Archive for 27 نوفمبر, 2013

كتب غيرت وجه العالم

27/11/2013

خضر سلامة

كنت أحاول منذ أيام، كتابة مداخلة على المدونة عن أهم كتب برأيي غيرت وجه العالم، وكنت أعيد اللائحة كلما أنهيها، فكل كتاب طرح نظرية، أو معلومة، لم يكن ليغير العالم لو لم تتبعه كتب أخرى راكمت فهم هذا الكتاب وتحليله وتحويله إلى التطبيق..

ولكن/ أستطيع أن أدعي، أننا إذا استثنينا الكتب الابراهيمية الثلاثة (التوراة، الانجيل، القرآن)، يمكننا أن ننشئ لائحة تحوي كتباً أقترحها شخصياً، غيرت وجه العالم، وأترك المساحة لأصدقاء المدونة لإضافة آرائهم في كتب أخرى أيضاً:

كتاب الجمهورية لافلاطون: لأن معظم تطبيقاتنا السياسية المعاصرة مستوحى بشكل ما، من الكتاب.books-584

البيان الشيوعي لماركس وانغلز، لأن معظم الحياة العمالية وشروطها المتقدمة عن القرون السابقة، تعود لما أنتجه هذا الكتاب من حركات فكرية ونضالية.

ثروة الأمم لآدم سميث: هذا الكتاب غير العالم بأنه وضع مبادئ الرأسمالية العلمية، وحول طبيعة الانسان الجشعة، إلى علم، طبق لاحقا في كل اقتصاديات الدول.

قاموس اللغة الانكليزية لصامويل جونسون، لأنه رتب اللغة الانكليزية وسهل تحويلها إلى شبه لغة موحدة للعالم الحديث، ومنه أيضاً نترك مساحة لقصص كانتربيري، التي جعلت الانكليزية البسيطة قبل ذلك في القرن الرابع عشر، اللغة المستعملة بدل اللغات القديمة الصعبة.

الماجنا كارتا: الوثيقة الانكليزية التي طالبت بتحويل العمل السياسي إلى عمل دستوري

حوار غاليليو: سبب سجن غاليليو وانتهاء حياته الكتابية، والذي فتح سنواتا من البحث والتدقيق التي أثبتت أن الأرض ليست مركز الكون كما كانت تقول الكنيسة، وغير العلم كله.

أصل الأنواع لشارل داروين: الكتاب الذي نقض التسليم السابق بأصل وجود الانسان وجعله نقاشا علميا بحتا.

الجنس الثاني لسيمون دي بوفوار: كان ثورة في مفهوم علاقة الرجل بالمرأة على أنها جنس "آخر" ليصبح المفهوم: الجنس الشريك.

حقوق الانسان لطوماس باين: الوثيقة التي وضعت نقطة البداية لتشكيل الدولة الحديثة على أنها دولة حارسة لحقوق الانسان المفترض، أنها مسلم بها.

بابيروس 55001: هي ليست كتابا بل محاولة "مجلة" جنسية، فرعونية، تعتبر الأقدم من نوعها، وتحوي تصويرا ل12 وضعية جنسية، ورغم أن كاماسوترا أضخم منها، إلا أن أهميتها هي أنها أقدم الوثائق، الموجودة على الأقل، التي تدل على "ثقافة جنسية" عمومية.

تعاليم كونفشيوس: كتاب يتضمن اقتباسات ونقاشات كونفشيوس مع تلاميذه، وحد شرق آسيا ثقافيا وتاليا، شبه سياسيا.

القانون في الطب لابن سينا: الكتاب الذي جمع فيه العبقري ابن سينا عصارة معارف اليونان والفرس والعرب وغيرهم، من الطب العلاجي وغيره من شؤون الصحة، وكان أثمن مرجع طبي عرفته البشرية.

مبادئ الرياضيات: كتاب نيوتن الشهير، الذي وضع أسس الرياضيات والفيزياء اللاحقة، ومن هذا الكتاب، نستعير مساحة أيضاً لكتاب "في فهم النسبية" لاينشتاين، الذي ادخل الفيزياء الحديثة الينا.

بروتوكولات حكماء صهيون: برأيي، هذا الكتاب، المشكك فيه، الذي انتشر مطلع القرن دون جذر تاريخي مثبت، والذي يتحدث عن خطة اليهود لحكم العالم، غير العالم لأنه استخدم كحجة سياسية لممارسة العنصرية والاضطهاد بحق اليهود من قبل الأنظمة، ما أدى لاحقا لنشوء اسرائيل وتعاظم قوة الصهيونية الاقتصادية والسياسية، بحماية من فوبيا الاضطهاد.

Advertisements

أسئلة سئيلة

18/11/2013

وليس لكل سؤال، جواد..

خضر سلامة

– كيف فيك تقنع وزير الداخلية أن الأزعر زياد علوكي عنده صلاحيات أكثر منه؟

– كيف فيك تقنع رئيس الجمهورية أنو هوي مش أنجلينا جولي ومش مطلوب منه ينط كل يومين ع بلد؟

– كيف فيك تقنع شرطي بالدرك، أنو يقوم بواجبه وقت يكون في إشكال، مش يتصل بالجيش؟

– كيف فيك تقنع مواطن عادي، أنو الاشارة الأورنج يعني تمهل، مش أسرع قبل ما تصير حمرا؟

– كيف فيك تقنع سائق عمومي أنو الناس مش برغش، ولا يجوز شرعا الدعوسة عليهم وعلى كرامتهم؟

– كيف فيك تقنع الأم تي في أنو الشيعة مواطنين لبنانيين مش مساقبة جايين زيارة عالبلد؟

– كيف فيك تقنع سعد الحريري أنو لبناني مش سعودي؟

– كيف فيك تقنع غدي فرنسيس أنو مبلا، بتغلط أحياناً، لا بل كيف فيك تقنعها أنو قليل لتحكي شي صح أصلاً؟

– كيف فيك تقنع النيو تي في أنو الإعلامي مش ضروري ينافس بروس ويليس بالتمثيل؟

– كيف فيك تقنع جريدة الجمهورية، أنو ما حدا عم يقرأها؟

– كيف فيك تقنع إذاعة صوت المدى، أنو الفكر العوني مش منتشر بكل الكوكب، ولا بكل المنطقة، ولا بكل لبنان، ولا بكل كسروان حتى

– كيف فيك تقنع جمهور حركة أمل أنو رئيس مجلس النواب هو منصب رسمي لبنان، مش الاسم الثلاثي تاع نبيه بري؟

– كيف فيك تقنع سالم زهران أنو كل الناس عرفت أنه سني، مش ضروري يضل يذكرنا بالموضوع، وحدا يعمل تاغ لمحمد سلام بالسؤال

– كيف فيك تقنع تيار ثوري أن الديمقراطية لا تضمن حق شريك بالوطن بالدعوة لقطع رأس شريك ثاني، بالوطن؟

– كيف فيك تقنع صديق، أنو اذا عنده خمسة آلاف صديق عالفيسبوك افتراضياً، مش يعني صار عم ينافس هيفا وهبي بالحشد الجماهيري فعلياً؟

– كيف فيك تقنع وزارة الأشغال أنو مش ضروري تعتذر عن ازعاجنا بسبب الأشغال، بس ضروري تنهي هالأشغال يوماً ما؟

– كيف فيك تقنع مواطن أن قراءة كم كتاب ما بتعني أن باقي البشر صاروا برغش، إذا هيك القراءة، بلاها يا أخي؟

– أخيرا، كيف فيك تقنع ابن الجيران، أنو اذا جارته حطمتله قلبه، أهالي الحي ما بيعنيهم الموضوع وما مضطرين يسمعوا معو آخر أعمال هاني شاكر؟

مدونة مواطن جوعان على الفيسبوك

هزيمة 1967

13/11/2013

خضر سلامة

يلومني بعض الأًصدقاء، على أنني أعود دوماً بأي حديث، إلى هزيمة 1967، وأعلّق عليها حكايات الهزائم والخزي اللاحق كله، فأزيد: بل وخطايا السابق أيضاً، عصارتها في تلك الهزيمة.

أولاً، دعوني أعود إلى تعريف من لا يقدر حرب 1967: هي حرب الستة أيام، التي شنتها اسرائيل على ثلاث دول عربية، سورية والأردن ومصر، وكانت نتيجتها احتلال اسرائيل لسيناء والجولان والضفة الغربية وغزة، ومقتل 17 ألف جندي عربي، مقابل بضع مئات اسرائيليين، وتدمير 500 طائرة حربية عربية، مقابل اربعين طائرة اسرائيلية.

المهم في تلك الحرب، أنها أتت في ذروة صوت المذياع العربي: الوعود بالانتصارات الكثيرة القادمة، والوحدة القومية، ومصير العالم الثالث الواحد وشعوب العالم التي تزحف زحفاً، للتصفيق لزعمائنا، فجأة، في بضعة ساعات، استفاق العرب على صوت القصف، وحين مسكوا الصحف الرسمية، وجدوا أخبارا من نوع: جيوشنا على مشارف حيفا، طيراننا يدمر مطارات العدو، زعيمنا المقدس يتنزه في تل أبيب ويفرك وجه بن غوريون بالوحل، وحين نفذت الصحف، أتى راديو الغرب ليخبرنا بنبأ مؤسف: ضعف فلسطين سقط أيضاً، وقواتكم لم تعد من المعركة، بقيت جثثهم عند بن غوريون نفسه.

لماذا أرى أن هذه الهزيمة هي الأهم، هي الأسوأ، هي وأنظمتها مسؤولون عن كل ما يحدث؟ سأبدأ من قبل الهزيمة وأسبابها، وأصل إلى نتائجها وخيباتها:Untitled

– الهزيمة كانت الناتج الطبيعي للكذب كله، لا يمكنك أن تذهب إلى حرب الحرية، بجيش من العبيد، والحديث هنا ليس عن ضرورة الديمقراطية، الحرية ليست شرطاً من شروط الديمقراطية، الحرية بمعناها الاجتماعي الثقافي، كان نظام الوحدة العربية قد عرفنا على نمط جديد من أنماط التعامل مع الشعب، مدرسة عبد الحميد السراج التي حكمت باسم القاهرة، سورية أثناء الوحدة، وبدأ عهد الابداع البوليسي العربي، بعد عهد القمع الملكي، أصبح شرط الثقافة والشعر والكتابة، فلقتين وجلسات كهرباء وذل ما بعده ذل، باسم الوطن، وباسم الاشتراكية، وباسم الثورة. بدأ التراجع لدى النخب يظهر في مصر وسورية وباقي الدول (الحليفة أو المتخاصمة) عن الشعارات المقدسة، وبدأ حلف التقدمية حينها، يشوبه غياب الثقة والشك المتبادل بين أطرافه.

– الهزيمة، كانت الناتج الطبيعي للثقة المطلقة بالاتحاد السوفييتي حينها، أي، الثقة المطلقة بحليف دولي، دون أخذ السياسة بعين الاعتبار: متى سيتخلى لمصلحة خاصة ما، عن أحلامنا؟ متى سنجد أنفسنا ضحايا الصفقات والأرباح؟ وحين وقعت الواقعة، وجدنا أن الوعود الخائبة التي أطلقها الحلفاء، عرّتنا.

– الهزيمة، كانت الناتج الطبيعي لتطويع الفن، لسان الشعب وصوته، أصبح كل فناني البلاد المعروضون على الشاشة، والاذاعة، فنانو أنظمة، واضطر المنتقد، إلى أن يتفنن في السجن، غاب الحس النقدي، غاب الوعي اليومي، وصار مطوعا بأن يفهم كل شيء، من وجهة نظر كاتب الفن، النظام نفسه، ومع تعطل النقد، تعطلت الرقابة، فعم الفساد في كل مكان، في الصحافة والثقافة والادارة، ثم وصل إلى العسكر نفسه. وحين وصل إلى العسكر، وولدت ظاهرة عبد الحكيم عامر، لم تعد الميكروفونات تكفي.

– الهزيمة أيضاً، كانت نتاج احاطة الزعيم لنفسه في كل البلاد، برؤساء الفساد السابق، وزير دفاع ووزير اعلام ووزير ثقافة، إلخ، وأصبحت مخابرات الزعيم موجهة ضد أهله وناسه وشعبه، وغفلت عن مخابرات العدو التي تفلح في جسم الدولة، أحاط نفسه برموز ورؤساء هذه المافيات، لماذا؟ لأن الزعيم كان يريد أن يحمي ظهره بأن يضع كل الوسخ خلفه، ولم يحسب حساباً أن هذا الوسخ سيكبر، ويقع على مسيرته كلها، وقعة هزيمة.

هكذا إذاً، تجلى الحكم العربي على مدى عقدين، في حرب من ست أيام فقط، ولكن، ماذا تتحمل إذاً من آثام لاحقة؟

– أنور السادات والسلام مع اسرائيل، هو نتيجة حرب ال1967، أي أن نظام الاستسلام لاسرائيل، كانت نتيجة نظام الحرب على اسرائيل، للأسف، لأن نظام الحرب دمر كل البدائل الصالحة الخيرة (التي تشبهه، فتنافسه) فلم يعد من وريث يشبهه، ولأن نظام الحرب، أحاط نفسه بالفاسدين، فقفزوا على جثته.

– صحافة النفط في بلادنا، وتلاميذ اليو آس ايد، والمطبلون لأنظمة الذل الخليجي والأقلام الهاتفة بالمجد لأهل البداوة في السياسة والباحثة عن أي حجة لتقتل المقاومة، هم نتيجة 1967 أيضاً، فهم الجيل اللاحق لجيل انهزمت شعاراته حينها، فكفر بالشعارات لا بالنظام فقط، وارتكب الخطيئة، لم يميز بين عداء اسرائيل وبين النظام الذي يتاجر به، فتخلى عنه، لم يميز بين الحرب على الرجعية العربية، وبين الأنظمة التي ادعتها، فصادقها. فأتى المال إليه، فتحول كفره بالإله الوطني إلى إيمان بالشيطان الآخر، فقفز إلينا بئر البترول، ليشتري الخنادق.

– الانحطاط الفني والثقافي، هو نتيجة هزيمة 1967، فأهل الهزيمة كانوا قد جعلوا الفن فن نظام، والثقافة ثقافة نظام، والتلفزيون الوطني تلفزيون نظام، وحين انهزم النظام، وانهزم معه أهله من فنانين وموسيقيين واعلاميين، جُن الجمهور وصار يعادي كل ما يأتيه من كل ذلك، فأتى الفن الهابط، والثقافة الرخيصة، لتعطيه بديلاً آخراً، صار وحيداً بعد أن توفي الفن الملتزم بجلطة في القلب.

– أسلمة المنطقة وارتخائها في يد يمين الدين، كانت لأن النظام حارب كما قلنا البدائل المنافسة، خصوصا بعد هزيمة 1967 حين شعر بالتهديد والضعف، وحين أتى الورثة الخائنون، قضوا عليها تماما، لم يعد هناك من أحزاب علمانية وتقدمية ووطنية لتنافسه، فأهلها في السجون وأبطالها في المقابر، وحاكموها في قصر الملك، الذي مول ورعى قيام الاسلاميين كي يضعهم حجة على الغرب: لا بديل عني إلا الارهابيين الملتحين، فتأسلمت وتطرفت الشوارع، لأن الاسلاميين كانوا السلعة الوحيدة في سوق الأفكار.

هذا غيض من فيض ما يمكنني أن أتحجج به لحقدي على هذه الهزيمة، وعلى من لم يجرؤ على تسميتها هزيمة، فصار يسميها نكسة، وحين أتت النكسات الأخرى، صار يتهم الآخرين بها: لم تكن الاجراءات التي أعرف أنها صادقة، بعد 1967، كافية، ولا صائبة في بعض الأحيان، فولدت هزائم أخرى، سياسيا ونفسيا ومعنويا، ولم يتحمل الجميع مسؤولياته جيداً ويذهب للمشاركة في النقد وبناء بديل.

هزيمة 1967 أبشع ما فعلنا في تاريخنا: هي إعادة تمثيل لحرق مكتبة بغداد على يد هولاكو، واعادة تمثيل لسقوط الشام في يد الفرنجة، وهي إعادة تمثيل لحرب البسوس بين القبيلة والقبيلة، وهي إعادة تمثيل لتقديس مجرم بالشعب متفاوض مع العدو كصلاح الدين، وهي إعادة تمثيل لتحويل أي صحابي جيد، إلى نبي جديد.

مدونة جوعان


%d مدونون معجبون بهذه: