Archive for the ‘Uncategorized’ Category

حدث في طزستان

30/06/2010

خضر سلامة

المقال الآتي لا يمت إلى الواقع بأي صلة، وشخصياته هي مجرد هلوسات وطنية من نسج خيال مواطن جوعان مخبول عقلياً، طبعاً

%20_1_~1

جمهورية طزستان، هي جمهورية حرة سيدة مستقلة، تقع إلى جنوب البحر الأسود كوجه الليل بعيد ساعة التقنين الكهربائي، وشمال البحر الأحمر كدم الشهداء المختلف على طوائفهم وأحزابهم ولون ثيابهم الداخلية، وغرب البحر الأصفر، كوجه أطفال جائعين لا تعرف عنهم أجهزة الأمن، لكنها تعرف أين تجدهم لتعتقلهم وتعالجهم من داء الحرية على الأصول الشرعية في مخافرها، إذا جربوا أن يفكروا يوماً ما.

دولة بأمها وأبيها، بجمهوريتها وبرلمانها وحكومتها، اختلفت على الموازنة العامة، اختلفت على تحديد العدو والصديق، اختلفت على تعريف العميل، اختلفت على حقوق المواطنين واللاجئين وحدود الحرية، اختلفت على كل شيء، واتفقت، على أن تفتتح فندقاً مؤخراً، وبعد أن افتتحت الدولة جيشاً شعباً ومقاومةً ومؤسسات، الفندق، جمعت طزستان حقائبها، وانتقلت كي تطوب قديساً.

وهكذا انتهت الاحتفالات، وتفرغت الدولة الطزستانية لتمارس واجباتها تجاه المواطنين، على الفيسبوك! قامت أجهزة المخابرات الطزستانية باعتقال شباب لأنهم انتقدوا فلان أو شتموه أو ذموه أو زعجوه أو نعروه، وفلان رجل مهم جداً، هيبة مقامه أهم عند البعض من هيبة الشعب كله المهانة بهكذا عهد، وكرامته أغلى من كرامة الآلاف الذين تتعبهم لقمة العيش بفضل جهود حكومة النفاق الوطني، لا أدري، المهم أعتقل الشباب.

لن أدافع عن ن. وأ. وش.، لأن كثيرين دافعوا عنهم، وأصبح الأمر واضحاً كوضوح نجاح هذا الحكم، ولكن ما يزعجني، أن ثمة حفرة في الطريق العام قرب بيتنا في أحد ضواحي العاصمة الطزستانية، هذه الحفرة لم تنفع معها الإدانات التي صدرت من مختار الحي، ولم تسدها بيانات الشجب والاستنكار من نواب المنطقة ضد هذه الحفرة التي تعيق نضال المواطن ضد المشروع الإمبريالي، المسؤول في البلدية أكد لي على الهاتف أن البلدية ستوظف كل علاقاتها الدولية وجهودها الدبلوماسية من أجل سد الفراغ في هذه الحفرة، ورغم ذلك، بقيت الحفرة رغم أنف المسائيل الحزبيين والرسميين ورغم الصلاة المشتركة التي أقمها المسلمون والمسيحيون من أجل أن تختفي هذه الحفرة، لذا، وطالما أن الدولة التي أعيانا السؤال عنها، وينيي الدولة، لعشرات السنين، اكتشفنا فجأة أنها موجودة على الفيسبوك بكامل عدتها الأمنية لذا أقترح فتح مجموعة ترفع هذه القضية الحساسة إلى أعين المخبرين الحساسين المرهفين الغيورين على كرامة أسيادهم، وبعدها، يمكن أن نفتح غروباً يخبر الرئيس الفلاني أن هناك تقنيناً للكهرباء في البلد، وغروباً يخبر الرئيس الفلاني أن هناك انقطاعاً للمياه في البلد، وغروباً يخبر الرئيس الفلاني أن ثمة فقر وجوع وتسول وبكاء مستمر وقهر وغضب في البلد.. لعل، لعل هناك من يكترث لكرامتنا، كما يكترث لكرامة الرجل المهم.

ثم، لو أن هذا الجهاز الأمني الفاضي البال، طالما أنه مشغول بإدخال أسماء وهمية واختراع بروفيلات جديدة ليزيد من عدد مشجعي فلان الفلان في صفحته الرسمية على الفيسبوك، لو أنه يعرف أو يتابع المجموعات الطائفية التي تحرض وتثير النعرات مثلاً في نفس الموقع، أو لو أنه سمع عن صفحة الصداقة الاسرائيلية اللبنانية على الفيسبوك، أو لو أنه يتابع مجموعات من نوع "تحداني كلب من طائفة الكلاب الفلانية أن أجمع مئة كلب من طائفتي"، إلخ.. هل هذه كلها، أمور تفصيلية، هل القضية الأهم، هي اعتقال ومحاكمة من ذم فلان وجرح مشاعره، كي يبقى الشعار الوطني: طز بمشاعر المواطنين وكرامتهم؟!

أيها الجهاز الأمني الطزستاني، أيها القضاء الطزستاني، هناك لصوص في البرلمان، لصوص في الحكومة، هناك قتلة في بذلات عسكرية، هناك قتلة برتبة زعماء، هناك وطن مخصي، وطن يهان، وطن يباع ويشترى، أيها الأمن الوطني، مثل أي مراهق: سكّر فيسبوك وقوم اشتغل شغلك!


%d مدونون معجبون بهذه: