الحرية الأميركية: وان واي

خضر سلامة

تريد أن تعرف عن الديمقراطية اﻷميركية؟

وتعتقد أن ذكريات قصف فييتنام وقنبلتي اليابان النوويتين ودعم الديكتاتوريات في جنوب اميركا والحركات الارهابية ضد الانظمة الوطنية في نيكاراغوا وأفريقيا، وأخبار القصف والمجازر والاحتلال التخريبي في افغانستان والعراق واليمن وليبيا وتغطية الاحتلال الاسرائيلي أصبح روتيناً اخباريا مملا؟

ولا تتابع أخبار التعذيب في معتقل غوانتنامو وقمع الإضراب عن الطعام، ولم تعِ على مشاهد الإهانة والاعتقال التعسفي في معتقل أبو غريب، ولم يمر خبر رحلات التعذيب التي ينقل الأمريكيون بها سجنائهم إلى سجون مخابرات “صديقة” ليحققوا معهم؟

ولم تسنح لك الفرصة لمتابعة قضية الجندي المعتقل برادلي ماننغ لتسريبه فيديو عن مجزرة ارتكبها طيران الجيش الاميركي بحق صحفيين عراقيين؟ (ثلاث سنوات من الاعتقال العسكري ومحاكمته لم تنته بعد)DSC_0143_01-300x300

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية جوليان أسانج بطل ظاهرة ويكيليكس، والملاحق والمحصور بإقامة جبرية والذي رفضت دول كثيرة استقباله لئلا تغيظ واشنطن؟ ورفضت حتى الاعتراف بحقه في اللجوء السياسي في ظل عدم وجود تهم واضحة (سياسية على الأقل) ضده.

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية حركة أوكوباي ومعرفة ان 7700 اعتقال تم خلال سنتين، منهم 700 في يوم واحد من مظاهرة واحدة؟

عليك اذا بمتابعة قضية إدوارد سنودن، الاميركي المتعاقد مع وكالة الامن القومي الذي سرب تفاصيل برنامج بريسم التجسسي للصحافة وهو قابع في منطقة ترانزيت مطار موسكو اليوم، ورغم ان معلومات سنودن المسربة تضر بهيبة أوروبا نفسها في بعض تفاصيل التجسس الاميركي على مراسلات العالم البريدية وشبكات التواصل الاجتماعي ومحادثات الفيديو والصورة والاتصالات الصوتية عبر الانترنت، إلا أن اوروبا منعت حتى تحليق طائرة موراليس رئيس بوليفيا فوق أراضيها للشك في انه ينقل سنودن المطلوب في أميركا، والتهمة؟ تعريض الأمن القومي للخطر بتسريب معلومات أمنية حكومية… فماذا عن الأمن الشخصي والجماعي لمن هو ليس أميركيا؟ أو ليس منضوٍ في النظام الاقتصادي الأمني الأميركي الرسمي؟ وبرنامج بريسم وطائرات الجيش وجشع الشركات مثلاً، يدمّر حياته اليومية؟ طبعاً، هو مجرد أضرار جانبية في الإعلام، وغالباً، ضحية بدون اسم.

الديمقراطية الأميركية تحديدا، هي فن قائم بحد ذاته، فن تشريع بعض الديكتاتورية وقوننتها، وإيجاد مواد قانونية تجعل العمل الاخلاقي احيانا، عملا جرميا، وتجعل العمل اللاأخلاقي، عملاً حكومياً.

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة:

2 تعليقان to “الحرية الأميركية: وان واي”

  1. عابد . ابن الجنوب Says:

    رائع .. مع ان ازعم ان في قولك ” دعم الحركات الارهابية ضد الانظمة الوطنية في أفريقيا ” مجانبة للصواب .. اى انظمة وطنية وهي صنيعتهم بالجملة

  2. Hasoon Pal Says:

    هادا علي مستوي السياسة الخارجية التي يشهد الجميع بحقارتها ووقاحتها ..
    اما علي المستوي الداحلي فهي دكتاتورية مغطاة بعبائة الحريات الكاملة ( في اطار الكلام طبعا ).. فضلا عن انها دولة تتحكم بها الشركات فهي من تمول المنتخبين وهي من تسيطر علي اغلب اجهزة الاعلام والصحف في الدولة .. فتنتج المشاهدين كيفما تريد ..,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: