Archive for 27 يونيو, 2012

شهر أمني مبارك

27/06/2012

خضر سلامة

أفاد مكتب آية الله مروان أبو ملحم شربل أن اليوم الأربعاء هو أول أيام الشهر الأمني الفضيل في لبنان، وذلك بثبوت رؤية قمر الجمهورية، رئيسها، في لبنان لأكثر من أسبوع متواصل دون أي سفرة، وبذلك، عممت مديرية الأمن الداخلي، على المواطنين ضرورة الامتناع عن السرقة إلا لموظفي الدولة، والامتناع عن التجول بالسلاح الغير مرخّص خصوصا من عيار أر بي جي وقاذفات صواريخ ورشاشات اوتوماتيكية وهاونات، طوال هذا الشهر، على أن يعاود الشعب اللبناني الكيوت نشاطاته الميليشياوية مطلع شهر آب القادم.

وعليه، سيتم مصادرة جميع الدراجات النارية المخالفة، إلا تلك المزودة بسائق حزبي مدجج بالسلاح، ومنع زجاج “الفيميه” بشكل تام خصوصا الفيميه الوطني الذي تمارسه الطوائف كل أسبوع أثناء حرقها الدواليب الوطنية، كما وطلبت وزارة الداخلية من الأخوة المجرمين والمطلوبين حجز سيارات النواب والوزراء التي ستقلهم من السجن بعد الشهر الأمني من الآن، وذلك بالاتصال على رقم مكتب الوزير الصفدي أو رئيس الوزراء ميقاتي أو النائب نقولا فتوش، وذلك لتوفير الوقت والمعاملات.

ويتخلل الشهر الفضيل إحياء حفلات ليلية، يحييها نجوم الساحة السلفية في طرابلس حيث سيلقي الشاعر أبو قتيبة الأنرغي قنبلة يدوية على باب محسن، فيما يحيي رفعت عنتر عيد الشرش العلوي من جهته، كما ستقدم فرقة “المحرومين” عرضاً مسرحياً على طريق المطار في الضاحية الجنوبية، تحت عنوان “غضب الأهالي”، على أن تعود وتجتمع الطوائف كلها في حفلة مفرقعات نارية تطلق على مخيم فلسطيني، احتفاءً بروح الوحدة الوطنية ضد “الغريب”.

ويهم وزارة الداخلية تذكير الأخوة المواطنين أن قوى الأمن جاهزة لاستقبال شكاويهم وتبليغاتهم على الأرقام المعروفة، وإذا لم يجب أحد، يرجى الاتصال على أقرب فرع لسناك ملك الطاووق للتواصل مع دورية المنطقة.pb-110406-lebanon-jm.photoblog900

ويذكر أن هذا الشهر سيقام تحت شعار “مش عارف حالك مع مين تحكي”، الجواب الوطني المتفق عليه في جميع المراجع الطزستانية القانونية، لأي مواطن على الحاجز، عكروت عامل شي مش منيح، وعارف حالو.

ويختتم الشهر الفضيل بإطلاق نار ابتهاجاً أو احتجاجاً في كل إمارات الدولة اللبنانية الغير متحدة.

شهر أمني مبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالكرامة والشعب العنيد.

مدونة جوعان على الفيسبوك

أنتَ الآخر

07/06/2012

خضر سلامة

عن طرابلس.. لطرابلس، وكل مدن البلاد المتقاتلة

كل شيء في بلادي طائفي، إلا الرصاص، وحدها الرصاصة لا تفرق بين القتيل والقتيل، تقتل دون أن تفتح حديثاً ب”من وين الأخ؟”، لا تكترث الرصاصة لهذه التفاصيل، يهمها أن تنهي عملها على أكمل وجه: تقتل، وبعد أن تقتل، يهرع القناص ليدقق في النتيجة، قد ينهزم المحارب، لكن الرصاصة تنتصر دائماً، إذا لم تقتل انساناً، قتلت حائطاً، أو قتلت عصفوراً، أو قتلت طفولةً كانت تتنصت على صوت الربيع فأرعبها صوت الحرب، الرصاصة تنتصر، أما المحارب، فينتظر نهائي الحرب دوماً.

لم يسعفني سوء حظي الطائفي، وقلة كفائتي المذهبية وضعف سلوكي الديني منذ الأزل، فلم أتخرج ميليشياوياً، لم أجد من يشتري عمري بثلاثين من فضة، لم يهدني الله بعد إلى أي قيصر روماني، لم يسعفني سوء حظي الطائفي، لم يقنعني بعد أي منبر أني أحق بالموت فداء لقضية الطائفة، منه هو، لذا، لم أصبح ميليشياوياً.

بماذا يفكر المسلّح، حين يخرج إلى الشارع هاتفاً باسم إله ما؟ هل يفكّر بطفلٍ قد لا يعود هو إليه؟ أو طفل قد لا يعود خصمه – الوالد أيضاً – إليه؟ بماذا يفكر؟ هل يصفن في الوقت الفاصل بين المخزن والمخزن، في كمبيالة بنك لم يدفعها هذا الشهر؟ وجدتها! لماذا لا تطلق النار على البنك؟ على صاحب البنك؟ على الوزير صديق صاحب البنك؟ مثلاً.040216ec-2a08-451a-8d5c-4997f8dd9089

لا أعرف بماذا يفكر المسلح، وهو يطلق النار بغزارة على العلم الوطني، قد يفكر أنه إذا لم يقتل الآخر أولاً، سيقتله، قد يفكر أنه كان ليرمي السلاح لو أن الآخر رمى السلاح، قد يفكر أنه إذا لم يخرج اليوم إلى المعركة، لكان الآخر الآن يدنس مسجداً أو كنيسة له، هذا المسلح الساذج البسيط، كان ليوفّر عناء كل هذه الأفكار، لو أنه اكتشف مبكراً، أنه هو الآخر.

المسلح هو المسلح الآخر، خوف الطائفة وكآبة الدين، لقمة العائلة المعلقة على حذاء زعيم لم يمت منذ زمن، الشوق المزمن إلى الرقص، إغماءة الطرب حين يطل الفجر مزقزقاً على المتراس الأول ثم الثاني، رائحة العرق بعد أسبوع قتال، والغضب من قطع “الآخرين” لطريق كان يقطعها هو قبل أيام.

كنا لنوفر الكثير، لو وقف المسلح قبل المعركة أمام المرآة ليرى وجه الآخر فيها، ولو وضع يده في جيبه الفارغ فوجد يد الآخر تتحسس هذا الفراغ المخجل أمام الأولاد… كنا لنوفر الكثير، لو لم تكن المعركة بين الآخر والآخر، فعل انتحار لا أكثر.

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: