Archive for 25 فبراير, 2013

القانون الأرثوذكسي كاملاً

25/02/2013

خضر سلامة

اذا، نجحت عصابات الطوائف في لبنان في الخروج بقانون جديد للانتخابات، تنتخب كل طائفة فيه نوابها فقط، تحت شعار "كل ديك على مزبلته صياح".. النواب سينتخبون من قبل طوائفهم طبعا، ولكن أجورهم ومصاريفهم، ستكون من أموال الطوائف جميعها، فقراءها على الأقل.

ورغبة مني في دعم هذا القانون، أقدم هذا الاقتراح العاجل إلى مجلس النواب لتطوير القانون ليشمل يومياتنا اللبنانية ككل:

أولاً في الطعام:

يمنع على غير الشيعي تناول المجدرة، فيما ينحصر استخدام اراكيل التنبك بالطائفة السنية، ويحظر على أي شخص غير ماروني تناول اللحمة النية والعرق، ويعاقب بالسجن مع غرامة، كل مواطن غير درزي يشرب المتة، فيما يحق للأقليات طلب ديليفيري من عند كي أف سي.

هذا ويحصر "أكل الهوى" بيد مجلس النواب المنتخب.134170

ثانياً في السير:

وسعياً لتنظيم حركة السير في لبنان، يحق للشيعي التجول نهار الأربعاء كونه يوم لقاء الاستاذ نبيه بري الأسبوعي، ويخرج السني نهار الجمعة كونه من طائفة مؤمنة تحب الصلاة، ويشترك الشيعة والسنة في يوم الخميس كونه نهار مبارك يحبون الزواج فيه، أما المسيحيون فيخرجون السبت إلى السهر، والأحد إلى الكنيسة، فيما يتجول الدروز في الوطن يوم الاثنين شرط أن لا يبتعدوا عن دارة وليد بيك كثيراً، ويبقى الثلاثاء يوماً مخصصا للأقليات للترويح عن النفس.

هذا ويحصر التجول فوق حقل ألغام الفتن بيد مجلس النواب المنتخب.

ثالثاً في الهجرة:

يمنع المواطن السني من الهجرة غرباً وتخصص الطائرات المتوجهة إلى الخليج له، فيما تمتنع سفارات كندا والبرازيل عن اعطاء تأشيرات لغير الموارنة الذين يحصلون على حق الهجرة إلى أوروبا أيضاً، أما الشيعة فيحصلون على حق الهجرة إلى أفريقيا (وإيران من حين إلى آخر)، فيما تحصر الهجرة إلى روسيا واليونان بالأرثوذكس، ويمنع أي مواطن غير درزي من الهجرة إلى الأرجنتين.

هذا ويحصر حق تهجير الشباب من الوطن بيد مجلس النواب المنتخب.

رابعاً في السيارات:

تتوقف وزارة الداخلية عن اعطاء رخصة قيادة غولف 2 وما فوق لغير المسيحيين، فيما تسلم وكالة قيادة بي أم دبليو فوميه للشيعة، المرسيدس للسنة، وسيارات الدفع الرباعي للدروز.

هذا وتحصر قيادة الوطن الى الهاوية بيد مجلس النواب المنتخب.

خامساً في الزراعة:

يزرع المسيحيون التفاح دون أي منازع من باقي الطوائف، فيما توضع حقوق زراعة الزيتون بيد السنة، وزراعة الخضار بيد الدروز، فيما يزمط الشيعة بالحشيش.

هذا وتُحصر زراعة الفتنة بيد مجلس النواب المنتخب.

مدونة جوعان على الفيسبوك

ليليث

20/02/2013

خضر سلامة

ليليث هي المرأة الأولى في التوراة، قبل أن يخلق الله حواء من ضلع آدم، خلق ليليث من طينه، فرفضت أن تنصاع لآدم لأنها اعتبرت نفسها مساوية له، فغضب الله عليها وخلق حواء من ضلع مخلوقه، لتكون منصاعة لآدم.. ومن حينها أصبحت ليليث تمثل المكر، وأصبحت رمزاً لبعض الحركات النسوية.. أما في منطق المدينة، فالضاحية، كل ضاحية، هي ليليث، بكل طباعها.

لماذا لا يجيد أحد أخذ صورة فوتوغرافية جيدة للضاحية؟ لماذا يفشل الشاعر في قطف القافية المناسبة لأصوات أبواق الصباح، ويفشل الشاتم في انتقاء الشتيمة المناسبة لزحمة المساء، ويفشل الموسيقي في اختراع اللحن المناسب لرقص سلال الخضار وأقفاص الفقراء؟ لماذا تقف اللغة، أي لغة، عند أبواب الضاحية، كل ضاحية؟ يتقن الجميع عقد ضفائر المدن، وأخذها في نزهة فوق ورقة، أو لوحة، المدينة امرأة سهلة الطباع، حواء مطيعة خاضعة لعصا بوسايدون حين يقفل بموجه باب شرفها، تذوب كأي خد بين شفتي عاشق ماهر، وتضع اسماء الأغنياء وشما على شوارعها، أما الضاحية فليست حواء، كل ضاحية هي ليليث، هي المرأة الأولى الممنوعة من الصرف في قصص الأطفال، والتي يلبسها شيوخ الإعلام ما يلبسه شيوخ التوراة لليليث، هي المرأة الغابة، التي عمر حولها كفار المال سياجاً من شوك، لأنهم يخافون على الباطون والاسفلت من ورد شرفاتها.

ضاحيتي هي ليليث، تدخن في الليل لفافة خضراء مع مارلي وتغني أغان لا يعرفها غير صغار العشاق، قبل أن يحرجها آذان الفجر فتخفي قناني الكحول من أيدي شياطينها الصغار، مخافة من عيون الأمهات لا من أسلحة ولا من لحى، هي هذه الشقية الصغيرة، شعر فتاة يقيسه كل بحسب حظه في الشارع، قد يختبئ في ظل عباءة تبشر بالحزن العتيق، قد يكتنز أنوثة تحت حجاب ضيق كباقة فل مقفلة على عطرها، وقد يطل من نافذة قوس قزح، معلق فوق جبين امرأة لا تخجل بليلها الطويل.

لا أعرف من الضاحية الكثير، غير أني أعرف هوياتها القاتلة، أعرف المسافة بين الشارع والشارع كيف تقاس باسم القرى، ضاحيتي عنقود القرى، لم تصنع بؤسها، بل أُلبسته بقوة نظام سافل، كانوا يغتالون القرى بقناص اسرائيلي حيناً، وبقناص سياسة أحياناً، يتركونها للغول يأكلها قتلاً، جوعاً أو قذائف، ومن فرط ما تعبت قرانا من هم بلدنا الظالم، تقيأت أوتار عود على صدئ المدينة، فنبتت ضواحينا… ضاحيتي عنقود القرى، قطفتها يد الإهمال والعنصرية.Picture

لا أعرف من الضاحية الكثير، غير أني أعرف شهداءها، أعرف من قاتل في خلدة، حين هربت المدينة بحروبها الكثيرة من وجه المحتل، وأعرف من قاتل على ابواب حي السلم، حين سالم الجميع وسلّم، وأعرف من كان يحمل غلة كتبه، ليجول على البيوت يقرأ فيهم آيات الثورة باسم لينين وباسم سعادة وباسم الصدر وباسم الخميني، تتكاثر الأسماء حولهم، ربما، لكن وقودهم واحد في هذه الأرض، وقودهم من عجن بألعاب الشارع في طفولته، وبأوساخ الوطن في مراهقته، وبطين الانتماء في شبابه، أعرف أسماء شهداءها، كلهم مروا من هنا، بعضهم قتل بجانب ما تبقى من حقول لم يكنسها العمران، وبعضهم علق على مشنقة الدولة حين كانت لا تدخل إلا بدباباتها وأسلحتها، وبعضهم قتل وهو ينظر في وجه العلم الرث: لم تسقط الضاحية بعد، لا ببارجة الأسطول السادس، ولا بحريق ساعر أيضاً.

لا أعرف من الضاحية غير وجه أفتقده، وجه معفر بالتراب، أخفته قشرة المال الذي انفجر كعبوة ناسفة قبل سنوات، ألبست الفقر ثياباً فاخرة، وبقي الجسد متسخاً بإرث ثقيل من الحقد الطبقي والمناطقي وقد يجوز، الطائفي، لأن هذا البلد لا يترجم الصراخ والبكاء والمظاهرات إلا باللغة الطائفية الفصحى، عمروا حول المبان المتهالكة مبان تخفي قلب الضاحية وصورتها.. أخفوا السيارات المتعبة بالعمر الطويل، خلف صفوف السيارات الحديثة التي تحاول عبثاً، أن تعوض على العاطل عن العمل، وعلى المحتاج وعلى المديون، نظرة الكوكب إليه.. ليليث هنا، تكمن خلف عواميد الإنارة المحكومة بالاعدام منذ عقود، تقفز إلى كرسي فارغ بين كراسي الشباب الموزعين خلف أراكيلهم عند ناصية الشارع.. ليليث ليست كافرة، ليليث ليست آلهة شر ولا شيطان، ليليث هي إقليم طالب بحق له عند ربه، ولما غضب الاله وظلم، كسرت كأي طفلة تحف الجنة وهربت إلى الأرض.. وعلى هذه الأرض بصمات ليليث وثورتها، وخيباتها وبؤسها، وفتنتها وشهوتها وتجاعيد عمرها أيضاً.

عشوائيات حي السلم والأوزاعي، سوق حي معوض المخملي، زحمة حارة حريك ووهرة الأمن الذي لا يرى فيها، سهرات الخمر الخجول من الناس في حي ماضي، خبز قرى الشياح لما يجمع الأقحوان من أغاني البؤساء، رائحة السلاح الذي لا يراه أحد، ويحبه الجميع، جماهير تسير إلى الجنة أو إلى النار، طوعاً، نساء يتخفون في دين أو لا يتخفون، أحزاب لا يختزلها أحد، صراخ بعكس التيار الطاغي لم يجابه يوماً بإرهاب حزبي، صور لرئيس ولسيد ولإمام ولمغن ولمناجل ومطارق بقيت على الحائط، مساجد تتكاثر كما تتكاثر المقاهي، مجمعات ثقافية تطرق واقع المنطقة وتبشر بغد أجمل.. ضاحيتي خالية من محلات الكحول، وفي الليل تأخذ بيد أبي نواس إلى “أم جورج” في الحدث لانتقاء كأس الليلة..

ضاحيتي هي ليليث بكل تناقضاتها، بكل جنونها، بكل كذبها وحقيقتها: كل ضاحية هي الأجمل، إلى أن تتوب المدينة عن نفطها.

هكذا أحب الضاحية: شهية كرغيف خبز، ساخنة كامرأة، ك”ليليث”!

مدونة جوعان على الفيسبوك

*الصورة بعدسة الصديق احمد قمح

وداعاً شكري بلعيد

06/02/2013

خضر سلامة

اغتيال شكري بلعيد – مؤسس حزب وطد الاشتراكي التونسي

من بيروت أكتب، وأرسم وجوه رفاقي المعلقين على مشانق اوطانهم

يقف مهدي عامل إلى جانب زكي مراد يصنعان حفل التبغ والقطن، يرتب حسين مروة أناقته الثورية ويمسح الغياب عن وجه المهدي بن بركة، ينشغل عبد الخالق محجوب بكتابة نشيد جديد يعيره لبياتريس لومومبا عن أفريقيا جديدة.. يسأل سلام عادل رفيقه فرج الله الحلو عن أحوال من تبقى حياً من الرفاق، اليوم عيد من لم يترك لهم الأوباش وقتاً لتوديعنا، اليوم يأتيكم شكري بلعيد، دم الرفاق رخيص في متاجر المساجد وحانات الطغاة..

لماذا لا تشبع هذه الأرض؟ لنا في كل وسيلة قتل، حسرة، نعرف من مات منا طعناً، ومن مات بالرصاص، ونعرف من أذابه القهر بالأسيد، ونعرف من لاحقنا بآيات شيطان خبيث، نعرف جيداً كيف يختلف الطغاة وأحفاد أبي جهل على كل شيء، ولا يلتقون إلا على التنكيل بشاعر، أو عقر حلم، أو اغتيال مثقف. من قتل بلعيد؟ لا أعرف بعد، ولكني أعرف غضبي، أود لو أصرخ بوجه تونس: حتى أنتِ يا تونس؟ من أين أتتك قبائل آكلي لحوم البشر، وأعداء العلوم، وأنصار الخنجر؟ حتى أنت يا تونس؟ لم يعد تغريك الموسيقى؟ صرت لا تطربين إلا على رائحة الدم؟

قتلوا شكري بلعيد، قتلوه كما قتلونا ألف مرة في ألف عام، لا مكان لابن رشد في عصر الأميّة هذا، كان لزاماً أن يموت أحدنا، حتى نعرف أن أرخص ما في هذه الأمة، مثقفيها ومناضليها وشعراءها، أرخصهم الصادق مع وطنه… وطن كعاشق أبله، يحب من يعذبه، ويتعلق بالكاذب، ويمجد التاجر بدين أو بشعب.

أيتها البلاد، اغضبي مرة واحدة لقتيل كان يحبك!420427_108009036026154_875571437_n

أيتها البلاد، ذاكرتك مثقوبة من أسفلها، ويسقط منك كل يوم شهيد، ولا تتذكرين إلا أسماء مطربيك وراقصاتك.

أيتها البلاد، اخجلي، لن يترك وحوشك لك خياط حلم واحد، يستر عورة صحرائك الكبيرة.

أيتها البلاد، كل ما أردناه وطناً حراً وشعباً سعيد.. فما أخذنا منك إلا وطناً مكبلاً بالطوائف والأحقاد والأديان والنخاسة، وشعباً مشغول بلوك الهم واليأس.

شكري بلعيد، احمل سلاماً لكل الأحياء في باطن هذا التراب المالح، سقطوا، لأن الأخضر لا ينبت في مدن الملح.. هذا الملح يخنقنا.

 

مدونة جوعان على الفيسبوك

جنون السلفية في ميزان العقل

05/02/2013

خضر سلامة

تشهد الأوساط الناشطة، العلمانية تحديداً، جدلاً محتدماً حول موقف التيارات الديمقراطية، أو الحرياتية بالأحرى (كون أي فرد أو تجمع سياسي او ثقافي، لا يمكنه أن يعتبر نفسه ديمقراطياً في المخاض الفكري الذي لا زلنا نمر به) من التيارات الأصولية – السلفية التكفيرية تحديداً، والمدهش هو خروج أصوات للمرة الأولى من داخل هذه الأوساط للدفاع عن ظاهرة السلفية المتشددة الارهابية، ومحاولتها اعتبارها ظاهرة اجتماعية عادية يجب تقبلها، والتعامل معها "ديمقراطياً".

الترف الفكري، هو مختصر الحالة التي نعيشها، ترف الشعارات الديمقراطية والتحضرية، التي تحاول تجاوز مراحل التاريخ والتطور السياسي الطبيعي، الى استنساخ يوتوبيا انسانية تشبه الهدوء الاسكندينافي في السياسة والمجتمع، ربما ترف يساعد في دفعه عشائرية التفكير تحت مظلة "نكايات" في عقولنا التي لم تتحرر من جينات قبلية كثيرة، على مبدأ الاستقواء بأي قوة، تخلخل الأنظمة التقليدية، ولو على حساب مستقبل أشد ظلاما "نحمل همه لما يصير" على حد تعبير أحدهم.

ولا شك أن أبرز حجج راديكاليي الليبرالية العربية في تقبل وجود السلفية ونموها وحمايتها قانونيا وامنيا (غير مبالين بنموها إلى حد بلعها لحماتها قبل أعدائها يوماً ما) أن مجتمعنا العربي متدين بطبعه، والرد هنا واضح وسريع: مجتمعنا لم يكن يوماً متدينا عقائديا، الصحيح أن هذا المجتمع هو مجتمع صاحب دين مجتمعي: الاسلام في كل بلد كان اسلاماً محلياً، يتبع التقاليد والشروط الداخلية، وهنا أشد مخاطر السلفية التكفيرية، بنت الاعلام والنفط الوهابي، أنها تبشر بدين اسلامي يلغي كل تنوع فيه، على شكل التجربة الافغانية، حين محى المال السعودي – حبر المجاهدين العرب حينها، محى التنوع والطرق الصوفية والمدارس المحلية الدينية في افغانستان خلال فترة زمنية قصيرة، ونفس التجربة تعاد اليوم في تونس، عن طريق اغراق الخطاب الديني بالفاشية السلفية في التبشير مهددة الطرق الصوفية لشمال افريقيا على نسق المحو التاريخي الالغائي الكارثي الذي جرى في تمبوكتو.. وهذا أيضاً، ما نحذّر منه في النمو المضطرد لخطاب جبهة النصرة الاعلامي في الوعي واللاوعي السوري الشعبي، الغاء التدين المجتمعي، وتحويل القاعدة الشعبية إلى تدين عقائدي عصبي أهم ما فيه: أصوليته السلفية.

المشكلة مع السلفية والأصولية، أنها نفي جذري للتاريخ، يعني أن تقبل أن الانسانية لم تقدم شيئا في 1400 سنة مضت، وأن تمحي بعظة واحدة (أو ضربة سيف) أربع عشر قرناً من الاكتشافات والعلوم الانسانية والتطور الاجتماعي، وتعترف بصوابية الدعوة إلى العودة إلى ممارسات وسلوكيات كانت على قياس وعاء الاسلام في ظروفه الموضعية حينها، هذا من ناحية فكرية علمية، أما من الناحية السياسية، فالسلفية التكفيرية، يعني أن تسلم أحد أخطر أسلحة الشرق – المساجد – إلى حق الدعوة للقتل والتصفية سواء جسديا او معنويا اقصائيا والغائيا، لكل نوع من الاختلاف، سواء كان اختلافاً دينياً (أقليات – طوائف دينية) أو اختلاف فكري (داخل الجسد السني من صوفية ومذاهب متنوعة وتيارات فكرية ومجددين)، وهنا نصل إلى لب الجدل السياسي: هل من الديمقراطي، قبول أعداء الديمقراطية؟ War_on_the_mind_by_GraffitiWatcher

قبل سنتين، في حديث تلفزيوني شهير، صرخ الكاتب بيار أبي صعب في وجه أحد وجوه التطرف والارهاب الفكري المسلح في لبنان بلال دقماق: لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية.. لا حرية لأعداء الحرية. جملة تختصر الحديث، فإذا كان خلاف بعض اليسار وبعض اليمين على شكل الديمقراطية بين برجوازية واشتراكية، أو على شكل حرية التعبير ودور الدولة بين ليبرالية ومتشددة، يأتي طرف فكري لنسف فكرة التعددية السياسية من أساسها، وربطها بمركز الدين والسنة والحديث دون أي مرجع "وضعي" آخر، ليخرج من يدافع ويبرر تحت حجة حرية التعبير عن وجود هذه الكائنات المشوَّهة والمشوِّهة.

والغريب أن هؤلاء أنفسهم، المبهورون بالليبرالية الحرياتية في أوروبا وغيرها، والمأخوذين بفكرة النسخ واللصق للشعارات دون حساب للتعقيدات الاجتماعية، يتغافلون عن أن النازية، فكر محظور اجتماعيا وقانونيا في بلاد الديمقراطية أنفسها، وأن النفي التاريخي (السيء الذكر) لجرائم الهولوكوست، يعد معاداة عرقية يجرم عليها صاحبها، فكيف نقبل بنازية من نوع آخر، نازية أشد سوءً وأشد اجراماً، حين تحمل ماورائيات الشرق كلها، وميتافيزيكيا الصحراء بكل عاداتها المزينة بلبوس الحرام والحلال، لنجعلها فكرا يحق له الفصل بين الفئات الاجتماعية نفسها، بالحكم بالردة تاراً، او بالكفر تارات، على مجموعات عرقية ودينية وفكرية كاملة.

"لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون" قالها محمود درويش قبل سنوات، واليوم نطرحها من جديد، لمصلحة من الغسيل الاعلامي الذي يقوم به كثيرون لثقافة التكفير والذبح والالغاء الفئوي والفكري؟ ثم، كيف نتعاطى بتبسيط ساذج لظاهرة الدعم المالي الكبير والتغطية الاعلامية الهائلة لهذه الظاهرة في كل البلاد.. في تخريب لم يعد يظهر من آثاره إلى خدمات تصب في بحر المشروع الامبريالي التخريبي الأكبر… أعداء أمريكا المفترضين.. في خدمة أمريكا! كأن هذا الذاهب إلى غداء مع الرسول، سيحصل في الجنة على وجبة سريعة من ماكدونالد!

مدونة جوعان على الفيسبوك

الزواج المدني حقي

01/02/2013

خضر سلامة

يستعر الحديث في لبنان عن الزواج المدني، تأهبت الطوائف، الاسلامية خصوصا، لشن حرب ضروس على المشروع، ومن الطبيعي ان نتوقع ذلك، فبعد اقتناع الكنائس المسيحية لخسارتها للنفوذ السياسي امام التغيرات الاجتماعية في الواقع المسيحي على الارض، ومحاولتها اخراج نفسها اعلاميا كمنابر دينية متصالحة مع المدنية، ترفض الكنائس الاسلامية التخلي عن سلطتها، وبوابة هذه السلطة، حكم نواة المجتمع، الأسرة، عبر ربطها قانونياً، بشكل غير ملزم شرعياً، بسلطة رجل الدين المسلم، ومن ورائه، زعيم الطائفة، والمصالح الحزبية وغيرها.

في لبنان، يحتاج السني والشيعي والمسيحي والدرزي، لرخصة قانونية ليتزوجوا بعض.. ولا يحتاجون إلى رخصة، لقتل بعض.

في لبنان، تعنف المرأة تحت عين رجل الta3i-nitjawazدين، ويتزوج المواطن تحت عين رجل الدين، ويتطلق الزوجان تحت عين رجل الدين… وتُسرق خيرات الوطن تحت أعين الجميع، بفتوى.

في لبنان، رئيس حكومة ينأى بنفسه عن كل الأمور الحياتية والسياسية والأمنية، ولا يمارس سلطته، إلا على قانون مدني.

في لبنان، يختلف السنة والشيعة على كل شيء، ولا يوحدهم سوى الخوف من قانون اختياري مرعب اذا نجح في تنفيس الاحتقان الذي يزرعونه يومياً.

في لبنان، نختلف على العدو، على الصديق، نختلف على الرئيس وعلى الوزير وعلى النائب، ولا نتفق إلا على التآمر على أنفسنا.

من حق المفتي السني والمفتي الشيعي أن يستنفرا ضد الزواج المدني، فهذا المشروع بارقة سلام ومحبة، وقد أوكل لهما رعاية التفتيت والتفجير، من حق المعابد الدينية أن تهدد بإشعال البلد، لأن القرون الوسطى كانت تحكم على التنور بالحرق.. من حق خطيب جمعة أن يهدد بالزحف إلى بيروت ضد القانون، لأن مثل هذه القوانين قد تحمي المواطنين من قدر الزحف إلى منازلهم خوفا من رصاص أنصاره وسيوف التكفيريين من حوله..

الزواج المدني خطر على لبنان، لأنه يفتح نافذة للدولة، والدولة في عرف المزارع كفر، الزواج المدني خطٌ أحمر، لأن هذه الطوائف ورجالها، لا تعرف عن الزواج إلا النكاح والعنف وتخريج أطفال مسلحين بوصايا تاجر دين، تجارته دم بدم.

أزمتنا الكبرى مع زعماء الطوائف وتجارها، أنهم يصرون على حصر الأخلاق بالدين، وأن كل ما لا يمر بالدين هو لا شك فاقد للأخلاق، هذا الاحتكار ساقط منطقيا بالتحليل، فنسمع نشازا من نوع، الزواج المدني ضرر أخلاقي بالأسرة، كأن البلد لا يكتظ بحالات تعنيف المرأة أسرياً، وجرائم الشرف أسرياً، والتحرش الجنسي أسرياً، وغيرها.. وضرر أخلاقي بالفرد، كأن تجار المخدرات والقتلة واللصوص وزعماء الحرب وميليشياتها، تزوجوا في قبرص!

الأخلاق ليست حكراً على ورقة ممهورة من شيخ.. والزواج المدني الاختياري حق، قد يكون عوضاً تاماً عن الزواج الديني، وقد يكون متمماً قانونياً لا أكثر.. وحق للفرد كما هو حق المؤمن بقانونية طائفته.

هو زواج اختياري لا فرضي عام.. يحق لغير المؤمن ان يختاره، ويحق ايضا للمؤمن المستعد له ان يختاره إذا أراد، كمتمم لزواجه الديني قانونياً

زواجكم الديني ليس مشكلتنا، فلماذا تريدون أن يكون زواجنا المدني مشكلتكم؟

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: