مقاطعة اسرائيل بين هاوكينغ وصاغية

خضر سلامة

ستيفن هاوكينغ: أهم عالم فيزياء نظرية في العالم اليوم، صاحب دكتوراه في علم الكون، درس الديناميكية الحركية والثقوب السوداء وحصل خلال رحلته على عشرات الجوائز العالمية، التي أهلته ليكون بامتياز أحد أهم علماء البشرية في القرن العشرين، لم يمنعه مرض التصلب الجانبي الذي أقعده بعمر ال21 سنة، وشل حركته تماماً، إلا أنه اعتمد على الحسابات الذهنية، ليتبوأ رغم أنف الشلل التام، كرسي الأستاذية في الفيزياء، كوريث نيوتن، بعد ميدالية أينشتاين.

حازم صاغية: كاتب برتبة موظف في البلاط الملكي السعودي، في جريدة الصحراء الرسمية: الحياة، يعيش على سعر القطعة الواحدة، قومي سوري سابق، بعثي سابق، شيوعي سابق، قومي عربي سابق، ثوري اسلامي ايراني سابق، ليبرالي حالي، أهم انجازاته الشخصية: “جوزف سماحة مات عندي بالبيت”.

ما الذي يجمع صاغية بهاوكنغ؟ وما الذي يجعل كاتب هذه الأسطر، يضع مؤسسات الفيزياء النظرية وتاريخ علم الكون الحديث وخلاصة الانجازات العلمية النظرية الحديثة في فهم التوازنات الضابطة للكوكب، في مقابل مؤسسة صحفية لمملكة من العصور الوسطى السياسية، مسماة على اسم عائلة، وتصنع أحد أبشع أنواع التخلف الفكري في وجه التطور العلمي (الوهابية)، وما الذي يضع كاتباً يعتاش على بيع الموقف، في وجه عالم لم يعد يملك من سبل حياته منذ خمسين عاماً، إلا فكره المستنير ودماغه المدهش؟  وما الذي يضع متقلباً سياسياً كان يشتم السادات في السبعينات ويمجده اليوم، ويهلل للخميني في الثمانينات ويشتمه اليوم، وجل ما يفهمه من الصراع في المنطقة، خطاب التحريض السني الشيعي، بوجه عالمٍ فجر جدلاً حين أعلن بداية نهاية الفلسفة وأن العلم يملك الأجوبة على كل شيء.. ما الذي يجمع هذه التناقضات بين أعلى السلم الحضاري البشري، وأسفل سلم التطور الأخلاقي؟ ببساطة، اسرائيل!Image

ستيفن هاوكنغ، المنظر الفيزيائي الشهير، والدماغ العلمي العبقري المدهش، قرر عام 2013 ، في شهر أيار مايو، في تطور تاريخي مهم على المستوى الأكاديمي العالمي، مقاطعة اسرائيل والانضمام لحملات المقاطعة الأكاديمية، عبر انسحابه من المشاركة في مؤتمر رئاسي اسرائيلي في القدس المحتلة بضيافة مجرم قانا، حمامة سلام صاغية وأبنائه، شيمون بيريز، ولم يتراجع عن موقفه رغم الارهاب الثقافي الكبير الذي مورس ضده لتشويه صورته ردا على قراره-الصفعة لاسرائيل.

حازم صاغية، الكاتب الموظف، يشن حملة ضد خطاب المقاطعة لاسرائيل، طبعا لا شيء جديد، فالرجل صاحب نظرية أن السلام هو الفرصة الأخيرة للعرب: كفى خشبية، كفى رجعية، فلنكن حضارياً ولنكف عن الدعوة لمقاطعة عدونا ثقافيا، الرجل ماهر، لا شك في ذلك، هو صاحب مذهب جديد في الانبطاح العربي، استطاع أن يجعل الاستسلام، ثقافة، لغة قائمة بحد ذاتها، استطاع أن يجمل فكرة التعامل مع اسرائيل وجعله قمة الحضارة والمحبة الانسانية، أصبحت لغة المقاطعة الثقافية والأكاديمية والاقتصادية (التي تتطور بسرعة في الجامعات والشركات الكبرى، الأميركية والأوروبية)، أصبحت هذه اللغة في بلادنا “ديموديه”، كيف، لماذا، ونحن أهل القضية الافتراضيين؟ لا شيء. طبعاً، موقف صاغية أكثر ضجة من موقف هاوكينغ في بلادنا، بين نخبنا، لماذا؟ ببساطة لأن عبد الله بن آل سعود، أكثر تأثيرا على الصحافة والشاشة والثقافة والانترنت وأهل ذلك كله، من رجل كهاوكينغ.

إذاً، قرر الغوبلزي (نسبة لجوزف غوبلز، وزير الدعاية النازي ايام هتلر) حازم صاغية، وزير دعاية النازية السعودية، أن ينزل حكم الاعدام الثقافي بحق مقاطعة اسرائيل، وصفق له المثقفون الجدد، المسحورون بفكرة التحرر من “ايقونة” العداء لاسرائيل، رغم أن معظمهم، حين يريد أن يبرر عداءه للحركات المسلحة المقاومة لاسرائيل، يتحجج بالبديل الثقافي: المواجهة الثقافية، وحين تقدم له مواجهة ثقافية هي حق بشري (تمارسه اسرائيل نفسها، ومعظم دول العالم) في مقاطعة من يدعم عدو الوطن، ينبرون للتصدي لهذه “الخشبية”.

هؤلاء لا نفع من الحديث معهم، فهم عبيد “الموضة”، واليوم، موضة العصر النفطي الصاغيّ، هي التخلي عن “أيقونات” الوطن، والتمسك ب”أصنام” التنميق اللغوي للخيانة.

حسناً، إنها مواجهة مفتوحة ومنطقية، ثمة من يعتبر نفسه يعيش في عصر هاوكينغ، وثمة من يعتبر نفسه يعيش في عصر آل سعود، بين عصر الكرامة، التضامن، الثبات على الحق الانساني الأول: التفكير، وبين من يعيش في عصر الاسقاطات المبهمة، للخطابات المصنعة المعلبة في مراكز كي الوعي، ولا شك، أن جمهور صاغية أكبر، فلكل عصر، همج رعاع، ينعقون مع كل ناعق.

على كل، نحن أعداء اسرائيل، نقاطعها ونقاطع من يحبها ويصفق لها، خشبيون جداً، وجميلون.. يقول صديقنا سماح، المتصدي بشجاعة دوما لصغار اسرائيل والمزعج للمستسلمين: ألف مرة خشبي، ولا مرة زئبقي.

زئبقيون غوبلزيون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

الأوسمة: , , , , ,

4 تعليقات to “مقاطعة اسرائيل بين هاوكينغ وصاغية”

  1. Jamil M. Abdallah Says:

    what the hell is غوبلز ???

  2. maro Says:

    great article

  3. yusuf alhosn Says:

    على كل نحن أعداء اسرائيل

    هذا التذكير مهم في هذه الايام

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: