طرابلس تنتقم من لبنان

خضر سلامة

على مدى الأيام السابقة، بدا واضحاً أن الشارع الفاصل بين “باب التبانة – جبل محسن” والذي اصطلح الإعلام اللبناني الذي يبحث عن أي خبر أمني ليحوله إلى مشروع حرب أهلية، على تسميته “محور باب التبانة جبل محسن”، هذا الشارع، صندوق بريد إقليمي، يأتي “الغريب” فيه ليخرب أمن الوطن اللبناني، حيث تعيش كائنات طريفة تحب بعضها البعض، وتتعايش فيما بينها منذ ما قبل التكوين.

كان يفترض أن تكون هذه النظرية هي المعممة، والمسوقة، رئيس جمهورية اتحاد بلديات بعبدا وجبيل، مصر على فكرة أن “الآخرين” يلهون بأمن الوطن، ووزير داخليته لشؤون المحبة والسلام والدراجات النارية، يتابع بدقة ما يحدث، والجيش الذي يحصي عدد القذائف، وأماكن القناصين، أيضاً، يراقب، ولا يسمح بتجول غير المسلحين وغير الميليشياويين، في الشارع، نواب طرابلس أيضاً، حين ينتهون من توزيع السلاح عادة، يجتمعون لإدانة انتشار السلاح، أما رئيس الحكومة، فيتجه صوب الطلب بصرامة من القوى الأمنية بتوقيف كل ارهابي مسلح، على أن يقوم هو لاحقاً بدفع كفالته وإطلاق سراحه.

بكل الحالات، يحدث ما يحدث في طرابلس، بين الحي ذو الأغلبية العلوية المؤيدة للنظام السوري وترفع شعار الخوف من الاضطهاد وفوبيا الاقليات، وبين الحي ذو الأغلبية السنية الطاغية عليه تيارات متشددة دينياً وطائفياً وترفع شعار التكفير والمظلومية، يحدث كل ذلك، واللبناني مسجون بين إعلام يضخم كل خبر ويحوله إلى تحريض للمواطن خلف الشاشة، وبين سياسيين يتبنون أصلا هذا الانفجار ويدفعون صوبه، وبين طوائف خائفة من بعضها.. واللوم عند الجميع جاهز وعب الطلب: الغرباء! الآخرون! الأصابع الخارجية!

sunni_gunman_fires_his_weapon_during_clashes_in_tripoli_lebanon

أين الدولة؟

مطلب الدولة في طرابلس، ليس بذلات عسكرية، ليس دبابات الجيش اللبناني، ولا كروش قوى الأمن الداخلي، ليس مطلب الدولة هو اعتقال المسلحين ولا مطاردتهم، لأن المسلحين هم كل طفل يتربى على فعل الانفجار والخوف والانتقام.. مطلب الدولة هو هذه الأرقام التي ننشرها، لعل ميشال سليمان، ونجيب ميقاتي، ومن قبله ومن سيلحقه، ونواب طرابلس، وقواها السياسية، وطوائفها، ورجال دينها ذوي اللحى الطويلة، والغيارى على “الدم السني” وعلى “كرامة الأقليات”، وتيارات المدينة الخيرية والسلفية والبعثية، ولعل وزير الداخلية ووزير المالية وغيرهم، يكتشفون حقاً، “أين الدولة” في طرابلس، وفي منطقة باب التبانة – جبل محسن، تحديداً (المصدر الأمم المتحدة للتنمية) :

67 بالمئة من الأسر تعيش تحت خط الفقر الأعلى

33 بالمئة من الأسر تعيش تحت خط الفقر الأدنى

80.6 بالمئة من القاطنين غير مشمولين بالضمان الاجتماعي

20 بالمئة من الذكور عاطلين عن العمل

90 بالمئة من الإناث عاطلين عن العمل

13.2 بالمئة من السكان يعانون من مرض مزمن

عدد وفيات الأطفال 53 في الألف

20 بالمئة من القوى العاملة يعاني من الأمية

30 بالمئة من السكان لم يتجاوز المرحلة الابتدائية في التعليم

ووسط هذه الأرقام، الأسوأ في لبنان، يختال المسلحون على الشاشات بأسلحة يتجاوز معدل أسعارها الخمسة إلى عشرة آلاف دولار للقطعة الواحدة، ويتبادلون قوة نارية في اليوم الواحد تتجاوز عشرات الآلاف من الدولارات يومياً أثناء كل اشتباك.. يحرق السياسيون المعروفون بالأسماء، في المحورين، كميات من المال لو صبت على التعليم والإنماء والمشاريع، لأوقفت سيل الدم اليومي.

قبل أن تخافوا، وتتبادلوا الاتهامات، وتتهربوا من دم جبل محسن وباب التبانة، وقبل أن تتهموا العالم أنه يتآمر على دولتكم من بوابة شمالها، عزيزي اللبناني، أنظر جيداً إلى سلطتك السياسية بمعارضتها وموالاتها، وبرأسها الجمهوري والحكومي والنيابي سوية، أنظر جيداً، هؤلاء يغتالون طرابلس كل يوم منذ سنين.

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: