Posts Tagged ‘الديمقراطية، النظام الأميركي، إدوارد سنودن، برادلي ماننغ، برنامج بريسم’

الحرية الأميركية: وان واي

10/07/2013

خضر سلامة

تريد أن تعرف عن الديمقراطية اﻷميركية؟

وتعتقد أن ذكريات قصف فييتنام وقنبلتي اليابان النوويتين ودعم الديكتاتوريات في جنوب اميركا والحركات الارهابية ضد الانظمة الوطنية في نيكاراغوا وأفريقيا، وأخبار القصف والمجازر والاحتلال التخريبي في افغانستان والعراق واليمن وليبيا وتغطية الاحتلال الاسرائيلي أصبح روتيناً اخباريا مملا؟

ولا تتابع أخبار التعذيب في معتقل غوانتنامو وقمع الإضراب عن الطعام، ولم تعِ على مشاهد الإهانة والاعتقال التعسفي في معتقل أبو غريب، ولم يمر خبر رحلات التعذيب التي ينقل الأمريكيون بها سجنائهم إلى سجون مخابرات “صديقة” ليحققوا معهم؟

ولم تسنح لك الفرصة لمتابعة قضية الجندي المعتقل برادلي ماننغ لتسريبه فيديو عن مجزرة ارتكبها طيران الجيش الاميركي بحق صحفيين عراقيين؟ (ثلاث سنوات من الاعتقال العسكري ومحاكمته لم تنته بعد)DSC_0143_01-300x300

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية جوليان أسانج بطل ظاهرة ويكيليكس، والملاحق والمحصور بإقامة جبرية والذي رفضت دول كثيرة استقباله لئلا تغيظ واشنطن؟ ورفضت حتى الاعتراف بحقه في اللجوء السياسي في ظل عدم وجود تهم واضحة (سياسية على الأقل) ضده.

ولم تسنح لك الفرصة بمتابعة قضية حركة أوكوباي ومعرفة ان 7700 اعتقال تم خلال سنتين، منهم 700 في يوم واحد من مظاهرة واحدة؟

عليك اذا بمتابعة قضية إدوارد سنودن، الاميركي المتعاقد مع وكالة الامن القومي الذي سرب تفاصيل برنامج بريسم التجسسي للصحافة وهو قابع في منطقة ترانزيت مطار موسكو اليوم، ورغم ان معلومات سنودن المسربة تضر بهيبة أوروبا نفسها في بعض تفاصيل التجسس الاميركي على مراسلات العالم البريدية وشبكات التواصل الاجتماعي ومحادثات الفيديو والصورة والاتصالات الصوتية عبر الانترنت، إلا أن اوروبا منعت حتى تحليق طائرة موراليس رئيس بوليفيا فوق أراضيها للشك في انه ينقل سنودن المطلوب في أميركا، والتهمة؟ تعريض الأمن القومي للخطر بتسريب معلومات أمنية حكومية… فماذا عن الأمن الشخصي والجماعي لمن هو ليس أميركيا؟ أو ليس منضوٍ في النظام الاقتصادي الأمني الأميركي الرسمي؟ وبرنامج بريسم وطائرات الجيش وجشع الشركات مثلاً، يدمّر حياته اليومية؟ طبعاً، هو مجرد أضرار جانبية في الإعلام، وغالباً، ضحية بدون اسم.

الديمقراطية الأميركية تحديدا، هي فن قائم بحد ذاته، فن تشريع بعض الديكتاتورية وقوننتها، وإيجاد مواد قانونية تجعل العمل الاخلاقي احيانا، عملا جرميا، وتجعل العمل اللاأخلاقي، عملاً حكومياً.

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: