Archive for 29 يوليو, 2013

مع يهوذا على كأس

29/07/2013

خضر سلامة

ولسوف أتريث قبل أن ألعن يهوذا هذا.. فالله وحده يعلم ماذا يكمن في قلوب السكارى – دوستيفسكي (رواية الأبله)

ندخل الدنيا ونحن نبكي على أنفسنا، لأننا سنشتاق الراحة والصمت، ونخرج منها فيبكي الآخرون على أنفسهم، لأنهم سيشتاقون ضجيجنا والصوت. الحياة أنانية شخص، والموت أنانية الآخرين، والمسافة بين حائط الولادة وهاوية القبر، مسيّجة بالبكاء: هل يولد الانسان حزيناً، فيكون الفرح استثناءً طارئاً؟

رأسي قجّة الآلهة، يسقط الأول فيها مصروف يومه من اللهو بأقدار البشر، ويسقط آخر فيها ما في جيبه من فكّة الأسماء التي سأحفظها، ويأتي الأخير بصورٍ وأحاديث وقصائد، يخبّئها من عين حبيبته في رأسي، قجّة الآلهة.
وحين تجوع السماء، ستفتح رأسي، لتأخذ ما لها، وتترك ما لي: أفكار لم أفرغها في محبرة اليوم العادي جدّا.

لم أبع مسيحاً واحداً، من أنا لأبيع ابن الله؟ سرقت ثلاثين من الفضّة من يد أميرٍ كان يرشّ البؤس على الرعية، وهربت، وحين رآني الصحابة في حانة الشيطان، أتناول الكأس بسرعة من لا يعجبه طعم الدواء ولا وجع الداء، وأرقص مثل أي حزينٍ يقلّد الكوكب في دوخة سُكره، قالوا أني بعت نبيّهم. لم أبع نبيّكم، رأيته في الصبح يركب حماره ويرمي اللعنات على شعوب الظلّ ويقول: “كانوا يعلمون، كانوا يعلمون، لا تغفر لهم”. رأيته يكوي صليبه بدموع أمه، ليعود إلى السماء أنيقاً، وحين تسلّق على سلّم أوليمبس، ووصل إلى كتف والده، شتمنا كأي طفلٍ انتظر هدية الميلاد ولم تأتِ.

لم تراعوا الطفل في نبيّكم، فلماذا تتهموني ببيعه؟132

سُكْرٌ سُكْرٌ سُكر. هذا العالم محكومٌ بالسُكر وبالخمر، وكلّما استفاق رجلٌ من سُكره، صلبتموه، ثم صلبتم الساقي لأنه أطلق سراح عقل القتيل حين عفاه من الكأس الأخير.

لماذا أدفع وحدي، ثمن هرب ابن الإله من هذا الخراب الكبير؟ أحيى الميّت منكم، فلبستم ثوب الأموات، أبرأ الضعفاء من أمراضهم، فتقيّأتم أمراض شروركم، أعفى يد حزينٍ من شللها، فقطعتم أيديكم وأرجلكم. لم أسلّمه بقبلة في بستان جسيماني، قبلته لأودعه، فأغاظكم فعل الحب، وقتلتمونا. كان يجب أن يرحل، رأيته أسمراً كبحر يافا حزيناً، بعيون سوداء كشال مريم على الجلجلة، فصنعتم منه رجلاً أشقر بعيون زرقاء، لترضى روما.

كيف يزوّر تاجرٌ إلهاً!

أنا الذاهب إلى مشنقتي بقدمين من كمّونٍ وملح، لأجمّل خمرة الأرض فتصبح أشهى، دعوني بسُكري، وقولوا ما شئتم في كتبكم، سأقول في موتي، أني لم أبع مسيحكم ومعلّمي، تجارتكم الرابحة، وخسارتي لنفسي في نفسه، لم أبع شيئاً، أنا شيطانٌ آخر، ستلبسوه ثوب الخطية لتأخذوا صك البراءة، وتأشيرة الهبوط إلى دركٍ آخر من التراب.

ماذا يكمن في قلوب السكارى؟

سيكتبون أني بعت، وسيحكون أني خنت، وستخيف الأمهات أبناءهن باسمي: يهوذا على الباب جاء يبيعكم للطغاة وللصليب، أغمضوا عينيكم قليلاً، وخافوا، لن أبيعكم، ولكن خافوا مني: سأحيط بكم كحقيقةٍ لا خلاص منها، وسأصرخ في أذن الليل كلما حاول أن يحميكم النوم من غضبي وثأري: يهوذا لم يخن، والتُجار سيُسحلون.

يا ابن الانسان وابن الله، لم أبعك، باعك من وجد في الصليب حطباً جيداً ليدفأ أبناء الأفاعي، وحين انتفضتُ على كذب كتبة التاريخ، قلعوا بصمة شفتيك عن خدي كي ينكرون حبّك للطفل فيّ، واتهموني بالخيانة. فصرت خوفهم اليومي: خوف القاتل فيهم من عناوين الجريدة.

هذه خطيئتي، لا تسامحني، لا أريد منك أن تسامحني، ولكن، اسمعني.

Advertisements

لا تغلق الباب

22/07/2013

خضر سلامة

أتعلم، لقد ضاق رحم أمك يوماً بك فبصقك، واليوم تضيق أنت بالكوكب، فكيف تبصقه؟

ماذا سيحدث إن قفزتَ يا صديقي عن الشرفة؟ هل ستهشّم رأسك باسفلت الشارع، فتعطيه انتصاراً على رأس، وهو المهزوم بأقدام العابرين؟ ماذا سيقول الطبيب بعد أن يعاين روحاً متعبةً بهموم الأرصفة ودموع الشبابيك ودماء الذكريات القتيلة، هل سيجد عناوين الصحيفة في عينيك الداميتين؟ فيقول، أصيب بشظايا الوطن المتفجّر كدمع بائعة وردٍ، لم يهدها أحدٌ يوماً وردة؟

ماذا سيحدث إن زرعتَ رصاصةً بين عينيك عيناً ثالثةً علك ترى العالم من ثقب جديد؟ ستحزن الجيوش قليلاً لهدر رصاصة على قتيل مات قبل موعده، وسترتبك مواعيد الرحلات إلى الجنازات اليومية، وستدخل أنت إلى الجريدة، ثلاثة أسطر وصورة، بالأبيض والأسود، كالعلم الوطني تماماً.

ماذا سيحدث يا صديقي، إن قطعت وريدك بسكين، من سيعيد لصقه، كي لا تنجّس الجحيم ببؤسك، ولا تخيف الملائكة من منظر اليد الذبيحة؟ هل سألت نفسك، كيف يذهب كافرٌ قطعت رأسه، إلى جهنم؟ هل يحمل رأسه في حقيبة معاصيه، ويقدمها كتهمةٍ أوجبت قتله، وأوجبت حرقه بعد ذلك؟ لا تقطع وريدك، وهو أمانة والد في خزانة جسدك، اجمع ألمك ومللك من الابتسامة المصلوبة بثلاثة مسامير على كل وجه، كأنوف بعض النساء هذه الابتسامات: ثمة طبيب تجميل سيء، عجنها على الوجوه.

تعال قبل أن تغلق حسابك في مصرف الكوكب، أحدثك عن البلاد قليلاً، ثمة وفرة في انتاج كل شيء وسوء في توزيعه أيضاً، وجدنا النفط بوفرة، فانتفع منه القلة وجاع كثيرون، صنعنا القانون، فاستغله البعض وجُلد به آخرون، أخذنا الحرية، فقام المتحررون باستعباد البقية.29

وحده الموت، لم يميز بيننا، من لم يمت بقذيفة، ومن لم يمت حزناً، ومن لم يمت تحت التعذيب، ومن لم يمت انتحاراً، ومن لم يمت جوعاً، لا بد مات تخمة.

نعم، قد لا تحدث فرقا كبيرا يا صديقي ان مُت الليلة بجرعة حزن زائدة، لن ينتبه الناس للفرق اللغوي بين نومك وموتك، وسيحكي عنك والدك لأهل الحي كم انت تطيل السبات كأي دب قطبي يوشك ان ينقرض، وستظن غانيتك أنك فعلا “تموت فيها” كما قلت، لا اكثر، وسيقول رفاق السهر أنك أفرطت قليلاً بالخمرة وأفرطت بفرك العين والقلب، لن ينتبه الناس، ولكن، أعتقد أن السجان الذي يدير هذا الكوكب سوف يغضب عندما يحصي مساجين الأرض ليلا، ويعرف أنك هربت.

لا تُغضب السجّان، زيّن قضبان حبسك برسمة تزعم أن ثمة شجرة في مكان ما، وعلّق على حائط أنفاسك الباردة صورة فنّان لم يبعه المستمعون ولم يشتره الزمن، ونظّف أرض فمك من الشعارات المتّسخة بسماسرة السلام والحقول.

وبعدها، يا صديقي، خذ رأسك عن كتفي، أنا متعبٌ بأصغر شيء، فكلّما انكسرت مدينةٌ بمدافع أبنائها، وضعت رأسها على كتفي وبكت، فصرت عامود إنارة، وكلّما اتفق الشرق على اغتيال امرأةٍ، خبّأت شعرها في فمي، فصرت عصفور دوريٍّ يُطرب اللغة، وكلّما مرّ البكاء على صدر الوطن، أحرقت سيجارة، فصرت منفضة سجائر الرفاق… خُذ رأسك عن كتفي، فأنا أكاد أضيق برأسي.

مدونة جوعان على الفيسبوك

في المسألة الطائفية

17/07/2013

خضر سلامة

يروى أن القائد الشيوعي الراحل جورج حاوي التقى في لقاء عام بأحد مسؤولي القوات اللبنانية (اليمين المسيحي) الذي بادره بالقول: نحن مش حزب طائفي، وبالدليل عندنا 90 شهيد مسلم، فأجابه حاوي: لو لم تكن طائفياً لما عددتهم.

حركة أمل، الطائفية الشيعية، حركة مبنية على بيان تأسيسي يدعو لالغاء الطائفية، تيار المستقبل، الطائفي السني، هو تيار متنوع بانتمائات أعضائه الدينية، الحزب الاشتراكي، الطائفي الدرزي، حزب يحمل في عقيدته لواء الاشتراكية العالمية، حزب الوطنيين الأحرار، الطائفي الماروني، كان قائد جناحه العسكري في الحرب مسلماً شيعياً، إلخ. فهل الطائفية حقيقة، هي في “مصلحة أبناء المذهب؟”

الطائفية هي الانتماء السياسي لخيارات تخدم مصلحة جماعة (طائفة) معينة، عادة ما تكون تمثل البرجوازية الاقتصادية لهذه المجموعة (قد تكون دينية، أيديولوجية، غيره). وتالياً، الاسقاط الديني على كلمة طائفية في الشرق، ظالم (في جزء كبير منه)، الطائفية لا تستقي منابعها في أغلب الأحيان من نصوص شرعية دينية، بل من خطاب شعبوي شعبي من نوع أمن الجماعة، والجماعة، وهي أيضاً تعني فقط المنتمين لهذا الخيار من هذه الطائفة، فيكون الخارجون عن هذا الخيار الأكثري ضمن الطائفة، لا تغطيهم شعارات "أمن الطائفة" "المظلومية" وغيره.d8a7d984d8b7d8a7d8a6d981d98ad8a9-2

وعلى المثال اللبناني مثلا، تجد أن اعتقال الشرطة لمواطن " من طائفة أكس" صاحب خيار سياسي يوافق الصوت الاعلامي الاعلى للطائفة أكس، يثير امتعاضا شعبيا في هذه الطائفة لا يثيره اغتيال مواطن من نفس الطائفة إكس معارض لهذا الخيار، في الحالة الأولى يبدأ الحديث عن استهداف للطائفة، ومظلومية، وتهميش، وفي الحالة الثانية، خبر عادي.

وهذا يعني أن الطائفية ليست الانتماء الديني، بل الانتماء السياسي باسم المذهب، الانتماء السياسي لصالح الخطاب الاعلامي التحريضي الذي يتكلم بأمن الطائفة وشرفها وكرامتها، لا بمصالح أخرى سواء خصمة أو ما يسمى، معتدلة. طبعا تدخل بعض الاستثناءات حين يكون الحزب او المنظمة، قائمة نفسها على شعارات دينية ماورائية، عندها يصبح الانتماء الطائفي شبه متكامل من ناحية: انتماء حزبي، انتماء سياسي، انتماء ديني.

وتالياً، تلاحظ أن الطبيعة العشائرية السياسية في المشرق، لم تكتف بتحويل الدين إلى طائفة (اسلام مسيحية) المذهب الديني إلى طائفة (سنة شيعة)، وأحيانا العشيرة إلى طائفة (عشيرة آل فلان)، وأحيانا العرق إلى طائفة (كرد عرب) بل حتى أن الأحزاب التقدمية (شيوعيون، قوميون..) تحولت إلى ما يشبه الطائفة أيضاً، تحصر علاقاتها العاطفية والمهنية والاجتماعية ضمنها!

الطائفية إذا، هي الابن الشرعي للنظام السياسي القائم منذ الفتح العربي لبلاد الشام إلى يومنا، الذي قام على الحكم عبر وهب المناطق للقبائل مثلا في بعض المراحل، ومن ثم اعطاء الامتيازات القبلية والأميرية والبكواتية في المرحلة التركية، ومن ثم دخول الأحزاب من باب استقطاب العائلات وقيام الأحزاب المنافسة باستقطاب العائلات المنافسة "لحمايتها"، كما أن الطائفة ابن شرعي، لسياسة الأنظمة المتوارثة أيضاً منذ مئات السنين، بضرب الأقليات بشكل يهمشها مناطقيا بشكل مغلق، ينتج عنه نظام اقتصادي اجتماعي شبه مستقل.

حديث ربما يطول، ولكن يجب فهمه بشكله التاريخي الكامل، والاجتماعي الكامل أيضاً، ربما للبحث عن مخرج في مأساة خطر تحويل الإرث الطائفي الطويل إلى فلسفة دينية ماورائية، تحول النزاع الذي يقوم على جذور اقتصادية دولية، واقتصادية محلية، واجتماعية مناطقية، إلى نزاع "مقدس" باسم الدين، بعضنا يخدمه بالتسليم بكونه كذلك.

مدونة جوعان

الحرية الأميركية: وان واي

10/07/2013

خضر سلامة

تريد أن تعرف عن الديمقراطية اﻷميركية؟

وتعتقد أن ذكريات قصف فييتنام وقنبلتي اليابان النوويتين ودعم الديكتاتوريات في جنوب اميركا والحركات الارهابية ضد الانظمة الوطنية في نيكاراغوا وأفريقيا، وأخبار القصف والمجازر والاحتلال التخريبي في افغانستان والعراق واليمن وليبيا وتغطية الاحتلال الاسرائيلي أصبح روتيناً اخباريا مملا؟

ولا تتابع أخبار التعذيب في معتقل غوانتنامو وقمع الإضراب عن الطعام، ولم تعِ على مشاهد الإهانة والاعتقال التعسفي في معتقل أبو غريب، ولم يمر خبر رحلات التعذيب التي ينقل الأمريكيون بها سجنائهم إلى سجون مخابرات “صديقة” ليحققوا معهم؟

ولم تسنح لك الفرصة لمتابعة قضية الجندي المعتقل برادلي ماننغ لتسريبه فيديو عن مجزرة ارتكبها طيران الجيش الاميركي بحق صحفيين عراقيين؟ (ثلاث سنوات من الاعتقال العسكري ومحاكمته لم تنته بعد)DSC_0143_01-300x300

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية جوليان أسانج بطل ظاهرة ويكيليكس، والملاحق والمحصور بإقامة جبرية والذي رفضت دول كثيرة استقباله لئلا تغيظ واشنطن؟ ورفضت حتى الاعتراف بحقه في اللجوء السياسي في ظل عدم وجود تهم واضحة (سياسية على الأقل) ضده.

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية حركة أوكوباي ومعرفة ان 7700 اعتقال تم خلال سنتين، منهم 700 في يوم واحد من مظاهرة واحدة؟

عليك اذا بمتابعة قضية إدوارد سنودن، الاميركي المتعاقد مع وكالة الامن القومي الذي سرب تفاصيل برنامج بريسم التجسسي للصحافة وهو قابع في منطقة ترانزيت مطار موسكو اليوم، ورغم ان معلومات سنودن المسربة تضر بهيبة أوروبا نفسها في بعض تفاصيل التجسس الاميركي على مراسلات العالم البريدية وشبكات التواصل الاجتماعي ومحادثات الفيديو والصورة والاتصالات الصوتية عبر الانترنت، إلا أن اوروبا منعت حتى تحليق طائرة موراليس رئيس بوليفيا فوق أراضيها للشك في انه ينقل سنودن المطلوب في أميركا، والتهمة؟ تعريض الأمن القومي للخطر بتسريب معلومات أمنية حكومية… فماذا عن الأمن الشخصي والجماعي لمن هو ليس أميركيا؟ أو ليس منضوٍ في النظام الاقتصادي الأمني الأميركي الرسمي؟ وبرنامج بريسم وطائرات الجيش وجشع الشركات مثلاً، يدمّر حياته اليومية؟ طبعاً، هو مجرد أضرار جانبية في الإعلام، وغالباً، ضحية بدون اسم.

الديمقراطية الأميركية تحديدا، هي فن قائم بحد ذاته، فن تشريع بعض الديكتاتورية وقوننتها، وإيجاد مواد قانونية تجعل العمل الاخلاقي احيانا، عملا جرميا، وتجعل العمل اللاأخلاقي، عملاً حكومياً.

مدونة جوعان على الفيسبوك

هنا الضاحية

09/07/2013

خضر سلامة

في كل فتنة.. ابحثوا عن اسرائيل

آرييل شارون قصف الضاحية، وجوني عبده فجّر في الضاحية، هي نفس السلالة سواء تكلموا العبرية أو العربية، قلت سابقاً أن هذه الجميلة لم يقصفها إلا صهيوني، التاريخ يسجل هذه الحقيقة بوضوح: لم يستطع عدو الضاحية أن يفهم شعبها، هي نفس الشوارع والبيوت المكدسة كأكياس الطحين التي ملأت براميل البارود بعزم الفدائيين، ورمتها في وجه اسرائيل، تارة تحت راية فلسطينية، وتارة تحت راية لبنانية، وكلما اخترع عدوها مجزرة جديدة، اخترعت ألف سببٍ للحياة الكريمة، أو الموت العزيز.

الضاحية قصفها كل صهاينة المنطقة، ولم يدخلها أحدهم ابدا، في 82 سقطت بيروت كلها، ولم يسقط محور الليلكي والمدينة الرياضية امام الاسرائيلي، وحين تكلم أمين الجميل بالعبرية، طردت هذه الجميلة عسكره، ثم أتى الاسطول السادس، فأخرجت بنادقها البسيطة لتمسك أسطول واشنطن من أذنيه، وحين قصفتها البارجة الصهيونية، بصقت بوجهها وأغرقتها.Untitled
لم يكره هذه الجميلة إلا صهيوني.. ولم تُسلّم لأحدهم… كل مكتشف جديد لصهيونيته، يحاول أن يثبت تلموديته بدمائها، فلا يخرج قبل ان تحنّي عروس التاريخ وجهها بهزيمته، وضحكتها.

ومن يشعر بالغربة في الضاحية، لن يجد وطناً في كل الكوكب، ومن يكرهها ويرسمها بالأسود دون أن يعرف فرحها وحزنها وغضبها ورقصها وصلاتها وخمرها، يكره صورته العادية في المرآة، هنا الضاحية، وكل حقد الأعداء يحج إليها، لتطهره وتحيله حباً.

أما بعض الشماتة، فهو طبع الجمال حين يجرّ الغيرة. كيف لا يغار منك عدوك، وثمة فيك من يخرج من النار مبتسماً رافعاً إشارة النصر، لا لشيء، إلا كي لا يفرح عدوه، وكي لا تعتب أمه عليه إن انكسر.
من كل وطن يقول “لا” للسائد والمستكبر: هنا الضاحية

في كل فتنة.. ابحثوا عن اسرائيل

اقرأ أيضاً: الضاحية – ليليث

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأخوان يدفعون الفاتورة

06/07/2013

خضر سلامة

مطلع القرن التاسع عشر، سافر لبناني مهاجراً إلى الغرب، وحين توقفت باخرته في مارسيليا، قصد مطعما، ولم يكن يجيد الفرنسية، قدم النادل إليه حساء العدس مرحباً، وكون الرجل لا يفهم الفرنسية، نظر إلى زبون مجاور كان قد أنهى للتو طبق سمك، قال الزبون الفرنسي للنادل: Encore. فأحضر النادل له طبقا ثانيا من السمك. عندها اشتهى اللبناني السمك، وقال للنادل: Encore. ظناً منه أنها المرادف الفرنسي للسمك، فأحضر له النادل حساءً ثانيا من العدس، تكررت الحادثة مرة واثنين، وكلما أراد طلب سمك قال: Encore فيحضر النادل عدساً. مل اللبناني من العدس وصرخ بالنادل: وبعدين معاك؟ ليش أونكوره سمك وأونكوري عدس؟

ما يحدث اليوم مع الأخوان، يشبه هذه الحادثة، يعايرون منافسيهم بتطبيق الديمقراطية في أوروبا أو أميركا، من احترام لتداول السلطات، فيما أن أونكورهم عدس، الديمقراطية ليست صندوق اقتراع كما روّج الليبراليون في العامين الماضيين، الديمقراطية هي رزمة متكاملة، تشمل الشرعة القانونية والتقديمات الاجتماعية والاقتصادية، والحرية الاعلامية وضبط المال السياسي، وعدم التساهل مع الاصوات النازية الدينية (التنظيمات التكفيرية التي رعاها مرسي) ولمّ شمل التنويعات السياسية في هيكل الدولة (لا السلطة بالضرورة). أونكور الديمقراطية الذي يطالب به الأخوان، لا يشبه أي أونكور في دول بنيت اجتماعيا وقانونيا، بطريقة تضمن عدم استئثار فكري ومالي لأي طرف، وتالياً، سيأكل كل من لا يحترم هذه الضرورات السياسية، العدس طويلاً.9998347396

فعلياً، ما يسميه الأخوان انقلاباً، كانوا طرفاً فيه سابقاً: المجلس العسكري السابق أزاح مبارك وحكم مكانه مباشرة، وحين اعترض الثوار، غدر الأخوان بهم وتفاهموا مع العسكر وشاركوا هم في فترة الحكم العسكرية، لا بل تفرغت قنواتهم وصحفهم لتشويه صورة المعارضين للمجلس العسكري. أما اليوم، في 30 يونيو، أزاح العسكر مرسي، ولم يحكموا! بل احترموا التسلسل المدني للسلطة وسلموا المحكمة الدستورية الحكم، والمدهش، أن أبطال النفاق السياسي، الأخوان، اعتبروا ما حدث غير شرعي. رغم أن شرعيتهم نفسها، مستمدة من حكم انقلابي عسكري مباشر، سابق.

على كلٍ، حدث ما حدث، وانهار المشروع الأخواني، وعلى نظرية شمشوم التوراتية، يريد الأخوان أن لا ينهار مشروعهم فوق الخراب الذي زرعوه فقط، بل فوق كل ما تبقى من أوطاننا بعد عامٍ من تخريبهم لأحلام الثورة والتحرر في تونس ومصر وسورية، بقوة المال القطري وصفقاتهم مع أميركا، أميركا نفسها، التي وصلوا للسلطة بشعارات عدائها، وعداء اسرائيل، ومطالب العدالة الاجتماعية، وحين وصلوا، احترموا كامب ديفيد، وحموا السفارة الاسرائيلية والاميركية، واستقبلوا رموز واشنطن، ,ومارسوا ما مارس النظام السابق مع المظاهرات ضد حكمهم، وأضافوا عامل التكفير واباحة الدم، وبالنسبة للعدالة الاجتماعية، أخرجوا إلينا أحمد عز آخر (خيرت الشاطر)، وعمقوا الخطابات الطائفية في مصر إلى حد اختراع خطاب مذهبي شيعي سني أيضاً لم تعرفه مصر من قبل بهذه الحدة، وادعوا على باسم يوسف، وسجنوا أحمد دوما، ولم يتسامحوا مع معتقلي الثورة التي أتت بهم للحكم!

وبعد أن فعلوا كل هذا صرخوا: أين أونكورنا الديمقراطي!

في اللحظة التي تعيشها مصر، صفحات الأخوان تقول أن هناك مؤامرة على بلادنا، صحيح، هناك مؤامرة، وأنتم، أدواتها!

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: