كوكب مزور

خضر سلامة

لنكتشف سوية بعض مفاهيم تُلقننا إياها الصحف والإذاعات، دون أن يتسنى لنا كشفها على مجهر الحقيقة:

· مجتمع دولي: تضم الصين، روسيا، الهند، أميركا الجنوبية، جنوب شرق آسيا، أفريقيا جنوب الصحراء، معظم سكان الكوكب، ورغم ذلك، حين يتحدث مثقفو الإعلام المأجور، وأزلام السفارات، عن "المجتمع الدولي" فهم لا يقصدون إلا القرار الأميركي والأوروبي (الملحق بطبيعة الحال).

· الشرعية الدولية: تالياً، الشرعية الدولية هي التي تعطيك إياها القوى النافذة في العالم، المسيطرة، بالدرجة الأولى واشنطن، ويليها رضا أربع أعضاء مجلس الأمن المتبقين، طالما نلت اعتراف هؤلاء، تتحول في الاعلام وفي التسويق السياسي والخطابات المحلية والاقليمية، إلى قوة سياسية أو حتى إلى فكرة أو مشروع أو خطاب، شرعي.

· ديمقراطية: أثبت تشافيز، بوتين، وغيرهم، أنه لا يكفي أن يتم انتخابك ديمقراطيا، وأن تحترم أصول اللعب الدستورية داخل بلدك، ليراك العالم رئيسا ديمقراطيا، مجرد أن تكون ضد السياسات والمصالح الأميركية، فإن الاعلام سيصورك على أنك طاغية، ديكتاتور، متطرف، وسيسوق الرعاع لهذه الفكرة والصورة، ولا نقاش في ذلك!532897_322593411202137_963811212_n

· حرية التعبير: هي أن تُكسر قدماك ويداك في مركز الشرطة إذا تظاهرت ضد الحكومة في الدول التي تسمى الديكتاتورية، وأن تُكسر قدماك ويداك من كثر المشي دون أن تغير شيئاً من قرارات الحكومة، في الدول التي تسمى ديمقراطية. في الأولى، تُمنع أن تسعى لتغير شيئاً، وفي الثانية، يُسمح لك بأن لا تغير شيئاً.

· الإرهاب: هو ما يرهب مصالح الطبقة الحاكمة في الدول الكبرى، وما يشكل خط ردع عسكري بيد خصوم هذه المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية، قد يأخذ أحيانا شكلا دمويا، وأحيانا شكلا انسانيا مقاوما، المهم الفكرة: تصبح إرهابيا حين ترهب حكام هذا العالم، فيما تستطيع قذيفة واحدة من طيارة واحدة، أن تقتل ألفاً، دون أن يعين هذا القتل إرهاباً، أو يضاء عليه كما قتل شخص أو جرح جندي محتل، إرهاب المجموعة المعادية للنظام العالمي عار، وإرهاب الدولة المُرضى عنها فيه وجهة نظر.

· حقوق الانسان: هي حقوق بعض الانسان، لا كله، تحظى بها إذا كنت إبن النظام السياسي والمالي، وتحرم منها ولو في مسقط رأس الشرعة في باريس، اذا كنت خارجا عليها، يصبح ضربك في المظاهرة مشهداً عالياً، اعتقالك على خلفية رأي عادي جداً، حرمانك من حق العيش لصالح حق المصرف عليك، عادي جداً، خصخصة ضرائبك وتعبك، عادي جداً، واعتراضك، جنحة قانونية مسجلة، أما حين تخرج من عرينها الأبيض، إلى خارج الكوكب، يصبح قتلك، مسألة إحصائية لا أكثر.

· مساعدات دولية: هي أن يعطي الاتحاد الأوروبي مثلا لموريتانيا، مئة مليون دولار كمساعدات لمحاربة الفقر، فيما تكون أرباح شركاته سنوياً من الحديد والنحاس والجبس والفوسفات الموريتاني، قرابة خمسين ضعف هذا الرقم! المساعدات الدولية هي أن آخذ منك مالك، ثم أعطيك ما تبقى منه بعد أن أتخمت، فلا تستطيع أن تشتري رغيفاً واحداً.

· الضمير العالمي: مستتر في العالم الثالث، تقديره خبر عابر، متصل في العالم الأول بأرباح الشركات وتفوق الأغنى على الأفقر، ومرفوعٌ بخبر عاجل. الضمير العالمي، هو أن تحك شاشة التلفزيون رأسك حين يريد ناشر الإعلانات أن يحكه، وأن تطفئك وتلهيك، حين يريد ناشر حقوق بعض الانسان، أن يلهيك.

لماذا كل هذا؟ لأن رجلاً حكيماً صاحب قلمٍ بشكل بندقية علمنا يوماً أن "هذا العالم يستحق العدل بحقارة كل يوم!". كل ما فيه وجهة نظر، إلا حقك بأن تكون ضد السائد، ضد الحقيقة التي يمضونك عليها غصباً في الإعلام المأجور. هذا العالم المستبد بقناع اللطف، يستحق أن يُنسف من قفاه، بكل انسانية طبعاً!

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة:

رد واحد to “كوكب مزور”

  1. Shteffi Says:

    بحبّك!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: