العرب الخائنون وأفريقيا في مظاهرة باريس

خضر سلامة

أثارت مظاهرة “الإرهابيين الي بيلبسو بدلات” في باريس ضد “الإرهابيين الي بيلبسو دشداشة” الكثير من الأسئلة حول شكل التوازن العالمي القادم وبوصلة خطابه السياسي.
الصورة التي انتشرت ملايين المرات لهولاند متوسطاً مجموعة من الزعماء معبّرة، خصوصاً لناحية تقدم نتنياهو المسيرة إلى جانب أولاند.. وبينهما رئيس دولة أفريقية اسمها مالي، إبراهيم كيتا.

لم ينتبه الإعلام العربي إلى هذا التفصيل في المشهد: المدهش هو أن مالي يفترض انها قطعت العلاقات مع اسرائيل منذ 1973 ملتزمة بقرار المجموعة الأفريقية بعد تهديدات نفطية وإغراءات استثمارية عربية… طبعاً لم يصدق أي منها.

هولاند - ابراهيم كيتا - نتنياهو

هولاند – ابراهيم كيتا – نتنياهو

إلا أن خطاب الرئيس المالي السابق تراوري العام الماضي في أديس أبابا الذي هاجم فيه الدول العربية بعنف واتهمها بالنفاق في موضوع الإرهاب في بلده، كان جرس الإنذار الأخير.. تراوري اتهم الأنظمة العربية علناً بخيانة مالي  فيما انقضت من بعدها صحافة مالي على مهاجمة الدول العربية التي تدعم الإسلاميين ومهاجمة القضايا العربية عموماً، خصوصاً مع تلكؤ السفراء العرب في إدانة الأعمال الإرهابية في أقاليم الشمال أو التحرك لرعاية حملة حقيقية لإظهار الموقف بوضوح من الإرهاب في البلد الغرب أفريقي.

لم يدعم العرب أفريقيا ولم يردوا لها جميلها واستثمروا في بنوك أميركا وملاهي أوروبا عوضاً عن إدارة أموالهم في أفريقيا التي تحتاجهم كما يحتاجونها.. عوضاً عن ذلك، تفرغت الدول العربية (السعودية خصوصاً) لانشاء مدارس وهابية وإرسال شيوخ الفتنة إلى مسلمي أفريقيا، خربوا ما خربوه في الصومال ونيجيريا ومالي.. وها نحن نرى “المثال السعودي” يطبق في كل أنحاء القارة ويتمدد.

بحجة الصومال، وخطر الاسلاميين فيها.. أصبحت أثيوبيا أهم زبون للتقنيات العسكرية الاسرائيلية ثم أوثق حليف لتل أبيب في المنطقة، كذلك تسربت إسرائيل إلى التبادل العسكري والاقتصادي مع كينيا بنفس الحجة، قبل أن تدخل السوق النيجيرية بحجة مساعدة نيجيريا على محاربة الإرهاب، ومنذ العام الماضي والصحافة الاسرائيلية تدعو نتنياهو إلى دخول مالي سياسياً وعسكرياً مع نمو العداء تجاه العرب هناك بناء على دعمهم للإرهاب.

لقد خسرت الجامعة العربية أفريقيا في وقت قياسي، استطاعت السعودية في أقل من عشرين عاماً أن تدمر كل محاولات منظمة عدم الانحياز “في عزّها”، وأن تدفع بمعظم أفريقيا إلى تل أبيب التي تلقفت كل من نفر من “العرب الإرهابيين”… المثل الأفريقي مهم جداً لأنه يمثل التقاطع المخيف بين نمو الإرهاب الجهادي السلفي حول العالم، واستفادة اسرائيل منه بتطبيع علاقاتها وحشد العالم ضد إسلاميين آخرين (حماس وحزب الله).. لن يميز الزبون البعيد سياسيا وثقافيا عن المنطقة، بينهم وبين من يعاني منهم.

أما من لم ينتبه بعد لما يحدث في أفريقيا والهزائم العربية المتتالية هناك، فما عليه إلا أن يلاحظ تراجع نفوذ ودور الجاليات العربية لا سيما اللبنانية والسورية والفلسطينية في دول غرب أفريقيا وصعود دور الجاليات والشركات الاسرائيلية في الحرب الباردة التي تدور منذ سنوات.
إبراهيم كيتا متأبطاً نتنياهو… هذا المشهد هو أهم ما في الصف الأول بالأمس.

الأوسمة: , , , , ,

رد واحد to “العرب الخائنون وأفريقيا في مظاهرة باريس”

  1. 2091th Says:

    لا أدري ما أقول، ف أنا أعلم أنك تعلم أنه لا الإسلام ولا المسلمين هو السبب وراء الإرهاب
    لأن الإرهاب صناعة الحضارة الجديدة .. إنه نتيجة دراسات طويلة تمت في أمريكا ، على يد علماء من مختلف دول العالم حتى العالم العربي أنفسهم ، عندما تستهويهم شهادات الدكتوراه الغربية ..
    دراسات إجتماعية، إقتصادية، سياسية ونفسية .. كلها تخلص لنتيجة أن الإرهاب هو أحسن حل للقضاء على القشرة .. عفواً لم أقصد أن أكون ساخراً في موضوع أكثر جدية منه “ما في”، لكن حقيقةً ، إصنع إرهاباً وأحصل على قطيع من الجزعين الذين يتشبثون بك باكين طالبين أن تحميهم بل وأن تقول لهم فقط ولو بالكلام أنهم سيكونون بخير ولن يصيبهم ما يروه يحصل لغيرهم …

    هل تخاف كل يوم من أن تموت برصاص أو قاذفة الزحليين ؟ أو المريخيين ؟ أصلاً أنت لا تؤمن بالفضائيين ولكن هناك الداعشيين (أو الدواعش بطريقة أكثر مرحاً) ، أنا لا أؤمن بوجود داعش، لا أصدّق ما تنشره القنوات اللبنانية بخاصة، والسورية أيضاً، لأنها كلها قنوات حقيرة .. لا همّ لها سوى إلهائنا عن ضمائرنا وحياتنا الحقيقية … أنا وجودي لا يهدف لإحلال السلام في العالم ، أنا لست هنا لكي أنشغل بوقف إطلاق النار في الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، لأنه في نظري أن هذا ليس سوى Un faux problème ، ليس همّي أن أحضر حفلات الرقص كل لحظة من حياتي الباقية كما تريدني أن افعل حتى قناة غبية مثل الأم تي في لبنان اللتي لم نفهم أساساً ما معنى حرف الإم فيها ؟ هل هو Music أم Murder of Time طالما أنها تبث البكاء والغناء “ورا بعض”… أنا هنا لكي أقوم بكل ما أريد، بكل شيء ، لكي أكون كل ما يستهويني .. أن أجرّب في حياتي كل ما يشدّني إليه ولو للحظات عابرة، بكل وعي وإحترام لحق الآخرين بأن يفعلو المثل، وكل شخص حر في أن يرسم حدوده الحمراء أو البرتقالية، ولكل أب أو أم ، الحرية في تربية وفرض قوانين ملائمة للأبناء ما لم يتجاوزوا سن الرشد سواء القانوني أو الديني حسبهم، طالما أن الإبن بقي متديناً بنفس الدين بعد سن الرشد القانوني في حال كان السن الديني أطول من القانوني… وأن لا يتدخل القانون بأي شكل في تنظيم الحياة الدينية الخاصة للفرد إن كان قانوناً علمانياً، .. فيبقى كل فرد له حريته البسيطة التي يرسمها كما يشاء ويشكلّ أبعادها كما يشاء، لأن القانون جاء لا لكي يقوّض حريتك بل ليمدّدها حتى تحصل عل كل ما تريد بدون أن يحرمك منه الآخرون، لكن أنظر، القانون ذاته يحرمك مما تريد .. ثم يصنع لك جماعة إرهابية لكي يقنعك أنه بدون إتباع القانون فلن تكون بخير ! ستبكي وتقول، لا أريد أن أموت برصاص هذا اليوم، أريد أن أرى زوجتي ليوم آخر، ولو كانت تفوح برائحة الثوم والبصل، “معلش”، أهون، …

    بلا إرهاب، لن تحكمنا هذه القوانين، بلا إرهاب، لن يتمكّنوا من إرضاخنا لنكره معتقداتنا التي نحن من يحدّدها، ونرمي بها لنكون روبوتات لا تفهم معنى كلمة [المصير]، نخرج، نعمل، نشرب، ننكح، ننام، ومن فاته شيء من هذا فليصمت ويعوضه “بحي الله شي،، بس تا ما يصنع الإرهاب” ، لأنه سئم من الإرهاب ولا يريد أن يموت هذا اليوم ..

    داعش مثلاً، قصتهم من أكثر القصص الإرهابية خرافة ً.. يعني في غضون شهر أو شهرين، تمكنو من إحتلال قطعة تماثل في الحجم 4 مرات دولة مثل لبنان، ويشكلون لمدة عامين خطراً على مصالح أقوى دولة في العالم، وثم ؟ تقضي عليهم في حملة لم تدم سوى شهر أو شهرين ؟؟ تم في خلالها قصف أكثر من 4000 مكان إستراتيجي لداعش، يا للهول !!! فعلاً كان يجب أن نتعلّم من داعش قبل أن نبيدهم، يعني في النهاية “طلعو أخطر من التاتار” .. ثم تخرج لنا أمريكا بأنها هممم حسمت رأيها أخيراً وسترسل حوالي 300 مقاتل أو ربما أكثر لتدريب القوات المعارضة “المعتدلة” في سوريا، في مناطق سعودية وقطرية و”مش عارف وين” .. مرات يخطر ع بالي أنو ربما فقط لكي يقنعونا بفكرة وجود إسلام معتدل، إخترعوا داعش:/

    لكن من قال أن الحرب والقصف على داعش أحداث حقيقية ؟؟ من قال أن الفيديوهات المسرّبة لداعش حقيقية؟؟؟ كلنا نعلم كيف يتم تصوير مثل تلك المشاهد، والأمر أصبح فن صهيونازرائيلي منذ واقعة الحرب العثمانية/بريطانية التي لم يمت في بعض معاركها أحد ولم تحدث أساساً، وتم تتويج أتاتورك على أنه بطل مغوااار منتصر قتل مئات الجنود اليهود وإستحق أن يصبح رئيساً على تركيا، بل حتى كيف أن أتاتورك نفسه من منع اللباس المحتشم في تركيا بالقوة، (في كوريا الجنوبية هناك أفراد شرطة يقيسون تنورة الفتياة في الشارع ويجب أن تكون أطول من الركبة، لكن في وقت أتاتورك كان يجب أن تكون التنورة أقصر) ، أتاتورك اللي فرض أن يكون الآذان بالتركية، وغيرها من الحروب القذرة ضد الشيوعيين، قام بترجمة القرآن كاملاً !!!
    أيضاً تصوير المشاهد الشهيرة للحرب التركية/اليونان-بريطانية والتي تمت كلها في أستديوهات تصوير … ألا يمكن أن نفترض أن الحرب على داعش تمثيلية كبيرة خصوصاً وأن أمريكا سئمت من خوض حروب حقيقية مع المسلمين الذين لا يملكون ما يخسرون، ويرون الموت شهادة تقدير وفخر، ولنا في قناص بغداد (يوبا – Juba) أفضل مثال عن فشل أمريكا في إستخدام قوتها التي أزعجتنا بالحديث عنها وطلعت كلها خرافة وإلا لماذا تحتاج لدولة مثل قطر لكي تقصف مواقع داعش ؟؟؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: