الأخوان يدفعون الفاتورة

خضر سلامة

مطلع القرن التاسع عشر، سافر لبناني مهاجراً إلى الغرب، وحين توقفت باخرته في مارسيليا، قصد مطعما، ولم يكن يجيد الفرنسية، قدم النادل إليه حساء العدس مرحباً، وكون الرجل لا يفهم الفرنسية، نظر إلى زبون مجاور كان قد أنهى للتو طبق سمك، قال الزبون الفرنسي للنادل: Encore. فأحضر النادل له طبقا ثانيا من السمك. عندها اشتهى اللبناني السمك، وقال للنادل: Encore. ظناً منه أنها المرادف الفرنسي للسمك، فأحضر له النادل حساءً ثانيا من العدس، تكررت الحادثة مرة واثنين، وكلما أراد طلب سمك قال: Encore فيحضر النادل عدساً. مل اللبناني من العدس وصرخ بالنادل: وبعدين معاك؟ ليش أونكوره سمك وأونكوري عدس؟

ما يحدث اليوم مع الأخوان، يشبه هذه الحادثة، يعايرون منافسيهم بتطبيق الديمقراطية في أوروبا أو أميركا، من احترام لتداول السلطات، فيما أن أونكورهم عدس، الديمقراطية ليست صندوق اقتراع كما روّج الليبراليون في العامين الماضيين، الديمقراطية هي رزمة متكاملة، تشمل الشرعة القانونية والتقديمات الاجتماعية والاقتصادية، والحرية الاعلامية وضبط المال السياسي، وعدم التساهل مع الاصوات النازية الدينية (التنظيمات التكفيرية التي رعاها مرسي) ولمّ شمل التنويعات السياسية في هيكل الدولة (لا السلطة بالضرورة). أونكور الديمقراطية الذي يطالب به الأخوان، لا يشبه أي أونكور في دول بنيت اجتماعيا وقانونيا، بطريقة تضمن عدم استئثار فكري ومالي لأي طرف، وتالياً، سيأكل كل من لا يحترم هذه الضرورات السياسية، العدس طويلاً.9998347396

فعلياً، ما يسميه الأخوان انقلاباً، كانوا طرفاً فيه سابقاً: المجلس العسكري السابق أزاح مبارك وحكم مكانه مباشرة، وحين اعترض الثوار، غدر الأخوان بهم وتفاهموا مع العسكر وشاركوا هم في فترة الحكم العسكرية، لا بل تفرغت قنواتهم وصحفهم لتشويه صورة المعارضين للمجلس العسكري. أما اليوم، في 30 يونيو، أزاح العسكر مرسي، ولم يحكموا! بل احترموا التسلسل المدني للسلطة وسلموا المحكمة الدستورية الحكم، والمدهش، أن أبطال النفاق السياسي، الأخوان، اعتبروا ما حدث غير شرعي. رغم أن شرعيتهم نفسها، مستمدة من حكم انقلابي عسكري مباشر، سابق.

على كلٍ، حدث ما حدث، وانهار المشروع الأخواني، وعلى نظرية شمشوم التوراتية، يريد الأخوان أن لا ينهار مشروعهم فوق الخراب الذي زرعوه فقط، بل فوق كل ما تبقى من أوطاننا بعد عامٍ من تخريبهم لأحلام الثورة والتحرر في تونس ومصر وسورية، بقوة المال القطري وصفقاتهم مع أميركا، أميركا نفسها، التي وصلوا للسلطة بشعارات عدائها، وعداء اسرائيل، ومطالب العدالة الاجتماعية، وحين وصلوا، احترموا كامب ديفيد، وحموا السفارة الاسرائيلية والاميركية، واستقبلوا رموز واشنطن، ,ومارسوا ما مارس النظام السابق مع المظاهرات ضد حكمهم، وأضافوا عامل التكفير واباحة الدم، وبالنسبة للعدالة الاجتماعية، أخرجوا إلينا أحمد عز آخر (خيرت الشاطر)، وعمقوا الخطابات الطائفية في مصر إلى حد اختراع خطاب مذهبي شيعي سني أيضاً لم تعرفه مصر من قبل بهذه الحدة، وادعوا على باسم يوسف، وسجنوا أحمد دوما، ولم يتسامحوا مع معتقلي الثورة التي أتت بهم للحكم!

وبعد أن فعلوا كل هذا صرخوا: أين أونكورنا الديمقراطي!

في اللحظة التي تعيشها مصر، صفحات الأخوان تقول أن هناك مؤامرة على بلادنا، صحيح، هناك مؤامرة، وأنتم، أدواتها!

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: