لا تتراجعوا إلى الدفاع

خضر سلامة

كما توقعنا سابقاً، شهد الأسبوع الماضي وسيشهد اللاحق، سلسلة تصريحات وكتابات صحفية وتعليقات الكترونية، تهاجم تارة قضية جورج عبد الله وشخصه، وتارة أخرى رفاقه والمتضامنين معه بشتى الإهانات والتسخيف، تحت لواء "حرية التعبير" سيئة الذكر، حرية التعبير التي تضمن أيضاً، الدفاع عن تصريحات أقرب للمواقف الرسمية والغير رسمية الصهيونية، حين يتعلق الأمر بفعل مقاوم، "إرهابي" برأي حر بتعبيره "وطني" جداً.

وللأسف، فإن شدة النبرة وعلو الصوت، ومن ناحية ثانية كمية الضخ الإعلامي والخبث الفكري المعدي كفيروس "حضاري" في عقول الكثيرين، دفع بالكثيرين من الرفاق والمناضلين للعودة إلى خطوط الدفاع والتبرير والتراجع لأجل "حلول وسطى"، لا أجدها مطلوبة، مع أشخاص أصبحوا نوعين لا ثالث لهما، إما صهيوني الهوى بشكل واضح "حر"، وإما "نكاواتي" لحسابات خاصة، يثبت اختلافه ويبرره، بالتقنيص على قضية جورج أو رفاقه.

لا تراجع في الانتماء التاريخي إلى حقبة جورج والافتخار بكل تفجير وعمل مقاوم داخل وخارج الأراضي الوطنية، استهدف أعداء القضية، إلى إرث القائد الراحل وديع حداد، لا لبس في شعار صريح "وراء العدو في كل مكان"، كان له ظروفه ولو عادت، عاد العمل الخارجي معها، خطف الطائرات واغتيالات الدبلوماسيين والمخابراتيين في الخارج، كان عملاً شرعياً بجميع مواثيق حروب العصابات أمام حرب كونية على قضيتنا، ولولا هذا العمل، لما نفعت الصحف المأجورة والمواقع المشبوهة والناشطون الهائمون في ترفهم الفكري، في النهوض بالقضية، إن العمل "الارهابي" الجميل، الذي نحن إليه عن حق، ونحمي إرثه بشدة، هو الناهض الوحيد بالقضية الفلسطينية واللبنانية في تلك الفترة، ولولاه، لبقيت القضية مطموسة إعلامياً ومعتم عليها، وما نفعت مجالس حقوق الانسان، ولا مكارم آل سعود ولا جمعيات حقوق الانسان (أينها من قضية جورج بالمناسبة؟) ولا انتحاريو الفيسبوك أيضاً.

لا تراجع عن الثبات عن استهداف مصالح فرنسا الحكومية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، ويبدو أن بعض "المثقفين" بجرعات زائدة من الانسانية (تطبق فقط على الضحية ولا تطبق على القاتل والمجرم، كالحزن على مقتل طفلة اسرائيلية حيناً، متغافلين عن آلاف من أطفال مذبوحين لم يتحرك لهم العالم) يبدو أن هؤلاء، غير مطلعين فعلاً على كتب النضال اللاعنفي حتى لا نتحجج بالعنفي، والذي نظر جميع مفكريه إلى ضرورة استهداف المراكز السياسية والعسكرية والثقافية حتى، كون هذه المراكز الثقافية ممثلة ثقافة الدولة ومنظفها الاعلامي في ارض الآخرين، وهي نفسها التي تحمي صورة الدولة الناصعة والحضارية والديمقراطية في عيون المتلقين. وحصارها والاحتجاج امامها، ضرورة من ضرورات الضغط، لا تراجع فيها، كما لا تراجع في هز العصا للسفارة، ممثلة الدولة المباشرة، والعسكر، ممثل القوة التنفيذية المباشر أيضا ورمز الدولة الحديثة، إلى الاقتصاد أيضاً، ثم تعالوا نرى: يخافون على ثقافة فرنسا، ويشتمون ثقافة مقاوماتهم!

لا تراجع في طرق التعبير التي تختارها اللجنة الدولية والوطنية، وغيرها من ممثلي القضية المباشرين، الموكلين هم فقط بحمل قضية جورج، ولا يحق لمن تعرف إلى جورج عبد الله مؤخراً، أو من يبحث عن ذريعة لتبرير تخاذله عن قضيته، في الاعتراض على أي طريقة تعبير، طالما لم يشارك في صنع القرار أو حتى في إثبات نفسه كعنصر مقرر.1357832278_

لا تراجع عن شرط واضح هو إطلاق سراح جورج عبد الله، إطلاق سراح لا يملك الانسانيون جداً، ولا المؤدلجون بثقافة ماكدونالدز وغيرهم، أي حق بالاعتراض عليه، قانونياً، هو قضى مدة سجنه إذا سلمنا جدلاً بتهمه، وأخلاقياً، هو مناضل وطني معتقل لا مسجون، وسياسياً، هو ممثل لحقبة مقاومة يقولون أن مشكلتهم مع وريثتها "صفتها الحزبية"، أأتوا به إذاً!

لا تتراجعوا أمام عصا “حرية التعبير”، حرية التعبير تقف في كل بلاد العالم عند خطوط حمر، تقف في أوروبا عند الهولوكوست، تقف في جنوب أفريقيا عند العنصرية… إلخ، إلا في بلادنا، نتهم بالديكتاتورية عند وضعنا لخط أحمر وطني لحرية التعبير يقف عند التصالح مع التاريخ المقاوم وعند تجريم وتخوين أي حديث مباشر وغير مباشر عن السلام المشؤوم مع اسرائيل، لا تراجع: حرية التعبير تقف عند حدود الخيانة لكل ما نؤمن به وصنع ماضينا وحاضرنا.. حرية التعبير المدنية حق لا بل واجب، أما في المواقف السياسية والوطنية، تعالوا نفكر قليلاً قبل أن نصفق لأي كلام بالعبرية الفصحى.

جورج عبد الله مناضل وطني، مقاوم أممي، ماركسي لينيني، لبناني الهوية عن حق، عربي الانتماء بشدة، ربما، في هذا التعريف السريع بجورج، تجدون الأسباب الحقيقية للحرب المفتوحة على جورج، من صحافة مأجورة، وأقلام تبحث عن شهرة، وأسماء تقدم أوراق اعتمادها للرجل الأبيض، ورفاق سابقين يبحثون عن طريقة لاثبات طلاقهم الفكري والوطني مع مبادئهم، ربما داخل كل جورج، تجدون ما يستفز شياطين التطبيع، وشياطين السلام، وشياطين اليمين، وشياطين الفكر وشياطين التنظير. يستفزهم مجده، في ذلهم.

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: