Posts Tagged ‘الأمن العام اللبناني’

شهر أمني مبارك

27/06/2012

خضر سلامة

أفاد مكتب آية الله مروان أبو ملحم شربل أن اليوم الأربعاء هو أول أيام الشهر الأمني الفضيل في لبنان، وذلك بثبوت رؤية قمر الجمهورية، رئيسها، في لبنان لأكثر من أسبوع متواصل دون أي سفرة، وبذلك، عممت مديرية الأمن الداخلي، على المواطنين ضرورة الامتناع عن السرقة إلا لموظفي الدولة، والامتناع عن التجول بالسلاح الغير مرخّص خصوصا من عيار أر بي جي وقاذفات صواريخ ورشاشات اوتوماتيكية وهاونات، طوال هذا الشهر، على أن يعاود الشعب اللبناني الكيوت نشاطاته الميليشياوية مطلع شهر آب القادم.

وعليه، سيتم مصادرة جميع الدراجات النارية المخالفة، إلا تلك المزودة بسائق حزبي مدجج بالسلاح، ومنع زجاج “الفيميه” بشكل تام خصوصا الفيميه الوطني الذي تمارسه الطوائف كل أسبوع أثناء حرقها الدواليب الوطنية، كما وطلبت وزارة الداخلية من الأخوة المجرمين والمطلوبين حجز سيارات النواب والوزراء التي ستقلهم من السجن بعد الشهر الأمني من الآن، وذلك بالاتصال على رقم مكتب الوزير الصفدي أو رئيس الوزراء ميقاتي أو النائب نقولا فتوش، وذلك لتوفير الوقت والمعاملات.

ويتخلل الشهر الفضيل إحياء حفلات ليلية، يحييها نجوم الساحة السلفية في طرابلس حيث سيلقي الشاعر أبو قتيبة الأنرغي قنبلة يدوية على باب محسن، فيما يحيي رفعت عنتر عيد الشرش العلوي من جهته، كما ستقدم فرقة “المحرومين” عرضاً مسرحياً على طريق المطار في الضاحية الجنوبية، تحت عنوان “غضب الأهالي”، على أن تعود وتجتمع الطوائف كلها في حفلة مفرقعات نارية تطلق على مخيم فلسطيني، احتفاءً بروح الوحدة الوطنية ضد “الغريب”.

ويهم وزارة الداخلية تذكير الأخوة المواطنين أن قوى الأمن جاهزة لاستقبال شكاويهم وتبليغاتهم على الأرقام المعروفة، وإذا لم يجب أحد، يرجى الاتصال على أقرب فرع لسناك ملك الطاووق للتواصل مع دورية المنطقة.pb-110406-lebanon-jm.photoblog900

ويذكر أن هذا الشهر سيقام تحت شعار “مش عارف حالك مع مين تحكي”، الجواب الوطني المتفق عليه في جميع المراجع الطزستانية القانونية، لأي مواطن على الحاجز، عكروت عامل شي مش منيح، وعارف حالو.

ويختتم الشهر الفضيل بإطلاق نار ابتهاجاً أو احتجاجاً في كل إمارات الدولة اللبنانية الغير متحدة.

شهر أمني مبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالكرامة والشعب العنيد.

مدونة جوعان على الفيسبوك

ناقص الكرامة قاتل

07/05/2012

خضر سلامة

ليس جديداً ما حصل، ليس جديدا أن تسحب الدولة اللبنانية كل أسلحتها الرشاشة والمدفعية في المناطق الفقيرة، وتظهر وزارة الداخلية عضلاتها وتتباهى بأمنها الفاسد هناك بالذات، في أكثر المناطق حرماناً، في البقاع اللبناني، وتحديدا، في الهرمل، عاصمة الكرامة اللبنانية تاريخياً.
في الهرمل، دورية مكافحة مخدرات، تطلق النار على سيارة بداخلها المطلوب الشهيد حسن علوه، فترديه مع والدة زوجته وعاملة أثيوبية وتصيب زوجته بجراح خطيرة، الحجة الجاهزة لتخبئ أحزاب المنطقة وجهها في قفاها، وليجد نواب البقاع شيئاً غير الفاتحة ليكووا به حزن الأهالي وغضبهم، وليحافظ وزير الداخلية الجبان أمام ميليشيات البلد كلها، والقوي علينا نحن الفقراء البسطاء العزّل: وجود مطلوب بداخل السيارة استخدم الموجودين “درعاً بشرياً”، ألم تسمعون هذه العبارة من قبل؟ أنا سمعتها ألف مرة في تصاريح جيش اسرائيل، العقيدة الصهيونية للدولة اللبنانية هيَ هيَ: الفقير يُقتل ولو بعد حين، طالما أن لا نائب سيتدخل لأخذ القصاص، ولا ضابط سيعاقب، بل ربما، سيُثاب بترفيع شاربه ورتبته، ونفخ عجزه إلا عن قتل أحلام الفقراء.
البقاع يستباح مجدداً، وكثيرون لا يهتمون بالتفاصيل، سيتهمون حسن أنه تاجر مخدرات، ولن يسألون ماذا في البقاع من اقتصاد آخر ومن امكانيات حياة أخرى، ثم إذا تعامل ب”الحشيش”، وأنا لا أعرف صدق هذه التهمة، فمن سيقتل مثلا النائب الفلاني والوزير الفلاني والرئيس المعروف، الذين يدخلون المخدرات الأخطر في حقائبهم الدبلوماسية؟ من؟ سيتهمون حسن بأنه أطلق النار، ولن يتهم أحدا الأمن اللبناني السافل الحقير الذي يستسهل إطلاق النار على أي كان، طالما أن لا وزير ولا رئيس طائفة على الهاتف يهز الضابط من أذنه ويشتمه وهذا الأخير “ينخ” مطيعاً ويفتح الحاجز.

526126_10151639591440084_882920083_24202067_1112374770_n

البقاع اليوم ضحية جديدة، غضب كبير، نقمة هائلة، سيقفز عليها زعماء المنطقة ليدفنوها قبل أن تثأر، سيقولون ألف حجة: أمن الطائفة، الخيارات السياسية، ضرورات المرحلة، إلخ، لن يغيروا شيئاً، فالقتلى قتلى، ولن يبعثوا حياً، بل سيرسل الأمن اللبناني قريبا آخرين بالطبع.
وزارة الداخلية قاتلة، والوزير الذي يوزع الورد على العصابات السلفية والبعثية في البلد، والجيش الذي يسحب جنوده عن الحدود “احتجاجا” حين يدنسها الاسرائيلي، والأمن اللبناني الذي يبالغ في بطولاته في ديليفيري الطعام إلى مراكزه، هم المتهمون، ونواب المنطقة، هم الجمهور الذي يشجع الجزّار على ابتداع وسائل اغتيال جديدة، لمظلومي بلادي ومحروميها.
هل تعرفون أن حسن علوه، اعتُقل وأقنعه الدرك هناك بدفع رشوى ليخرج، ثم اغتالوه؟ هل تعرف يا وزير الدفاع ذلك؟ يا وزير الداخلية؟ يا وزير الزراعة؟ هل ستقومون يا وزراء المرحلة الحساسة، و”الوضع السوري” الحجة في كل الفلتان الحاصل لديكم، بعقاب أحد؟ أشك في ذلك.
كانت دولتكم لتعاقب المسؤول عن مجزرة طريق المطار عام 93، وحي السلم عام 2004، والرمل العالي، وغيرها، لو كنتم أصحاب كرامة، أنتم أقل من ذلك، فأصحاب الكرامة يُقتلون بألف طريقة، أما ناقصو الكرامة، فضباط ووزراء ونواب، وبعضهم رؤساء أيضاً.

من قتل علي شعبان؟

09/04/2012

خضر سلامة

من قتل علي شعبان؟ من أطلق الرصاص؟ لا أعلم، لكني أقرأ من اغتاله ألف مرة أخرى بعد ساعات، بيانات استنكار كثيرة، لا صدق فيها، لم أصدق أي بيان ولن أصدق، فأهل البيانات اثنان، تجار دم، و.. تجار دم أيضاً، ولو اختلف المزاد والسعر.
علي شعبان قُتل على الحدود السورية، المسؤول عن أمن الحدود اللبنانية السورية، دولة لبنان ودولة سورية، أين كان الجيش اللبناني؟ هل أعلن الجيش اللبناني رسميا أن لا سلطة له على وادي خالد، وأن السلطة هناك للعصابات وللآخرين على الجهة المقابلة؟ ثم، من قال أن أزمة سورية، تعفي دولتها من مسؤوليتها عن أمن الزوار لحدودها؟ بحال صدقنا روايتها، لماذا لم يُستدع سفير واحد؟ لماذا لم تُغلق شاشات هذا البلد كما تُغلق كلما فطس خنزير من حظيرة آل سعود؟ لماذا لم تجتمع الحكومة؟ لماذا لم يعلن الحداد؟
رخيصون أنتم يا شعب هذا البلد، وأرخصكم العادي فيكم، أرخصكم من لا يعمل أزعراً عند بغل من بغال الدولة.
أنا لن أتهم أحداً بالرصاص كما فعل الآخرون، لن أتهم عصابات مسلحة، ولن أتهم الجيش الأسدي، ولكن أتهم الواضحين، أتهم وزير الاعلام اللبناني الأقل من أن يخرج ليدين بالاسم وبالعلن القاتل، لو كان علي شعبان مادة دسمة للقمع، لسن قانونا خاصا به، ولأعلن الحداد كما تحد حكوماته سابقا ولاحقا على كل داعرٍ نفطي يفطس، أتهم الرؤساء الثلاثة ببياناتهم اللغوية، وعدم قيامهم مرة واحدة بحركة حقيقية من أجل حماية رعايا دولتهم، أتهم الجيش السوري بالتقصير، والجيش اللبناني بالجبن، والاعلام اللبناني بالسفالة، ومؤسسة الشهيد الاعلامية بالتجارة العلنية على الهواء. مزاد علني دمكم يا أبناء أمي، مزاد علني.Untitled
يتباكون عليك يا علي، وستصبح غداً تراب، فمن يبكي عليك بعد غد؟
يتاجرون بدمك يا علي، يتهمون فلاناً، يشتمون آخر، يدينون أخير، يحولوك بلحظة من ضحية إلى سلعة، لا تصدقهم يا علي، أنت مجرد ضحية، مجرد رقم يضاف إلى سلة الدم الذي لا ينتهي في سورية، ورقم جديد على لائحة قتلى الذل الوطني في لبنان، عرس وطني ذلك يا وطن، يرقص فيه الرؤساء الثلاثة رقصة العهر، ومعهم قيادات ميليشياتهم وعصاباتهم وجيشهم ومجالسهم، لا تصدقهم، مُت، ودع لنا داء النسيان بعد قليل.
يا سادة يا نواب، يا أحقر من أحقر ما أنتجت الديمقراطية من بذات رسمية، يا أتفه من أتفه ما أخرج شعبي من تفاهات، هذا خبر اليوم، تاجروا به واستثمروه جيداً، اغزلوا فوقه حبائل خبثكم كله، أدينوا فلاناً وألصقوا التهمة بفلان، اصرخوا على الشاشة أو ابكوا قليلاً، لا فرق، فعليّ اليوم مقتول، مذبوح جداً على مقياس ريختر للذل الوطني، يا ذلنا، ويا أناقتكم.
يا سادة يا أباطرة الاعلام الوطني، أطربونا اليوم بالكذب، جربوا بكل ما أوتيتم من مليارات أن تقطفوا الحدث، أن تحولوا الدم إلى فيلم هوليودي ممضوع ألف مرة، معلوك بفم كلبٍ يسمّى جمهوراً، جمهوراً لا يعرف إلا أن يتأثر بالصياغة الجيدة للكئابة، ثم ينسى بعد ذلك دم ابنه، حين يبدأ البرنامج الآخر في السهرة.
يا سادة يا تجار المعمورة، هذا دمنا يُعرض للبيع، اغرفوا ما شئتم من أشلائنا، أرخص من أرخص دخان نحن، جثثنا تليق بلفافات تبغكم، هات سيجارك يا زعيم أعبئه من دم علي، هات رغيفك يا زعيم أرش فوقه رماد عساف*، هات جيبك واملؤه صدفاً بحرياً من دموع قتلانا على حدودنا المفتوحة للعبث، على قلوبنا المفتوحة للقصف، للحقد، لجهنم يوقدها قادة العالم في أمعائنا الخاوية، ثم يحصدون نتاجها قمحاً لخزائنهم.

مدونة جوعان

أخبار جوعانية متفرقة

26/03/2012

خضر سلامة

ضمن مسلسل الأغذية الفاسدة، عثرت القوى الأمنية على مئة وثمانية وعشرين نائبا فاسدا مرميين على جانب طريق الوحدة الوطنية السريع، وقامت باعادتهم إلى أصحابهم.

قام مجهولون بسرقة متجر صغير، واستطاعت الجهات المختصة القبض عليهم بعد ساعات، في هذه الأثناء، قام معروفون، بسرقة وطن، وقبضوا على الجهات المختصة.

اصطدم موكب رسمي بمواطن، ما أدى لاصابة كرامته بجروح بالغة، الموكب المذكور أكمل طريقه صوب العاصمة بيروت، بينما أوقفت القوى الأمنية كرامة المواطن على ذمة التحقيق.telapathy

أصيبت ثلاثة كفاءات علمية بحالة ذعر بعد تعرضها للإهانة من ميليشياوي طائفي في الجامعة اللبنانية – الفرع الأول، ما أدى لفرارها إلى الخارج، والبحث لا زال جارٍ عنها.

تعرض مواطن لبناني لعملية خطف من قبل منظمة ارهابية في دولة أجنبية، وطالبت المنظمة بفدية من الدولة اللبنانية، التي ردت بالتبرع بعشر مواطنين زيادة دعماً لأعمال المنظمة، وعرضت المخابرات اللبنانية على المنظمة افتتاح فرع لها في لبنان.

برعاية السفير السعودي، وبحضور آل الحريري والداعية الإسلامي نجيب ميقاتي ورابطة “داوخهم جنبلاط”، سيتم إطلاق حملة “فجرني أرجوك” للأعمال الخيرية، تشمل النشاطات المزمعة ألعاب نارية في مناطق المسيحيين والشيعة، إقامة الصلاة في كازينو لبنان، وإعادة عرض للحرب الأهلية – بما لا يخالف شرع الله.

انتقلت السيدة ضريبة على القيمة المضافة، والمعروفة باسم T V A إلى رحمة البنك الدولي، بعد عمر قصير لم يتجاوز الساعات في جيب المواطن العادي، أسرة مدونة جوعان تشد يدها على يد المواطن، ووزارة المالية تمد يدها على جيبه.

خرجت المدعوة دولة لبنانية من اتفاق الطائف ولم تعد، المفقودة في التاسعة والستين من عمرها، مصابة بحالة فقدان ذاكرة وطنية شديد، وعجز عن القيام بأي من واجباتها، جوعان يطلب من من يعثر على الدولة أن يتصل بأقرب مكب نفايات.

جوعان اون فيسبوك

هل قلت فاسد؟

18/03/2012

خضر سلامة

ضمن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الأطعمة الفاسدة، قرر الوزراء تجميد إقرار زيادة الأجور وبدل النقل، كخطوة في سبيل القضاء على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن فلا يشتري اي طعام مؤقتاً، أو دائماً… كما طلبت من المواطنين تعليق مصل إلى حين الانتهاء من مصادرة المواد الفاسدة جميعها.

A_bad_comedian_with_food_splattered_on_him_101028-218637-264009

من جهة اخرى، داهمت القوى الأمنية مزرعة أبقار في بلدة “ما خصني” قضاء “وقدر”، وقامت باعتقال ثلاثة أبقار ضبطن وهن يتعاطين مواداً مخدرة وثلاثة خواريف في أوضاع مخلة بالآداب، كما صادرت القوى الأمنية أربع دجاجات بحالة سليمة، بناء على طلب حرم الضابط المسؤول الي “مش عارفة شو بدها تطبخ”.

هذا وعرف أن من ضمن المضبوطات كما أصبح معروفا كميات كبيرة من اللَحمة الفاسدة، بجميع أنواعها، حتى “اللُحمة الوطنية” وُجدت فاسدة ومنتهية الصلاحية.

ولم يستثن العفن الخضار، فوجدت صناديق من الخيار الوطني الفاسد، والعفِن جداً، وهو يستهلك في السوق منذ الاستقلال، خيارات شعبية أخرى وجدت فاسدة وعليها تواريخ إعادة صلاحية مزورة مراراً، مرة بختم الطائف، ومرة بختم الوكيل السوري، ومرة بختم السفارة الأميركية.

ماذا عن المعلّبات؟ قوى الأمن أفادت أنها صادرت انتخابات معلّبة يتم تكريرها كل فترة، ووسائل إعلام معلّبة عتيقة يتم تقديمها للمستهلك على أنها من انتاج مزارعنا الخضراء، وهي من انتاج حظائر غربية، وتاريخ معلّب يعيد نفسه أيضاً.

(more…)

إلى صديقي السوداني

22/01/2012

خضر سلامة

اسكب كوباً آخر من الشاي يا صديقي، فبرد بيروت لا يرحم، وشعبها أيضاً، هذه النار في كبد الابريق تلسعني وتلسعك، أما سياط عيون الناس وصراخهم وشتائمهم القذرة، وسفالة رجل الأمن المقفل بقفل الأجهزة العنصرية، تلسعك وحدك، اسكب كوباً من الشاي، في بخار الشاي سراباً يشبه صورة الوطن الجميل الذي يتلاشى مع كل نشرة أخبار لبنانية جديدة، وفيه أيضاً، طبول بلاد النوبة، تذوب في هذا اللون الأبيض السام الذي يحاصرني، ويحاصرك.

صديقي السوداني، هو المبتسم لفتاة صغيرة لأنه يرى فيها أحلام أخته الصغيرة التي تركها تنتظر حصتها من رغيف الحزن في قريته النائية، والفتاة تبكي، لأن رجلاً قبيحاً برتبة والد، خوّفها من رجل أسود يخطف الصغار الكسالى، ولأن أمّها المتبرجة بأمراض العصر، حذرتها من الفقراء الغرباء الطيبين، صديقي السوداني، هو الموشوم بمذكرة اتهام دائمة، على أي حاجز أمني، يقوده ضابط يطأطأ الرأس ككلب منزلي مطيع للّص القابع خلف مكتبه، ولا يقوى إلا على الحزن الأسمر المجرّد من انسانيته، لأن عورة وطني لا تنتصب إلا بساديّة تمزّق تعب نهار كامل لعامل أجنبي، لم تفلح الصدفة في إعطاءه جواز سفر أوروبي، كي تخر الحكومة كلها سجوداً له عندها.

19_6_orig

صديقي السوداني، هو المثقف جيداً، والعارف بشؤون العرب وشجونهم، هو المتمسك بصورة السودان كما يراه، معسكر منذ ستين عاما للعمل الفدائي، والمتأبط أغاني العرب كما درسها في مدرسة حقول القطن، وطنٌ أبنيه مع صديقي السوداني، أجمل بكثير من وطنٍ يبشرني به دعاة السلام الخائب، صديقي السوداني، هو الذي ترميه حقائب التهريب على شواطئ أوروبا، أو في شوارع لبنان، أو في عتمة أمريكا، فيرفض أن يكون أقل من عامل يعيد رسم ملامح الأوطان ويبنيها، ثم يود لو يشتري لأبيه تذكرة حج إلى مكة، فيرد قليلاً من الجميل الجميل.

هو الهارب من موتٍ في بناء منهار، ليجد نفسه في أقبية الأمن العام العار.

هو الخارج مصابا من حادث عمل، فيرميه رب العمل لكلاب الداخلية ووزارة الصحة.

هو حارس العمارة من غدر اللصوص اللبنانيين جداً، وهو من يقدم لأمك ربطة الخبز، لأنك أجبن من أن تواجه برد العاصفة، أو حر الصيف، وهو من ينظّف فناء الدار من قذارتك البدائية برمي نفاياتك في الشارع، هو طبيب تجميل لصورتنا القبيحة، لكسلنا الكثير، لخجلنا بمهنة نفضل عليها البطالة، هو عامل البناء في أغنية الشيخ امام.. أما المقاول الأبيض فـ “كان ليه الشطارة”.

صديقي السوداني هو كل الرائع، في وطن لا شيء يغريني للبقاء فيه، هو آخر العمّال هنا، ويحمل في نفَسه آخر روائح الفلاحين في أرضي، صاحب الذوق الرفيق في انتقاء موسيقى العود، ليكنس خطايا روتانا من ذاكرتي، هو المتلحف بغطاء الإهانات المستمرة من حيٍّ لا يرى فيه إلا “فحمة”، وأرى فيه ضوءً لم تخطفه بعد عتمة الطغيان المتحكمة بكل أسرة، كل مدرسة، كل حزب، كل يسار وكل يمين، في هذا البلد البشع.

اسكب الشاي يا صديقي، هذا الشتاء البيروتي طويل، بيروت الجالسة على كف رجل أبيض ينهبها، تخاف فيك كل شيء مختلف عن عواء ذئابها الفاشيين، كل شيء لا يشبه استسلام أهل البلد للمال، واستسلامهم للسبات، كل شيء فيك يقنعني، أن لا زال في هذه الأرض ما هو لي ولك، للانسان فينا، للعامل يخرج لكسر هذه الطبقية التي تتهمك باللون، أو بالفقر، أو بالثياب الرثة أو برائحة العرق، يخيفهم ما فيك من كدٍّ وعمل وكبرياء، لأنك متعب، والمتعبون، يخيفون الكسالى.

صديقي، لا تسامحهم، حكومة وشعبا ومؤسسات، إنهم يعرفون جيداً ماذا يفعلون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

النظام يسقط الشعب

19/01/2012

خضر سلامة

كيف يمكن أن نوقظ هذا الشعب؟ هل نسكب دلو ماء على وجه الوطن الغارق اصلا بالماء شتاءً؟ هل نفجّر عبوة ناسفة قرب أذنيه تضاف الى عبوات ناسفة يفجرها مجهولون كل فترة؟ هل نمشي في الشوارع ونهز كل مواطن من كتفيه الى ان يتذكر ان له حقوقاً لا فقط واجبات؟ هل نعضّ أغصان الأرزة حتى تصرخ وتتذكر انها ليست سوى شجرة عادية ويكف مواطنوها عن تقديسها في الاغاني؟ هل "ننفس" دواليب سياراتهم الحديثة المقسطة على عشر قرون اشباعاً للمظاهر، كي ينتبهوا ان ثمة وطنٌ أعرج يدب على أربعة كبهيمة تسوقها الحكومة؟

يا شعب التعب! معارضتك صورة عن الحكومة، اتحادك العمالية حليف للحكومة، برلمانك شقيق الحكومة، إعلامك تديره ميليشيات الحكومة، يا شعب التعب! مدارسك تخرج أجيالاً تصفق للحكومة، وجامعاتك تعلّق صور أمراء الغبار في الحكومة، يا شعب التعب! من أين الطريق إلى أذنيك، أصرخ بك، أغضب عليك، أضربك على يديك كطفل صوّت لقاتله المفضل فقراً وديناً عاماً وخاصاً، ثم أعجبه مشهد الدمار الاقتصادي الشامل، فصوت له مجددا.

26363-cdd44e-500-330

متى نكف عن النفايات؟ متى نتطور داروينياً ونرتقي من كائن غريب الشكل ينتظر جيفة قرار معيشي يكلف الحكومة أقل مما يكلفها عشاء رسمي واحد على شرف مساعد نائب حاجب وزير أجنبي؟ متى نتعلم قراءة شرعة حقوق الانسان، كي نكتشف اننا لا نحظى حتى بمعاملة أسرى حرب، من حكوماتنا المتعاقبة؟ متى نعرف أن لنا اتحادا عمالياً محكوماً ب"سحسوح" الرئيس الفلاني لرئيسه؟ ومتى نعلم أن ثلاثة أرباع اقتصادنا الوطني، يذهب لجيوب أصحاب المصارف؟ متى نكتشف أن الهيئات الاقتصادية التي تهول بعجلة الانتاج، تنفخ هذه العجلة بفتات ما يجنيه أصحاب المليارات في القطاعات الثلاثة، ويذهب الباقي الى التقاسم بين الراعي الرسمي الطائفي، وصاحب المؤسسة.

كيف نوقظ الشعب؟ ومنبهات العصر كلها لم تفلح، كمبيالات البنك، وصقيع الشتاء بلا كهرباء ولا مازوت، وتصحر البلد، وبول الأمراء الخليجيين على شرف الوطن، وزند الميليشياوي المرابط في الجامعة الرسمية، والحريات المتقلصة إلى أقل من حرية الوصول الى الدوام على الوقت، وبصق الطيارين الاسرائيليين يوميا على سيادتكم، وصراخ مليارات لم نعد نحصيها اخذتها الحكومة من البنك الدولي ولم تصل الينا، وناقوس خطر، ظللنا ندقه حتى انكسر. ماذا تريد؟ برلمان يتشاجر على حصة المعارض من دم الخزينة وحصة الموالي؟ حكومة تحارب المشروع الصهيوني فتسقط مشروع الأجور المنصفة؟ وزير يحد على برميل نفط خليجي ولا يحد على سبع وعشرين ضحية مقيمة على أرض الوطن؟ كهرباء تطل عليك وتلقي التحية ثم تعود الى سباتها؟ ماء في الشارع لا في الحنفيات؟ ماذا تريد بعد كي تسقط شيئاً؟

اسقط شيئاً ما، اسقط اتحادك العمالي، اسقط مجلسك النيابي، اسقط حكومة واحدة نصابة، اسقط رئيساً فارغاً تافهاً، اسقط أحزاباً تعب العمر منها، أسقط بكوات تلف وتدور فتدوخك أنت، أسقط شيئاً ما، أسقط وطناً ظللت تقدسه حتى أكله الصدأ.

أسقط شيئاً ما، إنهم يسقطون انسانيتك كل يوم.

مدونة جوعان على الفيسبوك

قصة مبنى ينهار كل يوم

16/01/2012

الرحمة والشفاء لضحايا انهيار مبنى الأشرفية.
خضر سلامة

مبنى متصدع، يعود الى ما قبل منتصف القرن الماضي، يسكنه شوية ناس فقراء، شوية لبنانيين ع شوية عمال اجانب، بظروف سيئة، من أسس المبنى رفض الاعتناء به وتطويره وصيانته، وسكان المبنى كانوا لا يفعلون شيئاً غير الشكوى لمؤسس لا يكترث لهم، ويهمه فقط ما يدفعونه آخر الشهر، المبنى المتصدع، شهد انهيارات موسمية، سقطت شرفة قبل فترة، تظهر شقوق جديدة كل مدة في الأساست، هوت حوله منشآت قديمة وتقام أعمال بناء لمنشآت جديدة، ما جعل حاله يضعف أكثر وأكثر.

هل انتم متأكدون أن هذا وصف مبنى الأشرفية فقط؟

كان مبنى غير صالح للسكن، آيل للسقوط في أي لحظة، والجميع متفق على هذه الفكرة، الأشقاء والأصدقاء والرفاق ونواب المنطقة ونقابة أعضاء البلديات ورابطة المخاتير وتجمع النواطير والمدنيون والعسكر ومروان، بالأخص مروان، ومروان هذا مسؤول أمني معروف جداً في مجال مكافحة الدراجات النارية و”فيميه” السيارات، حسناً، فشل في بعض التفاصيل ككشف مطلقي صواريخ، أو مفجري مقاهي، أو عصابات اصولية سلفية، أو أزمة سير وطنية، لكنه نجح مثلا في مجال التوقعات، كان يتوقع قال، ولا زال يتوقع، قال. انهيارات جديدة. مسؤول وطني جداً، والأكثر وطنية منه، وزراء يتناطحون على الظهور على الكاميرات، واعلام يقطع البث عن وضع الضحايا لينقل تصريح لنائب سافل، ووزير تاجر، ولصٍ فاجر، وبين ذلك، تعابير اعلامية تميز بين القتيل والقتيل لأن فلاناً لبنانياً وفلان سوداني او فيليبيني او مصري، حتى في شؤون الموت كلاب، حتى في المأساة عنصريون سفلة.

time-bomb-puzzle

ماذا يفعل هؤلاء؟  مبنى متصدع، آيل للسقوط، سكانه لم يفعلوا غير التذمر بصوت هامس، مديروه غير مكترثين لأي شيء، وضحاياه لهم الله ووعد الحكومات المتعاقبة، هل قلتم وعد الحكومات؟

بالمناسبة، عزيزي المواطن الساكن في المبنى اعلاه، أين أصبحت تعويضات حرب تموز بعد ست سنوات من انتهائها؟ والتحقيقات بالطائرة الأثيوبية بعد سنتين من وقوعها؟ وتحقيقات طائرة بنين بعد ثمان سنوات من كارثتها؟ أين أصبح ملف مفقودي الحرب الأهلية بعد اثني وعشرين سنة على انتهائها؟ لا بل أين أصبح التحقيق في مجزرة جسر المطار ومجزرة حي السلم ومجزرة مار مخايل؟ أين أصبح التحقيق في الاعتداء على مظاهرة 7 آب الشهيرة، ومظاهرات عوكر؟ أين أصبح التحقيق في مقتل معروف سعد مثلا قبل اربعين سنة؟ أين أصبح التحقيق في مجزرة معمل غندور؟ ومجزرة الريجي، قبل ذلك بسنوات.

هل قلتم وعد الحكومات؟

ملاحظة مهمة جداً: وصف المبنى اعلاه، لا ينطبق على المبنى المنهار في الأشرفية فقط، الوصف أعلاه، هو وصف لمبنى ينهار كل يوم: مجتمع يستمر في الانهيار، اقتصاد يستمر في الانهيار، دولة تستمر في الانهيار، من قال أنه سيهمنا مبنى بالزايد او الناقص؟

هل قلت مبنى متصدع؟ يعود إلى ما قبل منتصف القرن الماضي؟ آيل للسقوط، يسكنه فقراء لبنانيون وبعض العمال الاجانب؟ ومدير المبنى لا يرد على شكاويهم؟ ويشهد انهيارات بين الحين والآخر.

هذا المبنى يسمى مجازاً: لبنان، الجمهورية المثقوبة، وحين تنهار، ستنهار على رؤوس الجميع، بطوائفكم وأحزابكم ووزرائكم وصناديقكم وقصائدكم وأغانيكم.

صفحة المدونة على الفيسبوك

المجلس العسكري العربي!

01/11/2011

خضر سلامة

الحرية لعلاء عبد الفتاح وكل معتقلي الرأي في سجون المحاكم العسكرية الفاشية والمجد لروح مينا دانيال وكل ضحايا الدبابات العربية.. 

إذاً، الأنظمة العربية، من الخليج المتآمر إلى المحيط الجائر، قامت على أسلوب واحد في كيّ وعي جماهيرها، وهي وسيلة تنمية الحس الوطني بطريقة بشعة، تقوم على تقديس العلم الوطني والنشيد الوطني و.. الجيش الوطني! كان كل هذا التقديس، على حساب دفع الشعوب إلى نسيان ضرورة المواطنة والعيش الكريم والكرامة الوطنية الحقيقية.

وبين هذه المقدسات الفارغة، كانت قداسة الجيوش العربية، هذه الجيوش التي لم تكسب حرباً واحدة، وحولت هزائمها (حرب ال48) ونكساتها (حرب ال67) وجبنها عن الدفاع عن أرض الوطن (حروب لبنان) حولتها بعجيبة تاريخية، إلى انتصارات في كتب التاريخ وفي عقول الأجيال الناشئة، واخترعت بطولات مخابراتية وهمية، وعسكرية فردية، إلى بطولات وطنية، كتبت التاريخ كما يناسب النظام، لا كما يناسب الحقيقة.

ولعل أهم الأمثلة على قداسة الجيش، المؤسسة العسكرية المصرية، والتي سنقيس بها هنا، حجم الجيوش العربية الأخرى، قامت المؤسسة العسكرية المصرية في جذورها على يد محمد علي، حاكم مصر ومؤسس شكلها المؤسساتي الحالي، بعديد ضخم ربط به الاقتصاد الوطني إلى مؤسسة الجيش، ومن ثم، ساهمت ورثة العثمانيين الثقيلة، في وهرة الضابط وتسلط الرتيب لخمسة قرون، ساهمت في تنمية هذه القداسة، في مصر كما في باقي البلاد الموضوعة من قبل الانتداب، في بناء هالة لدى الشعوب، أضيف إليها كما ذكرنا سابقاً، بطولات وهمية دون كيشوتية في محاربة الطواحين تارة (اسلاميون تديرهم المخابرات الوطنية ويحاربهم الجيش الوطني!) وفي محاربة الوطن نفسه (انقسام الجيش اللبناني قبيل الحرب واستهدافه للمقاومة الفلسطينية) ومن ثم، في محاربة “الغريب” القابع على أرض الوطن (الجيش الأردني في أيلول الأسود ضد الفلسطيني الغريب، والجيش اللبناني في نهر البارد ضد الفلسطيني الارهابي!)، ساهمت هذه العوامل كلها، في نشوء جيوش فاشلة عسكرياً ومتقاعسة أمام أخطار حقيقية، ومخترقة من قبل مخابرات العالم كله، وأيضاً، تقاسم النظام السياسي في الاقتصاد، كما الحال في مصر، حيث تعتبر قيادات المؤسسة العسكرية في الظل، رجال أعمال وسماسرة أراض، ومديرو مصانع ومؤسسات يشوبها الفساد والاختلاس العارم.

353795516

ورغم ذلك، مقدسة في عيون الطبقات كلها: الفقيرة المأخوذة ببطولات التاريخ المزور، الوسطى التي ترى فيه حماية ضرورية من فزاعة المخاطر المخترعة، والمخملية التي تقاسم القيادة العسكرية الاقتصاد والسرقة اليومية من عرق الشعب كله.

اليوم، تكشر الجيوش عن أنيابها، بتسليحها الأجنبي الذي يبان للقارئ العسكري أنه تسليح للقمع الداخلي لا للمواجهات الخارجية، ففي تونس يظهر عجز الجيش عن أي دور وطني حقيقي، ويفضل النأي بنفسه حتى عن دوره في ضبط الأمن، وفي سورية، يظهر الجيش بدور القبضة النظامية الحديدية ضد شعبه كأن الطريق إلى الجولان ضائع، وفي اليمن، بدور الصورة طبق الأصل عن المجتمع، هشاً قبائلياً مقسوماً، وفي البحرين بدور الخرج السعودي الذي يحفظ المصالح للمموّل السياسي، وأخيراً في مصر: بدور الوريث الشقيق لرأس النظام، والمرآة التي تعكس حقيقة الحاكم في القرن الماضي، محاكمات عسكرية جائرة، مجازر دموية على الأرض، كذب اعلامي كبير يقوده الاعلام الرسمي المحكوم من قبل العسكر، والمدير لتوريث سياسي يسرق أحلام الجميع… والمفاوض الجيد مع الاسلاميين لتقاسم السياسة للعسكر، والمجتمع للاسلاميين.

هذه هي الجيوش، في مصر وسورية ولبنان والبحرين كما في باقي العالم العربي، صورة واحدة، لحاكم جائر، عنصري، دموي، قمعي، يتماهى مع رأس النظام ويحمي معتقداته وأفكاره ويزرعها سرطاناً في عقول الأجيال القادمة، فإلى متى؟

يبقى أن نقول، أنهم لم يكونوا يوماً حلفاء للثوار، ففضلات الطعام البول، وفضلات المنزل الزبالة.. أما فضلات النظام، فالمجالس العسكرية.

ظرف تاريخي

28/10/2011

خضر سلامة

الجامعة معطَّلة: إضراب أساتذة وميليشيات تفرض خوات وعصابات طائفية تحكم الكليات.

الحكومة مشلولة: خلاف على قضايا حساسة وتضارب مصالح اقليمية بين موظفي السفارات، أي الوزراء. question-mark3a

النقابات محتلة: من قبل أزلام السلطة والطوائف والطارئين على التاريخ العمّالي والسارقين لأحلام البؤساء.

المجتمع المدني مكبّل: سرقات بمئات ألوف الدولارات ونصب واحتيال على حساب قضايا شعبهم، وتنافس على تمويل يختفي في دهاليز الفواتير المزورة.

الأجور جامدة: ارتفاع أسعار جنوني بعد قرار زيادة الأجور، أتبع بقرار إبطال قرار الزيادة نفسه! ما رفع كلفة المعيشة وأبقى الأجور على حالها.

الحدود مغلقة: من طرف واحد، يقنن ما يريد ويفرض الرقابة التي يريد، ووضع اقليمي يكاد أن ينفجر، وأمن لبناني هش.

الاقتصاد نائم: في سبات عميق، نجني ضريبة السياسات الحريرية السياحية، لا أحد يعمل إلا المصارف لمصلحة أصحاب الأموال وعلى حساب الفقراء، أما التجارة والصناعة والزراعة، ففي خبر كان.

الإدارات ميتة: رشاوى تنهك الدخل اللبناني، معاملات غير ممكننة تستنزف الانتاج وقتاً وكلفة، تسرب وظيفي بفضل سياسة التوظيف الطائفي والسياسي المغطي للفساد، والمحسوبيات التي تؤمن حصانة للصوص.

الأمن فارغ: انتشار مخيف للسلاح بين أيدي المواطنين، وارتفاع معدل السرقات والاشكالات الفردية والضحايا، وسط اصرار حزبي على حماية كل طائفة لزعرانها.

الكهرباء مقطوعة: أكبر ميزانية كهرباء في العالم، لم تستطع بعد أن تنير الضواحي لأكثر من اربع ساعات متتالية، وسياسات سنوية تلغيها السنة اللاحقة، لننتظر أربع سنين جدد.. وهكذا دواليك.

الأمل مفقود: تحاول أن تغير، أن تصرخ بوجه الخطأ والخطيئة، تتظاهر وتعتصم وتكتب وتعترض، إلى أن يختفي تعباً صوتك.. ولا تحصد غير دعاية سخيفة: أعطي صوتك لجعيتا!

الأمل مفقود، الكهرباء مقطوعة، الأمن فارغ، الإدارات ميتة، الاقتصاد نائم، الحدود مغلقة، الأجور جامدة، المجتمع المدني مكبل، النقابات محتَلة، الحكومة مشلولة، الجامعة معطلة.. لا يسعني إلا أن أوجه تحية لعناصر المخابرات.. لأنهم الفئة الوحيدة المستمرة في أداء عملها وتحمل مسؤوليتها الوطنية، واللاوطنية، في هذا الظرف التاريخي.

(صفحة مدونة جوعان على الفيسبوك)


%d مدونون معجبون بهذه: