Archive for the ‘قراءات سياسية’ Category

طريقك مسدود مسدود

14/03/2016
خضر سلامة
أحدث قرار إحدى مجموعات التحرك الاحتجاجي لحل موضوع النفايات بالدعوى إلى عصيان مدني وقطع طرقات – لم ينجح في إثبات نفسه أو حشد تضامن معه – جولة اتهامات وشتائم جديدة بين أطياف هذا التحرك الذي لم يجد بعد من يدفنه، ويبني على نتائجه ودروسه: لماذا خسرنا الناس؟ وهل كانت المعركة على الوصول إلى الكاميرا مجدية حقاً؟
“بس هني كمان بيقطعو طرقات”
صحيح، عادة قطع الطرقات ليست جديدة في لبنان، ولكن عدم الأخذ باعتبار ماهية القطع وهويته وتالياً لماذا يحصل وينجح غالباً أزمة.
“كوبي بيست” وسائل الضغط لا يعني بالضرورة نجاحها، فكر أولا: ما هي طبيعة الدولة اللبنانية؟
طبيعتها طائفية، إذا، فإن حوادث قطع الطرقات على خلفية طائفية، ضد برنامج كوميدي او ضد اعتقال ارهابي او ضد تعيين وزير او استقالة آخر، تهم الدولة وقد تضطر لإعادة حساباتها.. لأن هذا التحرك يمس بتوازن هويتها: لا تزعلو السنة ولا تزعلو الشيعة وانتبهو ما يغضبو الدروز أو ياخدو ع خاطرهم المسيحيين.
بطبيعة الحال هذا الاحتجاج يولد ردة فعل واستجابة مباشرة من الدولة، التعاطف الشعبي ليس مطلوباً في هذه الحال لأن من يقطع الطريق يقطعها في دائرة نفوذه السياسي والحزبي حيث الاعتراض = خيانة.Untitled.jpg
في حالة النفايات، الأمر ليس مشابهاً، قطع الطرقات والعصيان المدني لن يؤثر على الدولة: نحن همشنا سلفاً عامل الضغط الاقتصادي وهو الحجة الأبرز للعصيان المدني، أي تعطيل الدورة الانتاجية اليومية وتسبيب الخسائر للدولة. فاقتصاد الدولة في لبنان لا يقوم على عمل انتاجي حقيقي، والتوازن الطائفي ليس مهدداً بحالة عصيان “مدني ذو مطالب عامة”، ولا الأمن القومي من حيث تفادي اضطراب بين مكونين غريبين (كحالة جمهور النجمة حيث استجابت الدولة خوفاً من “ثقافة الغريب” خارج منطقته).
فهم الدولة اللبنانية ومكامن ضعفها ضرورة… كنت قد نأيت بنفسي (اقتداءاً بالنجم الصاعد ميشال سليمان) عن التعليق على ما تبقى من “التحرك الاحتجاجي لحل موضوع النفايات” بعد أن خرج من جعبة “مشاريع القادة” رزمة تخوين واتهامات وشتائم بحق الفئات الشعبية والحزبيين والعقائديين وكل من لا يشبههم أدى إلى تفصيل حراك “على حجمهم”، وثقافة تفكر بجذب انتباه الكاميرا أكثر من جذب انتباه المجتمع أو مراكز القرار والتأثير على الأقل.
ولكن هذا التنكيل الذي يحصل بحق التجربة الجيدة نوعاً يتطلب ملاحظة، قد لا يؤخذ بها، مش مهم بقى.
الدولة لن تكترث لتسكير البلد على أهله، وفي الأفضل الأحوال ستصرف جهداً ضئيلاً على فض اعتصام هنا أو هناك لا يملك مفاتيح القوة (العمل المباشر، العنف، الحشد)، الدولة ستكترث لو تعرضت سمعة شركة كبرى كسوكلين للضرر الجدي، أو مصالح البنك الذي تتعامل معه للضرر الجدي، أو …. ولكن أن يغلق تيار “مدني” الطريق على الناس، فستترك الدولة العمل للناس غالباً..
الناس ليسوا أعداءكم، وخطاب “نحن وأنتم” معيب، والناس ليسوا “حمير”-أغلبهم عالأقل يعني- والحركة الاحتجاجية في أي بلد بالعالم غير مرتبطة بالعدد بل بالفعالية وأدوات الاحتجاج المفصّلة على قياس المجتمع الموجودين فيه، لا المنسوخة من وسائل تدريبية تليق بدول تملك نظاماً طبقيا وانتاجيا “معروف ربه”…
مشكلة النفايات متل أي مشكلة ثانية في البلد، هي مشكلة مع الشركات والبنوك ومراكز القرار، ليست المشكلة مع الشارع، الشارع في لبنان ليس ناخباً وليس رأياً عاماً -هيديك بأوروبا يمكن-
من هي الشركة الخصم؟ مع أي بنك تتعامل وينظم لها وارداتها ونفقاتها؟ من هي الشركة التأمين التي تغطيها؟ ما هي ظروف عمل العمال الأجانب فيها وأوضاعهم القانونية والصحية؟ من هم أصحابها وما هي ميزاتهم وشبكة علاقاتهم؟
ربما تحرك مباشر (مستمر لا “مرقة طريق”) يعطل أعمال هذه الكتلة من المؤسسات المتصلة ببعضها، ستضطر الدولة إلى التحرك أكثر من محاولة إحراجها أمام شعب تبين أنها لا تكترث لمعدل سرطاناته ولا سلامة غذائه ولا مائه.
عموماً، كما عودتنا التجربة سيلجأ بعض المهزومين إلى تحميل المسؤولية بالتدرج للناس، لبعض اليسار، لناشطين آخرين، للإعلام… ولكن لن يخرج أحد ليقول لمرة في تاريخ العمل الشبابي: لقد فشلنا، فشلت أساليبنا، فشلت طريقتنا في الكلام مع الناس، ربما يجب أن نجرب شيئاً آخراً غير الغرور وتربيح المجتمع “جميلة” الثورة التي لم تجر أحداثها يوماً.
Advertisements

صورة تذكارية مع احتفالات الآخرين

29/06/2015

خضر سلامة

عشرون دولة سبقت الولايات المتحدة إلى الزواج المثلي منذ أقرته هولندا عام 2001 وصولاً إلى أيرلندا قبل شهرين فقط.
وما يميز أيرلندا بالذات عن الولايات المتحدة، أنها أقرته بالاستفتاء الشعبي – قبل أسابيع فقط – بنسبة تأييد بلغت أكثر من 62 في المئة، فيما أقرته المحكمة الأميركية قضائياً.
ولكن ما يميز القرار الأميركي عن سابقاته أنه مدعوم من قبل الصناعة الإعلامية المسيطرة (مواقع التواصل الإجتماعي خصوصا) وهكذا، فرض علينا الاحتفال به متوافقاً مع أسبوع pride السنوي عالمياً.

المشكلة أين؟ أن اقتباس الانجاز الحقوقي في أميركا، أتى على طريقة تلقف النتيجة فقط لأن المحيط الثقافي فرض فجأة الخبر عليك وأشعرك أنك يجب أن تبتهج. رغم أن الحركة المثلية لم تكن لتخرق في هذه المجتمعات لولا حضورها الحقوقي والقانوني والمطلبي الاحتجاجي، ثم الدخول في منظومة القرار السياسي والاقتصادي أيضاً على مدى القرن الفائت بعد أن عبدت الطريق أمامها عدة حركات احتجاجية مطلبية سابقة، مستفيدة من سلة الحقوق المدنية المتاحة (نظرياً) وفق دستور، بُني على قاعدة اقتصادية انتاجية واضحة (سواء صائبة أو لا)، ووفق سلطات واضحة المهام (سواء صادقة أو لا) وإعلام يلتقي خطابه الاستهلاكي وأفلامه البسيطة السهلة التسويق، مع هذا الترف الحقوقي الصوَري (الزواج لا محاربة رهاب المثلية من جذوره)، متجاوزاً مطالب انسانية أقل غرائزية لا يلتفت إليها عادة (العدالة الاجتماعية، التشرد، التمييز العرقي إلخ)11540832_993701520663146_8916168405508384056_n

ثم يجيء من يعتبر هذا الترف القانوني (حق الزواج لا التسامح مع المثلية) انتصاراً له على بعد آلاف الكيلومترات وآلاف السنين وآلاف خطوط الانتاج والسلطة، فيما هو، المثقف الناشط، في عزلة عن مجتمعه، ينتقده من بعيد، يفضل أن يصطدم به وأن يهينه لا أن يستوعبه، يشتمه ويعلن يأسه منه، يرى أن معارك بلاده هي معارك طوائف لا دور له فيها، بينما هو على علاقة وظيفية – غير نقدية وهنا المشكلة – مع شركاء بفكر نقيض.
وفيما حركته المطلبية المفترضة في هذا الموضوع أو غيره، مرتبطة بشبكة مالية غير مستقلة تعتمد على مبادرات “إنسانية” خارجية بخطاب مترجم لا يستقبله العامة، أو بشبكة علاقات محلية تقليدية “متبرعة” تفرض هوامشها حين تريد.
وفيما وثيقته المدنية ورؤيته للمنظومة الحقوقية غير موجودة، يملك فكرا قائما على رد الفعل: صدى الخارج أو السخرية من الداخل، ولم ينجح في تشكيل جماعات ضغط لأنه ملتهم من قبل الفردية في التفكير وفي المصلحة وفي العمل، وقد تخلى طوعا عن الإيمان بالتجارب الحزبية أو النقابية.
وفي هذا الوقت، يعيش في بلاد لا يستطيع فيها المواطن أن يشتري بيت في منطقة ما بسبب هويته الدينية أو المناطقية أو بسبب الواقع الاقتصادي الهجين، ووسط غياب أي سلطة تشريعية أو قانونية أو أمنية يمكن الاعتماد عليها لتأمين الحق الأهم للمواطن، وهو حق الحياة ببساطة.

قيل قديماً في السخرية من اليساريين العرب الذين لم يحاول معظمهم استيعاب مجتمعهم في عقيدة منسوخة عن مجتمع الآخرين، أنهم يحملون مظلة عندما تمطر في موسكو.. وأعتقد أننا نقترب من مثال جديد: البعض يغير صورة بروفايله، عندما يتغير شيء في العالم.

تصالح مع مجتمعك، وابني معركتك وفق أولويات الحقوق البشرية البديهية لتصل يوما لترف قوننة الزواج المثلي.. داعش تبتلع كل شيء من المحيط إلى الخليج وباقية وتتمدد، والدولة الوطنية انهارت في معظم البلاد التي تعرفها، والعجلة الاقتصادية تتآكل والبطالة ترتفع والمجتمع يتفكك والسلطات التقليدية الثلاثة تختفي من حولك والناس تعود بثقافاتها إلى أكثر مراحلها انغلاقا.

هل سأل أحد عن رأي أبي بكر البغدادي بالموضوع؟

الجرجوف السعودي

06/05/2015

خضر سلامة

حظيتُ بوالدةٍ “أصيلة”، لم تكن أمي بنت مدينة تماماً. فحافظت في تربيتها على ما حملته من قريتنا قبل أن يبلعها “غول” التمدّن، ولا زالت قصص الشاطر حسن ترنّ في أذني. ولم أفهم ماذا كان يعجبنا في قصص يُقطّع أبطالها أو يُذبحون إلى أن وجدت نفسي في صالة سينما الشرق الأوسط الكبير، وفهمت أن قصص الناس لا يمكن إلا أن تشبه يومهم العاديّ.

وهكذا كان، في كتاب “قول يا طير” الذي صدر قبل حوالى خمسة عشر عاماً اكتشفنا أن نفس القصص “حرفياً” تُحكى في فلسطين (وهذا دليل على أن النظرة الاستشراقية التي يتعاطى بها المثقفون مع أهلنا على أنهم مجرد منطقيّات وطوائف متناحرة لا يمكن أن تتعايش هي نظرية حمقاء) كون القصة تجربة، لا يمكن أن تخلد إلا إذا كانت تحوي نفس المنظومة الأخلاقية والتراثية التي تضمن استمرارها من جيل لجيل.

إلى أن وقعت عاصفة القُبح السعودية على أعرق مجتمعات العرب وأكثرها اتصالاً بالتاريخ، أي اليمن.

طبعاً اصطف من اصطف خلف الحوثيين كحركة في محور إقليمي معين بعضهم لأسباب طائفية وبعضهم لأسباب محض سياسية، واصطف الديمقراطيون والسياديون وأنصار حقوق الانسان والصحافيون بالأجرة وأصحاب محطات البنزين، خلف حرب أغنى أسرة في العالم على أفقر شعب في العالم، لأسباب لا صلة لها أبداً طبعاً بالمنح المالية التي وزعها السفير السعودي في الأسبوعين الماضيين مثلا على مجموعة من الصحفيين اللبنانيين تقديراً لجهودهم لا في تغطية أخبار المجازر، بل التغطية عليها.

وهكذا، استبيح شعب اليمن وبنيته التحتية وقدرات جيشه الدفاعية على مدى أربعين يوماً ولا زال، وفجأة عاد الخطاب “القومي العربي” الذي كان قد أحيل إلى التقاعد من قبل المثقفين أنفسهم منذ السادات واعتبروه “خشبياً”، واستعيدت مفردات صدام (الذي أحضروا هم أميركا لاسقاطه) عن الفرس والمجوس وغيرها.

ما علينا، لم يعد النقاش مهماً اليوم، فهؤلاء حسموا ازدواجياتهم القيَمية والانسانية في أكثر من ساحة ولا يمكن إحراجهم أخلاقياً.

متظاهرون في صنعاء ضد الاعتداءات الاسرائيلية على غزة / 2014

متظاهرون في صنعاء ضد الاعتداءات الاسرائيلية على غزة 2014

ما يزيد في الوجع الناجم من صدور آراء فلسطينية ولبنانية مشجعة للحرب على اليمن، (رغم أن شوارع اليمن وحدها من بين شوارع العرب كلها رافقت الحروب الاسرائيلية على لبنان وفلسطين مؤيدة للمقاومات ومتظاهرة بمئات الآلاف ضد الحروب الاسرائيلية، فبادلته بعض الشعوب بالغدر) ما يزيد من هذا الشعور بالألم، أني وقعت على قصة ثمينة من اليمن، يبدو أنها تتطابق في مصطلحاتها وحبكتها مع قصص بلادنا أيضاً.

الغول في اليمن يُسمى الجرجوف.. ومن القصص التي تُروى قصة الفتاة الفقيرة التي نصبت لها رفيقاتها فخاً وأقنعوها بتسلق شجرة دوم ثم تركوها ورحلوا، قبل أن يمر ست جراجيف دون أن ينقذوها، توقف السابع واشترط عليها أن تتزوجه إذا وقعت على أحد أصابعه وهكذا كان.

تزوجت الفتاة من الجرجوف، قبل أن تكتشف الغرفة التي يأكل فيها ضحاياه وتُصدم بحقيقته وتحزن… تلتقي الفتاة بأخيها بعد غياب طويل فيوقع به الغول ويقطع لحمه، ثم يعطيه للفتاة كي تطبخه. تكشف الفتاة الحيلة فتتظاهر بأكل اللحم وتقوم بجمعه ثم زرعه وتسقيه.. فينبت طفلٌ تقنع الجرجوف أنه ابنه، إلى أن يكبر ويشتد عضده، فتدفع إليه سيفاً ليقتل الجرجوف بضربة واحدة لا غير.

الجرجوف السعودي اليوم يحوم تحت شجرة الدوم اليمنية، ويحاول أن يتصيد أجمل أحلام الناس الفقراء، لا شك أن قصوره كثيرة وغرفها كثيرة، وحال الأمير السعودي كحال الجرجوف في القصة، يستطيع أن يأخذ ألف شكل، يظهر تارة بشكل صحفي يقف بالصف على باب السفارة ثم يحمل الناس مسؤولية قتل الطائرات لهم، وتارة بشكل ثوريّ في فندق خمس نجوم يتكلم عن معاناة شعبه قبل أن يلحق بطيارة جديدة إلى فندق جديد، وتارة بشكل شيخ دين يبيع الملوك حصصاً من خبز الله، ويقيم حد التكفير على الجياع حصراً.

الجرجوف السعودي كحال أي غول شرير لا يفهم بالأصول، “يفصفص لحمك عن عظامك” حتى ولو رميت السلام عليه، فهذا طبعه.. ولكنه سينتهي كما تنتهي غيلان القصص، هذه حكمة التاريخ. هناك شعوبٌ لا تحتاج إلى استعطاف العالم ولا تسوّل عواطف طائفية أو قومية كما يفعل البعض، وهناك شعوبٌ لا تقف بالطابور ليرضى عنها عدوّها أو لتثبت له “حداثتها”. هناك شعوب تزرع لحوم أبنائها في التراب، وتسقيه بالدموع وتنتظر الثأر.

وهذا ما يخيف الجراجيف وخدمهم.

إنه العدو التركي

27/02/2015

خضر سلامة

إحرق – دمر – إقتل.

Yak – Vur – Oldur

ينسب الضابط الفنزويلي المرتزقة في الجيش العثماني، رافايل دي نوغاليس في كتابه “أربع سنوات خلف الهلال” هذه الكلمات الثلاث إلى برقية أرسلها وزير الحرب التركي طلعت باشا إلى والي ديار بكر، ليعلن بدء ما سيعرفه الشتات الأرمني والسرياني بعام المذبحة.
الآشوريون يسمون عام 1915 بشاتو دسيفو، أو عام السيف.. قتل الأتراك في حملاتهم ربع مليون آشوري سرياني وكلداني، وأكثر من مليون أرمني، انخفض الوجود المسيحي من 33 بالمئة إلى أقل من 1 بالمئة في أربع سنوات فقط.. وغيروا ديمغرافيا ما سيعرف لاحقا بتركيا ونسفوا تاريخها وأقاموا دولتهم..

ياك فور أولدور: إحرق، دمّر، إقتل.13681365721863126986

وإذا استثنينا الأخونجيين العرب وحلفائهم العلمانيين، لا يتنكر أحد لحقيقة أن داعش ربيبة المخابرات التركية (والأموال القطرية والفقه السعودي).. ليس صدفة أن المقاتلين تختفي آثارهم دائما في اسطمبول، وليس صدفة أن التنظيم الذي يفتك بالجيش العراقي والسوري واللبناني والمصري، وقف متفرجاً على مئات الجنود الأتراك قبل أيام في استعراض القوة.. وليس صدفة أن أي عملية خطف تنتهي بوساطة تركية أو قطرية، لكن هذه كلها ليست حججاً مقنعة لمن يقدم مصلحته الشخصية وتخبطه السياسي وفشله منذ سنوات، على مصلحة بلاده وهي تحترق بنار سياسات العثمانيين الجدد.

لقد دمرت عصابات داعش العثمانية متحف الموصل، وكانوا قد أنهوا الوجود المسيحي هناك.. وهم يلاحقون ما تبقى من آشوريين في الحسكة، هناك حيث لجأت الآلاف القليلة التي نجت قبل مئة عام.

لكن الأتراك لاحقونا بعد أن أعاثوا خراباً في أرض أجدادنا، وثمة من يبرر لهم ولعصاباتهم ويحمل أهل البلاد مسؤولية الوحش الجديد.. قد تكون الخلافات الفكرية مع السوريين القوميين كثيرة، لكن ونحن على باب عيد الميلاد ال111 لزعيمهم أنطون سعادة، تبقى أصالة الفكرة في مقال له عام 1937: “إن الخطر اليهودي (أقول: الصهيوني) هو أحد خطرين أمرهما مستفحل وشرهما مستطير، والثاني هو الخطر التركي”.

ياك – فور – أولدور:

إنه العدو التركي مجدداً، فالمثل الشعبي كان ولا زال نبيّاً كما يقول حكماء بلادي.. والمثل يقول: “عدوّ جدّك.. ما بودّك”.

سنودن القطاع المصرفي برسم الإعلام اللبناني

11/02/2015

يقول البعض أن هيرفي فالسياني قد يكون “سنودن القطاع المصرفي” إذا ثبتت صحة المستندات التي سربها عن الحسابات السرية في مصرف HSBC ​

ورغم أن الضجة تثار اليوم بعد أن أنشأ 130 صحافي استقصائي من حول العالم موقعاً لنشر المعلومات عن هذه اللائحة بالتعاون مع جريدة لوموند الفرنسية، إلا أن قضية فالسياني قديمة جداً وتعود إلى عام 2007، وقد أغارت المخابرات الفرنسية على منزله وصادرت اللائحة عام 2008، كما حاول بيعها للقضاء الأميركي الذي فضل الدخول في تسوية مع المصرف قبل سنوات، وسبق لصحف عالمية أن غطت قضيته مراراً بين عامي 2008 و2013 قبل أن يهتم العالم بها اليوم.

إلا أن الجديد اليوم هو تسريب بعض الأسماء: من الممتع حقا أن تجد أسماء كسلطان عمان وملك الأردن وبندر بن سلطان ورئيس مصر المخلوع بالإضافة إلى الأسرة الحاكمة في البحرين وملك المغرب وصهر الرئيس التونسي المخلوع، في هذه اللائحة.. رغم أن عدم نشر الأسماء كلها دفع البعض للتشكيك في نوايا المجموعة الصحفية واستخدامها للقضية بأهداف انتقائية.

ترتيب البلاد حسب مجموع الأموال   المخبأة

ترتيب البلاد حسب مجموع الأموال
المخبأة

الغريب أن الإعلام اللبناني الذي يتحرك من أجل موزة زيزي لم يتفاعل بعد كما يجب: خصوصا أن هناك حديث عن أن أكثر من ألفي لبناني متورط في اللائحة التي تحوي أكثر من مئة ألف إسم من حول العالم.. بعض الأسماء واضحة والأخرى يمكن استنباطها من خلال أسماء الشركات المتورطة على قلة ما نشر من معلومات حتى الآن، فيما يحتل لبنان المركز الثاني عشر في مجموع الأموال المخبئة عن مصلحة الضرائب فيه من قبل شخصيات عامة: أكثر من أربع مليارات دولار.

مفتاح القضية قد يكون في لبنان، فعشيقة فالسياني السابقة ومساعدته، لبنانية تدعى جورجينا مخايل (وهي رفعت دعوى قدح وذم على فالسياني).. وهي رافقته في زيارته عام 2008 إلى لبنان حيث التقى بأربع مصارف عرض عليهم اللائحة وحاول أن يبيعهم إياها وقال أنه تعرض لضغوط اسرائيلية لكشف معلومات عن حسابات لمسؤولين من حزب الله وصلت إلى حد اختطافه -كما زعم- من قبل الموساد.

للأسف لم تنشر اللائحة كاملة حتى اللحظة… إلا أن قضية التسريب لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، فهل يتحرك الإعلام اللبناني للغوص في قضية فالسياني ولوائحه وسبر أغوار الأسماء اللبنانية التي تهرب أموالها خارج البلد وتخفيها عن الضرائب وعن ضرورة التصريح عند تولي ومغادرة المناصب.. لا سيما إذا كان من ضمنها شخصيات عامة من كل القطاعات: سياسية وأمنية واقتصادية كما هو الحال مع الأسماء التي نشرت حتى الآن، وهل يستحصل الصحفيون على حقيقة ما حصل مع فالسياني خلال زيارته للبنان، ومن هي المصارف التي عرضت عليها اللائحة، وما علاقة HSBC لبنان بالمصرف الأم وهل لعب دوراً في تهريب أموال المتورطين؟

أسئلة كثيرة… تضعها مدونة جوعان برسم الإعلام اللبناني والنيابة العامة التمييزية لتتحرك كما فعل القضاء في أكثر من دولة حتى الآن في موضوع يمس المصلحة العامة.. خصوصا أن الواضح أن الدول تملك القدرة على الدخول في تسويات تعيد جزءًا من الحقوق إلى الخزينة العامة (الولايات المتحدة حصلت على قرابة ملياري دولار من المصرف مثلا فيما استعادت اسبانيا حوالي ثلاثمئة مليون ونصف من الأموال المستحقة)

AUB LEAKS

19/11/2014

خضر سلامة

– روابط تحميل آخر النص –

لم تكن إدارة الجامعة الأميركية في بيروت  يوماً صديقاً جيداً للطلاب، فالجامعة تشتهر بأقساطها التصاعدية عاماً بعد عام دون أسباب واضحة في تعليل الزيادات، ودون استجابة للاعتراض الطلابي ضد نهب جيب الطالب سنوياً، برفع الكلف الدراسية وقصقصة المنح، إلى جانب التعامل بقبضة حديدية مع كل ناشط سياسي داخل حرم الجامعة خصوصا في القضايا “المُحرجة” لإدارة الجامعة الأميركية.. كفسادها مثلا.

ولكن الزميل حسين مهدي من صحيفة الأخبار اللبنانية تفرّغ لفكفكة “الأساطير المؤسسة” للفساد الجامعي داخل الأميركية، وكشف في حلقات متتالية (2) بالأدلة والأسماء، ما يثبت ما يعرفه الطلاب بمعظمهم: الفساد ينهش في الAUB، والجشعون لا يشبعون من أكل حقوق الجامعة وطلابها.

Corruption in AUB

Corruption in AUB.

*يذكر أن الصحيفة نفسها (الأخبار) كانت قد نشرت قبل عامين في مقال للزميل حسن شقراني، معلومات عن تقرير قدمه رجل الأعمال نبيل الشرتوني “المقصيّ” من مجلس أمناء الجامعة، يعرب فيه عن “قلقه البالغ من احتمالات الفساد، سوء الإدارة، التبذير، ضعف الحوكمة، السرقة وصراع المصالح في الجامعة”

القضية وصلت إلى المدعي العام في نيويورك الذي سيستلم التحقيق في ما كشفت جريدة الأخبار سابقاً، مدونة جوعان تضع بين أيدي القراء بعض المراسلات البريدية بين إداريين وموظفين في الجامعة، تثبت تورط الجامعة في فساد ضخم، يدفع ثمنه الطلاب، ويحصد ملايينه منتفعون وفاسدون

حمّل الآن المراسلات البريدية التي تثبت فساد إدارة الجامعة الأميركية في بيروت، والتي تحاول الجامعة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، الضغط لمنع تداولها..

DropBox

Googledocs

المجتمع المدني: أنطونيو غرامشي أو البنك الدولي

10/11/2014

خضر سلامة

(أنطونيو غرامشي: مفكر ومناضل ماركسي – شيوعي إيطالي قُتل في سجون موسوليني ومناقش نظرية التحكم بالثقافة كإحدى وسائل السلطة الرأسمالية*)

المجتمع المدني، كلمة فضفاضة تستعمل في كل مكان، في الأحداث السياسية وفي المؤتمرات الاقتصادية وفي الحملات الحقوقية، معظم الوصف الحكومي السائد يجاري التوصيف البريطاني: المكان “بين الدولة والقطاع الخاص”، فيما يُسلم جدلاً في الخطاب المتداول بأنه خليط من منظمات غير حكومية إلى جانب منظمات غير ربحية (تتشدد اسرائيل – على عكسنا – في التمييز بين الاثنين).

في المجتمعات الرأسمالية، حيث تحكم علاقات التجارة العالمية، يكون المجتمع المدني غالباً لجمعيات غير حكومية ممولة عن طريقين رئيسين: إما متمولين محليين (بنوك، عائلات سياسية، أعمال خيرية لشركات تغسل ضرائبها) وإما، في البلدان الأقل نمواً، بتمويل أجنبي (مؤسسات دولية، وكالات أميركية وأوروبية وأممية للتمويل)، وهذا الفتات من الملايين سنوياً لكل بلد يكون عادةً تعويض اللصوص البيض لنا، عن الغائنا الضرائب على بضائعهم وفتحنا مصارفنا لهم. ويكون خطاب هذه المنظمات “غير الحكومية” دائماً مطالباً بتحقيق قيم ليبرالية غالباً (وهذا ليس ذماً ولا مدحاً بهذه القيم) كالانتخابات الديمقراطية (على الطريقة الغربية) والحقوق الفئوية (الجندرية، الجنسية، الأقلوية) والحريات الفردية، وتغيب عن خطاب الحرية الجماعية (الاصلاح الحزبي، التحرير السياسي، التغيير الدستوري)

أما في المجتمعات المحافظة اقتصادياً، والأقل تضرراً من البنك الدولي، فإن المجتمع المدني غالباً هو مؤسسات بخطاب أكثر محلية، ويشمل الاتحادات العمالية والنقابات والمنظمات التطوعية والكشفية والتربوية والطلابية، ويتعداها إلى الروابط الاقتصادية الحرفية والخدماتية أحياناً، ويكون خطابها حقوقي جماعي غالباً، من ناحية مطالب تحسين شروط المعيشة والتحكم بالأسعار وقوانين العمل، بالإضافة إلى انخراطها في معظم الأمثلة في الصراعات الوطنية التحررية ضد أي تهديد خارجي (ولو من “الشرعية الدولية”).

أوليغ درغاشوف - كندا

أوليغ درغاشوف – كندا

في كتاب “المجتمع المدني: تاريخ نقدي لفكرة” لجون اهرنبرغ، يشير إلى حقيقة مرعبة، وهي أن ما يُعرف اليوم ب”اليسار الجديد”، أي اليسار المقتنع بجدوى الخطاب الليبرالي بعد تسليمه بالهزيمة أمام رأس المال بعد الثمانينات، هذا اليسار الجديد بالذات التي يتملكه اقتناعٌ بامتلاكه التفوق الأخلاقي والثقافي والانساني والحقوقي على جميع الاتجاهات الأيديولوجية، يقوم على سوء فهم تاريخي!

وهنا، يستعين اهرنبرغ بغرامشي.. هذا العبقري الإيطالي، الذي يتحجج معظم هذا اليسار بالذات به، اختلف غرامشي حقيقةً مع ماركس في تقييم مؤسسات المجتمع المدني، اقترح غرامشي في نظريته أن المجتمع المدني يملك دوراً حاسماً في تأمين الرأس مال الثقافي للنظام الرأسمالي، ولكن هذا لا يجعله مشكلة (كما رأى ماركس) بل يجعله “ساحة صراع ضد الرأسمالية”.

سلّم اليسار الجديد أن قصد غرامشي هو أن المجتمع المدني – بعلاته – هو أداة في الحرب ضد الرأسمالية. ولم ينتبه هنا للقصد الدقيق لغرامشي: يجب النضال ضد الثقافة الرأسمالية في المجتمع المدني، من أجل تجفيف منابع النظام الأيديولوجية والفكرية والاجتماعية، بمعنى أدق: أنت لا تستطيع أن تطعن دباً (الدولة الرأسمالية) بوسادة (المجتمع المدني حين يكون تحت سيطرة رأس المال الحاكم).

وتالياً.. وقع الخلط، وصارت لازمة “المجتمع المدني” موجودة في كل خطاب، ويتم تقديم المجتمع المدني على أنه صنم جديد لا يمكن تجاوزه ويعبر دائماً عن الخيار الشعبي.. رغم أنه عملياً، يلتزم في حركته بأجندة ثقافية تلتزم تمويلاً مشروطاً ضمن هوامش متفق عليها، كما يقول غرامشي وماركس وهيغل ودو توكفيل، بين النظام الحاكم ورعاته الماليين.

سواء كان أصحاب المال محليين، كنورا جنبلاط وليلى الصلح حمادة وعصام فارس وغيرهم من واجهات المال العائلي و البنوك والشركات “الطيبة”، أو كان أصحاب المال دوليين كاليو أس أيد والأوروبيين وكل من يأتي كهدية ترويجية من قبل البنك الدولي، فإن ذلك لا يغير من حقيقة واحدة: وهي أن المجتمع المدني الحقيقي السليم، هو ذاك الذي يتم اغتياله يومياً، من عمل نقابي واتحادات طلابية ومنظمات تطوعية مجانية خيرية تسعى لتقديم المطالب بحقوق الناس (كجماعة لا أفراد فقط) إلى الدولة مباشرة، لا عبر أشخاص أو مؤسسات محلية أو دولية.

المجتمع المدني (ضمنه المؤسسات الإعلامية كشركات مستثمرة اليوم) كما كان منذ مئتي عام ولم يتغير. لا زال مساحة لاستثمار المال للترويج للثقافة السائدة الحاكمة، والمعركة ليست لالغاء دوره أو استئصاله أو الكفر به، لأنه حاجة وهو مهم وكذلك نقاط التقاء كثيرة بين المصلحة العامة وشعاراته، إن المعركة المطلوبة هي تحرير المجتمع المدني من تحكم المال به وبقراراته وهوامش خطابه، قبل الاعتماد عليه لمحاربة سياسات هذا المال.

أول حالة إصابة بفيروس الإيبولا

25/08/2014

خضر سلامة

“إنه الإفلاس الروحي للرأسمالية التي تتحرك دون هامش أخلاقي أو اجتماعي”

هذه الجملة لم يقلها ماركس قبل مئتي عام، ولا غيفارا قبل خمسين عاماً.

هذه الجملة قالها الدكتور جون آشتون، رئيس كلية الصحة العامة في المملكة البريطانية المتحدة قبل شهر في مقال له في جريدة الاندبندنت معلقا على تجاهل العالم لفيروس إيبولا.

في وقت يستمتع فيه الجميع، لا سيما في بلادنا، بتقليد الأغنياء والممثلين والمطربين ولاعبي كرة القدم في تنافسهم على المشاركة في “ترند” حملة سطول الثلج الهادفة للتوعية من مرض نادر جداً لا يعرفه معظم المشاركين، غير فيروسي، لصالح جمعية بدأ الحديث عن شبهة فساد فيها، برعاية مشاهير يتبرعون بمئات آلاف الدولارات ليتم إعفائهم من ضرائب بملايين الدولارات..

في هذا الوقت، قُتل أكثر من ألف وخمسمئة أفريقي بفيروس الإيبولا في الأشهر الأخيرة، دون ضجة كبيرة، لم يهتم المشاهير به بعد، فإذاً لم يهتم الإعلام به، إذاً لم يهتم الناس الاستهلاكيون به، طالما أنه يضرب قارة منسية اسمها أفريقيا، ولم يقترب بعد من العالم الأكثر حظاً، وطالما أنه لم يحصل على حصته من وقت الممثلين وعارضات الأزياء.

الفيروس الذي لا تهتم به شركات الأدوية لأن زبائن دوائه لا يستطيعوا أن يدفعوا ثمنه، والمساعدات لا تزال أقل بكثير من مما يدين به العالم لأفريقيا على جرائمه فيها، وحملات المكافحة تقوم على جهود منظمتين دوليتين فقط، وبضع مئات من المتطوعين الأفارقة.. ومنهم كان الدكتور السييراليوني شيخ عمر خان.

0

خبر إصابة الدكتور شيخ عمر خان بفيروس إيبولا قبل وفاته لاحقاً

شيخ عمر خان بطل محليّ في سييراليون بسبب جهوده في مكافحة الأمراض، لعب دوراً مهماً في مكافحة حمى لاسّا الشبيهة بالإيبولا، وهو الخبير السييراليوني الوحيد في أمراض الحمى النزفية، لكن ذلك لم يجنبه أن ينضم لمئة عامل صحي أفريقي قتلوا بالإيبولا حتى الآن.

“إذا كان جيداً للأميركيين، كان ليكون جيداً لأخي” علّق راي شقيق الدكتور شيخ عمر لرويترز على خبر شفاء أميركيين اثنين أصيبا في ليبيريا ونُقلا للعلاج في موطنهما، محتجاً على نكران العالم حتى اللحظة وجود علاج للإيبولا أو الكشف عن أي تقدم في البحث يمكن أن تنقذ غرب القارة.

دانييل باوش الخبير في الفيروس قال قبل أسبوعين تقريباً، أن هناك تقدم كبير في العمل على محاربة المرض، لكن “الاقتصاد” يقف في وجه الباحثين.

مات البطل الوطني السيراليوني الذي لا نعرفه، لكن الأميركيّين عولجا، وابتسما للصحف المحلية الملونة، وقبل ساعات قرأت خبراً عن أن مريضاً بريطانياً نُقل أيضاً من أفريقيا إلى بلده للعلاج..

الإيبولا تعض أفريقيا، وشركات الأدوية الغربية تجري حساباتها المالية، ووزارات الخارجية الغربية تجري حساباتها السياسية، وباقي البشر يسكبون سطول الثلج على رؤوسهم ويلعبون.

كم نحن لا نفكر بغيرنا، حين لا يكون أبطال التلفزيون في صفّهم،

لا طائرات تتسع للأفارقة.

*أعتذر على العنوان غير المتعلق بالموضوع مباشرة، لكنه محاولة للفت نظر القراء إلى الموضوع

من باع فلسطين؟

09/07/2014

خضر سلامة

إذا وضعنا اليمين العربي جانباً، كخصم مسلّم به للحقوق الفلسطينية، نستطيع أن نضيف في الآونة الأخيرة بعد الحرب السورية والعراقية انضمام فئات واسعة من عامّة “اليمين الوسط” الجديد في بلاد الشام والعراق للخصومة مع الحق الفلسطيني على قاعدة التموضع السياسي للفصائل الفلسطينية، خصوصا حماس.

وعليه، عادت خبرية “هم باعوا أرضهم” للانتشار كموقف يبرر “النأي بالنفس” عن الأحداث الفلسطينية الدموية على يد المجرم الاسرائيلي..

في نظرية “باعوا أرضهم”: هذه النظرية سوق لها الاسرائيلي نفسه في سنوات احتلاله الأولى، ووجدت جمهوراً عنصرياً جاهزاً لتلقفها.. تماماً كما نظرية “رمي اليهود في البحر” التي لم تكن يوماً شعاراً رسمياً عربياً… بل نوعاً من “المظلومية” البكائية الصهيونية التي استخدمها بعض الحمقى وأعجبوا بها وصارت شعاراً لهم.

إذاً، جاءت نظرية “باعوا أرضهم” كمرافق لاختراع الوكالة اليهودية التي قامت بشراء الأراضي الفلسطينية، ممتاز: ولكن ممّن اشرت الوكالة الأراضي؟جنبلاط-سلام

قبل حرب 1948 (النكبة) التي باعت فيها الأنظمة العربية (مصر، الأردن، لبنان وسورية) جيوشها للموت والهزيمة بمؤامرة متفق عليها وإهمال مقصود في العدة والعتاد والتجهيز. كان اليهود الصهاينة قد تحصّلوا على 2 مليون دنم من الأراضي الفلسطينية (أي أقل من عشرة بالمئة من مساحة فلسطين) وذلك في معظمه إما عبر ملكيات شرعية للأقلية اليهودية العربية، وإما عبر تسليم المندوب السامي البريطاني أراض كاملة للمهاجرين اليهود بأسعار رمزية، واشترت الوكالة القسم المتبقي من.. الملاكين السوريين واللبنانيين.

وهنا نذكر العائلات التالية: القوتلي والجزائري والمرديني واليوسف السورية، سرسق وتويني وبيهم وقباني وتيان وسلام اللبنانية  وهذه العائلات (وغيرها) باعت وحدها ما يفوق الستمئة ألف دنم للوكالة اليهودية.

وربما من الأمثلة الفاضحة، الصراع السياسي بين الراحلين كمال جنبلاط وصائب سلام قبل عقود، حينها قام كمال جنبلاط بفضح عمليات البيع التي قام بها سلام لليهود في سهل الحولة الخصب شمال فلسطين.

فيما أن الملاكين الفلسطينيين، لم يبيعوا أكثر من ثلاثمئة ألف دنم من المليونين، أي نصف ما باع السوريون واللبنانيون، وتذكر المصادر أن معظم الفلسطينيين الذين قاموا ببيع أراضيهم كان يتم تصفيتهم من قبل المقاومة الشعبية أو عزلهم اجتماعياً، وكذلك السماسرة الذين تعاملوا مع المهاجرين الصهاينة… فيما أن العائلات السورية واللبنانية الخائنة، أصبحت قيادات سياسية محترمة في بلادها.

لذا، عزيزي اللبناني والسوري، خصوصا الممانع جداً: حين تريد أن تتهم شعباً أنه باع أرضه، سائل قياداتك القبلية والاقطاعية، عن الأراضي التي كانوا يمتلكونها وبيعت وقُبض ثمنها مراكز سياسية في الدول الناشئة آنذاك، مستفيدين من الصراع البريطاني الفرنسي على قاعدة كسب رضا لندن، لمناكفة العائلات الأخرى الموالية لفرنسا.

بالمناسبة، نظرية “الفلسطيني باع أرضه” لم تعد تتداول حتى في الداخل الاسرائيلي نفسه، حيث أن المؤرخين الجدد (المُراجعين) المعادين للصهيونية أثبتوا في أبحاثهم زيف الادعاء، ومن أهم الكتب الدامغة بوثائقها وأدلتها كتاب “التطهير العرقي في فلسطين” للمؤرخ الاسرائيلي المعادي للصهيونية، إيلان بابه (متوفر بالعربية عن مركز الدراسات الفلسطينية) الذي أثبت في بحث علمي ومن وثائق المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، أن نظرية خروج الفلسطيني طوعاً هي بروباغندا من ضمن ماكنة الحرب الصهيونية نفسها آنذاك.

الفلسطيني أُخرج من أرضه بالمذابح والقتل، تماماً كما أخرجت آلاف العائلات العربية في لبنان ومصر وسورية والأردن من قراها في السبعة عقود الماضية بفعل إرهاب مبرمج، وهزائم موسمية، ناتجة عن خيانات الأنظمة التي وعدت كثيراً… ولا تزال.

#فلسطين_تقاوم فماذا تفعل أنت؟

Blue Gold: من يريد أن يسرق مياه لبنان؟

25/03/2014

خضر سلامة

لا تصوتوا لبلو غولد Blue gold لا يجب أن يمر، لا تفعلوا ما يقول لكم التلفزيون اللبناني

كلما تحدثنا عن مخاطر تحويل المجتمع المدني من مفهوم حقوقي تطوعي مستقل إلى مفهوم انتفاعي ينتج دكاكين مفتوحة أمام بورصة استثمارات رؤوس الأموال، الأجنبية والمحلية “الخيرية”، استفز البعض، وغضب آخرون، ولكن، ماذا عن مثال حي؟ يظهر كيف يتسلل رجال أعمال إلى المجتمع المدني، والبرامج الاعلامية، تحت ستار “المبادرة الوطنية” من أجل أن يسرقوا؟ أن يسرقوا أربعة ملايين مواطن لبناني وملايين أخرى من المقيمين في لبنان، سرقة فاضحة تتخطى أبسطة حقوق الانسان البديهية: الماء

في شباط من العام 2013، دُعيت مع مجموعة من الأصدقاء وآخرون، من ناشطين الكترونيين معروفين إلى لقاء تحت سقف شركة علاقات عامة في الجميزة ببيروت، مع منظمة من المجتمع المدني تسمي نفسها “لقاء التأثير المدني”، عرف مدير الندوة نفسه والمنظمة التي تتشكل من “لبنانيين مهتمين بالشأن الخدماتي” عارضاً مشروعاً يسمى “الذهب الأزرق Blue Gold” هدفه، خصخصة القطاع المائي ودخول القطاع الخاص إلى المشروع، مناصفة مع “الدولة”.
وطبعا، ضمن سلة الدعاية والترويج، عرض المنظمون علينا عريضة يراد التسويق لها ليوقع عليها اللبنانيون لتعرض على الحكومة، ومن هذه الطرق الدعائية، حملة تلفزيونية (ظهرت منذ أيام فقط على الاعلام اللبناني، كل تلفزيونات الأحزاب على اختلافها)، وأيضا، طلب من مجتمع الانترنت اللبناني، و”الناشطين” المشاركة في الترويج لهذا المطلب “الشعبي” الخدماتي طبعاً.
اعترضت وعددٌ محدود من الموجودين على المشروع، أولاً، لأنه خصخصة لقطاع حياتي وجودي في الوطن، أهم من النفط والجيش حتى، وهو يُعنى بوجود الفرد وأمنه المباشر، ولا يجوز أن يفتح على استثمارات محلية فما بالك بالأجنبية، بالإضافة لضبابية كلمة “دولة” وتالياً، الفساد الذي سيُراكم عملية التلزيم والمناقصة، وانتهى اللقاء واعتقدت أن الفكرة ماتت لثقتي أن الرأي العام أذكى من أن يبع مائه!
إلى أن أتى الشتاء، شحيحاً كما لم يأتِ منذ زمن، مع توقعات علمية بسنوات جفاف قادمة، ومع تضخم متوقع على الطلب في السنوات القادمة مع عدم وجود أفق لحل سياسي في سورية واهمال الدولة اللبنانية للزيادة السكانية الطارئة بفعل الحرب في الجوار، ما ضخم الطلب على الماء بنسبة 25 بالمئة، مع موارد أصلاً انخفضت بنسبة النصف على الأقل منذ العام الماضي، أي أننا أمام صيف جاف في المنازل وفي القطاع الخدماتي المائي.dont vote blue gold lebanon cih
وهذا الصيف سيتكرر، مع عدم وجود أفق لخطة رسمية لتأهيل القطاع المائي وايجاد الموارد البديلة، سياسة اهمال عودتنا عليها الدولة ولكن… لماذا؟ هل هي مقصودة؟ هل ثمة من يريد أن يحول القطاع المائي إلى ما يشبه القطاع الكهربائي، أي اهمال مقصود وفساد مقصود، من أجل ايصال الناس إلى مرحلة يأس، خصوصا أن الماء أصعب من الكهرباء، لتقبل فكرة الخصخصة؟ هل هناك تواطؤ بين أحد في الدولة، يملك السلطة على كل هذا الاعلام الذي عرض المقطع، والذي يحضر بعضه حسب معلوماتي، لبرامج ترويجية أكبر بالتعاون مع مجموعة رجال الاعمال هذه؟ ماذا يحضر للماء في لبنان؟
إلى أن وصل هذا الأسبوع إلى الاعلام، على جميع شاشات الأحزاب اللبنانية المتناحرة على كل شيء، يعرض هذا المشروع ويدعو اللبنانيين للتصويت، اتفق اللصوص على شيء إذاً! هناك مشروع خطير قادم، عزيزي المواطن، صديقي، رفيقي، خصمي، أياً كنت، هناك من يحضر لتجفيف الماء في بيتك، من أجل اقناعك بحتمية بيع الأنهر والآبار الجوفية وكامل احتمالات انتاج الماء.
وتذكر جيداً وأنت تقرأ هذه السطور غير مبالياً، مهتما بوضع شبه جزيرة القرم أو حرب سورية أو الديمقراطية في فنزويلا أو بخلافات علي وعمر قبل 114 قرناً أو حروب الشوارع والطوائف، تذكر جيداً: لبنان الذي نعرفه انتهى، لبنان الأخضر غزير الماء، والنبع والثلج والأنهر، إلى زوال، الخبراء يتحدثون عن تغييرات مناخية سيدفع أهل شرق المتوسط حصتها الأكبر، أي أن الماء، سيصبح كما السيولة: تتحكم به المصارف التي يملكها رجال الأعمال، الذين يستثمرون باسم المجتمع المدني ودكاكينه، عبر الاعلام المأجور، من أجل اقناعك، وكيّ وعيك.
إنهم يسرقون الماء! لذا، أدعو أنا، خضر سلامة، المواطن اللبناني العادي، كل اللبنانيين إلى عدم التوقيع على هذا المشروع، وأدعو إلى عريضة مضادة من قبل خبراء بيئيين وقانونيين وناشطين مستقلين ومجتمع مدني حقيقي ذو ضمير، لأجل رفض مشروع هذه المنظمة الخاصة، والمطالبة بخطة ماء وطنية من هذه الحكومة، والحكومة اللاحقة.
وللحديث تتمة، مشروع CIH لن يمرّ.

وإلى لحظة كتابة هذه الأسطر، الترويج لمشروع بلو غولد بدأ بطرق واضحة، من الاعلانات المدفوعة الأجر على تلفزيونات الطوائف كلها، إلى مشاركة تسعة جامعات مهمة في استقبال مندوبي هذا المشروع وبعضها حسب شهادات حية، أجبرته الادارة (كالجامعة العربية) على التصويت للمشروع، ووضع الاعلان لمشروع السرقة هذا على قناني مياه الشرب، وفي بعض المقاهي، أي  إنها خطة يشارك فيها الجميع.

أرجو نشر المقال على أوسع نطاق، من أجل رفع نسبة الوعي ضد حملات التسويق لهذا المشروع.

to be continued soon on jou3an’s Blog


%d مدونون معجبون بهذه: