تظل مدهشة ومؤسفة وجارحة للعاطفة وللانسانية، وجيش الرب هو منظمة ارهابية اجرامية حقيرة، ولكن عديد جنوده ليس بالآلاف كما قيل، بل اصبح لا يتعدى الثلاثمئة حسب أفضل التقديرات، بينهم ثمانون بالمئة من الاطفال… والثلاثون ألف طفل هم ضحايا خطف طوال المرحلة السابقة استعملوا في تجارة الاطفال والرقيق الجنسي، مع شركاء غربيون والا لما امكن "تصديرهم"، مأساة اوغندا عميقة وشارك الغرب نفسه في صنعها منذ عهد دادا إلى عهد حرب الشمال، في صمت مرير… ولكن لماذا تعويمها اعلاميا اليوم بعد شبه انطفاء مستمر للقضية الاوغاندية، منذ ايام عيدي امين دادا الديكتاتور الابشع الذي دعم اميركيا لسنوات حكمه كلها؟

لا مفاجأة في البحث عن الحقيقة: أوغاندا فيها نفط، وهذا النفط دخلت الصين مؤخراً على خط استثماره، وأوغندا، هي شريك مزمع في خط انابيب نفطية سيحقق طموحات الغرب الامبريالي من استقلال جنوب السودان، يمر من اراضي اوغندا ليصب في سواحل كينيا الى اسواق الغرب، وجيابه طبعاً.

اوغندا، المهملة لسنين طويلة خلال اعتى مراحل ازمتها، تحولت فجأة بعد سنوات من خفوت الأزمة وشبه اندثار للارهابيين، إلى دائرة الضوء، في مرحلة حساسة من عمر نشوء الدولة الجنوب سودانية ومن عمر التطوير السياسي للخيار الديمقراطي الاوغندي الداخلي، من رمى قنبلة صوتية انفجرت في الاعلام الاجتماعي؟ وهل ستكون بادرة بداية تدخل اوسع واعمق للولايات المتحدة، في الحديقة الخلفية الجديدة المتنازع عليها مع صين – المستقبل: أفريقيا؟

Advertisements

الأوسمة: ,

2 تعليقان to “كوني 2012 وأوغندا”

  1. If you’re going to watch the #StopKony video, please read this as well « Lebanese Chronicles; Says:

    […] for my Arabic-speaking readers, this post by Khodor Salemeh is spot on. Share this:TwitterFacebookEmailPrintLike this:LikeBe the first to […]

  2. هل يصنع الفايسبوك الثورات؟ إشكاليّات الفايسبوك كأداة سياسيّة (23) « نينار Says:

    […] تراتبيّة ظهور الأخبار في الفايسبوك تعكس إلى حدّ كبير حالتنا الثقافية الجماعيّة؛ وحالتنا الثقافية تقول أن احتمال مشاهدة فيديو مضحك يظهر قطّة تلعب مع ذيلها هو أكبر من احتمال مشاهدة فيديو يظهر تظاهرة مطلبيّة مثلاً. وحتى وإن شاهدنا الفيديو الأخير، هنالك احتمال كبير أن نشارك المحتوى من دون أن نكترث حقاً بمحتواه او حتى من دون أن نطّلع عليه كما حدث مع فيديو “كوني” مؤخراً الذي تم تقديمه ومشاركته من قبل الآلاف على أنه قضيّة إنسانيّة واتضحّ فيما بعد أنه فيديو يروّج للتدخل العسكري الأميركي في أفريقيا. […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: