الزواج المدني حقي

خضر سلامة

يستعر الحديث في لبنان عن الزواج المدني، تأهبت الطوائف، الاسلامية خصوصا، لشن حرب ضروس على المشروع، ومن الطبيعي ان نتوقع ذلك، فبعد اقتناع الكنائس المسيحية لخسارتها للنفوذ السياسي امام التغيرات الاجتماعية في الواقع المسيحي على الارض، ومحاولتها اخراج نفسها اعلاميا كمنابر دينية متصالحة مع المدنية، ترفض الكنائس الاسلامية التخلي عن سلطتها، وبوابة هذه السلطة، حكم نواة المجتمع، الأسرة، عبر ربطها قانونياً، بشكل غير ملزم شرعياً، بسلطة رجل الدين المسلم، ومن ورائه، زعيم الطائفة، والمصالح الحزبية وغيرها.

في لبنان، يحتاج السني والشيعي والمسيحي والدرزي، لرخصة قانونية ليتزوجوا بعض.. ولا يحتاجون إلى رخصة، لقتل بعض.

في لبنان، تعنف المرأة تحت عين رجل الta3i-nitjawazدين، ويتزوج المواطن تحت عين رجل الدين، ويتطلق الزوجان تحت عين رجل الدين… وتُسرق خيرات الوطن تحت أعين الجميع، بفتوى.

في لبنان، رئيس حكومة ينأى بنفسه عن كل الأمور الحياتية والسياسية والأمنية، ولا يمارس سلطته، إلا على قانون مدني.

في لبنان، يختلف السنة والشيعة على كل شيء، ولا يوحدهم سوى الخوف من قانون اختياري مرعب اذا نجح في تنفيس الاحتقان الذي يزرعونه يومياً.

في لبنان، نختلف على العدو، على الصديق، نختلف على الرئيس وعلى الوزير وعلى النائب، ولا نتفق إلا على التآمر على أنفسنا.

من حق المفتي السني والمفتي الشيعي أن يستنفرا ضد الزواج المدني، فهذا المشروع بارقة سلام ومحبة، وقد أوكل لهما رعاية التفتيت والتفجير، من حق المعابد الدينية أن تهدد بإشعال البلد، لأن القرون الوسطى كانت تحكم على التنور بالحرق.. من حق خطيب جمعة أن يهدد بالزحف إلى بيروت ضد القانون، لأن مثل هذه القوانين قد تحمي المواطنين من قدر الزحف إلى منازلهم خوفا من رصاص أنصاره وسيوف التكفيريين من حوله..

الزواج المدني خطر على لبنان، لأنه يفتح نافذة للدولة، والدولة في عرف المزارع كفر، الزواج المدني خطٌ أحمر، لأن هذه الطوائف ورجالها، لا تعرف عن الزواج إلا النكاح والعنف وتخريج أطفال مسلحين بوصايا تاجر دين، تجارته دم بدم.

أزمتنا الكبرى مع زعماء الطوائف وتجارها، أنهم يصرون على حصر الأخلاق بالدين، وأن كل ما لا يمر بالدين هو لا شك فاقد للأخلاق، هذا الاحتكار ساقط منطقيا بالتحليل، فنسمع نشازا من نوع، الزواج المدني ضرر أخلاقي بالأسرة، كأن البلد لا يكتظ بحالات تعنيف المرأة أسرياً، وجرائم الشرف أسرياً، والتحرش الجنسي أسرياً، وغيرها.. وضرر أخلاقي بالفرد، كأن تجار المخدرات والقتلة واللصوص وزعماء الحرب وميليشياتها، تزوجوا في قبرص!

الأخلاق ليست حكراً على ورقة ممهورة من شيخ.. والزواج المدني الاختياري حق، قد يكون عوضاً تاماً عن الزواج الديني، وقد يكون متمماً قانونياً لا أكثر.. وحق للفرد كما هو حق المؤمن بقانونية طائفته.

هو زواج اختياري لا فرضي عام.. يحق لغير المؤمن ان يختاره، ويحق ايضا للمؤمن المستعد له ان يختاره إذا أراد، كمتمم لزواجه الديني قانونياً

زواجكم الديني ليس مشكلتنا، فلماذا تريدون أن يكون زواجنا المدني مشكلتكم؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: , , ,

3 تعليقات to “الزواج المدني حقي”

  1. علي حسن قازان Says:

    الاستاذ خضر: في لبنان، يحتاج السني والشيعي والمسيحي والدرزي، لرخصة قانونية ليتزوجوا بعض.. ولا يحتاجون إلى رخصة، لقتل بعض.

    الجواب: مغالطة، ليس هناك من إجازة ليقتلوا بعضهم البعض، وهذا أيضاً يعارض القانون، المشكلة في التطبيق وليس في القانون كما أنه ليس مبررا لزواج مدني، فالزواج المدني لا

    يحل هذه المشكلة كما هو واضح بل ربما يؤججها.

    الاستاذ خضر: في لبنان، تعنف المرأة تحت عين رجل الدين، ويتزوج المواطن تحت عين رجل الدين، ويتطلق الزوجان تحت عين رجل الدين… وتُسرق خيرات الوطن

    تحت أعين الجميع، بفتوى.

    الجواب: رجل الدين مهمته إجراء الزواج والطلاق وفق الأصول، و هناك أحكام واضحة في الشرع تمنع من تعنيف الرجل للمرأة، واذا كان الرجل عديم الاخلاق فليس لرجل

    الدين حق في دولة المدنية إلا أن يعظه، ما رأيكم أن نجعل الدولة دينية ليكون لرجل الدين سلطة لقمع المخالفات؟ أكيد ستعارضون ذلك. ثم إنه ليس هناك من فتاوى تحلل سرقة الاموال.

    الاستاذ خضر: في لبنان، يختلف السنة والشيعة على كل شيء، ولا يوحدهم سوى الخوف من قانون اختياري مرعب اذا نجح في تنفيس الاحتقان الذي يزرعونه يومياً.

    الجواب: رفض الزواج المدني منطلقه ديني، و التشريع الديني لسنا نحن مصدره لكي نغيّره وفق أهواء البعض، وإن كان أحد في شك من هذا ليأت بمثل القرآن لكي نعترف

    له بأن القرآن ليس معجزة، فهو أساس التشريع. إن كلاما كهذا يعني أن نفتح الباب أمام جميع المحرمات، فنقول فليكن الزنا اختياري و شرب الخمر اختياري و و و.. ثم إن من يزرع الإحتقان هم أصحاب الفتنة وليس السنة والشيعة، فيا حبذا لو ننتبه لما نطلقه من اتهامات تشمل كماً هائلاً من الناس.

    الاستاذ خضر: في لبنان، نختلف على العدو، على الصديق، نختلف على الرئيس وعلى الوزير وعلى النائب، ولا نتفق إلا على التآمر على أنفسنا.

    الجواب: هناك شريحة كبيرة من الناس اتفقت على المقاومة، ولكن لو سلمنا أن ما تفضلتم به صحيح، فهل الزواج المدني يحل المشكلة؟ طبعاً لا.

    الاستاذ خضر: من حق المفتي السني والمفتي الشيعي أن يستنفرا ضد الزواج المدني، فهذا المشروع بارقة سلام ومحبة، وقد أوكل لهما رعاية التفتيت والتفجير، من حق المعابد الدينية أن تهدد بإشعال البلد، لأن القرون الوسطى كانت تحكم على التنور بالحرق.. من حق خطيب جمعة أن يهدد بالزحف إلى بيروت ضد القانون، لأن مثل هذه القوانين قد تحمي المواطنين من قدر الزحف إلى منازلهم خوفا من رصاص أنصاره وسيوف التكفيريين من حوله..

    الجواب: من حقكم الدعوة إلى الزواج المدني، وليس من حقنا رفضه؟ حتى لو كان اختيارياً، من حقنا أن نرفض تشريعه أساساً، أم أن القمع فقط يصدق على ما يمارسه المتدينون ولا يصدق على ما يمارسه العلماني ضد المتدين؟ ثم إن القرون الوسطى والحرق بالتنور كلمات لا تعدو كونها تهويلا اعلاميا لان هذا لا يمكن أن يحصل في بلد كلبنان، الا ان يكون جرائم كسائر الجرائم التي تحصل في كل يوم والزواج المدني يا سيدي الكريم لن ينقلنا من القرون الوسطى إلى عصر التطور.

    الاستاذ خضر: الزواج المدني خطر على لبنان، لأنه يفتح نافذة للدولة، والدولة في عرف المزارع كفر، الزواج المدني خطٌ أحمر، لأن هذه الطوائف ورجالها، لا تعرف عن الزواج إلا النكاح والعنف وتخريج أطفال مسلحين بوصايا تاجر دين، تجارته دم بدم.

    الجواب: مزيد و مزيد من التهم. اذا كان هناك متعصبين، فلماذا تحملون المسؤولية لكل المتدينين و كل رجال الدين؟ أليس هذا ظلم فاحش؟ أنا شيعي و ملتزم دينيا وقد درست الدين ولم اجد ما يقول ان الزواج كما يقول السيد خضر، بل ان الاسلام يفضل بناء الاسرة على بناء المسجد، و يشجع على حفظ البنات و تربيتهم اكثر، و يعتبرهم هم النواة الاساسية في تربية المجتمع. ثم أسأل السيد خضر، ما رأيك بالأطفال المقاومين الذين اصبحوا الشهداء والمدافعين عن الوطن، و أغلبهم سيما في الآونة الأخيرة من المتدينين و ممن قيادتهم رجال الدين؟

    الاستاذ خضر سلامة: أزمتنا الكبرى مع زعماء الطوائف وتجارها، أنهم يصرون على حصر الأخلاق بالدين، وأن كل ما لا يمر بالدين هو لا شك فاقد للأخلاق، هذا الاحتكار ساقط منطقيا بالتحليل، فنسمع نشازا من نوع، الزواج المدني ضرر أخلاقي بالأسرة، كأن البلد لا يكتظ بحالات تعنيف المرأة أسرياً، وجرائم الشرف أسرياً، والتحرش الجنسي أسرياً، وغيرها.. وضرر أخلاقي بالفرد، كأن تجار المخدرات والقتلة واللصوص وزعماء الحرب وميليشياتها، تزوجوا في قبرص!

    الجواب: اذا كان هناك زعماء غير صالحين يقولون بهذا الأمر، فما ذنب الزعماء الصالحين؟ و ما ذنب رجال الدين الصالحين؟ و ما ذنب المتدينين؟ هل مطلوب أن نقمع و تدفن آراؤنا فقط لأن هناك زعماء طائفيين يستغلون الدين؟ هل هذه جريمة نحن يجب أن ندفع ثمنها؟ و هل إذا قبلنا بالزواج المدني تحلّ هذه المشكلة؟ مالكم كيف تحكمون؟ هل الذي يعنف زوجته سينتهي عن ذلك إذا كان الزواج مدنيا؟ هل التحرش الجنسي حلّه الزواج المدني؟ لماذا الاصرار على ربط كل المشاكل بالزواج المدني؟ وعن أي منطق و تحليل تتحدثون؟ هل في قبرص أو الولايات المتحدة الاميريكية او روسيا و دول الاتحاد السوفيتي السابق توقفت المخدرات والقتلة واللصوص وزعماء الحرب بسبب انهم جرّوا قانون الزواج المدني؟

    الاستاذ خضر سلامة: الأخلاق ليست حكراً على ورقة ممهورة من شيخ.. والزواج المدني الاختياري حق، قد يكون عوضاً تاماً عن الزواج الديني، وقد يكون متمماً قانونياً لا أكثر.. وحق للفرد كما هو حق المؤمن بقانونية طائفته. هو زواج اختياري لا فرضي عام.. يحق لغير المؤمن ان يختاره، ويحق ايضا للمؤمن المستعد له ان يختاره إذا أراد، كمتمم لزواجه الديني قانونياً. زواجكم الديني ليس مشكلتنا، فلماذا تريدون أن يكون زواجنا المدني مشكلتكم؟

    الجواب: لا أحد يدّعي أن الأخلاق تنحصر بهذا الامر، لكن لا يخفى على عاقل ان موضوع تنظيم الاسرة والزواج والعلاقات جزء هام جداً من الاخلاق. نحن نرى انطلاقا مما نؤمن به ان الزواج المدني اذا لم تتوفر فيه الشروط المطلوب بحسب الشريعة يكون زواجا باطلا وبالتالي يؤدي إلى علاقة غير مشروعة (زنا) و إلى أولاد غير شرعيين (أولاد زنا أيضا)
    ، وبالتالي من واجب كل مسلم، وليس فقط علماء الدين، أن ينهوا عن ذلك و يرفضوه، واذا لم ترد أن تسأل عن دليل ذلك و تتعمق في الدين فأنت حر، ولكن قبل أن ترفض شيئاً عليك أن تتعرف عليه، فالانسان عدو ما يجهل. ديننا مبني على العقل والبرهان، وعلى معجزة عجز البشر عن الإتيان بمثلها منذ أكثر من 1400 سنة، فإذا أردت أن تناقش و تحاور و تكتشف رأي الآخر فأهلا و سهلا بك.

  2. Qabbani and Civil Marriage « Lebanese Voices's Blog Says:

    […] طريق: عروسين إلى قبرص Update: [more roundup] خضر سلامة : الزواج المدني حقي Worried Lebanese: Three impulsive reactions to arguments “supporting” civil marriage […]

  3. مدونة وظفني Says:

    سيستمر الجدال حول هذا القانون طويلا طالما وجدت هذه العقليات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: