Archive for 30 أبريل, 2013

فانيلات الوليد بن طلال

30/04/2013

خضر سلامة

طمأنت الصحف العربية، في خبر غريب، قلوب الأمة العربية بخبر مرفق بالصور عن شراء الوليد بن طلال آل سعود لفانيلات داخلية، استجابة لمطالب متابعيه على تويتر! خبر إن دل على شيء، فهو يدل على أننا أصبحنا في زمن فاضت الديمقراطية والعدالة الاجتماعية على العرب كما يفيض الصرف الصحي على تاريخهم، فأصبح الشعب يشارك باختيار حتى ثياب الأمير الداخلية من كُثر الملل… وهذا موجز الخبر على الطريقة الجوعانية:t7

ردا على اعلان الامير وليد بن طلال عبر تويتر شراءه فانيلات جديدة ونشر الخبر في الاعلام، قام رئيس الحكومة الاسرائيلية بشراء بوكسر عدد اثنين، كما اشترى لزوجته سوتيان عدد ثلاثة، وسترينغين، واعلن على حسابه على التويتر ان اسرائيل لن تسكت عن اي تغيير في موازين الاندروير في المنطقة وطالب المجتمع الدولي بنتف شوارب الامير الوليد وحلق شعر صدره، لما يسببه منظره الغريب من استفزاز.. .. من جهة اخرى، دعا امير قطر الطرفين الى التعقل وصرح انه شخصيا يفضل عدم ارتداء ثياب داخلية لما في ذلك من شعور بالحرية، وهو من اهم المعجبين بالحرية، الوضع المتوتر بين الطرفين اجبر الشيخ القرضاوي على لبس الكلسون العصبي، فيما لبس جنرالات الجيوش العربية سترينغاتهم كرسالة مباشرة للعدو بالجهوزية التامة، جماعة الاخوان المسلمين رفضت التعليق على الحادث واعلنت انها تلتزم بلباس البيكيني المعتمد في اجتماعاتها مع الادارة الاميركية، من جهته شدد الاخضر الابراهيمي على عدم كفاية الفانيلا وضرورة استعمال الوليد للسبيد ستيك والديودوران، فيما صدر عن مجلس الامن قرار يدعو الى نزع الثياب الداخلية في الشرق الاوسط برعاية اللجنة الدولية للحد من انتشار الكلاسين، واخيرا، كشف المطرب حمادة هلال عن نيته اطلاق اغنية جديدة مطلعها: فانيلات الوليد بن طلال.. الي اشتراها الوليد بن طلال.. كانت على قياس الوليد بن طلال.

مدونة جوعان على الفيسبوك

كلهم بن لادن

26/04/2013

خضر سلامة

من كرّه التحرير بالحرية؟

حين خرج جورج بوش وقال جملته الشهيرة بعد إعلانه الحرب على الإرهاب "من ليس معنا فهو علينا" ورد عليه بن لادن بتقسيم العالم بين فسطاط خير وفسطاط شر لا ثالث لهما، كان أهم مخبولين في التاريخ البشري الحديث، يضعان النظام العالمي الجديد، كرّت سبحة الانقسامات التي لا ثالث لها: أوكرانيا وجورجيا: من ليس مع الانتفاضة المحركة أميركياً فهو حكماً مع النظام المدعوم روسياً، 8 و14 آذار، من ليس في اصطفاف حلفاء سورية فهو حكماً في اصطفاف حلفاء أميركا، إلخ. وبعد الضربات العنيفة في السبعينات، والجراحية القاضية في التسعينات، لم تعد القوى الوطنية (يسار، قومية) قادرة على تقديم خطاب بديل كحل ثالث، خصوصا مع فقدانها لقوتي المال والإعلام، المملوكة من اصطفافي النظام والمعارضة الخارجية.

في هذين الاصطفافين، تم طحن الخارجين عن الخنادق الدولية، وكانت التهم جاهزة، في لبنان سابقاً، وقبله في العراق، وبعده في سورية: من لا يصطف موالٍ أو معارض (بالمعارضة السائدة وحساباتها الدولية) هو: رمادي، متخاذل، متحالف عاطفي مع الطرف الفلاني او الفلاني، الخ. لم يعد الحديث عن خيار ثالث، ممكناً، إلا وترجم الخيار الثالث إلى حيادي، رغم عدم ضرورة ذلك، يمكن للخيار الثالث أن يكون صاحب لون أيضاً، إذا وازن بين السيادة، التي يفتقر مشروع الحداثويين المتحالفين غرباً لها، وبين الديمقراطية، التي يفتقر خطاب النظاميين لها. وفي زحمة هذه الاصطفافات، الاصطفافين تحديداً، تم اختلاق صراع جديد من نوعه: صراع الحرية والتحرير.ares01

صرنا إذاً، أمام خيارين، إما أن نأخذ خطاب التحرير، وقواه التقليدية، بشرط الخلو من الحرية الفردية والجماعية، وإما أن نتبنى خطاب الحرية، بشرط خلوه من خطاب تحرير القرار السياسي والاقتصادي، وُضع كل منا وسط نزاع الخندقين، الذين احتكر كل منهما صفة، أحدهم ادعى تمثيله لكرامة الجماعة، الوطن كبناء مؤسساتي، وآخر لكرامة الفرد، كأساس لهذا البناء، صارت الخيارات جامدة في كل الاحتمالات: من ليس مع النظام فهو حكماً مع الارهاب الاسلامي، ومن ليس مع المشروع الامبريالي فهو حكماً مع النظام، الخ.

إن واجب الواحد منا، أن لا يكون مجبراً لا على احترام الخطاب الوطني الجامد، ولا الخطاب الحرياتي الجامد، بل على أن يتبنى الخطاب الذي يوازن بين ذلك كله، ثمة حملة كي وعي مطلق، تشهر بالتحرير وتعتبر حقله المعجمي: مقاومة، عداء لاسرائيل، فلسطين، الخ، من وسائل القمع الوطني، وحملة كي وعي أخرى، تشهر بالحرية الفردية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كوسيلة تدخل أجنبي، لا لشيء، إلا لأن أصحاب هذين الخطابين يمثلين من جهة القمع التاريخي، ومن جهة، الارتهان التاريخي أيضاً، واجب الفرد الطليعي، هو بتكوين الخطاب الذي يشبهه: لا مساومة على مبدأ التحرير، تحت إطار من وحدة الأرض والشعب، ولا مساومة على استقلال القرار السياسي، شرط مشاركة الكتل الاجتماعية فيه، ولا تضحية، كما يسوق أحدهم، ببعض من السيادة مقابل بعض من الديمقراطية، بل الشعار القديم الذي تركناه على رف الفوضى السياسية والفكرية التي حكمتنا منذ فترة: وطنٌ حر وشعب سعيد، من يذكره؟

لا تكن رهينة فكرة التخوين الوطني، ولا تكن رهينة فكرة التخوين الثوري، كلها نسخ جديدة من طبائع استبداد النظام القائم باستبداد جديد للسائد من المعارضات، لا شيء يضطر الفرد إلى التخل عن قناعاته الوطنية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، رغم أنف الترهيب الجماعي والتكفير الفكري الذي يمارس ضد الناقد لأحد الخندقين البن لادنين اللعينين، في العالم كله.

مدونة جوعان على الفيسبوك

عازف الدودوك

24/04/2013

خضر سلامة في ذكرى 24 أبريل: الإبادة الجماعية للشعب الأرمني الدودوك هي آلة نفخ موسيقية أرمنية – معزوفة دودوك من على جبل آرارات، أتأمل وجه أرمينيا المطل على الشرق ببطاقة هوية تاريخها 24 نيسان من كل عام: صبية كاملة الأنوثة في الثامن والتسعين من عمر وشم المجزرة على كفّها، تصلّي لإلهٍ تأخر عن موعد عودته، حين خرج مع الناجين من بندقية المحتل، ونصب خيمة في الشتات وظل يبكي. من آرارات، أحصي من بقي ليروي القصة، أسمع مشدوتس يعلم الأطفال أبجديتهم، وأراقب فرح المسيح بعرشٍ على أرضٍ أدفأ من الصليب، وأحاول أن أفهم كيف لم يتعب القتيل بعد من موته، ولم يخجل القاتل من فعلته. مليون شجرةٍ في أرض الأرمن، في الهضاب النائمة خوفاً من صوت النار وزحمة الجزارين، مليون شجرةٍ بين الأناضول ويريفان، مزروعة بخناجر الفلاحين، بأهازيج الأعراس الشعبية، بأجراس الكنائس، بألعاب الأطفال التي تُركت على عجل، بصندوق اللغة المقفل على الحنين في مدن الشتات، مزروعة أشجار أرمينيا بالصبر، بالمخرز في عين المتّهم تهمةً: أنت قاتلي! أسمع الدودوك، على قارعة نشيد الثورة، أسمع الدودوك، حزيناً كزهر البنفسج يتنزه فوق خد بحيرة سيفان، حزيناً كتاريخ البلاد، كالأياد المقطعة في المجزرة، والتي لم تلوح للراحلين إلى المنفى، كالنساء المصلوبات من جفونهن المفتّحة على الحقول كزهر الزنبق في نيسان، حزينٌ هذا العزف في أرض الأرمن، ثمة من يبكي دوماً في أرمينيا… ثمة دائماً من يبكي بين يريفان والقدس.399776_506088499445130_494125372_n يا عازف الدودوك في أرمينيا، غنِّ لشعوبٍ تعيش على غيظ المحتل من صورته في مرآة الجريمة. غنِّ لعلّ المعلقين في الصحراء منذ مئة عام، ينزلون عن خشباتهم، ويلبسون فستان العيد ويمسكون درب الرجوع. غنِّ، لعلّ العالم يستحِ قليلاً، فينصف من لا يريد إلا أن يعزيه أخوته بقتلاه، ولا يسألونه عن لون دمهم. غنّ يا عازف الدودوك، فأنتَ بعضٌ من علامات الربيع في كل سنة: لا زالت أرمينيا على الخريطة، لا زال الأرمن يزينون بلاد الشرق بالأمل والطيبة، لا زلنا أحياء، والقضية أيضاً! تركيا ليست دولة، ليست كياناً، ليست وطناً، تركيا هي فكرة النظام وصورة كل دولة، هي فرع من فروع المسلخ الممتد من زوايا الأرض إلى زواياها، تركيا هي البشري القاتل في فظاظته، في ابتهاجه بحفلة الذبح، وهي غرور المنتصر على جسد، والمهزوم أمام الذاكرة، هي هذه وأقل قليلاً: مسلخ الشعب وخصم التاريخ الذي لا يبالي

مدونة جوعان على الفيسبوك

أنا حائط مبكى

16/04/2013

خضر سلامة

لأن ثمة من يريدون الجنة، جعلوا الأرض جحيماً.. ولأن ثمة من يريدون النفط، جعلوا البلاد بئراً.. ولأن ثمة من يريدون المجد، جعلوا الهوية ذلاً.. ولأن ثمة من يريدون السفر.. جعلوا الأرض غربة.

وأنا، لم يعد يغريني شيء، ولا يفرحني شيء، لم يعد يحزنني شيء ولا أكترث لشيء، لست حجراً، ولكنني لست قلباً، أنا حائطُ مبكى بلادي، عجنني الناجون من القذائف بالشظايا، ولونني الزاحفون إلى القتال ببول الجنود العابرين: لم يعد يعنيني أي شيء، أقف على شرفة المذاهب وأصيح بأمتي: ويح غدكم من عار حاضركم.

أنا ظلٌ من ظلال القصف، ولأن الطيور المهاجرة لم تعد، واختارت اللجوء العاطفي في بلادٍ أكثر حظاً، استبدلناها بطائرات الحرب، ولأن الزهور لم يطرقها ربيعٌ واحدٌ منذ ألف عام، استبدلنا عطرها برائحة البارود، ولأن قوس القزح فقد ساقه بنيران صديقة، استبدلناه بالرمادي في المواقف وفي القضايا وفي الشعارات، أنا ظلٌ من ظلال القصف، يرقص الموت حولي، والموت راقص بارع، على عود عراقي، بزيٍّ فلسطيني وبدبكة سورية.Ares_Cuba_2

لم يعد يغريني شيء، المجزرة تأتي في سلة أغراض يومية: القهوة وفيروز والصحيفة.. والمجزرة! لا شيء جديد تحت الشمس، طالما أن الشمس تأتينا على لوح إعلانات في الشارع، لا أحزن لأي موت عابر في الغرب، لماذا يحصل قتلاهم على خبر عاجل على التلفاز، وقتلانا يأتون مكبلين بكلمة “هذا وقد قتل”.. لماذا يحصل حريقٌ في مستوعب نفايات على بث مباشر للحدث، ولا يحصل حريق الشرق ومستوعبات جثثه على عبء قطع برنامج فكاهي واحد؟ لماذا يدخن الغرب سجائره، ثم ينفخ في وجه جنوب الكوكب، فنختنق نحن بدخانهم؟

يا أيها العالم الملعون بعين واحدة، أنا لست برميل نفط، فلماذا تركل جثتي ككرة قدم خارج التاريخ وتتركني أحلق كطائرة ورق، سرقتها الريح من يد طفلٍ شقي، ورمتني لهاوية الغلاف الجوي، أنا لست برميل نفط، لي كبدٌ لم يأكله الخمر بعد، ولي رئة لم يصبها وباء الهم، لي جهاز هضمي ككل الناس، يهضم الحكومات والأحزاب والشعارات والأخبار، ثم يجترها ككل حروبنا، لي جهاز تنفسي أتنفس به فأغص ككل الناس بمخبرٍ في الجو، يا أيها العالم، لا تركلني خارج أجندات الرفق بما تبقى من انسان فيك، أنا لست برميل نفط، لست حجراً، أنا حائط مبكى شعراء أمتي، وفقراء أمتي، ومجانين أمتي، وكل وجوه المقتولين في بلادهم، بنار بلادهم، محفورة كوشم على وجهي.

لست برميل نفط، فهل تتسع الشاشات التي تصنف البشر بشراً، لاسمي كاملاً، حين أُقتل برصاص طائش؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

بخصوص الحرب الأهلية القادمة

13/04/2013

خضر سلامة

تضامناً مع شعب جمهورية طزستان في ذكرى الحرب الأهلية، ونكاية بالمجتمع المدني وبفيروز، و ب”تنذكر ما تنعاد” شخصيا، وكون الاسلام والمسيحيين أخوة، صحيح، والشيعة والسنة أخوة، صحيح، ولكن مختلفين على الورثة، وكل الورثة مرقد عنزة وصحنين حمص وتلات أربع جبال وكازينو وموقف سيارات… أقدم لك عزيزي المواطن، الزميل في الخندق أو في الخندق المقابل أو في الخندق الغميق، نصائح عملية لكيف تواجه الحرب الأهلية القادمة بإذن الله وأنصاره وأحزابه وميليشياته من جميع الطوائف:

نصيحة 1: المحل الوحيد الي بفيدك بس تولع الحرب هو الكنيسة أو الجامع، لتصلي، لاء مش لتخلص المعركة، تصلي ليقبلولك طلب الفيزا.

نصيحة 2: بلا عجقة الفيسبوك والصور وستاتوسات تنذكر ما تنعاد، ليك، رح تنعاد، ورح يعملولكن تاغ بكل قذيفة اي والله.bosta-35

نصيحة 3: اذا أوقفوك على الحاجز الطائفي وسألوك شو دينك، ما تقلن أنك لبناني، إلا إذا كان عاصي الحلاني شخصيا على الحاجز.

نصيحة 4: إذا فقدت أملك بالبلد، رجاءً ما تنزل تفتش عليه بالشارع، لأن في قناص يا بابا عالسطح.

نصيحة 5: إذا سمعت أنو الأمم المتحدة عينت موفد دولي للأزمة ببلدك، أرسل كلمة “وقمح” على الأرقام الظاهرة في قرارات مجلس الأمن.

نصيحة 6: إذا الزعماء اختلفوا، بسرعة انزل على الملجأ لأن بلّش القصف، وإذا الزعماء اتفقوا، بسرعة انزل على السوبرماركت لأن بلّشت السرقة.

نصيحة 7: إذا حابب تفتح ميليشيا جديدة، احصل على علم وخبر من وزارة الداخلية، ويشترط أنو يكون عندك سبونسور (يفضّل أن تكون برعاية شي بئر نفط)

نصيحة 8: أوعى تتكل على الله، لأن كل الي عم يقوصوا ويقصفوا ويفجروا متكلين عليه كمان.

نصيحة 9: احتفظ بصور الشهدا، بصور المقاتلين قبل ما يموتوا بالمعركة، والأبريا قبل ما يموتوا بالقنص، بصور الزعما قبل ما يموتو بالتخمة، بصور رجال الدين قبل ما يموتوا بالحقد، وبصور الشعرا قبل ما يموتوا من القهر، احتفظ فيهم، لأنهم كلهم عم يضحكوا بالصورة.. وصورة الحرب، كل ما تعيدها مرة، بـ تضحّك العالم كله.

الرسمة بريشة الفنانة الجميلة امل كعوش

مدونة جوعان على الفيسبوك

زياد الرحباني vs طائفة المثقفين

12/04/2013

خضر سلامة

لا شك أن أهم أحداث التغييرات السياسية التي شهدها العالم العربي في السنتين الأخيرتين، كانت انتقال الاستبداد من رأس الهرم الاجتماعي (السلطة) إلى باقي الخريطة، إلى المعارضين أنفسهم سواء الحديثين في السلطة (تجربة الأخوان) أو الحديثين في العمل السياسي (تجربة الصحافة الجديدة الالكترونية مثلا)، بعد الانقسام الشديد في الشكل السياسي لكل بلد، أصبحت كل مجموعة سياسية، معارضة أو موالية، ترى نفسها مرجعاً للصحيح والخطأ في الموقف السياسي، أصبح الموالي بنظر المعارض قاصراً عن الفهم، غبياً، مسيرا، وأصبح المعارض بنظر الموالي مرتش من السفارات، مرتهن للأجنبي، متأثر بالثقافة الأجنبية، إلخ.

إذا، أصبح كل شخص، سيما في المعارضة، يعتبر نفسه المرجع الأخلاقي لأي موقف سياسي آخر، لأي رأي سياسي، ليس فقط في الموالين، بل حتى في ال”نائي بنفسه” عن الصراع ككل، لأسباب ايديولوجية أو حذر، أصبح متراجع عن ما يراه الأول فقط، صحيحا وصائبا.

هذه النرجسية الفكرية، صعدتها وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت طبيعة الفيسبوك والتويتر وغيرها، دفعة كبيرة من الثقة بالنفس للفرد الواحد، ليقيس بها حجم رأيه الشخصي الافتراضي وأثره بين مجموعة أصدقاءه، على أنه رأي مؤثر ومنتشر وصاحب جمهور فعلي واقعي واسع، وأن الغرباء، هم أصحاب الرأي الآخر، غير الممثل بين مجموعة أصدقاءه المحصورة برأي معين.

إذا، خرجت طائفة جديدة علينا، طائفة تفترض نفسها في أعلى سلم النخبة، تمتلك المرجع الوحيد الصالح بنظرها لتحديد الموقف الانساني الصائب، الموقف السياسي الصحيح، النظرية الثورية الحديثة، وكونت فيما بينها عالماً تقع حدوده في الشاشة، تستورد حدثا صغيرا من الأرض لتضعه بمجهر الانترنت وتكبره على أنه ظاهرة، تضاف إلى ذلك معايير الثقافة الحديثة التي أدخلها منظمات المجتمع المدني، التي تسوق للقيادة الفردية والريادية الثقافية والنظرة إلى العامة على أنهم “جمهور” للرأي.

أصل إلى الأهم، هذه الطائفة، قامت بالغاء الكثيرين، تشويه صورة أي مختلف بالرأي، اقصاء (ولو محدود الصلاحية ضمن الطائفة نفسها) لأي صاحب رؤية بعيدة عن الفوضى الفكرية التي تحكم آرائهم، لا بل، تمتاز هذه الطائفة بشيء من الحداثة الغريبة: معظمهم يعمل على “تبييض” صورة الاسلاميين والتسويق للتحالف معهم، على أساس ديمقراطية العمل وضرورة تقبل الآخر مهما كان توجهه، فيما هم أنفسهم، يعملون على رفض أي تنوع داخل الجو “اللاديني أو العلماني إلخ” ويكفرون صاحب الرأي الآخر داخل الجو الواحد، أصبح الناقد لثورة هنا، أو لخطأ هناك، أو كذا، أصبح إما مكتشفا حديثا لطائفية دينية برأيهم، أو موال خجول بموالاته، أو ولا شك “ممانع” في حالة الثورة السورية مثلا (كأن الممانعة، ككلمة، أصلا تهمة).

وهنا ما حدث مع زياد الرحباني، الفنان الجميل، الذي تعرض للتكفير منذ عام 2006 تحديدا، منذ أن أعلن، كما كان الصف الوطني جميعه أصلا، تخندقه في صف المقاومة اللبنانية بعد عدوان اسرائيلي واضح المعالم لبنانيا، كبرت الهجمة على زياد منذ حينها، وتم كسر هالته الفنية، هذه الهالة، تم نسفها، وتمت شيطنة صورة زياد الرحباني، مع العام الثاني مع الثورة السورية، رغم أن زياد نفسه، لم يعلن أي موقف واضح من الثورة، ورغم أن زياد لم يعلن أنه في أي خانة من الاصطفاف الدموي بين النظام والمعارضة المسلحة السورية، كان يكفي هذا الغموض في موقف زياد، لتحكم طائفة المثقفين الافتراضيين، عليه، بالاعدام فكريا، لا بل، بحالة قصوى من الجهل المطلق بجذور موقف زياد. (more…)

بلادي كأغنية بلوز

08/04/2013

خضر سلامة

لكل الكوكب مزبلة تاريخ، إلا نحن، يكاد تاريخنا نفسه يصبح مزبلة: هزائم، نكبات ومجازر، فتاوى قتل واغتصاب، طوائف وتقسيم، سلفيون وعسكر وجواري، هل هذا هو الحقل المعجمي للعرب؟

وحملت دجلة على كتفٍ، والنيل على كتفٍ أخرى، تأبطت بردى والعاصي، وانتقيت من خريطة بلادي واحاتها، أشجارها وشطآنها ونهود المرضعات حباً وعسل، وحين أصبحت مكتمل الربيع، حاصرتني الصحراء، واتهمني أمراء الجفاف أني بدعة!

أين أهرب منكم؟ في كل زاوية من زوايا الأرض أجد إعلاناً عن ضفيرةٍ سوداء برسم البيع، في كل شاشة أجد نقلاً مباشرة لرجم الأنوثة، على كل عامودٍ أجد ملصقاً عن عرضٍ قريب لمجزرةٍ جديدة، في كل حاوية، أقلامٌ عربيةٌ مكسورة، ورؤوس شعراءٍ مقطوعة، وأقدام مناضلين مبتورة، وعيون نساءٍ مثقوبة، على كل باب سفارة من سفاراتكم، تقف الفضيحة رجل أمن، وملاك الموت موظف استقبال، والحزن يختم جوازات السفر. تلاحقني سيوفكم وحناجركم كدورية شرطة، يصطادني غبار عمائمكم من سريري، ويرميني ككيس جماجم، في حفرة من حفر النار.. كلا يا سارتر، الجحيم ليس الآخرين، الجحيم هو نشرة أخبار واحدة برعاية بئر نفط، خطبة جامع واحدة تكتب بأهداب النساء وأشلاء الشعب وحبر الطغاة، فتوى جديدة واحدة تأتينا من بقايا النياندرتال فينا، نجمة واحدة على كتف ضابط سلمّوه مفتاح الأعمار والحقيقة، الجحيم ليس الآخرين، الجحيم هو بعضهم، بعضنا.Ares_Cuba

هل تعرفون ماذا يرى نيرون حين يقف أمام المرآة؟ كل نيرون، بربطة عنق أو بعمامة، بحزام ناسف أو بمدفعية، بضريبة جديدة أو بخطاب كاذب، أراهم جميعهم، كل نيرون، يقف أمام المرآة، لا يرى إلا وجهه، تصغر الغرفة وتذوي، لا يرى جدراناً، لا يرى ألواناً، لا يرى سماءً خلفه ولا أرضاً تحته، يرى انعكاس وجهه، لا يشعر بالحزن على قتيل، ولا بالأسى على مأساة، يتفادى أن يعرف عدد الضحايا، عدد الفقراء، عدد الجياع وعدد المصلوبين، لا يشعر بالحزن، لأنه لا يرى إلا وجهه، لذا، يشعر بالوحدة، وكل وحيد، خائف، يشعر بالخوف.. أقدم الغرائز. يخاف من وجهه، من عبوسه، لا ترضيه صوره مبتسماً في منازل الرعية ولا في الادارات، لأنه يعرف وجهه جيداً، يخيفه وجهه، لأن وجهاً بلا ملامح، أقرب إلى تابوت، كل ما فيه، مخيف.

وبعد حفل الدم، تتكاثر الكنائس والجوامع، والسلاح أيضاً، ربما قومي يحبون الله، ولكنهم بالتأكيد لا يحبون بعضهم.

فيا وطني، سأصنع لك تاجاً من رائحة الأرض، فقل لاسفلت شوارعك أن يترك قليلا من التراب كي نلعب.

سأهديك قلادة ياسمين، فقل لدبابات طغاتك أن تخفف الوطء كي ألملم وأيتامك بعض زهرك.

سأسميك رفيقي وصديقي، وسأدلك على أجمل حانات البلد، كي تلهو بخد امرأة جميلة، فقل لعصابات الصحابة أن يكفوا السيف عن عنق الزجاجة.

يا وطني، اعطني كل مخافر البلاد، وخذ من قلبي ذاكرة تعذيب الابطال ومشانقهم، تعرّ من كل وصايا القتلة لأتباعهم، وتعال البس مدرسة جديدة، ارمِ مدافع الطوائف والمذاهب والعشائر في وجه التلفاز، وتعلّم من المتنبي ركوب الخيل فوق ظهر الريح، وتعلم من ابن رشد ركوب الحرف صوب النور.
لا تكن جحيماً، كفى ناراً، كن نوراً يا وطني.

سامحوني على حزني.. إني أسمع أنين بلادي كأغنية بلوز.

مدونة جوعان على الفيسبوك

أسطورة الاصلاح في لبنان

05/04/2013

خضر سلامة

في ذروة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وسط غلاء معيشة فاحش وارتفاع نسبة الاعتماد على الديون المصرفية في جميع القطاعات: السكنية والمهنية والاجتماعية، يطالب الكثيرون باصلاح اقتصادي. فما هو الاصلاح المطلوب في دولة هشة، كلبنان؟

منذ قيام الجمهورية اللبنانية الحديثة المولد، قامت الدولة على شكل محاصصات طائفية في جميع قطاعاتها، وكان الشكل الاقتصادي الأساسي هو الخدمات، السياحة والتجارة (ترانزيت، استيراد واعادة تصدير، وكالات حصرية) والخدمات المصرفية. اقتصاد خدماتي، يقوم على الزبائنية المتبادلة، بين مجموعة عائلات اقتصادية سيطرت منذ منتصف القرن التاسع عشر، إلى مطلع الحرب الاهلية وبعدها، على قطاع المصارف، والوكالات الحصرية، وتاليا على النمط السياسي-الاقتصادي الحاكم، وبين مجموعة السياسيين وتاليا أزلامهم.. بجميع ما يتطلبه ذلك من تحكم بالاعلام، وبالمنابر الاجتماعية الأخرى في مراحل متعددة.url

كان الفساد إذاً، هو الفكر الاقتصادي المؤسس للدولة اللبنانية، مجموعة مجتمعات لم تتفق على هوية، واتفقت على تقاسم كعكة مالية بشكل يحافظ على قوة زعيم في مجتمعه الخاص، فقمنا على وزارات فاسدة، إدارات فاسدة، قوى أمنية فاسدة، أجهزة تربوية فاسدة، كانت كفيلة بتطوير مجتمع شامل فاسد، يقوم على ثقافة الرشوى والتنفعية والاستزلام، كثقافة هي وليدة الاقتصاد الخدماتي في أي بلد، حين يبرمج الشعب على تبادل الخدمات، بدل تبادل الانتاج.

بعيد الحرب، تم تعليب ثقافة الفساد في شكل مؤسساتي جديد، هي المؤسسة الاقتصادية النيوليبرالية، أي تحييد تام لما تبقى من اقتصاد الزراعة والانتاج، ثم تحييد الدولة نفسها عن اداء دورها واستبدالها بقطاع خاص موزع على نفس رموز الدولة، أي الرئاسات الثلاث، وبشكل أعم، القوى الطائفية الأربع الأهم، السنية السياسية والشيعية السياسية والمسيحية والدرزية، وكان مايسترو هذه السياسيات رفيق الحريري كممثل لمشروع البنك الدولي في لبنان ومدير مشروع تقسيم ادوار الدولة على شركات شركائه السياسيين، وكان له نصيب الاسد، بمباركة سعودية، وبمعونات سورية سياسية وغطاء كامل من الانتداب السوري في لبنان. تم تقليص دور الدولة اذا، ضرب الاتحاد العمالي، خصخصة قطاع الهاتف وقطاع النفايات وقطاعات أخرى، ضرب مركز المدينة ثقافيا وتحويله الى مستعمر خاصة، انشاء صناديق نهب طائفية كصندوق الجنوب كحصة للشيعة، وصندوق المهجرين كحصة للدروز، ضرب قطاع الطاقة بفساد اداره ازلام نبيه بري لعقود، في سبيل تفريغه للوصول الى خصخصته، واعتمد اقتصاد عدم التدخل، كما تعرف النيوليبرالية، غياب الدولة التام عن مراقبة السوق، فارتفعت الاسعار، ونشأت الفروق الشاسعة في الاجور، وتم تعطيل تصحيح الاجور الضروري توافقا مع غلاء المعيشة، ومن ثم، تجلى في تعويض هذا الفارق بين الاجور وبين المصروف، في تسهيل الديون المصرفية لتضخيم حجم اعمال المصارف واعتماده كمؤشر على "التطور الاقتصادي في البلد"، بينما هو في نظرة عاقلة، دليل على الازمة الفردية الاقتصادية الكبيرة، التي تستعمل الديون المصرفية كطريقة التفافية لتحويل مصيبة الفرد في عدم قدرته على شراء شقة، او انشاء عمل متوسط، او كذا، الا بدين جديد، يساهم في تحقيق مسببي فقره، لربح جديد، على حساب فقره المستجد أيضاً!

عام 1998، شكل سليم الحص في عهد اميل لحود اول حكومة خارج السرب الحريري المعتمد منذ نهاية 1990، وغطاها السوري كنوع من رسالة الى السعودية قبل ان يسحب الغطاء عنها وينهي سليم الحص سياسيا عام 2000، حينها تولى الياس سابا، الاقتصادي العظيم، وزارة المالية في حكومة سليم الحص وأعلن عن خطة لسد الدين العام المتضخم سنويا بشكل كارثي، اكتشف سابا فوضى مطلقة، واكتشف ان الشيطان الأكبر، وزير المالية السابق، رئيس الحكومة اللاحق، ممثل البنك الدولي الدائم، فؤاد السنيورة، كان قد عطل دور مدير عام وزارة المالية وحصر كل الصلاحيات بشخصه كوزير سابق، ووسع ايضا سلطات ما يعرف بالمركز الآلي في الوزارة برئاسة نبيل يموت حينها، وليزيد فؤاد السنيورة في الفجور بحق وزارة المالية اللبنانية، خزينتك وخزينتي يا اخي اللبناني، انشأ ما يعرف ب"مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في الوزارة، هذا المكتب، يتولى كل علاقات الدولة اللبنانية المالية مع الجهات المانحة، وعين جهاد أزعور مديرا له حينها، قبل أن يصبح تحت سيطرة تيار المستقبل ورعاية الحريريين الاقتصاديين الصغار، ثم اصبح مكتب الأمم المتحدة الانمائي ظاهرة في معظم الوزارات اللبنانية مسيطراً على مفاصلها لاغيا استقلالية قرارات الوزارات ورابطا اياها بمزاج الجهات المانحة وتاليا مصالح المصارف في استمرار الدين العام من جهة، وديون المواطنين من جهة ثانية.. وراعيا رسميا للفساد، وضامنا لاستمرار السياسة النيوليبرالية المتوحشة في حقك وحقي (ولا زالت إلى اليوم بالمناسبة).

تم تعطيل محاولات الاصلاح الاقتصادية حينها، ببعبع الطائفية، المذهبية التي تحكم العقل اللبناني، واصبحت محاولات عزل الموظفين المسؤولين عن سياسات الخصخصة وتفريغ مؤسسات الدولة، ضربا لمراكز السنة في الخطاب الاعلامي، وطبعا هذا ما شهدته محاولات اصلاح الطاقة مثلا، حين زكزك نبيه بري الوعي الشيعي بقرع ناقوس خطر "الحصة الشيعية"، وهذا ما كان ليحصل لو تم التعرض للوكالات الحصرية "حصة الموارنة العظمى" او لملف المهجرين الفضيحة "حصة الدروز"، الخ من هذه المذهبية العمياء التي تستعمل لتعطيل اي محاولة اصلاحية، على انها استهداف لمصالح الطوائف، مصالح لو حسبناها، لرأينا أن السني العادي، والشيعي العادي، والمسيحي العادي، والدرزي العادي، غير مستفيدين فعليا منها، مقابل المليارات التي جناها ممثلوهم وأزلامهم المباشرين في المصارف والمصالح، بفعل هذه التغطية الجماهيرية الغرائزية الطائفة.

الاصلاح اذا، كملخص لما سبق، ليس عصا سحرية، الاصلاح في لبنان هو الحاجة الى اجتثاث ثقافة الزبائنية والاستزلام من جهة، واجتثاث النمط الاقتصادي القائم، من جذوره، أي بتضحية مشتركة من جميع الطوائف على حساب اتفاق ابنائها على أنهم مواطنين أولاً، بجميع ما يعتبر مصلحة او حصة لهذه الطائفة او تلك.. وإلى أن يحصل ذلك.. أخبرني عزيزي الطائفي، كم يبلغ دينك الشخصي للبنك؟ وهل تعرف من هو صاحب هذا المصرف المباشر، وغير المباشر أيضاً؟

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: