Archive for 18 يناير, 2015

دموع الرجل الأبيض

18/01/2015

خضر سلامة

Le sanglot de l’Homme blanc

دموع الرجل الأبيض، أحد أشهر كتب الفرنسي باسكال بروكنر.. في هذا الكتاب اعتذار بإسم جيل كامل من اليساريين السابقين الأوروبيين موجه إلى الثقافة الأطلسية عام 1983، الكتاب يمثل عصارة تجربة بروكنر وآني كريغل وبرنار هنري ليفي وفينكلكراوت وجيرار شاليان وغلاكسمن وغيرهم من نجوم الثمانينات الذين جمعهم قاسم مشترك واحد: الاعتذار.

اعتذرت النسخات الأوروبية من الشيوعيين اللبنانيين السابقين “النادمين” على الصدام مع الفاشيين واسرائيل سابقاً، قبلهم بكثير، بل ربما أن الاعتذارات الأوروبية آنذاك هي التي خلقت متأخرة، التجارب الثقافية العربية ليساريين سابقين تابوا “ع بكير” واعتذروا.

ما الذي يجمع هذه الأسماء بهذه التجارب؟ هذا الكتاب يمكن أن يجيب عن السؤال، فبروكنر يحمل العالم الثالث مسؤولية تخلفه: القبائلية والطائفية والفساد وغيرها من الصفات التي نعرفها، هي سبب تخلف العالم الثالث، وهي أسباب عضوية، وتالياً على الرجل الأبيض أن يكف عن ذرف الدموع.. وهذا الكتاب كان قصفاً مباشراً على ما تبقى من اليسار السوفييتي الأوروبي في تلك الفترة وهو يتراجع أمام تفتت شرق أوروبا ومسألة القوميات.

العدوان الأميركي من وجهة نظر مثقفين جدد

العدوان الأميركي من وجهة نظر مثقفين جدد

إذاً، في الثمانينات ولد “الفلاسفة الجدد” وأصبحوا تياراً مؤسساً لثقافة جديدة.. هذه الثقافة تحمل الناس غير البيض مسؤولية دمهم وجهلهم وتخلفهم، يصبح القتل في شرق المتوسط أسبابه محلية تحت شعار “ما نحن كلنا داخلنا داعش صغير”.. أما القتل في شمال المتوسط، أسبابه خارجية، إرهاب خارجي، مهاجرون عرب عالمثالثيون متخلفون… وتتعطل فجأة الحجج المحلية (فقر بطالة تمييز قانوني وبوليسي ووحظوظ أقل بمرتين ونصف في التوظيف إذا كان اسمك عربياً)

هكذا.. عليك أن تذرف الدموع إذا ضرب يهودي في شارع أوروبي، ولا تكترث لخمسين حادث عنصري ضد المسلمين في ثلاثة أيام بعد حادثة شارلي إيبدو، ويجب أن يدب الذعر في جسد الثقافة العالمية إذا قطع رأس صحافي أميركي، ولا تسمع أحد يعترض حين يقصف الأميركي موكب صحافي في العراق عام 2007 ويقتل الاسرائيلي 17 صحافيا في أسابيع الحرب على غزة،  ويعتبر حادث أمني في باريس أو لندن أو غيرها خبراً أولاً، فيما مجزرة بسبعين قتيلا في اليمن أو مئة في العراق أو ألفاً في سورية، خبراً عادياً بالنسبة لأخبار “هكذا بلاد”، والقمع البوليسي للسود في أميركا والفوضى الأفريقية المصنعة بشركات السلاح والبشر في أفريقيا طبيعية، لأن العالمثالثي لا يجب أن يفك الطوق عموماً.

الفلاسفة الجدد كانوا تياراً عام 1983، كالعرب الجدد اليوم، وكانوا يعتذرون من الرجل الأبيض على حماقاتهم حين ناصروا شعوب العالم الثالث الذي يتحمل مسؤولية تخلفه ولا حل أمامه إلا بتقليد أخلاق وسياسات وعلاقات الغرب العامة ومعاييره الديمقراطية والاقتناع بالحرية الشخصية لا بمصير الجماعة، اليوم أصبحت الفلسفة الجديدة سلوكاً يومياً ومزاجا عاماً، يعرف أن هناك جوع وفقر وحروب، ولكن مسؤوليتها ليست على البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والاستعمار وجرائمه السابقة وصناعته لدول عاجزة وتجارة الأسلحة والمخدرات وكارتيلات الغذاء والدواء.. كلا، المسؤولية هي على هؤلاء العالمثالثيين الجاهلون.

يعتذرون من بلادنا، من تحت ركام القصف اليومي والذبح اليومي عن جريمة في باريس.. ويبكون عليها ويضيؤون لها الشموع، ويحملون المسؤولية لهؤلاء “المهاجرين” “ذوي الأصول غير الشقراء”، ذوي الأسماء غير اللاتينية الذين طبعا، بداخلهم “داعش صغير” لا يوجد داخل الرجل الأبيض (يوجد داخله ميكي ماوس ربما).. هل انتبهوا إلى نازية وعنصرية هذه الكلمات مثلا؟.  يعتذرون ويقفون بالصف ليعزوا بقتلى، يبررون قتل مثلهم في بلاد أخرى بحجج سياسية أخرى، ويعترضون على العنصرية ضد وافدين في مجتمعات أخرى، فيما يدعون إلى ممارستها ضد “الأصول العربية” في بلاد “الرجل الأبيض” من أجل حمايته من أشرارنا.. نحن المتخلفون.

دموع الرجل الأبيض في عيون اليسار الجديد في  الفلسفة الجديدة.. الساخر في هذا العنوان هو أنه عنوان جدي، وأن ثمة من يصدق هذه الدموع.

العرب الخائنون وأفريقيا في مظاهرة باريس

12/01/2015

خضر سلامة

أثارت مظاهرة “الإرهابيين الي بيلبسو بدلات” في باريس ضد “الإرهابيين الي بيلبسو دشداشة” الكثير من الأسئلة حول شكل التوازن العالمي القادم وبوصلة خطابه السياسي.
الصورة التي انتشرت ملايين المرات لهولاند متوسطاً مجموعة من الزعماء معبّرة، خصوصاً لناحية تقدم نتنياهو المسيرة إلى جانب أولاند.. وبينهما رئيس دولة أفريقية اسمها مالي، إبراهيم كيتا.

لم ينتبه الإعلام العربي إلى هذا التفصيل في المشهد: المدهش هو أن مالي يفترض انها قطعت العلاقات مع اسرائيل منذ 1973 ملتزمة بقرار المجموعة الأفريقية بعد تهديدات نفطية وإغراءات استثمارية عربية… طبعاً لم يصدق أي منها.

هولاند - ابراهيم كيتا - نتنياهو

هولاند – ابراهيم كيتا – نتنياهو

إلا أن خطاب الرئيس المالي السابق تراوري العام الماضي في أديس أبابا الذي هاجم فيه الدول العربية بعنف واتهمها بالنفاق في موضوع الإرهاب في بلده، كان جرس الإنذار الأخير.. تراوري اتهم الأنظمة العربية علناً بخيانة مالي  فيما انقضت من بعدها صحافة مالي على مهاجمة الدول العربية التي تدعم الإسلاميين ومهاجمة القضايا العربية عموماً، خصوصاً مع تلكؤ السفراء العرب في إدانة الأعمال الإرهابية في أقاليم الشمال أو التحرك لرعاية حملة حقيقية لإظهار الموقف بوضوح من الإرهاب في البلد الغرب أفريقي.

لم يدعم العرب أفريقيا ولم يردوا لها جميلها واستثمروا في بنوك أميركا وملاهي أوروبا عوضاً عن إدارة أموالهم في أفريقيا التي تحتاجهم كما يحتاجونها.. عوضاً عن ذلك، تفرغت الدول العربية (السعودية خصوصاً) لانشاء مدارس وهابية وإرسال شيوخ الفتنة إلى مسلمي أفريقيا، خربوا ما خربوه في الصومال ونيجيريا ومالي.. وها نحن نرى “المثال السعودي” يطبق في كل أنحاء القارة ويتمدد.

بحجة الصومال، وخطر الاسلاميين فيها.. أصبحت أثيوبيا أهم زبون للتقنيات العسكرية الاسرائيلية ثم أوثق حليف لتل أبيب في المنطقة، كذلك تسربت إسرائيل إلى التبادل العسكري والاقتصادي مع كينيا بنفس الحجة، قبل أن تدخل السوق النيجيرية بحجة مساعدة نيجيريا على محاربة الإرهاب، ومنذ العام الماضي والصحافة الاسرائيلية تدعو نتنياهو إلى دخول مالي سياسياً وعسكرياً مع نمو العداء تجاه العرب هناك بناء على دعمهم للإرهاب.

لقد خسرت الجامعة العربية أفريقيا في وقت قياسي، استطاعت السعودية في أقل من عشرين عاماً أن تدمر كل محاولات منظمة عدم الانحياز “في عزّها”، وأن تدفع بمعظم أفريقيا إلى تل أبيب التي تلقفت كل من نفر من “العرب الإرهابيين”… المثل الأفريقي مهم جداً لأنه يمثل التقاطع المخيف بين نمو الإرهاب الجهادي السلفي حول العالم، واستفادة اسرائيل منه بتطبيع علاقاتها وحشد العالم ضد إسلاميين آخرين (حماس وحزب الله).. لن يميز الزبون البعيد سياسيا وثقافيا عن المنطقة، بينهم وبين من يعاني منهم.

أما من لم ينتبه بعد لما يحدث في أفريقيا والهزائم العربية المتتالية هناك، فما عليه إلا أن يلاحظ تراجع نفوذ ودور الجاليات العربية لا سيما اللبنانية والسورية والفلسطينية في دول غرب أفريقيا وصعود دور الجاليات والشركات الاسرائيلية في الحرب الباردة التي تدور منذ سنوات.
إبراهيم كيتا متأبطاً نتنياهو… هذا المشهد هو أهم ما في الصف الأول بالأمس.

ميا خليفة للجمهورية

06/01/2015

خضر سلامة

مدد يا ميا خليفة

Untitled

Mia Khalifa for presidency

تحتل مواقع الأفلام البورنوغرافية مراتب متقدمة في أكثر عشرين موقعاً يُزار في بلادنا، أما البحث عن الكلمات المتعلقة بالسكس على غوغل، فهي ضمن قائمة المئة “ترند” اليومية.. في وقت تشير احصائية ميديا ميتركس إلى أن 70 بالمئة من مستخدمي الانترنت في العالم يعترفون بأنهم مدمنون على مشاهدة هذه الأفلام، من بينهم 10 إلى 28 بالمئة من النساء.
وطبعاً.. لظروف اجتماعية وثقافية معينة، أتوقع أن تكون هذه النسب أعلى في بلادنا… في هذه البلاد التي إذا قيست علاقات شعوب العالم بنفسها عبر شتائمها، للاحظنا أن أكثر الكلمات رواجاً في مزاحهم أو تخاصمهم هي العضو التناسلي للمرأة والرجل على حد سواء.

من جهة أخرى، الإعلام اللبناني الذي يهاجم ميا خليفة، هو نفس الإعلام الذي تستجدي مواقعه الرسمية على الانترنت وضع أي كلمة عن السكس لتسول الزوار الذين يشدهم ذلك (عناوين مواقع وسائل اعلامية على الانترنت ومعظم المواقع الأخبارية الأخرى) أما الأم تي في، فهي تتميز عنهم كلهم أن الإغراء الجنسي من مواصفات التوظيف الأساسية،  ومجمل هذا الإعلام يفضل النكات الجنسية الفجّة في برامجه الكوميدية وينبش مواضيع جنسية غريبة عجيبة في برامجه الاجتماعية، لأن جمهورها واسع.

هذا طبعاً إذا لم نفتح باب الأسرار المغلقة في حلقات التحرش الجنسي بالأطفال في الأديرة (كفضيحة المنسنيور منصور لبكي) وفي المدارس الإسلامية (أغلق الناس آذانهم عن فضيحة المقاصد مثلا)، ونقاشات لا زالت موضع أخذ ورد حول مواضيع الدعارة الشرعية وتزويج القاصرات والاعتداءات الجنسية داخل المنزل الواحد.. سواء على الاطفال أو العاملات المنزليات أو حتى الاغتصاب الزوجي

الحقيقة الساخرة هي أن البلد الذي هرع لشتم ميا خليفة صباحاً، يحتفظ بصورها ليستمني ليلاً.


%d مدونون معجبون بهذه: