Archive for 27 مايو, 2012

الألعاب الأولمبية الطزستانية

27/05/2012

خضر سلامة

ببالغ السعادة والاشعاع والنور، تعلن الجمهورية الطزستانية بفرعيها المغترب والمش فارقة معه، عن افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية التي تقام هذا العام في إطار فعاليات مهرجانات وينيي الدولة الدولية، ويتضمن البرنامج احتفالية إعلان إنشاء اتحاد خاص لرياضة طق الحنك، إلى جانب المنافسة على بطولات الألعاب التالية:

1. بطولة طزستان في الصعود على الدرج، والتي تحييها هذا الصيف وكل صيف، شركة كهرباء لبنان، وستقام البطولة على درج برج المر، وسيربح من يصل أولاً إلى الطابق العشرين تسجيل للمؤتمر الصحفي رقم ألف لوزير الطاقة جبران باسيل.

2. بطولة طزستان في القفز عن المطبات والحفر، وتقام برعاية وزارة النقل والأشغال، ويشارك فيها ابو الزوز من عين الرمانة في سيارته الغولف 2، و علي القريع من الشياح في سيارته البي أم بطّة، إلى جانب ثلة من “الشفيطة” من مختلف الجمهوريات اللبنانية.

3. بطولة طزستان في الكز على الأسنان، وتقام برعاية وزارة الداخلية، وتشمل التصفيات النهائية العالقين في زحمة سير الحمرا، وزحمة الضبية، على أن تقام المباراة النهائية على أوتوستراد جونية، وسيفوز الرابح بزيارة مجانية إلى جسر مشاة مع ورشة عمل على كيفية استخدامه لقطع الطريق.

Untitled

4. بطولة طزستان في رمي القنابل، وتقام في طرابلس هذا العام، ويشارك فيها نخبة من مقاتلي الطوائف اللبنانية بالإضافة إلى لاعبين أجانب، وسبق أن قص شريط الافتتاح السيد فيلتمان مبعوث الاتحاد الكونفديرالي الاميركي لرياضة الديمقراطية وحرية التعبير عن القصف بحضور وفد رسمي من وزارة التخريب السورية.

5. بطولة طزستان في قطف الزهور، وقد أجلها وزير الداخلية بسبب انسحاب المشاركين من البطولة بعد قيام السيد سمير جعجع بكسر الرقم القياسي في اللعبة.

6. بطولة طزستان العسكرية في تقنيص الفقراء، وتقام كالعادة في منطقة البقاع، ويتنافس عليها لواء من الجيش إلى جانب مكتب مكافحة المخدرات وأقسام الشرطة المختصة باغتيال من يتجاوز حاجزاً عسكرياً.

7. بطولة طزستان العسكرية بالنأي بالنفس، ويتنافس فيها كامل القوى الأمنية على لقب النائي الأعظم بالنفس، وتتضمن تدريبا على ضبط الأعصاب و”ملاحقة” المعنيين حين تتعرض الدولة لإطلاق نار من جانب اسلامي “كيوت”.

8. بطولة طزستان في الركض وراء لقمة العيش، ويشارك فيه عدائون من الهرمل وعكار وضواحي بيروت.

هذا وتجدر بالإشارة إلى أن الأولمبياد السنة سيفتتح بكلمة مؤثرة من وزير الداخلية مروان كيوبيد شربل، أما طلقة افتتاح البطولة في كل لعبة فسيطلقها قناص من محور باب التبانة – جبل محسن.

مدونة جوعان اون فيسبوك

Advertisements

سحسوح جديد للدولة

22/05/2012

خضر سلامة

إذاً، فعلها الاسلاميون في لبنان، أثبت السلفيون ومعهم كل أنواع القوى الرجعية، عشائرية وطائفية وتكفيرية، قوتها على الأرض، واستطاعوا ضرب الدولة اللبنانية، والجيش اللبناني، والحكومة اللبنانية، سحسوحاً مرتباً، أدى إلى إطلاق الارهابي الموصوف شادي المولوي، المتهم بحيازة شيفرات لتنظيم القاعدة وبتهريب أسلحة إلى سورية.

ماذا حدث؟ قام الأمن العام بتوقيف المولوي أثناء زيارته لمكتب وزير لبناني، ما أدى إلى انتفاضة الاسلاميين في طرابلس، واطلاقهم النار على مراكز الجيش اللبناني، وعلى مناطق "النصيريين الكفرة" بطبيعة الحال، واستمرت الاشتباكات لأيام، قبل أن يقع مقتل شيخ على حاجز للجيش بعد اطلاق موكبه النار على الجنود ومحاولة احدى السيارات الهرب، ما ادى الى اشتباك محدود قتل على اثره الشيخ مع مرافق له، وأدى ذلك الى توسع رقعة "الغضب" الطائفي السني، إلى أن أدى اليوم إلى انتصار الطائفة على الدولة اللبنانية: توقيف الضباط المسؤولين عن الحاجز الأخير، اطلاق سراح الارهابي المولوي، وفتح ملف الموقوفين الاسلاميين.

سحسوح مرتب إذاً، ذو أبعاد عديدة، اليوم، يعلن رسمياً انتصار منطق الطائفة على منطق الدولة، إذا اعتقل أحد أبناء عشيرتك، سلّح العشيرة، انزل بها الى الشارع، اقطع الطرقات، دمر المرافق العامة، اطرد الجيش، هدد باحراق الطوائف الاخرى، وانتظر تحقيق مطالبك وإلا!

Untitled 

ما حدث بعيداً عن كل ذلك، إشارة خطيرة، فهو سيعطي دفعاً شديداً استقطابياً للتيار السلفي في لبنان مع هذا الانتصار الغير مسبوق له على الدولة، برعاية رسمية وتآمر من رئيس حكومة يعتمد على الرجعيين والتكفيريين في انتخاباته النيابية، وبواعز خليجي مباشر ثبت في "صدفة" سحب الرعايا قبل تأزم الأوضاع، وبتحريض مباشر من نواب تيار الجحيم الحريري، المستقبل، الذين يبدو أن مهمتهم اليوم هي نعي تيار المستقبل ودفنه، بأجندة أوامر سعودية، من أجل تسهيل نقل السنية السياسية من المزاج الحريري إلى المزاج المتطرف التكفيري، وسط حاجة متزايدة بعثية لتفجير الوضع في لبنان، وحاجة دائمة للسعوديين لجر سلاح حزب الله الى الداخل أيضاً بأي حجة كانت، والتقاء مصلحة الاثنين بلعب الورقة الأخيرة في كباشهم الدولي، على الأرض اللبنانية بعد انسداد آفاق الحل الجذري في سورية واتجاه الدول إلى تقبل حل سياسي، ما يعيد الجميع الى المربع الاول: لبنان، حيث يمكن للبعثي استنزاف خصومه الاسلاميين هناك في شكل "امارة" بحكم ذاتي في الشمال، ويمكن للسعودي استنزاف خصمه الايراني من بوابة حليفه حزب الله المهموم بأعداء جدد وافدين لتطهير البلد من الروافض والنصيريين والنصارى.

انتصر اليوم تيار طائفي جديد، بعنوان جديد، تيار يحضر نفسه ليرث طائفة سياسية، بعد عزل المسيحيين في السبعينات وخوف الشيعة في ال2005، يطل "مظلومية السنة" كمصطلح جديد، يجب علينا أن نتقبله، ونرعى تحويله برعاية وتمويل مباشر من أمراء النفط والغاز إلى هوى سلفي تكفيري تخريبي، وإلا، فنحن أقل فهماً لشرعة حقوق الانسان، ومن ضمنها حقه بتخريب البلد وتكفير الآخرين وهدر دمائهم وطرد الجيش وقطع الطرق وفرط العقد الاجتماعي الهش اصلاً، واسألوا الليبراليين عن حقوق كل من يركب الركب السعودي!

الدولة تركع، رئيس جمهورية هش، قيادة جيش مرتبكة، رئيس حكومة مرتهن وفاسد، وأحزاب طوائف تساوم على كل شيء، الخيانة وجهة نظر بفضل فايز كرم، واليوم، الارهاب والقتل والتكفير ايضاً، وجهة نظر.

مهددون بالانقراض

18/05/2012

خضر سلامة

عن صديقي علي فخري، بعد وداعه بيوم.

المسافة بين القلب وبين المطار لن تتغير، مهما انتظرنا منها أن لا تصْدق هذه المرة فتذبحنا برحيل جديد، ومهما حاولنا أن نفهمها أن المسافر اليوم سيأخذ حصته من الحزن في قلوبنا فيحرجنا ويجرحنا، المسافة هيَ هيَ: أقرب من “يوم التغيير” يا علي، وأكثر واقعية من حلم العدالة الاجتماعية، وأقسى من صدورنا تحت هراوات الشرطة، لن يتغير شيء مهما تأملنا يا صديقي، فخذ ما لكَ فيّ من حب، ودع للرحيل أحكامه.

لم يتغير شيء، يكسرنا الوطن في فمه ككسرة خبز يابسة، ويبصقنا على الرصيف ككل اللقطاء، مازوشية هذا البلاد يا عليّ، تذبح من يحبها وتقدّس من يذبحها، قدّمنا عمرنا حطباً لشتائها الطويل، وحين تعبنا، أحرقتنا، مازوشية هذه البلاد، تحب من أبنائها مجرميهم ولصوصهم وزعرانهم، أما الحالمون، فلا يملكون إلا هذه المسافة التي نعبرها الآن: طريق المطار، نعبرها ككنغر يقفز فوق اللحظة، لا يفكر أبداً في ألمها، ولا في اللحظة التي ستليها، نفكر فقط في وزن حقيبة السفر، كانت الوحدة ثقيلة جداً على حقيبتك.. تركت لي نصيبي منها.

هوامش يومية كثيرة تذوب اليوم، هل لك أن تتصور مثلاً مشواراً يقضيه خضر، ولا يرافقه علي؟ أو اعتصام تدعو إليه فيحضر خضر حكماً، هل لك أن ترسم في بالك صورة أغنية عتيقة للشيخ إمام، تصيبنا بالسكر كلما مرّت حين نكون “مساكين منضحك من البلوة.. زي الديوك والروح حلوة.. سارقاها من السكين حموة.. ولسا جوا القلب أمل!”، كان ثمة أمل قبل أن يدوسنا هذا الطريق إلى السفر، كان ثمة أمل قبل أن يصطادنا نداء المطار الأخير، الآن، من سيبحث معي عن جواب لسؤال خطير: البحر بيضحك ليه يا علي؟306648_10151531171795702_827905701_23880224_788579908_n

لم يترك لنا الوطن صاحباً، ننزف صديقاً كل يوم، رفيقاً كل يوم، شيئاً فشيء، يخفت عدد أولئك المتظاهرين لأجل كل قضية تعني الشعب، ويرتفع عدّاد السكارى في حانة المهجر، يحتضر الفرح ويتناسل الدمع: رفاقي يا ناس، فصيلة مهددة بالانقراض!

يضحك عابرٌ حين يسألني ممازحاً، ماذا تفعل الآن بدون علي؟ وأنا أضحك، فقدت القدرة على البكاء عند وداع صديق منذ قرون، منذ قرون ماتت هذه العاطفة، صرت أنتظر خبر سفر صديق جديد لا أكثر، لكي نقوم بنفس الروتين الممل: نسهر ونضحك ونحمل الحقائب ونصل إلى المطار لنرمي النكات الأخيرة، وحين نعود إلى المنزل، يغمى علينا من فرط الخديعة.

اخجلي أيتها البلاد بنفسك، مطارك الدولي عورة، معروضة في سوق النخاسين، تنتقي منها السفارات ما تشاء من بضاعة الأمل، اخجلي أيتها البلاد التي تجعل من الشيخ السلفي حكاية، ومن علي مغترباً جديداً، اخجلي مرة أيتها البلاد الوقحة التي تنشغل بقضايا العالم كلها، و”تهرب من وجه قضيتها”.

قبل أن أنهي كلمات لم تعد تفعل إلا فتح ثقب جديد في عينيّ، لا يهاجر ابناء الزعماء، لا يموتون، لا يشعرون بالعوز ولا يعملون، لا يتظاهرون لأجل كل شيء، لا تتعبهم نشرة الأخبار كأنها حكم اعدام، لا يدمعون لكل فقير، لكل رغيف ناقص، لا تخيفهم أخبار الصحف الوطنية، قل لي يا علي، ليش نحن الي دايماً منفل؟ ليش هنّي ولا مرة فلّوا؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

بالنسبة للنسبية شو؟

11/05/2012

خضر سلامة

أين قانون الانتخابات على أساس النسبية في لبنان؟ ولماذا استذئب جنبلاط ضده؟

ينص اتفاق الطائف المشؤوم، الذي أنهى الحرب الأهلية المشؤومة في الدولة اللبنانية المشؤومة بكل ما فيها، على مادة وحيدة جيدة، وهي اعتماد النسبية في الانتخابات اللبنانية على أساس الدائرة الكبرى، دون توضيح ماهية الدائرة الكبرى، ولكن بأي الأحوال يقر بوضوح النسبية، في اتفاق يدعي جميع السياسيين المنافقين من دكانة ثمانية آذار إلى دكانة الرابع عشر من آذار، مرجعيته بالنسبة لهم من حيث شكل الجمهورية الثانية بعيد الحرب.

النسبية! وما أدراك ما النسبية، النسبية هي توزيع نتائج الانتخابات (المقاعد النيابية) على أساس نسبة الأصوات التي تحصل عليها كل لائحة، حسب عدد المقاعد في الدائرة (او في البلد كله اذا اعتمدت على مستوى الدائرة الكبرى – الدولة لا المحافظة) وبهذا، سيصبح لزاماً على الكتل السياسية أن تعتمد خطابا غير حيوانياً كخطاب نواب اليوم، يعتمد على سبل اقناع اكبر عدد ممكن من الفئات، لا كما يسمح القانون الاكثري الضيق اليوم، باعتماد المرشحين لخطاب غرائزي تحريضي طائفي على حجم الدائرة الصغيرة وتبعاً لمزاج الاكثرية الطائفية والعشائرية، تأتي اذاً النسبية لتقطع الطريق امام الطائفيين واصحاب الخطب التحريضية، المتاجرة بالدين والطوائف والعنصرية، وتجبرهم على اتباع برامج شاملة لأكبر عدد ممكن من الناخبين.

وهذا ما لا يرضي السياسيين، اصحاب الوسائل الغريزية البدائية والمتخلفة، في بناء الوعي الجماهيري لجمهورهم، واسألوا جنبلاط عن ذلك! فهو أخبر الناس في التحريض، ولا دليل على ذلك أهم من خوفه من النسبية، وانقضاضه عليها ووأدها في سريرها.

جنبلاط اليوم، هو الناطق الرسمي باسم زعماء الطوائف، وأهل الحرب الأهلية وأمراء الدم، الذين لا يمكن أن يستمروا بدون ادعاء حمايتهم لطوائفهم، وعلى أساس نبش القبور أيام الانتخابات والتحريض على "الآخر" والتخويف منه، لأجل حشد التأييد الأكثري العددي، في الدوائر الصغيرة التي يتزعمها "بيك" هنا، و"أستاذ" هناك و"شيخ" فيما تبقى من البلد.

النسبية تعني الحد الأقصى المعقول من العدالة، وتعني توزيع التمثيل السياسي على حجم الخطاب وحجم الوعي الموجود، وتعني فتح المجال أمام تسرب خطابات محرجة لل"جنبلاطيين" (أي سياسيو الجمهورية الثانية جميعهم)، خطابات قد تقول بأنواع غريبة من المصطلحات كالاصلاح (الحقيقي لا البرتقالي) وبتلازم المقاومة مع الحرية، وبفصل الطوائف عن الدولة، وبعدالة اجتماعية وتنمية متوازنة، وبضم الأطراف إلى الجمهورية لا ابقائها مجرد خزان دم للتجارة الموسمية بالشعب… خطابات قد تشد الجزء الأعم من شعب، يشتم "الجنبلاطيين" ألف مرة، قبل أن يغرق قبل الانتخابات بقليل، بظلمة الاعلام الطائفي والخطابات التحريضية والمال السياسي، وبظلم قانون انتخابات سافل، يشبه ما في نفوس "الجنبلاطيين" اللبنانيين الحاكمين رقابنا منذ عقود.

538850_435345823162214_206042116092587_1524698_1135515060_n

ناقص الكرامة قاتل

07/05/2012

خضر سلامة

ليس جديداً ما حصل، ليس جديدا أن تسحب الدولة اللبنانية كل أسلحتها الرشاشة والمدفعية في المناطق الفقيرة، وتظهر وزارة الداخلية عضلاتها وتتباهى بأمنها الفاسد هناك بالذات، في أكثر المناطق حرماناً، في البقاع اللبناني، وتحديدا، في الهرمل، عاصمة الكرامة اللبنانية تاريخياً.
في الهرمل، دورية مكافحة مخدرات، تطلق النار على سيارة بداخلها المطلوب الشهيد حسن علوه، فترديه مع والدة زوجته وعاملة أثيوبية وتصيب زوجته بجراح خطيرة، الحجة الجاهزة لتخبئ أحزاب المنطقة وجهها في قفاها، وليجد نواب البقاع شيئاً غير الفاتحة ليكووا به حزن الأهالي وغضبهم، وليحافظ وزير الداخلية الجبان أمام ميليشيات البلد كلها، والقوي علينا نحن الفقراء البسطاء العزّل: وجود مطلوب بداخل السيارة استخدم الموجودين “درعاً بشرياً”، ألم تسمعون هذه العبارة من قبل؟ أنا سمعتها ألف مرة في تصاريح جيش اسرائيل، العقيدة الصهيونية للدولة اللبنانية هيَ هيَ: الفقير يُقتل ولو بعد حين، طالما أن لا نائب سيتدخل لأخذ القصاص، ولا ضابط سيعاقب، بل ربما، سيُثاب بترفيع شاربه ورتبته، ونفخ عجزه إلا عن قتل أحلام الفقراء.
البقاع يستباح مجدداً، وكثيرون لا يهتمون بالتفاصيل، سيتهمون حسن أنه تاجر مخدرات، ولن يسألون ماذا في البقاع من اقتصاد آخر ومن امكانيات حياة أخرى، ثم إذا تعامل ب”الحشيش”، وأنا لا أعرف صدق هذه التهمة، فمن سيقتل مثلا النائب الفلاني والوزير الفلاني والرئيس المعروف، الذين يدخلون المخدرات الأخطر في حقائبهم الدبلوماسية؟ من؟ سيتهمون حسن بأنه أطلق النار، ولن يتهم أحدا الأمن اللبناني السافل الحقير الذي يستسهل إطلاق النار على أي كان، طالما أن لا وزير ولا رئيس طائفة على الهاتف يهز الضابط من أذنه ويشتمه وهذا الأخير “ينخ” مطيعاً ويفتح الحاجز.

526126_10151639591440084_882920083_24202067_1112374770_n

البقاع اليوم ضحية جديدة، غضب كبير، نقمة هائلة، سيقفز عليها زعماء المنطقة ليدفنوها قبل أن تثأر، سيقولون ألف حجة: أمن الطائفة، الخيارات السياسية، ضرورات المرحلة، إلخ، لن يغيروا شيئاً، فالقتلى قتلى، ولن يبعثوا حياً، بل سيرسل الأمن اللبناني قريبا آخرين بالطبع.
وزارة الداخلية قاتلة، والوزير الذي يوزع الورد على العصابات السلفية والبعثية في البلد، والجيش الذي يسحب جنوده عن الحدود “احتجاجا” حين يدنسها الاسرائيلي، والأمن اللبناني الذي يبالغ في بطولاته في ديليفيري الطعام إلى مراكزه، هم المتهمون، ونواب المنطقة، هم الجمهور الذي يشجع الجزّار على ابتداع وسائل اغتيال جديدة، لمظلومي بلادي ومحروميها.
هل تعرفون أن حسن علوه، اعتُقل وأقنعه الدرك هناك بدفع رشوى ليخرج، ثم اغتالوه؟ هل تعرف يا وزير الدفاع ذلك؟ يا وزير الداخلية؟ يا وزير الزراعة؟ هل ستقومون يا وزراء المرحلة الحساسة، و”الوضع السوري” الحجة في كل الفلتان الحاصل لديكم، بعقاب أحد؟ أشك في ذلك.
كانت دولتكم لتعاقب المسؤول عن مجزرة طريق المطار عام 93، وحي السلم عام 2004، والرمل العالي، وغيرها، لو كنتم أصحاب كرامة، أنتم أقل من ذلك، فأصحاب الكرامة يُقتلون بألف طريقة، أما ناقصو الكرامة، فضباط ووزراء ونواب، وبعضهم رؤساء أيضاً.

هنا مدونة جوعان

03/05/2012

بعد سنتين ونصف من عمر مدونة مواطن جوعان بقلم محررها الانسان العربي اللبناني خضر سلامة، منذ آب 2009، فازت المدونة بجائزة بوبز العالمية عن فئة أفضل مدونة بتصويت الجمهور، بنسبة أصوات تخطت ال35 بالمئة متعادلة مع منافستها الايرانية، جائزة أهديها إلى كل من صوّت ولم يصوّت، آمن بالمدونة أو اختلف معها، إلى كل من وقف في كل مرحلة من مراحل الكتابة، وأقول: نستمر، لأجل انسانٍ يملك الحق في تكسير سقف العالم فوق رأس كل نظام مزوّر، شكراً لكم.

نص بسيط مهدى، إلى كل من يسأل عن جوعان.

لماذا جوعان؟

تطل الفكرة برأسها من شباك الشاشة، تمسكني من يدي وتأخذني إلى القلم وتقول: اكتب باسم شعبك الذي خلق، خلق كل ما فيك من حلمٍ بغدٍ لا بد يكون جميلمهما بالغ الطغاة في الحقد، ورغم رائحة البارود اللئيم في حقول جدٍّ لكَ، صادرها الأعداء.Ar93EAuCIAAoI9T

لماذا جوعان؟ لأن المكابر فينا جائع، ثمة دائماً في هذا العالم من يطرق طناجر الأغنياء طمعاً في لقمة واحدة، وحين يتعب من الطرق على كروش البلاد المتخمة، ينام على رصيف الفقر، ويحلم بالرغيف، ولأن ثمة دائماً جائع للحرية، يقفز كالموت بوجه الشرطي ويقول: لا، ولأن ثمة دائماً جائع للكرامة، يربت على كتف الأمل ويحمله فوق كتفه إلى أقرب حانة، ليشرب معه كأس التغيير القادم رغم أنف الحرس.

لماذا جوعان؟

لأن المرحلة لا شيء فيها يسد جوع الجائع إلى أي شيء، لأنها مرحلة من سنين كتب علينا فيها أن نزرع، ونشد أقدامنا في الأرض كي لا تقنعنا الغربة بالرحيل واليأس، ثم نجلس قدّام سرير الوطن نحرسه في غفوته الطويلة كي لا يسرق الأعداء بيته، لأن هذه المرحلة نجسة بكل ما فيها من أنظمة يميناً ويساراً، ووسخة بكل أحزابها الرجعية والتقدمية، ولا شيء فيها يحمي الثائر منا من غضب الطوائف ونقمة أجهزة الأمن التي تدير عصاها إلى رؤوسنا، وقفاها إلى الأعداء.. لأن كل ذلك وأكثر، نكتب.

لماذا جوعان؟

ربما لأننا سئمنا من أن الأثرياء هم فقط من يتكلمون، ولأن المتخمون الشبعون هم فقط من يخرجون من الشاشات ومن الصحف ومن المنابر، عسى أن تنجح هذه المدونة أن تكون صورة معاكسة لكل من يعبس حين يقرأ أسعار المعيشة الغالية، وأسعار البلاد الرخيصة، أو بسمة، حين يتمتم في سره: ثمة دائماً أمل.. ثمة دائماً فكرة، نخبئها جيدا من عيون المخبرين، وبواريد العسكر، ودبابات القمع، وقصف الاحتلال، نخبئها جيداً، كي يجد الطفل القادم غداً، فكرةً نظيفة طاهرة، يرضعها… علّه لا يكتب عليه الجوع، ويُشبع من هم يحلمون بمخلّص كان يسمى، صار يسمى، يسمّى: ثورة.


%d مدونون معجبون بهذه: