الشيطان الجميل: هوغو تشافيز

خضر سلامة

تعود المثقف العربي حين (يظن أنه) يكبر، أن يأكل من لحم قضيته.. أو من لحم أصدقاء بلاده، لم يكفي هوغو تشافيز أن يكون رئيسا منتخبا بانتخابات ديمقراطية لا لبس فيها، حتى يتقي شر التعبئة الاعلامية العالمية ضده، سمّي ديكتاتورا وهو لم يسجن معارضيه الديمقراطيين ولم يمارس اشتراكية قمعية حتى ضد خصومه الرأسماليين، سمّي عسكرياً وقد أتى إلى الحكم بانتخابات مدنية واضحة. فلم يُشتم صبيحة موته؟

موت هوغو تشافيز دليل واضح على أزمة العقل في عالمنا من جهة، وارتهانها التام لشاشة التلفزيون، ودليل واضح على أن معايير الديمقراطية في هذا العالم، يحددها المكتب الاعلامي لوزارة خارجية واشنطن، فأنت تكون ديمقراطيا بحجم ما تكون مطيعا لإملائات البنك الدولي، وهنا أزمة تشافيز، تشافيز كان رئيسا منتخبا من قبل الطبقات الأكثر شعبية في فنزويلا، وعرف أن مكانه بينهم، لم ينجح تشافيز في كسر احتكارات كثيرة، وشنت عليه معارك داخلية وخارجية، في الداخل، تحالف أصحاب المال وأمراء المافيات، الذين يشكلون العصابة المالية النفطية الكبرى في فنزويلا والممتدة على كامل الأراضي البوليفارية الأميركية، وفي الخارج شنت ضده حملات الشيطنة الاعلامية.862294_340687819386088_1238220571_n

أزمة تشافيز كانت أنه لم يعلق فنزويلا على مشنقة البنك الدولي، رفض أن يستبدل العشوائيات بالمراكز التجارية، رفض أن يهدم المنازل الفقيرة والأحياء الخربة ويعمر مكانها مصارفاً ومتاجراً وفروعاً جديدة لماكدونالد، كما يرى بعض “العرب” المتحضرين، الحضارة، على مقياس أبراج دبي لقشرة الحضارة، كانت خطة تشافيز ترفض الثقافة المتوحشة الحمقاء التي عرفناها على يد بن علي في تونس ومبارك في مصر والحريري في لبنان وبشار الاسد في سورية، والتي تقوم على ليبرالية اقتصادية تستثن العشوائيات والمناطق الفقيرة من الدولة، بل قامت ثقافة تشافيز على نقل الدولة بخدماتها ومؤسساتها الى المناطق الفقيرة والأقل حظاً، وحين رفض الأطباء الفنزويليين، خريجو مدرسة المال اللعينة، العمل في المناطق الفقيرة، قام باحضار أطباء من كوبا، طوروا وعملوا، وكانت بشارة ولادة بوليفارية جديدة.

تحالفت عصابات الداخل ضد تشافيز، وخاض وحيدا معارك كثيرة في قطاعات النفط والضرائب والأمن والاستقرار، وبقي يحترم خطوط الديمقراطية الحمراء، وحين رفض الشعب استفتاءه على الحكم مدى الحياة، رضخ لأمر الشعب، فيما تعنت أمراء المال والمافيات ضد الأمن وضد التقديمات الصحية وضد الاشتراكية في أملاكهم، ولم يرضخوا لأمر الشعب. ومع ذلك، كان تشافيز صورة الوحش الدائمة في الاعلام الاميركي (وتاليا العربي) وبقي هؤلاء رموز الاحتكار، صورة المظلومين بملياراتهم من هذا المتآمر! كان من الضروري ايضا ان ينضمن لجوقة مشوهي صورته، كارتيلات المغتربين المشارقة في اميركا اللاتينية، حملوه وزر المشاكل الأمنية التي يشترك كثيرون في المسؤولية عنها الى جانب زعماء المافيات والاحتكارات المتضررين من ولادات اشتراكية قريبة.. ولعل نوعية اغلب المغتربين تدل على توجهاتهم الاقتصادية المعنية..

لم يرسل تشافيز جيوشه مرة إلى بلادنا، لم تقصف طائراته مرة عاصمة من عواصمنا، لم تقم الشركات الفنزويلية بسرقة نفطنا ولا غازنا، لم يغازل مرة رئيسا اسرائيليا، لم يزر ولم يرقص على حائط المبكى على جثث قضايانا، لم يدعم أي تدخل عسكري اجنبي في بلد من بلادنا. مع ذلك يشتم، ويهان، فقط لأن أمر العمليات الأميركي، ولأن اعجابنا بالرجل الأبيض، وباعلام الرجل الابيض، وبملائكية الرجل الأبيض، تقضي أن نشيطن كل معارض له.. ذنب تشافيز، الديمقراطي المنتخب، الوحيد، أنه كان مع الفقراء، ولم يكن مصاص دماء حقيقي، وكان ضد أميركا، ولم يكن ملك نفط ولا أمير غاز، ولا كاتبا في جريدة الحياة أيضاً.

نم بسلام يا تشافيز.. في أرض البوليفار أحلام كثيرة تنتظر.

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: ,

4 تعليقات to “الشيطان الجميل: هوغو تشافيز”

  1. ليبي حر Says:

    لاول مرة ارى العاطفة تسيطر على خضر سلامة لتعمى لب عقله .. تقول ” لم يمارس اشتراكية قمعية ” وهو الذي سلب اراضي معمرة ووزعها بمعرفة بائسة لتتحول الى بور وخراب .. هو الذي تربع على عرش اغنى دولة نفطية ولم يحيل كوخ واحد الى سكن لائق ولا مدرسة الى تعليم متطور يواكب العصر .. يكفي انه لم يجد في بلاده دكتور يعالجه من مرض السرطان وذاك بما جنت يداه فذهب يستجدي صديقه البائس في كوبا الاكواخ . هو الذي باع شعبه شعارات يسارية جوفاء كما باع عبدالناصر والقدافي شعوبهم القومية وتحرير الارض من النهر الى البحر وسلسلة الهزائم والتخلف وصكوك الفقر المدقع على جثمان شعوب بائسة من جور طغيان الاله الفرد الذي لم يأتي التاريخ بمثله .. هو الذي ارسل القناصة لحماية المستبد الجاثم على قلب الشعب الليبي 42 عاما .. هو من حرر فلسطين كما قلت واكمل مشوار عبدالناصر .. مشروع عسكر اليسار لبذر الارض جهلا وتخلفا رغم الموارد التي لا حدود لها .. فنزويلا التخلف التي لم يجد رئيسها مستشفى او طبيب بعد 14 عاما من هدر الشعارات الفضفاضة .. تقبع في الفقر والتخلف والامور بخواتمها .. حتى وان كان مثقفوا اليسار لا زال اعتقادهم في الوهم ساري المفعول .. تبا للتسلط على رقاب الشعوب باسم الراي الواحد والوحيد … فنزويلا قد تتنفس الصعداء اليوم وان على مضض .. وهنا تاجر اخر لبيع الكلام اليساري الذي لا يشبع ولا يغني ولا يعترف بسقوطه في محك التجربة

  2. الدُب Says:

    الى ليبي “حر”
    تحية وبعد
    بالرغم من انّي لا اتفق مع كل ما يقوله جوعان، اعتقد انه من الجلي انك تتكلم من منطلق الحقد الدفين لكل ما هو مخالف لأفكارك، فهجومك اللاموضوعي على شافيز يدل على استهداف مقيت لشخصه، بالرغم من انجازاته الكثيرة التي يشهد بها له العدو قبل الصديق. اراك تقلب الحقائق على اعقابها وتردد انشودة نشازا في سبيل التجريح وتشويه الحقائق. ويا ليتك قلت ما هو صحيح، فاتحفتنا بما لا نعلم. كنت سأرد على ما تزعم لو ان فيه ذرة من الموضوعية والحقيقة. اتمنى لك النضوج الفكري كي تستطيع ان تحلل الموقف دون الانجرار وراء التعصب الاعمى ضد من يخالفك الرأي.

  3. Kazan Says:

    Dont you think it’s a bit shallow to say he could not find a doctor to treat him?
    Enough with the illogical words from people that supposed to be the source of logic.

  4. محمد Says:

    مقال غير نقدي برأيي في وقت يحتاج اليسار بشدة شديدة لمراجعة فكره والكلام -ولو قليلاً- عن إخفاقاته دون التغني الأحمق بجمال القادة. ما عجبني المقال رفيق

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: