Archive for 28 أبريل, 2012

صوّت لمدونة جوعان

28/04/2012

خضر سلامة

توضيح/ إن مشاركة مدونة جوعان في هذه المسابقة هي مشاركة لهدف معنوي، واي ربح مادي (إذا وجد) سيذهب مباشرة الى دعم جمعيات خيرية تعنى بالشأن الصحي للأطفال

أصدقائي، زملائي، رفاقي

بعد سنتين ونيف من التدوين الالكتروني، منذ آب 2009، في مقالات حاولت فيها أن أعبر عن همومي كمواطن قلق على عالم يسقط في المزاد العلني، ملتزماً بخط أؤمن به منحازاً إلى من هم “تحت”: تحت خط الفقر وتحت جزمة العسكر وتحت ثقل الحلم بغد أفضل، تم ترشيح مدونتي “مواطن جوعان” لمسابقة بوبز لافضل مدونة عالمية وهي من اهم الجوائز السنوية للمدونات، وهذه الجائزة تعتمد على تصويت الجمهور، لذا، أود أن اطلب منكم التصويت ونشر رسالة الدعوة للتصويت من اجل اتمام الحملة
1. اذهب الى الرابط http://thebobs.com/arabic/category/2012/best-blog-2012/
2. انتظر تحميل البانر الأزرق
3. سجل دخولك عبر الفيسبوك او التويتر (اعلى البانر عند اليمين)
4. انتظر تحميل الصفحة مجدداً ثم اختر فئة افضل مدونة، وموقع جوعان، وصوّت. أعد العملية من حسابك الآخر إذا أحببت.

ملاحظة: يمكنكم التصويت مرة كل 24 ساعة، فحاولوا التصويت لي مرة في اليوم من حساب التويتر، ومن حساب الفيسبوك.

مدونة جوعان بحاجة لدعمكم. أرجو التصويت ونشر المقال!

شكراً

283164_202514283135888_202513383135978_516371_4575282_n

Dear friends, colleagues, comrades.

After 2 and half years of blogging four our national causes, My Blog “Mowaten Jou3an” (aka hungry citizen) is nominated in “the bobs awards” under the best blog category; one of the most important blogs awards in the world, this award relies on fans voting. Therefore, I would really appreciate if you follow the below simple steps in order to complete the voting process:
Go to the following link: http://thebobs.com/english/category/2012/best-blog-2012/

Wait the blue banner to load

Sign in via either Facebook or Twitter (upright in the banner)

Wait for the page to reload and then select “best blog” category and click on “Jou3an” from the list.

Note that you can vote 1 time every 24 hours, so please make sure to vote for me once per day.
Jou3an needs your support!
thank you

Advertisements

جمهورية الكازينو

26/04/2012

خضر سلامة

ماذا يعني هذا الفجور العلني في عصر نهوض الشعوب، هذا السبات الطويل للعق في بلدنا؟ ماذا يعني، أن تقوم حكومة تشارك فيها قوى، من نوع “حزب مستضعفين”، و”حركة المحرومين”، وتيار “إصلاح”، وحزب “اشتراكي”، أن تقوم هذه الحكومة بالذات، بالتفوق على الحريرية السياسية في الإفقار وفي ذبح الطبقة الوسطى، بصفيحة بنزين بأربعين ألف ليرة، وبربطة خبز، سرق منها رغيف للمرة السادسة.

كيف تسمح هذه الحكومة لنفسها باستغباء الرأي العام إلى هذه الدرجة؟ يبقون على سعر الربطة، ويغيرون وزنها، ربطة الخبز التي كانت قبل سنوات قليلة، 1500 غرام، أصبحت اليوم 900 غرام. هل تعي ذلك عزيزي المواطن؟ هل لديك تعليق؟ أي تعليق؟

صفيحة البنزين أغلى من السيارة، وربطة الخبز عرجاء، حكومة كلنا للعمى، تبالغ في تبرير عجزها وفشلها، بفشل من سبقها، كأن جرائم الحريرية تبرر جرائم الوافدين الى السلطة، فغداً، يأتي رئيس جديد، يفقر أكثر، ويحمل سلفه الميقاتي المسؤولية، وهكذا دواليك! حكومة لا تجد عند سؤالها عن أزمة الكهرباء، والبنزين، والخبز، والبطالة، غير سب من سبقها، دون أن تقول لنا، ماذا يفعل المواطن في هذه الأثناء؟

ماذا نفعل؟ أسعار كل الأشياء ترتفع، إلا أسعارنا نحن، تنخفض، تنخفض، تنخفض كأنها وزن ربطة خبز، أو كأنها نمو اقتصادي، كل الأشياء ترتفع، إلا كرامة المواطن، وقدرته الشرائية، تنخفض. (more…)

دولة Vs كلمة

23/04/2012

خضر سلامة
قبل سنة ونيف، كتبت بعد استدعائي للتحقيق من قبل مخابرات الجيش على خلفية مقال، “لن نسكت، فليسقط النظام اللبناني” واليوم أكتب بعد اعتقالي ورفيقي علي فخري على خلفية غرافيتي ولافتة، والنقطة المشتركة: نظام سافل يخاف من الكلمة. فأن تُعتقل لأجل كلمة في لبنان، ليس جديداً، فالبلد الذي يدّعي أنه اخترع الحرف، يخافه، النظام الذي فيه ألف عنتر في المجلس النيابي والحكومي والعسكري وغيره، يُستفز عند أصغر كلمة، أو جملة، أو لافتة، أو غرافيتي، تطرح سؤالاً، أو تقترح فكرة.
في بلد الأفكار الممنوعة، اعتُقلنا على خلفية رسم على حائط، كان من ضمن سلسلة رسوم نحملها وندور بها لنجمّل بيروت المسروقة، ونجعلها في قلب القضية، تبدأ من الدعوة لمحاكمة عملاء اسرائيل، تمر بالانتفاضة السورية، تُطل على البحرين المظلومة، وتعود تحط في بيروت لتفضح أسعاراً تأكل من جيب المواطن وكرامته. هذه السلة من الأفكار، كانت كفيلة بسلة إهانات، هي أفضل ما يتعلمه معظم الضباط في مدارسهم، على ما يبدو.
فمن ثقافة العسكر في بلدي، أن يُستسهل إهانة كرامة مواطن على يد مواطن آخر، لا لشيء إلا لأن الأخير يلبس بدلة بلون آخر، مرقطة، ولأن له الحق بالتغندر مع عشرة مرافقين يخدمونه، ولا يخدمون البلد، جررنا إلى ثكنة الجيش اللبناني في الكرنتينا، حيث تم تكبيلنا دون سبب، وحجزنا وقوفا لساعات، خلالها، صادر الجيش اللبناني مضبوطات خطيرة من سيارتي: كتاب “نقد الخطاب الديني” لنصر حامد أبي زيد، دفتر هاتفي عليه أرقام خاصة لأنه “داتا اتصالات”، دعوة لحضور حفل لدعم حقوق المعوقين، لافتة من مظاهرة سابقة، حملتها تقول “دولة ما بتسوى ليرة والبنزين بأربعين الف ليرة”، وغيرها من الممنوعات الغريبة، في بلد مثقوب، يسمى في قصص الحمّص، لبنان.
ترى، هل يعوض الضابط بعض نقصه، فلا يحب أن يرى الموقوف إلا مكبلا أمامه؟ مانعاً عنه الماء لساعات عديدة ل”ضرورات أمنية”؟
أو ترى، هل لا يجد الجيش إلا مدنيين غير مدعومين ومستقلين، لحجزهما، في حين أصر، لو كان الرسم رسماً لحزب طائفي، أو تحريضا على فئة أخرى، لخاف الجنود من ميليشيات كفيلة بقلب البلد عليهم؟
بكل الأحوال، احتجزنا وحقق معنا، وضبطت معنا أسلحة غير مرخصة، تثبت أننا نفكر، وأننا لم نرتهن بعد لحسابات المال والأحزاب والطوائف والاعلام المسيّر، ونقلنا على إثرها إلى الشرطة العسكرية، حيث احتجزنا رغم أن المناوب أصر على الدورية المرافقة عدم اختصاصه، فطلبت منه الدورية أن يقول في الحجز أننا حاولنا الهرب من حاجز للجيش كحجة لمبيتنا عنده، وهكذا، ركبت لنا تهمة عفوية جديدة، بهمة عسكري يشعر بالملل، وبه حاجة لاهانة أحدٍ ما، قطع عليه نومه.

banksy13
بعد التحقيق الطويل، والاحتجاز في زنزانة يجب أن تصنف من ضمن مقتنيات الأونسكو للتراث العالمي لما تحمله من قذارات تاريخية، وأشبه بحظيرة لا زنزانة، لا تملك الحد الأدنى من التجهيزات الانسانية، نقلنا في اليوم التالي أخيرا إلى الجهة المخولة وهي فصيلة الشرطة، التي احتجزتنا في زنزانة ليست أفضل حالاً، مع موقوف أرانا علامات الضرب والتعذيب التي تعرض إليها، لدفعه للاعتراف بما لم يقترف! وهناك، حوّلنا إلى الشرطة القضائية التي أجرت معنا التحقيق الرابع، وفتشت السيارة للمرة الرابعة، وأطلق سراحنا، بعد الضغط الهائل الذي مارسه الرفاق الجميلون الرائعون في الخارج، بتنظيم بين العالم الافتراضي والشارع والاتصالات بالجهات المختصة، فكانوا خير سند لنا ونحن نسمع أصواتهم تهتف بالحق، الحق ضد مخالفات لا تزال تمارس في القرن الواحد والعشرين، جيش يعتقل مدنيين بطريقة تعسفية لا قانونية، احتجاز عسكري لا قانوني وقح، شرطة عسكرية غير مختصة تمارس التحقيق، تخريب لممتلكات خاصة بقصد وبلؤم وبجهل، واحتقار لكلمات من نوع “مواطن، حقوق، مدني، حرية” وسخرية منها، ضباط يتعلمون الغرور والسلوك الحيواني والتشفي بالآخرين، ويفرغون ذلك، أمام جنودهم، في جسد حقوق انسان آخر.
وأستثني من النقد هنا، بعض الجنود البسطاء في الجيش والشرطة، الذين ساهموا في تلطيف الجو وفي مساعدتنا بممنوعات كالماء، أو بتخفيف القيود التي رفض الرتباء تخفيفها، وهؤلاء استثناءات موجودة طبعاً، في مؤسسات أمنية، يقنعها التدبير الثالث (حالة الطورائ) المعمول به في لبنان، أنها فوق القانون وفوق حقوق الانسان وفوق رقبة المواطن أيضاً!
الحرية يا أعزائي لا تتجزّأ، حريتي الشخصية، وحرية علي، من حريتك عزيزي القارئ سواء وافقت أو لا على رأينا، وحريتنا، نقطة صغيرة في بحر حرية أكبر، وتجربتنا السريعة، كانت درساً في قيمة معتقل مظلوم كجورج عبد الله في فرنسا، أو حرّ مكابر كعبد الهادي خواجة في البحرين، أو طلائع محبوسة في سورية، أو صائمون عن الذل في فلسطين، أو عقول يقبع الجاموس العسكري فوقها في مصر وتونس وغيرها، الحرية لا تتجزّأ يا أصدقائي، يمكننا أن نناقش الخيارات السياسية التي تريدون، ولكن بعد أن نضمن حق بعضنا بالتعبير عنها على الأقل!
الحريّة، مفتاحها كلمة، والكلمة مفتاحها فكرة، والفكرة، تذلّ أكبر نظام!
شكراً لكم، ودائماً، معكم، لأجل عالم نلوّنه بما هو أجمل، المجتمع الذي يتوارث مقولة “نمشي الحيط للحيط ونقول يا رب السترة”، اليوم نغير ذلك بقليل من الحبر وقليل من الطلاء: “نمشي الحيط للحيط.. ونقول يا رب “الفكرة” “.


سيرك في البرلمان

19/04/2012

خضر سلامة

يهذّب النائب ربطة عنقه، ولا يهذّب لسانه، اليوم سيشغل بال الرأي العام بعرضٍ تلفزيوني مثير: يشتم نائباً آخراً، فيشتمه، يقفز قزمٌ من غلمان مرجعٍ كبير ليدافع عن زميله، فينبري له غلام آخر. المشهد جميل، يضحكون على الشعب سنةً كاملة، ثم يعطون الفقراء يومين ليضحكوا عليهم، ربطات العنق تتقافز والبذلات الفاخرة أيضاً، فيما خلى بعض الذين لا يحبون أن يخالفوا شرع الله على التلفاز في ذلك، ويخالفوه في أمور أخرى.

النائب موظف مهما علا شأنه، ومهما بالغ سائقه الخاص في الاستعرض على باب المجلس في “التشفيط” أو بالغ مرافقه في “دعس” كرامات المواطنين، النائب موظف، سوا كان صاحب الكتلة في إجازة من إجازته من باريس في الرياض، أو كان صاحب كتلته دولة لص كبير، أو تاجر مواقف، أو كان صاحب كتلته جنرالاً مهزوماً، النائب نائبة على الشعب، والشعب يعجبه الاستعراض التلفزيوني.

stl-parliament-caricature-lebanon-spring-blog

يتشاجر إميل مع مروان، وإميل هذا ميليشياوي سابق، وصاحب أكبر عدد أصوات انتخابية وأصغر حزب، لعن الله الديمقراطية اللبنانية وأهلها، أما مروان ذاك، فأسد جبلٍ وذئب سي آي ايه وقط موساد منذ أيام نضاله في باريس إلى أيام إجازته في باريس، قطع إجازته وجاء، ممنونين لطفك! يتدخل أكرم، دليل الجيش الفاتح في الثمانينات في الجبل، نشتهي ضربة كف واحدة، لكمة واحدة، فكاً واحداً يُكسر علّ هذا العلاك القاتل يخف، ولا تأتي الضربة.

زياد أيضاً هنا، كدنا ننسى أسماء نوابنا لولا حنين النبيه إلى مطرقته، وسماحه للمجلس بالانعقاد مرة كل سنة، يحاول أن يصوب على تيار مستقبل نهب الماضي وخرب الحاضر، يعيّره أحمد بوظيفة زوجته، وأحمد سيّد من عُيّر بوظائفه السابقة وخبرته الجيدة في العهر السياسي والوطني، يتلعثم زياد، وأحمد لا يكل، يتشاجرون على الكازينو، والبلد كله خمارة مفتوحة، ونادٍ ليلي لسفراء الغرب والشرق، يختلفون على الباخرة، ونودّ لو يمنّ علينا السوّاح بباخرة واحدة تقطر غلمان السفارات من بلادنا، أو تقطرنا نحن ونترك لهم البلاد.

الجدل الأهم، حين يخرج حسن بببلاغته اللغوية، ويدافع عن التسامح مع عميل بتذكر تسامح الآخرين مع عملاء آخرين، عميل بعميل والبادئ أظلم، معادلة الكرامة الوطنية في بلد الذل، الآن تبلغ الكوميديا اللبنانية ذروتها، فؤاد يُقاطع! وفؤاد يجد من يصفق له في وطني، فؤاد، كاتب المليارات بقلم الرصاص، ومدير الفساد العام، ومؤسس الفقر الوطني وراعي مشاريع البنك الدولي ووكيل النفط والسفارة الأميركية، فؤاد هذا، أشطر من البخاري في الدين، وأهم من الترمذي في سنن محمد، يُعرف الكاذب من بينته، يهمه أن يضع حديثاً نبوياً، أو آية قرآنية، في تلموده السياسي دوماً، عرفناه وخبرناه جيداً، قُبلات الأميركي على وجنته دليله، يتبادل الصراخ والهجاء، يتدخل نائب آخر، علي، نائب ضواحي المدينة، لم يُسمعنا شيئا عن وضع فقراءها ولا عن كهربائها ولا عن أمنها المحلي الفالت، يتدخل ليحمي زميله.

وفي خلفية الشاشة، نائب حاول أن يقوم بعرض تلفزيوني لمشاكل منطقته وفقرائها وبعض أمراض متفشية، يسكته رئيس المجلس، سئمت الدولة من هذا الملل الرخيص، من هذا النجس الشعبي، من هذا التعب اليومي، المجلس للشتائم فقط، ولعروض مسرحيات مبتذلة، لم تعد تضحكنا، صارت تقهرنا كلما انبهرنا بها، ثم اكتشفنا أنهم يتصالحون على سعر دمنا ومالنا وأرضنا.

ينتهي عرض اليوم، تشاجر الجميع مع الجميع، اشتبك اليمين باليسار والوسط بالوسط، وحين أطفأ الصحفيون كاميراتهم، عاد النواب إلى تبادل القبلات والنكات، وانتهت المسرحية بتصفيق الجمهور لأبطاله، أعاد النائب تهذيب ربطة عنقه، وعاد إلى منزله ينتظر النتيجة: من سيكون بطل الشاشة الليلة بين زملائه المهرجين؟

طابة الليل تمحو لعب النهار يا سعادة اللص الصغير! الرأي العام مشغول، خسرت برشلونة، اليوم، ميسّي نجم الشاشة.

إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان

11/04/2012

خضر سلامة
رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، أكتب إليك في بلد يُعاقَب فيه المنتقد لمقامك الرئاسي بغرامة خمسين مليون ليرة، ولا يُحاسب فيه أحدٌ أحداً على دين عام بخمسين مليار دولار، أكتب إليك، وأنت، ولو شكلياً، قمة الهرم السياسي اللبناني، ويُفترض، أنك توافقي، ولو أنني شخصيا، كغالبية هذا الشعب، لم نشارك في انتخابك، ولم يتوافق أحد معنا عليك، لا في بيروت، ولا في الدوحة أيضاً.
فخامتك، أكتب لك لأنقل قليلاً مما قد لا تنقله لك حاشيتك والمصفقون حولك، وزوارك الداخلين بصفقة سياسية وخارجين بأخرى، أنت يا فخامة الرئيس، غمرك الرب بلطفه، حين دخلت في قمة الهرم العسكري ثم السياسي، أنت اليوم لا تضطر إلى دفع أربعين ألف ليرة ثمن صفيحة البنزين، كون وقود مواكبك على حساب الشعب، وأنت يا فخامة الرئيس، لا تضيع معدل ثلاث ساعات من عمرك يومياً في زحمة السير، كون الطرقات تغلق حين تتنقل أنت، وأنت يا فخامة الرئيس، لا تعرف الذل الذي يعانيه ربع الشباب اللبناني سنوياً المقدم على طلبات الفيزا للهجرة من جنة الله على الأرض، لبنانك، إلى جحيم الغربة، لأن سفراتك كلها، على حساب الشعب، وبهمة أجهزتك وتنسيقها، أنت محظي أنك كنت عماداً ثم رئيساً، لم تعمل يوماً سائق أجرة، ولم تعمل يوما بالحد الأدنى للأجور، ولم تعاني من ذل على باب المستشفى، ولم يقتل لك ولدٌ مرضاً أو عوزاً أو غربة، ولم تعنّف لك بنتٌ برعاية طائفة، هل تعرف أن ذلك كله يحدث يومياً في دولتنا؟ (more…)

من قتل علي شعبان؟

09/04/2012

خضر سلامة

من قتل علي شعبان؟ من أطلق الرصاص؟ لا أعلم، لكني أقرأ من اغتاله ألف مرة أخرى بعد ساعات، بيانات استنكار كثيرة، لا صدق فيها، لم أصدق أي بيان ولن أصدق، فأهل البيانات اثنان، تجار دم، و.. تجار دم أيضاً، ولو اختلف المزاد والسعر.
علي شعبان قُتل على الحدود السورية، المسؤول عن أمن الحدود اللبنانية السورية، دولة لبنان ودولة سورية، أين كان الجيش اللبناني؟ هل أعلن الجيش اللبناني رسميا أن لا سلطة له على وادي خالد، وأن السلطة هناك للعصابات وللآخرين على الجهة المقابلة؟ ثم، من قال أن أزمة سورية، تعفي دولتها من مسؤوليتها عن أمن الزوار لحدودها؟ بحال صدقنا روايتها، لماذا لم يُستدع سفير واحد؟ لماذا لم تُغلق شاشات هذا البلد كما تُغلق كلما فطس خنزير من حظيرة آل سعود؟ لماذا لم تجتمع الحكومة؟ لماذا لم يعلن الحداد؟
رخيصون أنتم يا شعب هذا البلد، وأرخصكم العادي فيكم، أرخصكم من لا يعمل أزعراً عند بغل من بغال الدولة.
أنا لن أتهم أحداً بالرصاص كما فعل الآخرون، لن أتهم عصابات مسلحة، ولن أتهم الجيش الأسدي، ولكن أتهم الواضحين، أتهم وزير الاعلام اللبناني الأقل من أن يخرج ليدين بالاسم وبالعلن القاتل، لو كان علي شعبان مادة دسمة للقمع، لسن قانونا خاصا به، ولأعلن الحداد كما تحد حكوماته سابقا ولاحقا على كل داعرٍ نفطي يفطس، أتهم الرؤساء الثلاثة ببياناتهم اللغوية، وعدم قيامهم مرة واحدة بحركة حقيقية من أجل حماية رعايا دولتهم، أتهم الجيش السوري بالتقصير، والجيش اللبناني بالجبن، والاعلام اللبناني بالسفالة، ومؤسسة الشهيد الاعلامية بالتجارة العلنية على الهواء. مزاد علني دمكم يا أبناء أمي، مزاد علني.Untitled
يتباكون عليك يا علي، وستصبح غداً تراب، فمن يبكي عليك بعد غد؟
يتاجرون بدمك يا علي، يتهمون فلاناً، يشتمون آخر، يدينون أخير، يحولوك بلحظة من ضحية إلى سلعة، لا تصدقهم يا علي، أنت مجرد ضحية، مجرد رقم يضاف إلى سلة الدم الذي لا ينتهي في سورية، ورقم جديد على لائحة قتلى الذل الوطني في لبنان، عرس وطني ذلك يا وطن، يرقص فيه الرؤساء الثلاثة رقصة العهر، ومعهم قيادات ميليشياتهم وعصاباتهم وجيشهم ومجالسهم، لا تصدقهم، مُت، ودع لنا داء النسيان بعد قليل.
يا سادة يا نواب، يا أحقر من أحقر ما أنتجت الديمقراطية من بذات رسمية، يا أتفه من أتفه ما أخرج شعبي من تفاهات، هذا خبر اليوم، تاجروا به واستثمروه جيداً، اغزلوا فوقه حبائل خبثكم كله، أدينوا فلاناً وألصقوا التهمة بفلان، اصرخوا على الشاشة أو ابكوا قليلاً، لا فرق، فعليّ اليوم مقتول، مذبوح جداً على مقياس ريختر للذل الوطني، يا ذلنا، ويا أناقتكم.
يا سادة يا أباطرة الاعلام الوطني، أطربونا اليوم بالكذب، جربوا بكل ما أوتيتم من مليارات أن تقطفوا الحدث، أن تحولوا الدم إلى فيلم هوليودي ممضوع ألف مرة، معلوك بفم كلبٍ يسمّى جمهوراً، جمهوراً لا يعرف إلا أن يتأثر بالصياغة الجيدة للكئابة، ثم ينسى بعد ذلك دم ابنه، حين يبدأ البرنامج الآخر في السهرة.
يا سادة يا تجار المعمورة، هذا دمنا يُعرض للبيع، اغرفوا ما شئتم من أشلائنا، أرخص من أرخص دخان نحن، جثثنا تليق بلفافات تبغكم، هات سيجارك يا زعيم أعبئه من دم علي، هات رغيفك يا زعيم أرش فوقه رماد عساف*، هات جيبك واملؤه صدفاً بحرياً من دموع قتلانا على حدودنا المفتوحة للعبث، على قلوبنا المفتوحة للقصف، للحقد، لجهنم يوقدها قادة العالم في أمعائنا الخاوية، ثم يحصدون نتاجها قمحاً لخزائنهم.

مدونة جوعان

نم يا خالد

04/04/2012

خضر سلامة

ثقيلٌ يأتي نيسان، نفتح بابه بعيد الكذب، ثم نحصي موتانا، فهذه ذكرى جوليانو خميس، وتلك ذكرى فيتتوريو أريغوني، وغيرها من صفحة الوفيات التي لا تنتهي كل يوم في عالمٍ مريض بداء البكاء، واليوم، للفن حصة من المأساة، ندفن خالد تاجا.

من لا يعرف خالد تاجا؟ كبرنا على صورته وهو عجوز، بشارب أبيض يتكأ على هضاب تشبه قاسيون، فيها تجاعيد كأننا نقرأ فيها صورة قديمة لمجرى بردى، كان قامةً لا تنكسر، يشبه كل شيء نحبه، جدٌ نشتاق إليه في زحمة المدينة، أبٌ يلقننا قديم اللغة، وممثلٌ فذ، يخيط الضحكة تارة، والغضب تارة، والدفء دوماً، رحل خالد تاجا، وترك الفن العربي كمؤشر بورصة تستمر في الهبوط والانهيار، ترك الفن منكوباً بمال النفط، وانحلال النفط، وسقوط النفط.
خالد تاجا، أيها الكردي الرقيق، والعربي الواضح، والسوري جداً، نرميك في الريح اليوم، لتظل ترفرف طيراً فوق أرض سورية، لا تحزن كثيراً، لن تفتقد الكثير، فكل ما يشبهك مات منذ زمن، ولم يبق من جمال المشهد سوى فراشة ليلية تزورنا مثل أي روح قتيل لنا. نم يا خالد.khaled-taja

اليوم مات خالد تاجا، أكسر قليلاً تكرار السياسة، وأطل على الحزن على صديق لا أعرفه، وصورة عشقتها في الشاشة، ولم أعرف تفاصيلها، ولا أريد ان أعرف، أريد أن احتفظ بما لك من حصة في طفولتنا ومراهقتنا وشبابنا، في المسلسلات التي نتابعها كي ننسى هم المسلسل الذي يمثله الكبار علينا في النشرات والصحف، في الأفلام التي تكنس قباحة الأفلام التي تتكرر، ويتكرر تعثرنا بمؤامراتها، أريد أن أحتفظ بصورتك في الشاشة وأنت تقنعنا أن ثمة في الدنيا رجل صالح، يصالح الأخوة ويقبل الأحفاد قبل النوم ولا تقتله الحكومة، أو أن ثمة في الدنيا رجل عادي، عادي جداً، قد يخون زوجته، قد يضرب ابنه، قد يسرق، قد يخطئ، لكنه يظل في آخر اليوم عادي، لا تحبطه بيانات العسكر، ولا قتيل طارئ، ولا مؤامرة يومية، ولا ضريبة جديدة.
هل كان لزاماً، أن كلما أتعبتنا السياسة، نقف لنستريح على قبر جديد؟
هل كان لزاماً أن تموت أنت في زمن، نبحث فيه عن من نحبه دون أن نتهم بالانتماء لمعسكر جديد؟
نم يا خالد تاجا.. فهذه المسرحية الرديئة الكبيرة لا تليق بك، نم يا خالد، نحن نحبك.

مدونة جوعان على الفيسبوك

فقط في لبنان

02/04/2012

خضر سلامة

فقط في لبنان، وزير عمل يكون مع حقوق العمال، والاتحاد العمالي يكون ضدها!
فقط في لبنان، الهاربون طوعاً واختياراً الى دولة عدو، هم “مبعدون”
فقط في لبنان، تنتهي سلطة رئيس الجمهورية عند باب قصره.
فقط في لبنان، تصرف اربعين مليار دولار على قطاع الكهرباء، وتظل بحاجة الى خمسين دولار شهريا اشتراك مولد الحي.
فقط في لبنان، يختلف المواطنون على ادانة تعدي دولة جنوباً او دولة شرقا، على الحدود الوطنية.
فقط في لبنان، تحتاج الى توازن طائفي حتى في تنفيذ احكام الاعدام!
فقط في لبنان، نفس الذين سحلوا وقتلوا وعذبوا العمال السوريين في الخمس سنوات الماضية، مع حرية الشعب السوري اليوم.
فقط في لبنان، 70 بالمئة من الأراضي الوطنية لا تزال بنظر السلطة “اراضي ملحقة” بالعاصمة.
فقط في لبنان، تدعم الدولة قطاع التعليم الخاص بضعفي دعمها لقطاع التعليم الرسمي18536-1
فقط في لبنان، مصروف الدولة على محكمة دولية لمواطن واحد، هو نفس مصروفها على قطاع الزراعة الذي يعنى به 15 بالمئة من المواطنين.
فقط في لبنان، تُصرف تعويضات الدولة عن العدوان الاسرائيلي بعد ست سنوات من العدوان.
فقط في لبنان، يدخل الأوروبي والأميركي بدون تأشيرة إلى البلد، ولا يحق للفلسطيني المقيم زيارة حدود بلده.
فقط في لبنان، يمنع جمهور كرة القدم من حضور المباريات لتجنب المشاكل الطائفية، ويُسمح بانشاء تنظيمات سلفية تكفيرية!
فقط في لبنان، تفتخر اجهزة المخابرات باعتقال عميل بعد تعامله لعشرين عاماً مع العدو، وتسمي ذلك انجازاً.
فقط في لبنان، يُجاهر البعض برفضهم تجريم العنف ضد المرأة، فيصفَق لهم!
فقط في لبنان، التحدث عن المقاومة والعداء لاسرائيل، يعني احتسابك حكماً على طرف طائفي، والتحدث عن الحرية والدولة، يعني احتسابك على طرف طائفي آخر.
فقط في لبنان، يعرف الأزلام أن الزعيم سرق، وأن الزعيم قتل، ويسبحون بحمده ويستغفرونه.
فقط في لبنان، يُعجب الجميع بفحولة من يحمل رشاشاً، ويسخرون ممن يحمل كتاباً.
فقط في لبنان، تحتاج إلى تبرأة نفسك من صفة مثقف، ويختال الأزعر بصفته.
فقط في لبنان، ترتفع صور الزعيم، ويأكل الزمن من ألوان صور الشهداء.
فقط في لبنان، يختلف الشعب على حسابات التاريخ وحسابات الجغرافيا، ويتفق الزعماء على حسابات الرياضيات.
فقط في لبنان، الأبنية المهددة بالانهيار يشغل بال الرأي العام لأسبوع، والاغذية الفاسدة تشغل بال الرأي العام لأسبوع، وزيادة الأجور تشغل بال الرأي العام لأسبوع، وأزمة الكهرباء تشغل بال الرأي العام لأسبوع، فقط في لبنان: الرأي العام على قفاه ختم مدة صلاحية لأسبوع فقط!

 


%d مدونون معجبون بهذه: