Posts Tagged ‘الثورات العربية’

زياد الرحباني vs طائفة المثقفين

12/04/2013

خضر سلامة

لا شك أن أهم أحداث التغييرات السياسية التي شهدها العالم العربي في السنتين الأخيرتين، كانت انتقال الاستبداد من رأس الهرم الاجتماعي (السلطة) إلى باقي الخريطة، إلى المعارضين أنفسهم سواء الحديثين في السلطة (تجربة الأخوان) أو الحديثين في العمل السياسي (تجربة الصحافة الجديدة الالكترونية مثلا)، بعد الانقسام الشديد في الشكل السياسي لكل بلد، أصبحت كل مجموعة سياسية، معارضة أو موالية، ترى نفسها مرجعاً للصحيح والخطأ في الموقف السياسي، أصبح الموالي بنظر المعارض قاصراً عن الفهم، غبياً، مسيرا، وأصبح المعارض بنظر الموالي مرتش من السفارات، مرتهن للأجنبي، متأثر بالثقافة الأجنبية، إلخ.

إذا، أصبح كل شخص، سيما في المعارضة، يعتبر نفسه المرجع الأخلاقي لأي موقف سياسي آخر، لأي رأي سياسي، ليس فقط في الموالين، بل حتى في ال”نائي بنفسه” عن الصراع ككل، لأسباب ايديولوجية أو حذر، أصبح متراجع عن ما يراه الأول فقط، صحيحا وصائبا.

هذه النرجسية الفكرية، صعدتها وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت طبيعة الفيسبوك والتويتر وغيرها، دفعة كبيرة من الثقة بالنفس للفرد الواحد، ليقيس بها حجم رأيه الشخصي الافتراضي وأثره بين مجموعة أصدقاءه، على أنه رأي مؤثر ومنتشر وصاحب جمهور فعلي واقعي واسع، وأن الغرباء، هم أصحاب الرأي الآخر، غير الممثل بين مجموعة أصدقاءه المحصورة برأي معين.

إذا، خرجت طائفة جديدة علينا، طائفة تفترض نفسها في أعلى سلم النخبة، تمتلك المرجع الوحيد الصالح بنظرها لتحديد الموقف الانساني الصائب، الموقف السياسي الصحيح، النظرية الثورية الحديثة، وكونت فيما بينها عالماً تقع حدوده في الشاشة، تستورد حدثا صغيرا من الأرض لتضعه بمجهر الانترنت وتكبره على أنه ظاهرة، تضاف إلى ذلك معايير الثقافة الحديثة التي أدخلها منظمات المجتمع المدني، التي تسوق للقيادة الفردية والريادية الثقافية والنظرة إلى العامة على أنهم “جمهور” للرأي.

أصل إلى الأهم، هذه الطائفة، قامت بالغاء الكثيرين، تشويه صورة أي مختلف بالرأي، اقصاء (ولو محدود الصلاحية ضمن الطائفة نفسها) لأي صاحب رؤية بعيدة عن الفوضى الفكرية التي تحكم آرائهم، لا بل، تمتاز هذه الطائفة بشيء من الحداثة الغريبة: معظمهم يعمل على “تبييض” صورة الاسلاميين والتسويق للتحالف معهم، على أساس ديمقراطية العمل وضرورة تقبل الآخر مهما كان توجهه، فيما هم أنفسهم، يعملون على رفض أي تنوع داخل الجو “اللاديني أو العلماني إلخ” ويكفرون صاحب الرأي الآخر داخل الجو الواحد، أصبح الناقد لثورة هنا، أو لخطأ هناك، أو كذا، أصبح إما مكتشفا حديثا لطائفية دينية برأيهم، أو موال خجول بموالاته، أو ولا شك “ممانع” في حالة الثورة السورية مثلا (كأن الممانعة، ككلمة، أصلا تهمة).

وهنا ما حدث مع زياد الرحباني، الفنان الجميل، الذي تعرض للتكفير منذ عام 2006 تحديدا، منذ أن أعلن، كما كان الصف الوطني جميعه أصلا، تخندقه في صف المقاومة اللبنانية بعد عدوان اسرائيلي واضح المعالم لبنانيا، كبرت الهجمة على زياد منذ حينها، وتم كسر هالته الفنية، هذه الهالة، تم نسفها، وتمت شيطنة صورة زياد الرحباني، مع العام الثاني مع الثورة السورية، رغم أن زياد نفسه، لم يعلن أي موقف واضح من الثورة، ورغم أن زياد لم يعلن أنه في أي خانة من الاصطفاف الدموي بين النظام والمعارضة المسلحة السورية، كان يكفي هذا الغموض في موقف زياد، لتحكم طائفة المثقفين الافتراضيين، عليه، بالاعدام فكريا، لا بل، بحالة قصوى من الجهل المطلق بجذور موقف زياد. (more…)

Advertisements

بلادي كأغنية بلوز

08/04/2013

خضر سلامة

لكل الكوكب مزبلة تاريخ، إلا نحن، يكاد تاريخنا نفسه يصبح مزبلة: هزائم، نكبات ومجازر، فتاوى قتل واغتصاب، طوائف وتقسيم، سلفيون وعسكر وجواري، هل هذا هو الحقل المعجمي للعرب؟

وحملت دجلة على كتفٍ، والنيل على كتفٍ أخرى، تأبطت بردى والعاصي، وانتقيت من خريطة بلادي واحاتها، أشجارها وشطآنها ونهود المرضعات حباً وعسل، وحين أصبحت مكتمل الربيع، حاصرتني الصحراء، واتهمني أمراء الجفاف أني بدعة!

أين أهرب منكم؟ في كل زاوية من زوايا الأرض أجد إعلاناً عن ضفيرةٍ سوداء برسم البيع، في كل شاشة أجد نقلاً مباشرة لرجم الأنوثة، على كل عامودٍ أجد ملصقاً عن عرضٍ قريب لمجزرةٍ جديدة، في كل حاوية، أقلامٌ عربيةٌ مكسورة، ورؤوس شعراءٍ مقطوعة، وأقدام مناضلين مبتورة، وعيون نساءٍ مثقوبة، على كل باب سفارة من سفاراتكم، تقف الفضيحة رجل أمن، وملاك الموت موظف استقبال، والحزن يختم جوازات السفر. تلاحقني سيوفكم وحناجركم كدورية شرطة، يصطادني غبار عمائمكم من سريري، ويرميني ككيس جماجم، في حفرة من حفر النار.. كلا يا سارتر، الجحيم ليس الآخرين، الجحيم هو نشرة أخبار واحدة برعاية بئر نفط، خطبة جامع واحدة تكتب بأهداب النساء وأشلاء الشعب وحبر الطغاة، فتوى جديدة واحدة تأتينا من بقايا النياندرتال فينا، نجمة واحدة على كتف ضابط سلمّوه مفتاح الأعمار والحقيقة، الجحيم ليس الآخرين، الجحيم هو بعضهم، بعضنا.Ares_Cuba

هل تعرفون ماذا يرى نيرون حين يقف أمام المرآة؟ كل نيرون، بربطة عنق أو بعمامة، بحزام ناسف أو بمدفعية، بضريبة جديدة أو بخطاب كاذب، أراهم جميعهم، كل نيرون، يقف أمام المرآة، لا يرى إلا وجهه، تصغر الغرفة وتذوي، لا يرى جدراناً، لا يرى ألواناً، لا يرى سماءً خلفه ولا أرضاً تحته، يرى انعكاس وجهه، لا يشعر بالحزن على قتيل، ولا بالأسى على مأساة، يتفادى أن يعرف عدد الضحايا، عدد الفقراء، عدد الجياع وعدد المصلوبين، لا يشعر بالحزن، لأنه لا يرى إلا وجهه، لذا، يشعر بالوحدة، وكل وحيد، خائف، يشعر بالخوف.. أقدم الغرائز. يخاف من وجهه، من عبوسه، لا ترضيه صوره مبتسماً في منازل الرعية ولا في الادارات، لأنه يعرف وجهه جيداً، يخيفه وجهه، لأن وجهاً بلا ملامح، أقرب إلى تابوت، كل ما فيه، مخيف.

وبعد حفل الدم، تتكاثر الكنائس والجوامع، والسلاح أيضاً، ربما قومي يحبون الله، ولكنهم بالتأكيد لا يحبون بعضهم.

فيا وطني، سأصنع لك تاجاً من رائحة الأرض، فقل لاسفلت شوارعك أن يترك قليلا من التراب كي نلعب.

سأهديك قلادة ياسمين، فقل لدبابات طغاتك أن تخفف الوطء كي ألملم وأيتامك بعض زهرك.

سأسميك رفيقي وصديقي، وسأدلك على أجمل حانات البلد، كي تلهو بخد امرأة جميلة، فقل لعصابات الصحابة أن يكفوا السيف عن عنق الزجاجة.

يا وطني، اعطني كل مخافر البلاد، وخذ من قلبي ذاكرة تعذيب الابطال ومشانقهم، تعرّ من كل وصايا القتلة لأتباعهم، وتعال البس مدرسة جديدة، ارمِ مدافع الطوائف والمذاهب والعشائر في وجه التلفاز، وتعلّم من المتنبي ركوب الخيل فوق ظهر الريح، وتعلم من ابن رشد ركوب الحرف صوب النور.
لا تكن جحيماً، كفى ناراً، كن نوراً يا وطني.

سامحوني على حزني.. إني أسمع أنين بلادي كأغنية بلوز.

مدونة جوعان على الفيسبوك

وداعاً شكري بلعيد

06/02/2013

خضر سلامة

اغتيال شكري بلعيد – مؤسس حزب وطد الاشتراكي التونسي

من بيروت أكتب، وأرسم وجوه رفاقي المعلقين على مشانق اوطانهم

يقف مهدي عامل إلى جانب زكي مراد يصنعان حفل التبغ والقطن، يرتب حسين مروة أناقته الثورية ويمسح الغياب عن وجه المهدي بن بركة، ينشغل عبد الخالق محجوب بكتابة نشيد جديد يعيره لبياتريس لومومبا عن أفريقيا جديدة.. يسأل سلام عادل رفيقه فرج الله الحلو عن أحوال من تبقى حياً من الرفاق، اليوم عيد من لم يترك لهم الأوباش وقتاً لتوديعنا، اليوم يأتيكم شكري بلعيد، دم الرفاق رخيص في متاجر المساجد وحانات الطغاة..

لماذا لا تشبع هذه الأرض؟ لنا في كل وسيلة قتل، حسرة، نعرف من مات منا طعناً، ومن مات بالرصاص، ونعرف من أذابه القهر بالأسيد، ونعرف من لاحقنا بآيات شيطان خبيث، نعرف جيداً كيف يختلف الطغاة وأحفاد أبي جهل على كل شيء، ولا يلتقون إلا على التنكيل بشاعر، أو عقر حلم، أو اغتيال مثقف. من قتل بلعيد؟ لا أعرف بعد، ولكني أعرف غضبي، أود لو أصرخ بوجه تونس: حتى أنتِ يا تونس؟ من أين أتتك قبائل آكلي لحوم البشر، وأعداء العلوم، وأنصار الخنجر؟ حتى أنت يا تونس؟ لم يعد تغريك الموسيقى؟ صرت لا تطربين إلا على رائحة الدم؟

قتلوا شكري بلعيد، قتلوه كما قتلونا ألف مرة في ألف عام، لا مكان لابن رشد في عصر الأميّة هذا، كان لزاماً أن يموت أحدنا، حتى نعرف أن أرخص ما في هذه الأمة، مثقفيها ومناضليها وشعراءها، أرخصهم الصادق مع وطنه… وطن كعاشق أبله، يحب من يعذبه، ويتعلق بالكاذب، ويمجد التاجر بدين أو بشعب.

أيتها البلاد، اغضبي مرة واحدة لقتيل كان يحبك!420427_108009036026154_875571437_n

أيتها البلاد، ذاكرتك مثقوبة من أسفلها، ويسقط منك كل يوم شهيد، ولا تتذكرين إلا أسماء مطربيك وراقصاتك.

أيتها البلاد، اخجلي، لن يترك وحوشك لك خياط حلم واحد، يستر عورة صحرائك الكبيرة.

أيتها البلاد، كل ما أردناه وطناً حراً وشعباً سعيد.. فما أخذنا منك إلا وطناً مكبلاً بالطوائف والأحقاد والأديان والنخاسة، وشعباً مشغول بلوك الهم واليأس.

شكري بلعيد، احمل سلاماً لكل الأحياء في باطن هذا التراب المالح، سقطوا، لأن الأخضر لا ينبت في مدن الملح.. هذا الملح يخنقنا.

 

مدونة جوعان على الفيسبوك

جنون السلفية في ميزان العقل

05/02/2013

خضر سلامة

تشهد الأوساط الناشطة، العلمانية تحديداً، جدلاً محتدماً حول موقف التيارات الديمقراطية، أو الحرياتية بالأحرى (كون أي فرد أو تجمع سياسي او ثقافي، لا يمكنه أن يعتبر نفسه ديمقراطياً في المخاض الفكري الذي لا زلنا نمر به) من التيارات الأصولية – السلفية التكفيرية تحديداً، والمدهش هو خروج أصوات للمرة الأولى من داخل هذه الأوساط للدفاع عن ظاهرة السلفية المتشددة الارهابية، ومحاولتها اعتبارها ظاهرة اجتماعية عادية يجب تقبلها، والتعامل معها "ديمقراطياً".

الترف الفكري، هو مختصر الحالة التي نعيشها، ترف الشعارات الديمقراطية والتحضرية، التي تحاول تجاوز مراحل التاريخ والتطور السياسي الطبيعي، الى استنساخ يوتوبيا انسانية تشبه الهدوء الاسكندينافي في السياسة والمجتمع، ربما ترف يساعد في دفعه عشائرية التفكير تحت مظلة "نكايات" في عقولنا التي لم تتحرر من جينات قبلية كثيرة، على مبدأ الاستقواء بأي قوة، تخلخل الأنظمة التقليدية، ولو على حساب مستقبل أشد ظلاما "نحمل همه لما يصير" على حد تعبير أحدهم.

ولا شك أن أبرز حجج راديكاليي الليبرالية العربية في تقبل وجود السلفية ونموها وحمايتها قانونيا وامنيا (غير مبالين بنموها إلى حد بلعها لحماتها قبل أعدائها يوماً ما) أن مجتمعنا العربي متدين بطبعه، والرد هنا واضح وسريع: مجتمعنا لم يكن يوماً متدينا عقائديا، الصحيح أن هذا المجتمع هو مجتمع صاحب دين مجتمعي: الاسلام في كل بلد كان اسلاماً محلياً، يتبع التقاليد والشروط الداخلية، وهنا أشد مخاطر السلفية التكفيرية، بنت الاعلام والنفط الوهابي، أنها تبشر بدين اسلامي يلغي كل تنوع فيه، على شكل التجربة الافغانية، حين محى المال السعودي – حبر المجاهدين العرب حينها، محى التنوع والطرق الصوفية والمدارس المحلية الدينية في افغانستان خلال فترة زمنية قصيرة، ونفس التجربة تعاد اليوم في تونس، عن طريق اغراق الخطاب الديني بالفاشية السلفية في التبشير مهددة الطرق الصوفية لشمال افريقيا على نسق المحو التاريخي الالغائي الكارثي الذي جرى في تمبوكتو.. وهذا أيضاً، ما نحذّر منه في النمو المضطرد لخطاب جبهة النصرة الاعلامي في الوعي واللاوعي السوري الشعبي، الغاء التدين المجتمعي، وتحويل القاعدة الشعبية إلى تدين عقائدي عصبي أهم ما فيه: أصوليته السلفية.

المشكلة مع السلفية والأصولية، أنها نفي جذري للتاريخ، يعني أن تقبل أن الانسانية لم تقدم شيئا في 1400 سنة مضت، وأن تمحي بعظة واحدة (أو ضربة سيف) أربع عشر قرناً من الاكتشافات والعلوم الانسانية والتطور الاجتماعي، وتعترف بصوابية الدعوة إلى العودة إلى ممارسات وسلوكيات كانت على قياس وعاء الاسلام في ظروفه الموضعية حينها، هذا من ناحية فكرية علمية، أما من الناحية السياسية، فالسلفية التكفيرية، يعني أن تسلم أحد أخطر أسلحة الشرق – المساجد – إلى حق الدعوة للقتل والتصفية سواء جسديا او معنويا اقصائيا والغائيا، لكل نوع من الاختلاف، سواء كان اختلافاً دينياً (أقليات – طوائف دينية) أو اختلاف فكري (داخل الجسد السني من صوفية ومذاهب متنوعة وتيارات فكرية ومجددين)، وهنا نصل إلى لب الجدل السياسي: هل من الديمقراطي، قبول أعداء الديمقراطية؟ War_on_the_mind_by_GraffitiWatcher

قبل سنتين، في حديث تلفزيوني شهير، صرخ الكاتب بيار أبي صعب في وجه أحد وجوه التطرف والارهاب الفكري المسلح في لبنان بلال دقماق: لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية.. لا حرية لأعداء الحرية. جملة تختصر الحديث، فإذا كان خلاف بعض اليسار وبعض اليمين على شكل الديمقراطية بين برجوازية واشتراكية، أو على شكل حرية التعبير ودور الدولة بين ليبرالية ومتشددة، يأتي طرف فكري لنسف فكرة التعددية السياسية من أساسها، وربطها بمركز الدين والسنة والحديث دون أي مرجع "وضعي" آخر، ليخرج من يدافع ويبرر تحت حجة حرية التعبير عن وجود هذه الكائنات المشوَّهة والمشوِّهة.

والغريب أن هؤلاء أنفسهم، المبهورون بالليبرالية الحرياتية في أوروبا وغيرها، والمأخوذين بفكرة النسخ واللصق للشعارات دون حساب للتعقيدات الاجتماعية، يتغافلون عن أن النازية، فكر محظور اجتماعيا وقانونيا في بلاد الديمقراطية أنفسها، وأن النفي التاريخي (السيء الذكر) لجرائم الهولوكوست، يعد معاداة عرقية يجرم عليها صاحبها، فكيف نقبل بنازية من نوع آخر، نازية أشد سوءً وأشد اجراماً، حين تحمل ماورائيات الشرق كلها، وميتافيزيكيا الصحراء بكل عاداتها المزينة بلبوس الحرام والحلال، لنجعلها فكرا يحق له الفصل بين الفئات الاجتماعية نفسها، بالحكم بالردة تاراً، او بالكفر تارات، على مجموعات عرقية ودينية وفكرية كاملة.

"لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون" قالها محمود درويش قبل سنوات، واليوم نطرحها من جديد، لمصلحة من الغسيل الاعلامي الذي يقوم به كثيرون لثقافة التكفير والذبح والالغاء الفئوي والفكري؟ ثم، كيف نتعاطى بتبسيط ساذج لظاهرة الدعم المالي الكبير والتغطية الاعلامية الهائلة لهذه الظاهرة في كل البلاد.. في تخريب لم يعد يظهر من آثاره إلى خدمات تصب في بحر المشروع الامبريالي التخريبي الأكبر… أعداء أمريكا المفترضين.. في خدمة أمريكا! كأن هذا الذاهب إلى غداء مع الرسول، سيحصل في الجنة على وجبة سريعة من ماكدونالد!

مدونة جوعان على الفيسبوك

مخيم اليرموك

17/12/2012

خضر سلامة

صرخت بحارة الفقراء خلف مخيم اليرموك يدعوكم أبو ذر إلى عقد اجتماع جائع لتدارس الأوضاع – مظفر النواب”

على كتف دمشق، قرب أبي جهاد، ينام أبو أيمن، يمسكان الذاكرة الفلسطينية من طرفيها، وحين سيأتي الشهداء الجدد من اليرموك إلى المقبرة، سيتفاجأ الرجلان بأن أحداً من هؤلاء الجدد لم يمت برصاصة اسرائيلية، ولا بتعب في العمر، بل بنيران “صديقة” جداً.

تصعد الطائرة في السماء، والميغ، أخت شرعية للفانتوم، ورفيقة سلاح للأف 16، تخدش وجه الغيمة الأخيرة التي لا زالت تؤمن بحقنا نحن العرب في المطر كأي بشر آخرين، وتطردها من هنا، كي لا ينبت حقل جديد يزود الشعراء بفكرة جديدة، تحوم الطائرة كذبابة سوداء حول أطفالنا الوسخين، وذاكرتنا المخضبة بالدم، وتنتقي الطرف الأشهى من جلدنا لتقصفه: مخيم اليرموك.

يحمل اليرموك جثته ويحاول أن يرحل، يحاول أن يقنع الجنود المتقاتلين على ما تبقى من سورية، أنه كبر في العمر ولم يعد يقو على القتال، يرجوهم أن يتركوا ما بقي من الوصايا، ومن الشعب، ليكملوا نهاراً واحداً بدون قتيل، ولا يقتنع الجيش، وحدة، حرية، اشتراكية: وحدة المقبرة بين اللاجئ والنازح، حرية انتقاء الصاروخ لمساره، اشتراكية الجميع في نعش واحد، الأرض نعشنا.. فيما من يريد الحرب لأجل الصلاة، سيكتشف متأخراً، أن لا صلاة ستقام في هذه البلاد إلا صلاة الميت.382099_566658993350510_1399894940_n

لم أشاهد نشرة أخبار واحدة، لم أعرف من تبنى ومن نفى ومن اتهم ومن استنكر، قرأت في العيون وفي البكاء كتابة، وقرأت في قصائد شعراء الماضي نبوءات الدم، قرأت في اتصال القضية بالقضية، واللحية بالسيف، والشارب الحاكم بالمدفع، قرأت في صلاة قادة جيشنا في معسكر الأعداء، وإمامة العدو لمراسم الحج، قرأت في الحروب الكاذبة وفي أصابع الجنود المنتصرين على أنفسهم، والمهزومين أمام كل آخر، قرأت في التكبير لقطع رأس، وفي الجزمة العسكرية لقطع نفس، قرأت في كل ذلك ما يكفيني أن أصوم عن الحزن، وأن أتهمنا أننا أصبحنا أكثر من تمساح يبكي قتيله: صرنا زواحف مهددة بانقراض عواطفها.

في اليرموك صورة مصغرة عن قضية كتب من كتب لأجلها، وقاتل من قاتل لأجلها، وناضل من ناضل لأجلها، في اليرموك صورة مصغرة عن حلم العودة وقبر لمن غدره النوم على الطريق، في اليرموك قصة ناس بسطاء، عمروا حلماً جميلاً وسط الشتات، ومثال لمن أراد أن ينأ بنفسه عن المجزرة والمعارك العبثية، فشده المدفع من أذنيه إلى المعركة، وأراد تاجر السياسة تصفية حساباته قبل نهاية السنة: هات من دمك يا مخيم ثمن شعاراتي القديمة.

لأن العالم سكت عن القتل في مخيم البقعة بالأردن، ولأن العالم سكت عن القتل في مخيم تل الزعتر بلبنان، ولأن العالم سكت عن القتل في مخيم جنين بفلسطين، لن يكون لمخيم اليرموك حيزاً كبيراً من البكاء اليوم. يكفي أن تبدأ القصة بكلمة مخيم، كي يلتفت الكوكب لخبر آخر.

مدونة جوعان على الفيسبوك

دوّن للحريّة

03/12/2012

خضر سلامة

أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل – غسان كنفاني

من أين نبدأ بالحديث عن الحرية، ومعتقلي الرأي في العالم العربي، في إطار اليوم المقرر للتدوين عن الحرية تضامناً مع معتقلي الرأي في الأردن؟ لا أدري، الكتابات كثيرة، والشعارات أيضاً حفظتها الحيطان والصحف والمناشير، نكتب لنهاجم نظاماً عربياً لا يقرأ، ونصرخ في أذن نخب وأحزاب لا تسمع، ونبكي أمام منظمات دولية لا ترى، ونمد يدينا لجماهير مصابة بشلل العشائرية النصفي، أو شلل الطائفية التام، ثم ننشر صور شبابٍ يُضربون، يهانون، وبعضهم يقتل، في سورية وفي الأردن وفي البحرين وفي مصر وفي تونس، لأجل الحرية، كم كنت قاسية معنا يا حرية.

الحرية يا أصدقاء، هي حق غيرك في أن يجعلك تسمع الرأي الذي لا يعجبك، والحرية، هي حق المواطن في خدش رخام القصر، والحرية، هي أن يكون الملك حذاءً، إذا كان الشعب حافياً، والحرية، هي أن يكون الضابط ساهراً على أمن الشعب، لا أن يكون الشعب كله ساهراً في معتقل يديره ضابط مصاب بعقدة الذات، الحرية، هي أن يطبخ الفقراء راحة الحكومة، حين يجوعون، وأن يقلق الشاعر آبار النفط والغاز، حين يصاب بجفاف الثقافة من فجر الأمير، الحرية هي حق المتظاهر في السير في مظاهرة يعرف أنه سيعود منها، وحقه في أن تتعرى الدولة من المحاكم العسكرية، ومن الإعلام الشتّام، ومن عصا البوليس، ومن بواريد الجيش، ومن الطابور الخامس والطرف الثالث والأصابع الخارجية والأجندات الأجنبية، حين تدعي الحوار معه، دون أن تعريه وحده، في معتقلات التعذيب والاغتصاب.299907_10151278647153399_902323234_n

الحرية، ليست ابنة الديمقراطية، الحرية هي صانعة الديمقراطية، وأم صناعات الثقافة الانسانية كلها، من الأدب إلى السياسة فالابداع والترتيب الأسري السليم، الحرية ليست بالضرورة حق التصويت، بل الحق في أن لا يقطع أحد رأسك إذا صوّتت أو قاطعت، وليست بالضرورة حقك بالكلام، بل في أن لا يقنن أحد لك حنجرتك أو يعدّلها على ميزان الدولة أو الدين.

حين يخاف النظام العربي، والأردني ضمناً، من شعار الخبز، فهو يعرف أنه يسرق الخبز ويمنعه عن بطون الفقراء، ليبيعهم إياه بالولاء، وحين يخاف من الحرية، فهو يعرف أنه وريث امبراطوريات الدم وعلى عداء مع هذه الجميلة، وحين يغضب من العدالة الاجتماعية، فهو يعرف أنها سكين سيذبح عنق القابعين فوق جماجم البؤساء.. جربها: خبز، حرية، عدالة اجتماعية.

في الأردن ملك جبان، ساقط في اللغة وفي التاريخ، يحيط نفسه بحاشية من سوس التحريض والتقسيم والخبث الطائفي القبائلي والعنصري، ويقصف شبابه بالترهيب والاغتيال المعنوي، ومثله صور فوتوغرافية بعد أبشع في كل البلاد، وتحت هذه الصور الفوتوغرافية، على شبابيك القصور ضحايا كثر كتبوا بالدم وبالقيد: الدين لله، والوطن للسفارات، والمُلك للملك، وجزمة الضابط فوق رأس الجميع.

الحرية، لكل أسرة الحلم العالمثالثي والعربي، الأردني والسوري والمصري والبحريني والتونسي و…، من سجون الجاموس المسلّح بكل فنون التعذيب والكذب والتحريض والقتل، والناطق بالعبرية الفصحى، في إعلامنا السافل.

جوعان على الفيسبوك

الحرب على الكوكب

01/11/2012

خضر سلامة

السيد، كوكب الأرض المحترم، بكامل أناقتك، بكامل لياقتك الحضارية

تحية طيبة، وبعد

نكتب إليك من بلادي، حيث لا تشرق الشمس إلا في ما ندر، وحيث لا نراها، إلا إذا استراح الطاغية قليلاً، لنخرج من ظله إلى الضوء، من البلاد التي تحفرون بصدرها، لتأخذوا النفط، فلا يبقى في الصدر حليب للأطفال، من هذه البلاد التي فقدت عراقاً، وفلسطيناً، وتحاول أن تتمسك بشيء من سورية.

نكتب، نحن، هذه الكائنات الحية الغريبة التي لا تعرف أنت أسمائها، بل أرقامها، تعرفهم بالمئات في حلب، بالآلاف في بغداد، وبعدّاد معطوب في غزة، نحن، لا يعنينا الطابور الخامس، إلا إذا كان على باب الفرن، ونفهم الطرف الثالث على أنه الطرف الاصطناعي الضروري لقدم بترت، أو يد طارت كورقة، نحن الوجبات الجاهزة لكل مؤامرة تنسح، نحن الذين لم نعرف من الديمقراطية، غير فاتورتها التي ندفعها آخر الشهر من مقدراتنا، وأرواحنا، وأحلامنا.

397076_2987252833097_1774874134_n

السيد، الكوكب المحترم،

نحن من لم يحترمنا أحدٌ يوماً، يبصقون علينا في المطارات لأن لنا جداً ألف كتاباً، فأحرقناه كي لا يجبرنا على تعلم القراءة، ولأن لنا صبيةً سمراء كبرت، ونضج ثديها فخفنا من حليب النثر، فبعناها للموت بحجارة الرجم، يبصقون علينا لأننا حين وجدنا مسامير كثيرة في قبو التاريخ، تسلينا بدقها في أيادي الفلاسفة كي يخنقهم عرق جبينهم.

تعال أحدثك قليلاً عن معنى الصحراء، الصحراء أيها المتخمون بالفرح، بالحب، بالسهر والغناء، ليست المساحة الصفراء الكئيبة على الخريطة، بل هي القلب حين تفتحه، ولا تجدون فيه غير الرمل، الصحراء هي المحبرة التي يوزعها علينا معلم اللغة العربية، كي لا ينبت الأقحوان فوق قصائدنا، وكي لا نخترع لغماً مجازاً، يثقب بحار الشعر ليعيد تنظيفها من نفايات التاريخ، الصحراء، ليست الأرض القفر، بل هي النفَس الصفر، حين أضع يدي على فمي، فلا تجرحني حرارتي، بل يقتلني بردي، وموتي.

هل حدث، وأخبرك أحدٌ عن النخل؟ أنا لا أعرف النخل، كلما ركضت خلف واحدة، اكتشفت حين أعانقها أنها شوكٌ يجيد فن التنكر، فجرحتني، كلما واعدت نخلةً على كأس، مددت يدي تحت فستانها لأكتشف أنها لا تجيد التمر، ولا تطرح غير الحجارة، فتكسرني. لا نخل في بلادي، أخالها صلباناً ترتفع حولنا، كل واحدة تنتظر شاعراً يعلقه النظام، أو تعلقه الثورة.

أيها الكوكب الجميل اللعين،

كيف تقضي نهارك العادي؟ نحن لا نعرف كيف يكون طعم الغداء بدون قذيفة تغير طعم اللقمة في فم الأب، وشكل رأسه أيضاً، ولا نعرف لون الفجر بدون غارة حربية، تدق جرس المدرسة ليقوم الأطفال إلى قبورهم، لا نعرف من حقوق المرأة إلا حقاً بدائياً: حقها في البكاء لأن حارس الشرف العربي، فضّل أن يكوي وجه ابنها ليعلمه الأشغال اليدوية.

يا، أيها الكوكب الغليظ الشكل، إلى أين نلجأ حين نتعب من كل شيء؟ إلى أين نلجأ حين لا ينفعنا الهروب إلى البحر، لأن في البحر مصيدة الغرق، ولا نجد فسحة في التراب، لأن المقابر كثيرة، ولأن جنودنا يخبؤون وجههم في ما تبقى من أرضنا، ولا إلى السماء، لأن الله أوكل لملائكته مهمة رمي المتسخين بالحزن عن درج الغيم، إلى بيوتهم، كي لا يوسخوا بلاط الجنة.

وأنا متعب، أصغر شيء صار يتعبني، فكيف يفعل الوطن إذاً؟

كيف أفعل مع هذه الأحزان، وأنا لا زلت أراهن، أن ثمة مخبول سيخرج يوماً ما، ليفخخ قفا الكوكب، وينسفه بمن فيه، فيكمل الكون نهاره غير مبالٍ.

كيف أفعل مع هذا الغضب، وأنا أحتاج إلى حذاء من نار، علني أركل كوكب الأرض في خصيتيه، فيتوقف عن الزنا بخريطة المجرة.

كيف أفعل مع هذه الحاجة الملحة للثأر، وأنا لا أملك رقم هاتف هرقل، لأقنعه أن يرمي عن كتفيه الكوكب، ليتدحرج تحت قدميّ جهنّم فيذوب.

لا، لا أريد حزناً، ولا ثأراً، ولا غضباً، أعرف ماذا أحتاج، أريد إلهاً عادلاً واحداً، يهزّ الكوكب قليلاً، فينام المتعبون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

محللون وخبراء ولكن

02/08/2012

خضر سلامة

في خضم أحداث المنطقة، والتي لا تحتاج فيها إلى نشرة أخبار لتكتشف أنها خراب بخراب، ولا لتوقعات ماغي فرح 2013 لتتأكد أنه "ما ح يضل إبن مرا واقف ع إجريه"، سأترك كل أحداث هذه الأيام، وأفصح عن ما يزعجني فعلاً، ما يزعجني فعلاً هم هؤلاء الذين يحتلون الشاشة بالكلام، والتحليل، وسكب خبراتهم فوق رؤوسنا ورؤوس الي خلفونا.

فمثلاً، لا يزعجني الملف النووي الإيراني، ولا الغاز القطري، ولامسألة السلاح الكيميائي عند نظام الأسد، ولا الصراع الجيوسياسي الروسي الأميركي، بقدر ما يزعجني "خبير استراتيجي" يتحدث عن كل ذلك، يعني بالمختصر، ماذا يفعل الخبير الاستراتيجي؟ ما هي مهنته؟ ماذا يفعل صباحاً؟ مم يتكون فطوره؟ ما هو نوع سيارته؟ هل ينام على يسار أم يمين السرير؟ خبير بماذا على وجه الدقة؟ هيك؟ خبير استراتيجي وبس؟thinking_564805

أو مثلاً، المحلل السياسي، فرضاً انتهت الحلقة، هل يستمر بالتحليل؟ وماذا يفعل بكل هذه التحليلات؟ هل تعترف بوجوده مراكز الدراسات العالمية؟ وإذا سلمنا جدلاً أنه محلل جيد، كيف نكافئه؟ كيف نشكره على شرحه لنا ما نحن نسلم جدلاً به: الوضع خربان.

ونقفز إلى زعيم هؤلاء كلهم، الخبير العسكري، ومعظمهم، ضباط سابقون، تصور يا أخي، خبير عسكري عربي! من بلاد جيوشها هزمت في ثلاث حروب نظامية، وتكسرت تاريخيا أمام جميع أنواع الكفوف الأجنبية، و"العصابات المسلحة" وتفرغت منذ ثلاثين عاماً، للاستعراضات السنوية، ولحملات التنظيف والتحريج، وهواية تربية الكروش وجمع الأوسمة، ومن ثم تعاقدت مؤخراً في وظيفة "راكب ثورات" معتمد أميركياً… يخرج لنا من هؤلاء، ضابط قضى عمره إما في الهزيمة، أو في اختراع المجد، أو في قتل شعبه، أو في التمادي في فعل "لا شيء"، لينظر علينا بالخطط العسكرية والتوازنات الدولية!

عزيزي القارئ، إنتبه من هذه الأنواع من الكائنات الطفيلية على شاشتك، محلل اقتصادي يستفيض في شرح آثار غياب سعد الحريري على المداولات في بورصة سوق الأحد، خبير استراتيجي يتحدث عن تأثير سعر البطاطا على العلاقات الدولية لنجوى كرم مثلاً، وخبير عسكري يستعرض حقيقة تهديد الدرع الصاروخي لصدارة لبنان في قائمة استهلاك مسعل التفاحتين، إلخ.

جمهورية الكازينو

26/04/2012

خضر سلامة

ماذا يعني هذا الفجور العلني في عصر نهوض الشعوب، هذا السبات الطويل للعق في بلدنا؟ ماذا يعني، أن تقوم حكومة تشارك فيها قوى، من نوع “حزب مستضعفين”، و”حركة المحرومين”، وتيار “إصلاح”، وحزب “اشتراكي”، أن تقوم هذه الحكومة بالذات، بالتفوق على الحريرية السياسية في الإفقار وفي ذبح الطبقة الوسطى، بصفيحة بنزين بأربعين ألف ليرة، وبربطة خبز، سرق منها رغيف للمرة السادسة.

كيف تسمح هذه الحكومة لنفسها باستغباء الرأي العام إلى هذه الدرجة؟ يبقون على سعر الربطة، ويغيرون وزنها، ربطة الخبز التي كانت قبل سنوات قليلة، 1500 غرام، أصبحت اليوم 900 غرام. هل تعي ذلك عزيزي المواطن؟ هل لديك تعليق؟ أي تعليق؟

صفيحة البنزين أغلى من السيارة، وربطة الخبز عرجاء، حكومة كلنا للعمى، تبالغ في تبرير عجزها وفشلها، بفشل من سبقها، كأن جرائم الحريرية تبرر جرائم الوافدين الى السلطة، فغداً، يأتي رئيس جديد، يفقر أكثر، ويحمل سلفه الميقاتي المسؤولية، وهكذا دواليك! حكومة لا تجد عند سؤالها عن أزمة الكهرباء، والبنزين، والخبز، والبطالة، غير سب من سبقها، دون أن تقول لنا، ماذا يفعل المواطن في هذه الأثناء؟

ماذا نفعل؟ أسعار كل الأشياء ترتفع، إلا أسعارنا نحن، تنخفض، تنخفض، تنخفض كأنها وزن ربطة خبز، أو كأنها نمو اقتصادي، كل الأشياء ترتفع، إلا كرامة المواطن، وقدرته الشرائية، تنخفض. (more…)

لماذا تركتم البحرين وحيدة

15/03/2012

خضر سلامة

في مثل هذا اليوم، 15 آّذار، قبل سنة، انطلقت النهضة السورية ضد نظام الطاغية الأسد، أطفئنا شمعتها الأولى، انشغل العالم بالتربيت على كتف هذا الطفل الجميل، الذي مهما أخطأ وجرّح وكسّر، يبقى طفلاً جميلاً، فريداً. قبل سنة بدأ الحراك السوري، وقبل سنة أيضاً، كان هتلر يبعث حياً في الجزيرة العربية، يلبس حطة وعقالاً، ويركب دبابة، ويقال له: عبد الله آل سعود.

قبل سنة، دخل الجيش النازي السعودي بكل ناره، إلى البحرين الجريحة، واستباح أرضها وشعبها، ونكّل بأحرارها، كأن حمد بن عيسى كان ينقصه من يعلمه القمع أكثر، لم يرض السعوديون عن أداء القتل اليومي، فأرادواBahrain-14-Feb-Revolution حصتهم من الدم البحريني، صفّق العالم معجباً بأناقة الدبابات الأميركية الصنع وهي تخطو فوق أصابع كُسرَت وهي ترفع علامة نصر، كتبة التاج السعودي استثنوا هذا الشعب من قصص ديمقراطيتهم التي لا تنطلي إلى على العبيد أو التجّار، وسماسرة الرفض والممانعة فضّلوا دفن رؤوسهم في رمال العار.

(more…)


%d مدونون معجبون بهذه: