Archive for 11 ديسمبر, 2013

أنتظر قوس قزح

11/12/2013

خضر سلامة

بعد أيام على توقيعي كتابي الأول “أنتظر قوس قزح” في بيروت، والدعم الدافئ الكثيف الذي تحصّلت عليه من الأصدقاء وجمهور الكلمة، والتفاعل الافتراضي الواسع مع الرواية اقتباسا ونقاشاً وحديثاً، أعرفكم إلى طفلي المطبوع الأوّل.

حين أنهيت قراءة كتاب “في الأدب الصهيوني” للمناضل غسان كنفاني، كان أكثر ما علّقني، فضح كنفاني لسرقة الصهيونية الأدبي الفاضح نهاية القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، لأسطورة اليهودي التائه.

وأسطورة اليهودي التائه، هي قصة شعبية عن كارتافيلوس الحارس اليهودي، الذي ضرب المسيح، فلُعن بأن لا يموت أبدا ويتوه في الأرض، على ان يسامحه المسيح عند ظهوره، فتعذّب بالحياة، الصهيونية أتت قبل أكثر من قرن، لتحول القصة الشعبية إلى أدب ومسرح، يقول أن اليهودي الملعون عاد إلى فلسطين، وأسس دولة الشعب اليهودي فسامحه الرب، وكانت محاولة ضمن محاولاتهم، لكي الوعي الأوروبي واقناعه بشرعية فكرة اسرائيل.book

في كتابي الأوّل، عقدت العزم على إعادة الأسطورة إلى الانسان، وتحريرها من نير الصهيونية، لذا، سميت كارتافيلوس، يوسف، كاسم مشترك في الأديان التوراتية، وسمحت لنفسي أن أشوه الأسطورة على طريقتي، فكان أن زاد الله في لعنة يوسف عبر خلود حبيبته، عليا أيضاً، وبدل الخلود كخلود، وضعت أسطورة يوسف في قالب التقمص، فصار يتنقل عبر شخصيات عبر مر التاريخ.

وهكذا، ينقسم الكتاب الجديد، أنتظر قوس قزح، إلى فصول عديدة تروي قصة حب يوسف وعليا عبر الزمن، فتارة يتلبسان قصة زرياب في الأندلس، وتارة خالد أكر قبل عملية الطائرات الشراعية، وتارة بانكسي في لندن، كسيلة في بلاد الأمازيغ، جيرونيمو مقاتلا المحتلين البيض في أميركا، مايكوفسكي شاعر السوفييت، دافنشي رسام إيطاليا، باتريس لوممبا أسد الكونغو، ميشيما مسيح اليابان… إلخ، كلها شخصيات يتقمصها يوسف ويحب فيها عليا، ويحاول فك اللعنة على طريقة الانسان لا الصهيوني: تحرير الأرض واهلها سوية، بالحب، بالثورة، بالشعر، بالرسم، بالموسيقى.

كتابي هذا، كتاب تخليت فيه عن أي ربح مادي، نُشر بأفكارٍ صريحة وواضحة: تقلب في التاريخ وتقيسه على قياس الحاضر الصعب، وتحاول أن تنصفه من تحريف الثقافة الاستهلاكية البشعة، محاولتي في كتابي “أنتظر قوس قزح” هي للحديث عن عالم آخر ممكن، عالم لا يشبه عالمنا.

شكراً لكل من ساهم بهذا العمل، شكراً لكل النقاشات والأحاديث والخلافات والرسائل والحوارات والشجارات اللطيفة، التي صنعت عملاً صغيراً مجبولاً بالحب.

شكرا لدار الفارابي على تبني العمل، شكرا لدار الآداب الذي لم يسعفني الوقت في اعتماده رفيقاً، ولكل من آزر ودعم هذه الانطلاقة

أنتظر قوس قزح، روايتي الصغيرة الصادرة عن دار الفارابي، لاقت نجاحاً لا بفضل كاتبها، ولا بفضل ناشرها، بل بفضل الباحثين عن شيء قديم يصنعون بعبرته جديداً.

أنتظر قوس قزح – دار الفارابي

متوفرة في معرض الكتاب ببيروت – جناح الدار

Advertisements

%d مدونون معجبون بهذه: