دوّن للحريّة

خضر سلامة

أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل – غسان كنفاني

من أين نبدأ بالحديث عن الحرية، ومعتقلي الرأي في العالم العربي، في إطار اليوم المقرر للتدوين عن الحرية تضامناً مع معتقلي الرأي في الأردن؟ لا أدري، الكتابات كثيرة، والشعارات أيضاً حفظتها الحيطان والصحف والمناشير، نكتب لنهاجم نظاماً عربياً لا يقرأ، ونصرخ في أذن نخب وأحزاب لا تسمع، ونبكي أمام منظمات دولية لا ترى، ونمد يدينا لجماهير مصابة بشلل العشائرية النصفي، أو شلل الطائفية التام، ثم ننشر صور شبابٍ يُضربون، يهانون، وبعضهم يقتل، في سورية وفي الأردن وفي البحرين وفي مصر وفي تونس، لأجل الحرية، كم كنت قاسية معنا يا حرية.

الحرية يا أصدقاء، هي حق غيرك في أن يجعلك تسمع الرأي الذي لا يعجبك، والحرية، هي حق المواطن في خدش رخام القصر، والحرية، هي أن يكون الملك حذاءً، إذا كان الشعب حافياً، والحرية، هي أن يكون الضابط ساهراً على أمن الشعب، لا أن يكون الشعب كله ساهراً في معتقل يديره ضابط مصاب بعقدة الذات، الحرية، هي أن يطبخ الفقراء راحة الحكومة، حين يجوعون، وأن يقلق الشاعر آبار النفط والغاز، حين يصاب بجفاف الثقافة من فجر الأمير، الحرية هي حق المتظاهر في السير في مظاهرة يعرف أنه سيعود منها، وحقه في أن تتعرى الدولة من المحاكم العسكرية، ومن الإعلام الشتّام، ومن عصا البوليس، ومن بواريد الجيش، ومن الطابور الخامس والطرف الثالث والأصابع الخارجية والأجندات الأجنبية، حين تدعي الحوار معه، دون أن تعريه وحده، في معتقلات التعذيب والاغتصاب.299907_10151278647153399_902323234_n

الحرية، ليست ابنة الديمقراطية، الحرية هي صانعة الديمقراطية، وأم صناعات الثقافة الانسانية كلها، من الأدب إلى السياسة فالابداع والترتيب الأسري السليم، الحرية ليست بالضرورة حق التصويت، بل الحق في أن لا يقطع أحد رأسك إذا صوّتت أو قاطعت، وليست بالضرورة حقك بالكلام، بل في أن لا يقنن أحد لك حنجرتك أو يعدّلها على ميزان الدولة أو الدين.

حين يخاف النظام العربي، والأردني ضمناً، من شعار الخبز، فهو يعرف أنه يسرق الخبز ويمنعه عن بطون الفقراء، ليبيعهم إياه بالولاء، وحين يخاف من الحرية، فهو يعرف أنه وريث امبراطوريات الدم وعلى عداء مع هذه الجميلة، وحين يغضب من العدالة الاجتماعية، فهو يعرف أنها سكين سيذبح عنق القابعين فوق جماجم البؤساء.. جربها: خبز، حرية، عدالة اجتماعية.

في الأردن ملك جبان، ساقط في اللغة وفي التاريخ، يحيط نفسه بحاشية من سوس التحريض والتقسيم والخبث الطائفي القبائلي والعنصري، ويقصف شبابه بالترهيب والاغتيال المعنوي، ومثله صور فوتوغرافية بعد أبشع في كل البلاد، وتحت هذه الصور الفوتوغرافية، على شبابيك القصور ضحايا كثر كتبوا بالدم وبالقيد: الدين لله، والوطن للسفارات، والمُلك للملك، وجزمة الضابط فوق رأس الجميع.

الحرية، لكل أسرة الحلم العالمثالثي والعربي، الأردني والسوري والمصري والبحريني والتونسي و…، من سجون الجاموس المسلّح بكل فنون التعذيب والكذب والتحريض والقتل، والناطق بالعبرية الفصحى، في إعلامنا السافل.

جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: , , , ,

6 تعليقات to “دوّن للحريّة”

  1. Manyakoon Says:

    Reblogged this on Manyakoon .

  2. jaafar Says:

    ترفع لك القبعة و تنحني عيناي امام كلماتك هذه…
    ان للحرية شرف و كرامة يهانان يوميا…
    ان للاحرار اجساد تتقتع منذ الحسين ع الى يومنا هذا

  3. Bassem Bou Ghannam Says:

    الحرية شيئ جميل ولكن عليك ان تجد شعباً يستحق الحرية ويقدرها ، فالبقر والاغنام اذا تركت على حريتها خربت الحقول وداست المزروعات وهكذا شعوبنا بهائم هائمة لا يطبقون قانوناً إلا خوفا من العقاب وليس ايماناً بان القانون لمصلحتهم

  4. hussein0012 Says:

    أبشع أنواع الاستعباد هو الاستعباد باسم الله واسم الدين. وأسوأ استحمار هو الاستحمار الديني

  5. منى Says:

    الحرية هو ان اقول راي بكل حرية

  6. الموسوعة المعرفية Says:

    مشكور لى المجهود

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: