أول حالة إصابة بفيروس الإيبولا

خضر سلامة

“إنه الإفلاس الروحي للرأسمالية التي تتحرك دون هامش أخلاقي أو اجتماعي”

هذه الجملة لم يقلها ماركس قبل مئتي عام، ولا غيفارا قبل خمسين عاماً.

هذه الجملة قالها الدكتور جون آشتون، رئيس كلية الصحة العامة في المملكة البريطانية المتحدة قبل شهر في مقال له في جريدة الاندبندنت معلقا على تجاهل العالم لفيروس إيبولا.

في وقت يستمتع فيه الجميع، لا سيما في بلادنا، بتقليد الأغنياء والممثلين والمطربين ولاعبي كرة القدم في تنافسهم على المشاركة في “ترند” حملة سطول الثلج الهادفة للتوعية من مرض نادر جداً لا يعرفه معظم المشاركين، غير فيروسي، لصالح جمعية بدأ الحديث عن شبهة فساد فيها، برعاية مشاهير يتبرعون بمئات آلاف الدولارات ليتم إعفائهم من ضرائب بملايين الدولارات..

في هذا الوقت، قُتل أكثر من ألف وخمسمئة أفريقي بفيروس الإيبولا في الأشهر الأخيرة، دون ضجة كبيرة، لم يهتم المشاهير به بعد، فإذاً لم يهتم الإعلام به، إذاً لم يهتم الناس الاستهلاكيون به، طالما أنه يضرب قارة منسية اسمها أفريقيا، ولم يقترب بعد من العالم الأكثر حظاً، وطالما أنه لم يحصل على حصته من وقت الممثلين وعارضات الأزياء.

الفيروس الذي لا تهتم به شركات الأدوية لأن زبائن دوائه لا يستطيعوا أن يدفعوا ثمنه، والمساعدات لا تزال أقل بكثير من مما يدين به العالم لأفريقيا على جرائمه فيها، وحملات المكافحة تقوم على جهود منظمتين دوليتين فقط، وبضع مئات من المتطوعين الأفارقة.. ومنهم كان الدكتور السييراليوني شيخ عمر خان.

0

خبر إصابة الدكتور شيخ عمر خان بفيروس إيبولا قبل وفاته لاحقاً

شيخ عمر خان بطل محليّ في سييراليون بسبب جهوده في مكافحة الأمراض، لعب دوراً مهماً في مكافحة حمى لاسّا الشبيهة بالإيبولا، وهو الخبير السييراليوني الوحيد في أمراض الحمى النزفية، لكن ذلك لم يجنبه أن ينضم لمئة عامل صحي أفريقي قتلوا بالإيبولا حتى الآن.

“إذا كان جيداً للأميركيين، كان ليكون جيداً لأخي” علّق راي شقيق الدكتور شيخ عمر لرويترز على خبر شفاء أميركيين اثنين أصيبا في ليبيريا ونُقلا للعلاج في موطنهما، محتجاً على نكران العالم حتى اللحظة وجود علاج للإيبولا أو الكشف عن أي تقدم في البحث يمكن أن تنقذ غرب القارة.

دانييل باوش الخبير في الفيروس قال قبل أسبوعين تقريباً، أن هناك تقدم كبير في العمل على محاربة المرض، لكن “الاقتصاد” يقف في وجه الباحثين.

مات البطل الوطني السيراليوني الذي لا نعرفه، لكن الأميركيّين عولجا، وابتسما للصحف المحلية الملونة، وقبل ساعات قرأت خبراً عن أن مريضاً بريطانياً نُقل أيضاً من أفريقيا إلى بلده للعلاج..

الإيبولا تعض أفريقيا، وشركات الأدوية الغربية تجري حساباتها المالية، ووزارات الخارجية الغربية تجري حساباتها السياسية، وباقي البشر يسكبون سطول الثلج على رؤوسهم ويلعبون.

كم نحن لا نفكر بغيرنا، حين لا يكون أبطال التلفزيون في صفّهم،

لا طائرات تتسع للأفارقة.

*أعتذر على العنوان غير المتعلق بالموضوع مباشرة، لكنه محاولة للفت نظر القراء إلى الموضوع

الأوسمة: , , , ,

2 تعليقان to “أول حالة إصابة بفيروس الإيبولا”

  1. مجيد غنام Says:

    هذا العالم يسحق العدل بحقارة كل يوم

    غسان كنفاني

  2. Ali Says:

    قام بإعادة تدوين هذه على رؤى هاشمي وأضاف التعليق:
    هذا العالم الذي تدّعونه متحضراً إنما هو أحقر من أن يكون كذلك.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: