هل قلت فاسد؟

خضر سلامة

ضمن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الأطعمة الفاسدة، قرر الوزراء تجميد إقرار زيادة الأجور وبدل النقل، كخطوة في سبيل القضاء على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن فلا يشتري اي طعام مؤقتاً، أو دائماً… كما طلبت من المواطنين تعليق مصل إلى حين الانتهاء من مصادرة المواد الفاسدة جميعها.

A_bad_comedian_with_food_splattered_on_him_101028-218637-264009

من جهة اخرى، داهمت القوى الأمنية مزرعة أبقار في بلدة “ما خصني” قضاء “وقدر”، وقامت باعتقال ثلاثة أبقار ضبطن وهن يتعاطين مواداً مخدرة وثلاثة خواريف في أوضاع مخلة بالآداب، كما صادرت القوى الأمنية أربع دجاجات بحالة سليمة، بناء على طلب حرم الضابط المسؤول الي “مش عارفة شو بدها تطبخ”.

هذا وعرف أن من ضمن المضبوطات كما أصبح معروفا كميات كبيرة من اللَحمة الفاسدة، بجميع أنواعها، حتى “اللُحمة الوطنية” وُجدت فاسدة ومنتهية الصلاحية.

ولم يستثن العفن الخضار، فوجدت صناديق من الخيار الوطني الفاسد، والعفِن جداً، وهو يستهلك في السوق منذ الاستقلال، خيارات شعبية أخرى وجدت فاسدة وعليها تواريخ إعادة صلاحية مزورة مراراً، مرة بختم الطائف، ومرة بختم الوكيل السوري، ومرة بختم السفارة الأميركية.

ماذا عن المعلّبات؟ قوى الأمن أفادت أنها صادرت انتخابات معلّبة يتم تكريرها كل فترة، ووسائل إعلام معلّبة عتيقة يتم تقديمها للمستهلك على أنها من انتاج مزارعنا الخضراء، وهي من انتاج حظائر غربية، وتاريخ معلّب يعيد نفسه أيضاً.

ما هذا، من هرّب هذه المواد الفاسدة؟ كيف دخلت إلى البلاد؟ ما همنا من صاحب المستودع اذا لم نعرف من هو المستورد، ومن هو التاجر، ومن هو المطعم، ومن هو المسؤول في وزارة الصحة المقصر في ضبط كل هذا؟ ومن هو الظابط المرتشي على بوابات الجمارك والعبور؟ وكم استهلكنا من هذه الأطعمة وما هي العوارض الذي يجب ان ينتبه إليها المواطن؟ ما هذه ال”ما حدا عارف شي من شي” الوطنية!

لا أعرف لماذا هذه الدهشة الشعبية الكبيرة، في بلد فيه حكومة فاسدة، ووزارة مالية فاسدة، ووزارة أشغال فاسدة، وبرلمان فاسد، ثلاث رؤساء فاسدين، ومعارضة فاسدة، ويسار فاسد، وقوى أمنية فاسدة، واتحاد عمالي فاسد، ومجتمع مدني فاسد ووسائل اعلامية فاسدة، فهل نشعر بالاستفزاز حين نكتشف أن طعامنا فاسد؟ ثم اذا كان وطننا منتهي الصلاحية، وتاريخنا مزور، وجغرافيا محمّضة، وشعب مصاب بجرثومة العنصرية والطبقية اين الاستثناء في غذاء فاسد؟

أطالب المختصين بمصادرة كل ذلك من الأسواق، فوالله لدينا وطنٌ مضر بالصحة، أكثر من بكتيريا السلمونيلا نفسها.

الأوسمة: , , , , , , ,

3 تعليقات to “هل قلت فاسد؟”

  1. Loubna EL ZEIN Says:

    khodor,

    j’ai bq aimé votre texte sur les viandes pourries et comme vou le dites ceci ne me choque pas du tout étant donné que tout le pays est pourri.
    aujourd’hui je vous ai vu à la télé pour la première fois à New Tv, je ne regarde pas bq la télé parce que je n’aime pas la manipultaion médiatqiue, je préfère lire AL akhbar et les blogs.
    je vous dit franchement, je trouve que vous avez un beau visage, .

    merci et à bientôt
    Loubna EL ZEIN, PhD

  2. robaali Says:

    الإستغراب أن الإعلام تبنى الموضوع و نشره ….و أن بعض الجهات تحركت و أصدرت بحق بعض الفاعلين أحكاماً….لأنه جرت العادة في هذا البلد أن لا بحاسب أحد و كلو بيغطي عالكل ……

  3. walid harb Says:

    ما من شك أن وطننا برمته فاسد ومما لاشك فيه شعبه أيضا” فاسد التفكير والارادة وفاسد……..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: