عن مطالب الأساتذة في لبنان

خضر سلامة

تتصاعد الحركة الاحتجاجية في المناطق اللبنانية تحت مظلة هيئة التنسيق النقابية، الصوت الصادح باسم ما تبقى من العمال الذين لم يدفنهم اتحاد غسان غصن العمالي، مطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي يراد منها انصاف أساتذة المدارس الرسمية خصوصا، والأساتذة وعمال القطاع العام بشكل عام، حركة احتجاجية منظمة وضاغطة وجميلة، ومتماسكة بوجه التنوع السياسي والطائفي فيها ومتحدة لأجل حق، نامت عليه السياسة الاقتصادية المنحازة الى الاغنياء لأكثر من عقد ونيف.

هذه السلسلة تضمن اعادة حقوق الأساتذة الذين استوجب على الدولة اللبنانية لهم ما يقدر بضعف أجورهم تقريباً، ومن خلفهم الفئات الدنيا في القطاع العام، وسط ذلك كله، حالة انقسام خفيفة في الشارع بين مؤيدين ومعارضين للمطالب، وآخرون غير مكترثين أصلاً.. يتوزع الشارع المؤيد بين ناشطين حقوقيين وعماليين، والفئة المعنية نفسها، وتيارات سياسية عمالية وشعبية، فيما يتكون الشارع المعارض من الهيئات الاقتصادية، المسؤول الأول عن سياسة الإفقار وتضخيم ثرواتهم الخاصة على حساب العمال، والتآمر على ضرب النقابات والعمال لسنين خلت، وبعض المأخوذين بالتهويل الإعلامي الذي يمارس من قبل الهيئات وحاضناتها السياسيين حول مخاطر السلسلة على البنية المالية للبلد (التي لا تستشعر الخطر إلا عند حقوق الطبقات الوسطى والأقل) ومن طلاب يتململون من تأخير الدروس ومخاطر تأجيل الامتحانات، التي لوح بها وزير التربية.

لنبدأ من الأساس، اقرار سلسلة الرتب والرواتب حق لا نقاش فيه للمعلمين، وواجب تتهرب منه الدولة، ولا حاجة لتمويله لطابق ميقاتي ولا طابق غيره، إذ أن التمويل جاهز من بوابات الهدر المعروفة، الأملاك البحرية المسروقة من قبل نصف الطبقة الحاكمة والمغطاة من قبل النصف الآخر، المضاربات العقارية، مرفأ بيروت المثقوب بالرشاوى والسوق السوداء، تقديمات المجلس النيابي للنواب، كلفة أسفار الرؤساء الثلاثة.. إلخ، وليست مشكلة الأجراء، أساتذة وغيرهم، إذا تلكأت الدولة منذ عقد عن القيام بواجبها، بل هي مشكلة الطبقة الحاكمة التي لا زالت هي نفسها، وتتحمل ذلك.. ترى في مشهد الحكومة، كم سلسلة رتب ورواتب يمكن أن تسد ضريبة صغيرة على ثروة الأخوين ميقاتي وصديقهم الصفدي وولي أمرهم النحاس؟ أغنى أغنياء البلد؟؟؟26325_10152577484970277_575128606_n

إلى ذلك، ومع مشاركتنا ودعمنا التام لمطالب الهيئة والنقابات المعنية، بعض المآخذ يمكن أن تسجل على المطالب وهي تفريغها من سلة ضخمة، كان لزاماً على الجميع الالتفات لها، وهي وضع مؤسساتهم التعليمية المسؤولين عنها، وأمور التعليم الرسمي، فزيادة الأجور أو بالأحرى، انصافها، واجب وحق، ولكن الحق أيضا هو أن يكون هذا الانصاف انصافاً شاملاً للمؤسسة ككل، انصاف الأساتذة جزء من أزمة أكبر بكثير، وهي وضع المدرسة والجامعة الرسمية المهملة، وأيضاً، لا يمكن أن ينكر أحد أن الهيكل التعليمي نفسه مصاب بداء الترهل، من تسيب وتلكؤ في التعليم وفي الدوام، ومن واسطات سياسية وطائفية في التعيين، إلى سوء أداء في المدارس الرسمية يخيم بثقله على علاقة الطالب بالأستاذ في أحيان كثيرة.

الخلاصة، كنت أتمنى وأنا أهتف مع الأساتذة في مطالبهم المحقة، أن أهتف مع كامل الجسم التعليمي، إدارياً وتعليميا وطلابياً، من أجل صحة السلك التعليمي، لا صحة الوضع المادي للأفراد، المحق مجدداً في مطلب تحسينه، كان يمكن للثلاثين ألفاً أن يصبحوا مئة، لو فتحنا الباب أمام صوت الطلاب، وأمام مسؤولية النقابيين التعليميين في السعي لإعادة الروح إلى اتحاد الطلاب اللبنانيين، ومساهمتهم في الصراخ لكشف ثغرات مؤسساتهم وفضائح ادارة التعليم في البلد.. وبذلك، تكون قيادات الهيئة، الناجحة والمحبوبة والكاريزماتية والصامدة، قد مدت يدها بشكل مسؤول إلى الجميع، لتتهم الفاسد، وتعترف بالخطأ، وتطالب بالحق، وتنهض بجيل قد يطل علينا من نافذة الأمل.

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: