الفيدرالية والسعودية السياسية

خضر سلامة

من الممل، والمرهق فكرياً، إعادة تكرار نفس النقد لمقالات مثيلة لمقالة حازم صاغية في الجريدة الرسمية لآل سعود، الحياة، أو حتى نقد أمثال شخصه، المتلازمون مع سياسة المملكة في التحريض والبخ السمومي المتواصل في المعمورة، منذ العميل الأول وصولاً إلى العميل الحالي عبد الله آل سعود.

أبدع رسول السعودية السياسية وتمخض عن نظريته الجديدة: لا ضير في الفيدرالية ولا خوف، فهي مطبقة في أرقى (على معيار النظر الأعور للديمقراطية الليبرالية) الدول، أي الولايات المتحدة طبعاً، وهنا يبدأ الجدال، يتناسى صاغية، ومن وراءه جميع جوقة الثورات المضادة، التي تستهدف في أبعادها في جميع البلاد، القضية المركزية فلسطين، يتناسون أن الفيدرالية التي نبشر فيها من قبل أبواق السعوديين، هي فيدرالية قائمة على عرق وعلى طائفة وعلى قبيلة، لا على حدود جغرافية تنموية أو نتيجة وضع تاريخي حتم تجمعها في دولة: لا تقسيمها إلى فدراليات.

ومن ثم، يتفنن حازم صاغية في “تبسيط” المسألة، حتى لا نستعمل كلمة أخرى، يرى أن بامكاننا “تجربة” الحل الجديد بعد فشل التقسيم السابق! تجربة! تجربة تقسيم بلاد وتقسيم شعوب على مقاييس قابلة جداً وبسهولة للتحول إلى حقد وعداوة تاريخية مستقبلية، وهي مقاييس العرق والطائفة وسط إعلام يشارك فيه صاغية، جاهز دائما منذ الأزل، للتحريض الطائفي والعرقي في التلفزيونات والصحف، وإثارة الأحقاد بين الشعوب.

16qpt99c

وهنا نعود إلى الأسباب التي يتبناها، فشل الدولة العربية الحديثة في إنصاف شعوبها، حسناً، لقد فشلت دول سايكس بيكو وما يشبهه، في ذلك، ولكن فلنسأل السيد صاغية، من رعى هذا الفشل؟ ألم تقم الديكتاتوريات الملكية والحزبية والفردية بقمع المواطن الكردي في العراق، والأمازيغي في المغرب، والشيعي في السعودية، والجنوبي اليمني – بعد هزيمته، والأفارقي السوداني، والفلسطيني الأردني، برعاية رسمية من واشنطن وبتمويل سعودي مباشر لهؤلاء؟ لقد كان الحقد سياسة مبرمجة منذ قيام الدولة الحديثة العربية، من أجل فسخ العقد الاجتماعي بين شعب الدولة الواحدة، نعم، قامت واشنطن ووكلائها من حظيرة آل سعود التي لا تنضب مؤامراتهم، برعاية كل جرائم القرن الماضي الداخلية وكل حروب العرب الأهلية، دون استثناء، هم رعوا الحرب الأهلية اللبنانية، وهم دعموا الانقلاب الشمالي اليمني، وهم احتلوا البحرين اليوم، وهم دعموا النميري المجرم في السودان، وهم صفقوا طويلا لابداع الملك المغربي المقبور في جرائمه.. إلخ.

ونصل اليوم، إلى من يخرج من حظيرتهم لا غير، للتبشير بالتقسيم كحل! دون أن يحدثنا عن أسباب المشكلة: هذا هو التسخيف الذي يعتمده صاغية وسعوديو الهوى الآخرين، لقضايانا وأزماتنا.

إن الفدرلة يا أعزائي، هي بداية تقسيم شبه الدول السابقة، إلى أشباه دويلات أصغر وأصغر، أقل قدرة على الاستقلال الاقتصادي، وأكثر حاجة إلى اعتماد اقتصادي وعسكري على الخارج الغربي، من أجل مواجهة الجار الجديد – العدو الجديد – الشريك السابق في الوطن السابق. لا يعطينا صاغية أي حلول واقتراحات اقتصادية، ولا سياسية، ولا أمن مجتمعي معروف ومضمون، للتقسيم الذي يبشرون به في كل ما وطئت أموالهم.

إن قيام دول على أساس عرقي وطائفي، لا يخرج من نطاق القضية الأكثر مركزية، فلسطين، يا أصدقائي، قيام الدولة العرقية الطائفية في المنطقة، هو تبرير تحتاجه حكومات اليمين القادمة في اسرائيل، لإشهار الدولة اليهودية والانتهاء من “المسألة” الفلسطينية.

عاشت الانتفاضات العربية الطاهرة، التي لم تتلوث بالمال السعودي والقطري بعد.

وعاشت فلسطين التي تتلقى اليوم نصيبها من الحقد الصهيوني، دون أن يلتفت إليها أًصحاب “المسألة الأخلاقية” الانسانيون.

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

رد واحد to “الفيدرالية والسعودية السياسية”

  1. V Says:

    ربّما عندما تصبح متقبّلاً لافكار الاخر، و اطباعه و مخاوفه، قد يصبح مقتنعاً بامكانية العيش معك في دولة مركزّية واحدة. ان كانت فدرالية ام لا مركزيّة ادارية، فهي من اشكال التنظيم لانقسام حاصل فعلاً، و هي تهدّد اوّلاً واخراً الانظمة الحاكمة و الاحزبة المهترئة المتحجّجة بعرقلة الاخر لمشروعه السياسي و الاجتماعي المفترض.

    امّا بما خصّ الدول العربية الثائرة بالتحديد، فالاوان قد حان للتخلّي عن فرض فكرة الوحدة و قوميّتها الاضعف من فكرة كيان غاصب.

    نعيش في عالم يا عزيزي حيث تشارك المصالح الحالية و المستقبلية اقوى من تشارك التاريخ، و لا يمكن لهذا التشارك الّا ان يحصل بصورة واضحة و بعيدة عن خشبشيات الاخوة و الصداقة و القوميات المنقرضة. فالى متى معارضة انّ الدول العربية لا تتشارك اكثر دين حيناً و لغة حينأ اخر؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: