من باع فلسطين؟

خضر سلامة

إذا وضعنا اليمين العربي جانباً، كخصم مسلّم به للحقوق الفلسطينية، نستطيع أن نضيف في الآونة الأخيرة بعد الحرب السورية والعراقية انضمام فئات واسعة من عامّة “اليمين الوسط” الجديد في بلاد الشام والعراق للخصومة مع الحق الفلسطيني على قاعدة التموضع السياسي للفصائل الفلسطينية، خصوصا حماس.

وعليه، عادت خبرية “هم باعوا أرضهم” للانتشار كموقف يبرر “النأي بالنفس” عن الأحداث الفلسطينية الدموية على يد المجرم الاسرائيلي..

في نظرية “باعوا أرضهم”: هذه النظرية سوق لها الاسرائيلي نفسه في سنوات احتلاله الأولى، ووجدت جمهوراً عنصرياً جاهزاً لتلقفها.. تماماً كما نظرية “رمي اليهود في البحر” التي لم تكن يوماً شعاراً رسمياً عربياً… بل نوعاً من “المظلومية” البكائية الصهيونية التي استخدمها بعض الحمقى وأعجبوا بها وصارت شعاراً لهم.

إذاً، جاءت نظرية “باعوا أرضهم” كمرافق لاختراع الوكالة اليهودية التي قامت بشراء الأراضي الفلسطينية، ممتاز: ولكن ممّن اشرت الوكالة الأراضي؟جنبلاط-سلام

قبل حرب 1948 (النكبة) التي باعت فيها الأنظمة العربية (مصر، الأردن، لبنان وسورية) جيوشها للموت والهزيمة بمؤامرة متفق عليها وإهمال مقصود في العدة والعتاد والتجهيز. كان اليهود الصهاينة قد تحصّلوا على 2 مليون دنم من الأراضي الفلسطينية (أي أقل من عشرة بالمئة من مساحة فلسطين) وذلك في معظمه إما عبر ملكيات شرعية للأقلية اليهودية العربية، وإما عبر تسليم المندوب السامي البريطاني أراض كاملة للمهاجرين اليهود بأسعار رمزية، واشترت الوكالة القسم المتبقي من.. الملاكين السوريين واللبنانيين.

وهنا نذكر العائلات التالية: القوتلي والجزائري والمرديني واليوسف السورية، سرسق وتويني وبيهم وقباني وتيان وسلام اللبنانية  وهذه العائلات (وغيرها) باعت وحدها ما يفوق الستمئة ألف دنم للوكالة اليهودية.

وربما من الأمثلة الفاضحة، الصراع السياسي بين الراحلين كمال جنبلاط وصائب سلام قبل عقود، حينها قام كمال جنبلاط بفضح عمليات البيع التي قام بها سلام لليهود في سهل الحولة الخصب شمال فلسطين.

فيما أن الملاكين الفلسطينيين، لم يبيعوا أكثر من ثلاثمئة ألف دنم من المليونين، أي نصف ما باع السوريون واللبنانيون، وتذكر المصادر أن معظم الفلسطينيين الذين قاموا ببيع أراضيهم كان يتم تصفيتهم من قبل المقاومة الشعبية أو عزلهم اجتماعياً، وكذلك السماسرة الذين تعاملوا مع المهاجرين الصهاينة… فيما أن العائلات السورية واللبنانية الخائنة، أصبحت قيادات سياسية محترمة في بلادها.

لذا، عزيزي اللبناني والسوري، خصوصا الممانع جداً: حين تريد أن تتهم شعباً أنه باع أرضه، سائل قياداتك القبلية والاقطاعية، عن الأراضي التي كانوا يمتلكونها وبيعت وقُبض ثمنها مراكز سياسية في الدول الناشئة آنذاك، مستفيدين من الصراع البريطاني الفرنسي على قاعدة كسب رضا لندن، لمناكفة العائلات الأخرى الموالية لفرنسا.

بالمناسبة، نظرية “الفلسطيني باع أرضه” لم تعد تتداول حتى في الداخل الاسرائيلي نفسه، حيث أن المؤرخين الجدد (المُراجعين) المعادين للصهيونية أثبتوا في أبحاثهم زيف الادعاء، ومن أهم الكتب الدامغة بوثائقها وأدلتها كتاب “التطهير العرقي في فلسطين” للمؤرخ الاسرائيلي المعادي للصهيونية، إيلان بابه (متوفر بالعربية عن مركز الدراسات الفلسطينية) الذي أثبت في بحث علمي ومن وثائق المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، أن نظرية خروج الفلسطيني طوعاً هي بروباغندا من ضمن ماكنة الحرب الصهيونية نفسها آنذاك.

الفلسطيني أُخرج من أرضه بالمذابح والقتل، تماماً كما أخرجت آلاف العائلات العربية في لبنان ومصر وسورية والأردن من قراها في السبعة عقود الماضية بفعل إرهاب مبرمج، وهزائم موسمية، ناتجة عن خيانات الأنظمة التي وعدت كثيراً… ولا تزال.

#فلسطين_تقاوم فماذا تفعل أنت؟

2 تعليقان to “من باع فلسطين؟”

  1. محمد Says:

    سلام. كلام رائع مخزي و خطير. ممكن اعرف مصدر استنادك لاسماء العائلات المذكورة التي باعت. شكرا. والله يكون بعون فلسطين و بلاد الشام.

  2. Mostefa Zemani Says:

    باعوا فلسطين من قبل و الآن يتاجروا بها

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: