Posts Tagged ‘الأمن المائي في لبنان’

Blue Gold: من يريد أن يسرق مياه لبنان؟

25/03/2014

خضر سلامة

لا تصوتوا لبلو غولد Blue gold لا يجب أن يمر، لا تفعلوا ما يقول لكم التلفزيون اللبناني

كلما تحدثنا عن مخاطر تحويل المجتمع المدني من مفهوم حقوقي تطوعي مستقل إلى مفهوم انتفاعي ينتج دكاكين مفتوحة أمام بورصة استثمارات رؤوس الأموال، الأجنبية والمحلية “الخيرية”، استفز البعض، وغضب آخرون، ولكن، ماذا عن مثال حي؟ يظهر كيف يتسلل رجال أعمال إلى المجتمع المدني، والبرامج الاعلامية، تحت ستار “المبادرة الوطنية” من أجل أن يسرقوا؟ أن يسرقوا أربعة ملايين مواطن لبناني وملايين أخرى من المقيمين في لبنان، سرقة فاضحة تتخطى أبسطة حقوق الانسان البديهية: الماء

في شباط من العام 2013، دُعيت مع مجموعة من الأصدقاء وآخرون، من ناشطين الكترونيين معروفين إلى لقاء تحت سقف شركة علاقات عامة في الجميزة ببيروت، مع منظمة من المجتمع المدني تسمي نفسها “لقاء التأثير المدني”، عرف مدير الندوة نفسه والمنظمة التي تتشكل من “لبنانيين مهتمين بالشأن الخدماتي” عارضاً مشروعاً يسمى “الذهب الأزرق Blue Gold” هدفه، خصخصة القطاع المائي ودخول القطاع الخاص إلى المشروع، مناصفة مع “الدولة”.
وطبعا، ضمن سلة الدعاية والترويج، عرض المنظمون علينا عريضة يراد التسويق لها ليوقع عليها اللبنانيون لتعرض على الحكومة، ومن هذه الطرق الدعائية، حملة تلفزيونية (ظهرت منذ أيام فقط على الاعلام اللبناني، كل تلفزيونات الأحزاب على اختلافها)، وأيضا، طلب من مجتمع الانترنت اللبناني، و”الناشطين” المشاركة في الترويج لهذا المطلب “الشعبي” الخدماتي طبعاً.
اعترضت وعددٌ محدود من الموجودين على المشروع، أولاً، لأنه خصخصة لقطاع حياتي وجودي في الوطن، أهم من النفط والجيش حتى، وهو يُعنى بوجود الفرد وأمنه المباشر، ولا يجوز أن يفتح على استثمارات محلية فما بالك بالأجنبية، بالإضافة لضبابية كلمة “دولة” وتالياً، الفساد الذي سيُراكم عملية التلزيم والمناقصة، وانتهى اللقاء واعتقدت أن الفكرة ماتت لثقتي أن الرأي العام أذكى من أن يبع مائه!
إلى أن أتى الشتاء، شحيحاً كما لم يأتِ منذ زمن، مع توقعات علمية بسنوات جفاف قادمة، ومع تضخم متوقع على الطلب في السنوات القادمة مع عدم وجود أفق لحل سياسي في سورية واهمال الدولة اللبنانية للزيادة السكانية الطارئة بفعل الحرب في الجوار، ما ضخم الطلب على الماء بنسبة 25 بالمئة، مع موارد أصلاً انخفضت بنسبة النصف على الأقل منذ العام الماضي، أي أننا أمام صيف جاف في المنازل وفي القطاع الخدماتي المائي.dont vote blue gold lebanon cih
وهذا الصيف سيتكرر، مع عدم وجود أفق لخطة رسمية لتأهيل القطاع المائي وايجاد الموارد البديلة، سياسة اهمال عودتنا عليها الدولة ولكن… لماذا؟ هل هي مقصودة؟ هل ثمة من يريد أن يحول القطاع المائي إلى ما يشبه القطاع الكهربائي، أي اهمال مقصود وفساد مقصود، من أجل ايصال الناس إلى مرحلة يأس، خصوصا أن الماء أصعب من الكهرباء، لتقبل فكرة الخصخصة؟ هل هناك تواطؤ بين أحد في الدولة، يملك السلطة على كل هذا الاعلام الذي عرض المقطع، والذي يحضر بعضه حسب معلوماتي، لبرامج ترويجية أكبر بالتعاون مع مجموعة رجال الاعمال هذه؟ ماذا يحضر للماء في لبنان؟
إلى أن وصل هذا الأسبوع إلى الاعلام، على جميع شاشات الأحزاب اللبنانية المتناحرة على كل شيء، يعرض هذا المشروع ويدعو اللبنانيين للتصويت، اتفق اللصوص على شيء إذاً! هناك مشروع خطير قادم، عزيزي المواطن، صديقي، رفيقي، خصمي، أياً كنت، هناك من يحضر لتجفيف الماء في بيتك، من أجل اقناعك بحتمية بيع الأنهر والآبار الجوفية وكامل احتمالات انتاج الماء.
وتذكر جيداً وأنت تقرأ هذه السطور غير مبالياً، مهتما بوضع شبه جزيرة القرم أو حرب سورية أو الديمقراطية في فنزويلا أو بخلافات علي وعمر قبل 114 قرناً أو حروب الشوارع والطوائف، تذكر جيداً: لبنان الذي نعرفه انتهى، لبنان الأخضر غزير الماء، والنبع والثلج والأنهر، إلى زوال، الخبراء يتحدثون عن تغييرات مناخية سيدفع أهل شرق المتوسط حصتها الأكبر، أي أن الماء، سيصبح كما السيولة: تتحكم به المصارف التي يملكها رجال الأعمال، الذين يستثمرون باسم المجتمع المدني ودكاكينه، عبر الاعلام المأجور، من أجل اقناعك، وكيّ وعيك.
إنهم يسرقون الماء! لذا، أدعو أنا، خضر سلامة، المواطن اللبناني العادي، كل اللبنانيين إلى عدم التوقيع على هذا المشروع، وأدعو إلى عريضة مضادة من قبل خبراء بيئيين وقانونيين وناشطين مستقلين ومجتمع مدني حقيقي ذو ضمير، لأجل رفض مشروع هذه المنظمة الخاصة، والمطالبة بخطة ماء وطنية من هذه الحكومة، والحكومة اللاحقة.
وللحديث تتمة، مشروع CIH لن يمرّ.

وإلى لحظة كتابة هذه الأسطر، الترويج لمشروع بلو غولد بدأ بطرق واضحة، من الاعلانات المدفوعة الأجر على تلفزيونات الطوائف كلها، إلى مشاركة تسعة جامعات مهمة في استقبال مندوبي هذا المشروع وبعضها حسب شهادات حية، أجبرته الادارة (كالجامعة العربية) على التصويت للمشروع، ووضع الاعلان لمشروع السرقة هذا على قناني مياه الشرب، وفي بعض المقاهي، أي  إنها خطة يشارك فيها الجميع.

أرجو نشر المقال على أوسع نطاق، من أجل رفع نسبة الوعي ضد حملات التسويق لهذا المشروع.

to be continued soon on jou3an’s Blog


%d مدونون معجبون بهذه: