ناقص الكرامة قاتل

خضر سلامة

ليس جديداً ما حصل، ليس جديدا أن تسحب الدولة اللبنانية كل أسلحتها الرشاشة والمدفعية في المناطق الفقيرة، وتظهر وزارة الداخلية عضلاتها وتتباهى بأمنها الفاسد هناك بالذات، في أكثر المناطق حرماناً، في البقاع اللبناني، وتحديدا، في الهرمل، عاصمة الكرامة اللبنانية تاريخياً.
في الهرمل، دورية مكافحة مخدرات، تطلق النار على سيارة بداخلها المطلوب الشهيد حسن علوه، فترديه مع والدة زوجته وعاملة أثيوبية وتصيب زوجته بجراح خطيرة، الحجة الجاهزة لتخبئ أحزاب المنطقة وجهها في قفاها، وليجد نواب البقاع شيئاً غير الفاتحة ليكووا به حزن الأهالي وغضبهم، وليحافظ وزير الداخلية الجبان أمام ميليشيات البلد كلها، والقوي علينا نحن الفقراء البسطاء العزّل: وجود مطلوب بداخل السيارة استخدم الموجودين “درعاً بشرياً”، ألم تسمعون هذه العبارة من قبل؟ أنا سمعتها ألف مرة في تصاريح جيش اسرائيل، العقيدة الصهيونية للدولة اللبنانية هيَ هيَ: الفقير يُقتل ولو بعد حين، طالما أن لا نائب سيتدخل لأخذ القصاص، ولا ضابط سيعاقب، بل ربما، سيُثاب بترفيع شاربه ورتبته، ونفخ عجزه إلا عن قتل أحلام الفقراء.
البقاع يستباح مجدداً، وكثيرون لا يهتمون بالتفاصيل، سيتهمون حسن أنه تاجر مخدرات، ولن يسألون ماذا في البقاع من اقتصاد آخر ومن امكانيات حياة أخرى، ثم إذا تعامل ب”الحشيش”، وأنا لا أعرف صدق هذه التهمة، فمن سيقتل مثلا النائب الفلاني والوزير الفلاني والرئيس المعروف، الذين يدخلون المخدرات الأخطر في حقائبهم الدبلوماسية؟ من؟ سيتهمون حسن بأنه أطلق النار، ولن يتهم أحدا الأمن اللبناني السافل الحقير الذي يستسهل إطلاق النار على أي كان، طالما أن لا وزير ولا رئيس طائفة على الهاتف يهز الضابط من أذنه ويشتمه وهذا الأخير “ينخ” مطيعاً ويفتح الحاجز.

526126_10151639591440084_882920083_24202067_1112374770_n

البقاع اليوم ضحية جديدة، غضب كبير، نقمة هائلة، سيقفز عليها زعماء المنطقة ليدفنوها قبل أن تثأر، سيقولون ألف حجة: أمن الطائفة، الخيارات السياسية، ضرورات المرحلة، إلخ، لن يغيروا شيئاً، فالقتلى قتلى، ولن يبعثوا حياً، بل سيرسل الأمن اللبناني قريبا آخرين بالطبع.
وزارة الداخلية قاتلة، والوزير الذي يوزع الورد على العصابات السلفية والبعثية في البلد، والجيش الذي يسحب جنوده عن الحدود “احتجاجا” حين يدنسها الاسرائيلي، والأمن اللبناني الذي يبالغ في بطولاته في ديليفيري الطعام إلى مراكزه، هم المتهمون، ونواب المنطقة، هم الجمهور الذي يشجع الجزّار على ابتداع وسائل اغتيال جديدة، لمظلومي بلادي ومحروميها.
هل تعرفون أن حسن علوه، اعتُقل وأقنعه الدرك هناك بدفع رشوى ليخرج، ثم اغتالوه؟ هل تعرف يا وزير الدفاع ذلك؟ يا وزير الداخلية؟ يا وزير الزراعة؟ هل ستقومون يا وزراء المرحلة الحساسة، و”الوضع السوري” الحجة في كل الفلتان الحاصل لديكم، بعقاب أحد؟ أشك في ذلك.
كانت دولتكم لتعاقب المسؤول عن مجزرة طريق المطار عام 93، وحي السلم عام 2004، والرمل العالي، وغيرها، لو كنتم أصحاب كرامة، أنتم أقل من ذلك، فأصحاب الكرامة يُقتلون بألف طريقة، أما ناقصو الكرامة، فضباط ووزراء ونواب، وبعضهم رؤساء أيضاً.

الأوسمة: , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: