Posts Tagged ‘الماركسية – الأناركية’

لا صوت يعلو فوق جرحنا

05/05/2013

خضر سلامة
مجلة الرأي الآخر

لو تأملت جيداً، لو أنك تعلمت لغة الأرض وشكل الماضي في “كان ليَ بيتٌ وأهل”، وبناء المستقبل في “سوف نقاتل”، وفعل الحاضر في “أصبح عندي بندقية”، ولو أنك قرأت عن حركات “النصب” الصهيونية ومسيرات “رفع” النعوش ودويّ دائرة “السكون” العربية، ولو أنك تعرف خديعة النائب عن الفاعل في الجملة وكيف تصبح الضحية المفعول بوطنها فاعلاً لفعل القتل في نشرات الأخبار، ولو أنك تعمّقت في قوة الجزم عند انفجار الرفض في الحناجر المحشوة بأخوات لا الناهية عن الخيانة ولام الأمر بالثأر لطفلةٍ سرقوا منها واو العطف في الجلال والجمال والسناء والبهاء.. بالانتقام لمن نشلوا من جواز سفره علامة الاستفهام عن وطنٍ.. هل يراه؟ سالماً منعماً وغانماً مكرما.. لو أنك فتحت يوماً جمجمة عربيٍ نسيته شرعة حقوق الانسان على قارعة المجزرة وتحت بورصة المجنرة، كي تطّلع على حروف الجر إلى المقابر الجماعية والأسماء المجرورة التي تنوب عنها الأرقام، ولو أنك أطلقت عينيك للبحث عن الضمير المستتر في مطارات العالم الموبوءة بفكرة المستثنى عن لائحة الانتظار والباحث خلف كوفيته عن حرف نداءٍ يدعوه لركوب جناح نورسٍ يكون هو المبتدأ وتكون العودة إلى كرمه الخبر، لفهمت.

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

34369_10150192136900024_797630023_12997120_5345137_n

ولو أنك درست علم النبات وتعمقت في دراسة التحليل الزيتوني للوجود، لو أنك سجلت أسماء الورود التي تخرج من فوهات بنادق الفدائيين لعرفت كيف أن الرصاصة شكل آخر لوردة يقدمها العاشق لأنثى شيدوا فوق ضفائرها مستوطنةً جديدة، وكيف أن الحزام الناسف للخرافات صورة مستعارة لزهرة بنفسج حزينة سباها نبوخذ يوم النكبة إلى صحراء المخيم فصار لها الحق بأن تطلب أن تموت داخل مزهرية فيروز على شرفةٍ مطلةٍ على جذع شجرةٍ تحفظ للقدس هويتها، لفهمت، لو أنك حللت التربة التي زُرعت فيها أغنية الصاروخ لعلمت أن القذيفة تستحيل فيها إلى نخلةٍ خضراء تمحو عار اللغة العبرية وتثبت فكرة العروبة الفصحى، لو أنك سكبت في كوب المنفى الجماعي نكهة النعناع والزهورات التي وضعتها الجدة في حقيبة الوطن قبل سفره إلى معاد المزاد العلني وأوصته بالقراءة والكتابة والصلاة والبكاء، لأنشأتَ جمعيةً لحماية الأوطان من سماسرة التراب، لو أنك لم تحرق البيارات ثم اكتشفت كيف أن الليمون يحفظ لكوكب الأرض شكله الكروي ويجعله مجرد طابة تتقاذفها أقدام الأطفال الذين يصبحون ملائكة قبل النوم وآلهة بعد الموت، لأحببت شكل القنبلة اليدوية في كف مقاوم، لو أنك أحببت الأرض وما فيها من ثمار، لعرفت الفارق بين حقل الألغام وحقل الزيتون، لتفهمت أن ثمة ما يستحق أحياناً أن تحيا من أجله، أو تموت من أجله ان عزت الحياة.. لفهمت.

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

ولو أنك سمحت لأذنيك أن تغرقان في عود زرياب واكتشفت مخارج الأحرف العربية المقاتلة في أوتاره المتفجرة غيظاً تحت الجدار الفاصل، وحاولت أن تتمدد على عتبة البزق وسألت أين سترحل هذه القبور إذا صودرت الأرض وصودرت العواطف، لو سلّمت دموعك لربابةٍ تنعي من سلمناهم لأنظمة الملح شعراءَ مقاتلين مواطنين فأعادتهم لنا الأنظمة في التوابيت، لعرفت الآثار السلبية للقمع على مواسم القمح في الشعر، ولو أنّك حملت غيتاراً في لحظة غضبٍ ولحّنت قصيدةً غاضبةً للوركا تستفيض في شتم الفاشيين، لأصبحت يسارياً، ولو أنّك درست التوازنات الموسيقية في وتريات مظفر البذيئة لقدّرت بذاءة المرحلة وبذاءة الصحافة، ولعرفت أن الوطن البديل هو وطن بليد في كراسات التلامذة الذاهبين إلى الموت كل صباح، لو أنك أحببت الموسيقى للبست كفنك وتزعمت جبهةً ثورية جديدة تخطف الطائرات وتبادلها بالحقول..

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

لو أنّك قبلت يد أمك مرة، لقبلت تراب الأرض مرات، ولو أنك انتسبت في طفولتك إلى صفوف الحليب والزيت أمام وكالات الغوث أو انتسبت إلى حملة شهادات الفقر في مخيمات الصفيح ونقابات الرسم على الحيطان، لعرفت قيمة القتال من أجل رغيفٍ نريده أن يأتينا من تنورٍ لم تحمله قافلة النزوح من غربة الموت إلى الموت في الغربة، يوم لم يقْبل جدنا أن يبع داره لشذاذ الآفاق فأعدموه رمياً بالخوف، لعرفت قيمة القتال من أجل وجبة سمكٍ يحملها موج يافا على كتفي موجةٍ تركض خلف الصياد وتقسم عليه أن يترك لها قدميه في خدها رمزاً للهوية النقية.. لو أنّك فقط.. لو أنّك أنتَ أنا، أو أنتَ شهيق مقاتلٍ أو زفيره، لو أنك خصلة طفلةٍ مكتوبةٍ كقصيدةٍ أو ضفيرة، لو أنك لكَ أنتَ وطناً ممنوعاً من الصرف.. لفهمت قضيتنا.. لتطرفت ولرفضت ولسميت نفسك شاعراً متفجراً غيظاً وثورة.

لو أنك فقط تسمع.. أيها العالم.. لو أن لك أذنين على شكل زنبقة : لسميت الأشياء باسمنا: مقاومة.

مدونة جوعان على الفيسبوك

زياد الرحباني vs طائفة المثقفين

12/04/2013

خضر سلامة

لا شك أن أهم أحداث التغييرات السياسية التي شهدها العالم العربي في السنتين الأخيرتين، كانت انتقال الاستبداد من رأس الهرم الاجتماعي (السلطة) إلى باقي الخريطة، إلى المعارضين أنفسهم سواء الحديثين في السلطة (تجربة الأخوان) أو الحديثين في العمل السياسي (تجربة الصحافة الجديدة الالكترونية مثلا)، بعد الانقسام الشديد في الشكل السياسي لكل بلد، أصبحت كل مجموعة سياسية، معارضة أو موالية، ترى نفسها مرجعاً للصحيح والخطأ في الموقف السياسي، أصبح الموالي بنظر المعارض قاصراً عن الفهم، غبياً، مسيرا، وأصبح المعارض بنظر الموالي مرتش من السفارات، مرتهن للأجنبي، متأثر بالثقافة الأجنبية، إلخ.

إذا، أصبح كل شخص، سيما في المعارضة، يعتبر نفسه المرجع الأخلاقي لأي موقف سياسي آخر، لأي رأي سياسي، ليس فقط في الموالين، بل حتى في ال”نائي بنفسه” عن الصراع ككل، لأسباب ايديولوجية أو حذر، أصبح متراجع عن ما يراه الأول فقط، صحيحا وصائبا.

هذه النرجسية الفكرية، صعدتها وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت طبيعة الفيسبوك والتويتر وغيرها، دفعة كبيرة من الثقة بالنفس للفرد الواحد، ليقيس بها حجم رأيه الشخصي الافتراضي وأثره بين مجموعة أصدقاءه، على أنه رأي مؤثر ومنتشر وصاحب جمهور فعلي واقعي واسع، وأن الغرباء، هم أصحاب الرأي الآخر، غير الممثل بين مجموعة أصدقاءه المحصورة برأي معين.

إذا، خرجت طائفة جديدة علينا، طائفة تفترض نفسها في أعلى سلم النخبة، تمتلك المرجع الوحيد الصالح بنظرها لتحديد الموقف الانساني الصائب، الموقف السياسي الصحيح، النظرية الثورية الحديثة، وكونت فيما بينها عالماً تقع حدوده في الشاشة، تستورد حدثا صغيرا من الأرض لتضعه بمجهر الانترنت وتكبره على أنه ظاهرة، تضاف إلى ذلك معايير الثقافة الحديثة التي أدخلها منظمات المجتمع المدني، التي تسوق للقيادة الفردية والريادية الثقافية والنظرة إلى العامة على أنهم “جمهور” للرأي.

أصل إلى الأهم، هذه الطائفة، قامت بالغاء الكثيرين، تشويه صورة أي مختلف بالرأي، اقصاء (ولو محدود الصلاحية ضمن الطائفة نفسها) لأي صاحب رؤية بعيدة عن الفوضى الفكرية التي تحكم آرائهم، لا بل، تمتاز هذه الطائفة بشيء من الحداثة الغريبة: معظمهم يعمل على “تبييض” صورة الاسلاميين والتسويق للتحالف معهم، على أساس ديمقراطية العمل وضرورة تقبل الآخر مهما كان توجهه، فيما هم أنفسهم، يعملون على رفض أي تنوع داخل الجو “اللاديني أو العلماني إلخ” ويكفرون صاحب الرأي الآخر داخل الجو الواحد، أصبح الناقد لثورة هنا، أو لخطأ هناك، أو كذا، أصبح إما مكتشفا حديثا لطائفية دينية برأيهم، أو موال خجول بموالاته، أو ولا شك “ممانع” في حالة الثورة السورية مثلا (كأن الممانعة، ككلمة، أصلا تهمة).

وهنا ما حدث مع زياد الرحباني، الفنان الجميل، الذي تعرض للتكفير منذ عام 2006 تحديدا، منذ أن أعلن، كما كان الصف الوطني جميعه أصلا، تخندقه في صف المقاومة اللبنانية بعد عدوان اسرائيلي واضح المعالم لبنانيا، كبرت الهجمة على زياد منذ حينها، وتم كسر هالته الفنية، هذه الهالة، تم نسفها، وتمت شيطنة صورة زياد الرحباني، مع العام الثاني مع الثورة السورية، رغم أن زياد نفسه، لم يعلن أي موقف واضح من الثورة، ورغم أن زياد لم يعلن أنه في أي خانة من الاصطفاف الدموي بين النظام والمعارضة المسلحة السورية، كان يكفي هذا الغموض في موقف زياد، لتحكم طائفة المثقفين الافتراضيين، عليه، بالاعدام فكريا، لا بل، بحالة قصوى من الجهل المطلق بجذور موقف زياد. (more…)

وداعاً شكري بلعيد

06/02/2013

خضر سلامة

اغتيال شكري بلعيد – مؤسس حزب وطد الاشتراكي التونسي

من بيروت أكتب، وأرسم وجوه رفاقي المعلقين على مشانق اوطانهم

يقف مهدي عامل إلى جانب زكي مراد يصنعان حفل التبغ والقطن، يرتب حسين مروة أناقته الثورية ويمسح الغياب عن وجه المهدي بن بركة، ينشغل عبد الخالق محجوب بكتابة نشيد جديد يعيره لبياتريس لومومبا عن أفريقيا جديدة.. يسأل سلام عادل رفيقه فرج الله الحلو عن أحوال من تبقى حياً من الرفاق، اليوم عيد من لم يترك لهم الأوباش وقتاً لتوديعنا، اليوم يأتيكم شكري بلعيد، دم الرفاق رخيص في متاجر المساجد وحانات الطغاة..

لماذا لا تشبع هذه الأرض؟ لنا في كل وسيلة قتل، حسرة، نعرف من مات منا طعناً، ومن مات بالرصاص، ونعرف من أذابه القهر بالأسيد، ونعرف من لاحقنا بآيات شيطان خبيث، نعرف جيداً كيف يختلف الطغاة وأحفاد أبي جهل على كل شيء، ولا يلتقون إلا على التنكيل بشاعر، أو عقر حلم، أو اغتيال مثقف. من قتل بلعيد؟ لا أعرف بعد، ولكني أعرف غضبي، أود لو أصرخ بوجه تونس: حتى أنتِ يا تونس؟ من أين أتتك قبائل آكلي لحوم البشر، وأعداء العلوم، وأنصار الخنجر؟ حتى أنت يا تونس؟ لم يعد تغريك الموسيقى؟ صرت لا تطربين إلا على رائحة الدم؟

قتلوا شكري بلعيد، قتلوه كما قتلونا ألف مرة في ألف عام، لا مكان لابن رشد في عصر الأميّة هذا، كان لزاماً أن يموت أحدنا، حتى نعرف أن أرخص ما في هذه الأمة، مثقفيها ومناضليها وشعراءها، أرخصهم الصادق مع وطنه… وطن كعاشق أبله، يحب من يعذبه، ويتعلق بالكاذب، ويمجد التاجر بدين أو بشعب.

أيتها البلاد، اغضبي مرة واحدة لقتيل كان يحبك!420427_108009036026154_875571437_n

أيتها البلاد، ذاكرتك مثقوبة من أسفلها، ويسقط منك كل يوم شهيد، ولا تتذكرين إلا أسماء مطربيك وراقصاتك.

أيتها البلاد، اخجلي، لن يترك وحوشك لك خياط حلم واحد، يستر عورة صحرائك الكبيرة.

أيتها البلاد، كل ما أردناه وطناً حراً وشعباً سعيد.. فما أخذنا منك إلا وطناً مكبلاً بالطوائف والأحقاد والأديان والنخاسة، وشعباً مشغول بلوك الهم واليأس.

شكري بلعيد، احمل سلاماً لكل الأحياء في باطن هذا التراب المالح، سقطوا، لأن الأخضر لا ينبت في مدن الملح.. هذا الملح يخنقنا.

 

مدونة جوعان على الفيسبوك

عن تقرير فرع المعلومات التلفزيوني

24/01/2013

خضر سلامة

كان لا بد لصاحب التقرير، أن يخفي الفضيحة الأخلاقية التي تورط بها بعد مقاله الذي هاجم فيه الأسير جورج عبد الله ورفاقه، ووضعه عرضة لانتقادات شديدة بناء على وضوح توجهه الخائن لقضية انسانية اخلاقية سياسية وطنية محقة، فافتعل تقريراً تلفزيونياً مخابراتياً واضحاً، فتح فيه النار بعشوائية، وبقلة كفاءة اعدادية وضح من خلالها، الهياج العصبي الذي يعيشه.379740_10152441070260076_1978355697_n

بكل الأحوال، ورداً على الاتهامات، حيث جاء حرفياً اتهامي بالشماتة بمقتل اللواء وسام الحسن، وامنياتي لموت سمير جعجع، بالاضافة الى اقتباس تعليق لي عن مي شدياق يصفها بالسافلة.

1. اراد معد التقرير التحريض علي قانونيا وطائفيا فركب تعليقاً على جملتي لا يليق بموضعها، واتهمني بالشماتة بمقتل احدهم، ولكن التعليق بعيد عن الشماتة، ولكنه صادق، لم أكن يوماً منافقاً حتى أكون صحافيا او ناشطاً سياسياً يعزي او يحزن لمقتل رجل مخابرات، هذه الحادثة لا تقع إلا في لبنان، تخايلوا أن ينعى صحافي سوري آصف شوكت، أو ناشط سياسي معارض عمر سليمان، وسام الحسن كان أحد أهم عواميد البلد الاستخباراتية، وموته لا يعنيني بحزن، بل بأمل بحرية أوسع، لن تأتي، طالما وجد المأجورون وموظفو أقبية الاستخبارات.وعليه، جاءت السخرية من حملة انترنتية مدفوعة من قبل مشغلي المعد، تدعو إلى تسمية اوتوستراد على اسم وسام الحسن.

2. لم أستح يوماً بيساريتي، ولم أهرب من إرثها الثقافي والفكري والتاريخي، الذي يقف على عداء مطلق مع قوات سمير جعجع وفكرها الفاشي البشع، ربما لم يسعفني الله إلى حين، بأن أرى في عيون سعد الحريري لحية كارل ماركس أيها الرفيق السابق، ولم أجد الطريق واضحاً إلى خزنة المستقبل، كي أنادي بالحوار مع من لا ألتق بهم بشيء، لا فكريا ولا سياسيا ولا في البرنامج. كنا ولا زلنا نرى في سمير جعجع الصورة الأبلغ لغوياً عن المشروع التقسيمي التحريضي في البلد، ولا أخجل بذلك، ولا أتراجع عن موقفي المقاطع والمعادي تماماً للقوات اللبنانية قيادة وتاريخاً ومستقبلاً.

3. استغلال قناة المستقبل الصبياني لبعض التعليقات الفيسبوكية الساخرة او المنشورة على صفحات خاصة شخصية، لا يقف عند هذا الدناءة، ألم يقرأ معد البرنامج أي صفحة تحريضية طائفية تدعو إلى إبادة طوائف عن أمها وأبيها؟ أم أن الدعوة للقتل إذا أتت من معاهد الرياض للتعليم الطائفي العالي، هي حرية تعبير؟ ربما لم يجد المعد وقتاً للبحث في الصفحات الشوفينية اللبنانية التي لا زالت تحرض على الفلسطيني وربما لم يجد وقتاً لمن يريد استيراد بن لادن آخر، على نفقة قريطم ربما.. مشكلة القناة والمعد، مع من يطلق النار على اسرائيل، لا مع أي “محرض على القتل” آخر..

4. لقد تمسكت بقضية جورج عبد الله الأسير المعتقل في فرنسا، منذ تسع سنوات ولا أزال، من فرنسا إلى لبنان، عملنا ولا نزال على القضية، واليوم، وصلنا إلى نقطة مصيرية في القضية لا تنازل ولا تراجع فيها، ولم يعد من المقبول المساومة اللغوية والتاريخية على قضية جورج، لذا، فمي شدياق وصاحب التقرير ومن كتب في الحياة وفي موقع فارس خشان وغيره، محرضين على جورج عبد الله، الذي ارتكب جريمة البحث عن كرامة لتجار الكرامة هؤلاء وأمثالهم، هم سفلة بل وأشد وضاعة، ويلتقون في الموقف مع الدولة الفرنسية والأميركية في صدف غريبة من نوعها؟ وإذا كان الموقف من قضية جورج مزعج إلى هذه الدرجة لطلبة السلام ومروجي الخنوع، فإن هذه القضية تمثل لرفاق جورج قضية حياتية وجودية لا تراجع عنها، ولو أوصلت إلى السجون، أو إلى أخبار الذبحات القلبية لكارهي المناضل البطل المثال.

5. عل أمل أن نجد بعض ما يشفي عقول المأخوذين بسحر المال، والمتراجعين من الاعلام الى المرحاض، لا أجد نفسي مضطرا للتراجع ولا للاعتذار عن أي تصريح صرح على هذه الصفحة أو خارجها، لا بل أشد ثباتاً، طالما أن الكلمة لا زالت تخدش وجه صهاينة البلد الجدد.. ونفطيو الحبر والثقافة.

ولأزيدكم غيظاً: الموت لاسرائيل، والذل المؤبد لأطفالها الراضعين من كف من يمولهم، سواء جاء من الشرق أو من الغرب او من جهنم،..

مدونة جوعان

*الصورة من تصميم الصديق هادي شاتيلا

لا تتراجعوا إلى الدفاع

22/01/2013

خضر سلامة

كما توقعنا سابقاً، شهد الأسبوع الماضي وسيشهد اللاحق، سلسلة تصريحات وكتابات صحفية وتعليقات الكترونية، تهاجم تارة قضية جورج عبد الله وشخصه، وتارة أخرى رفاقه والمتضامنين معه بشتى الإهانات والتسخيف، تحت لواء "حرية التعبير" سيئة الذكر، حرية التعبير التي تضمن أيضاً، الدفاع عن تصريحات أقرب للمواقف الرسمية والغير رسمية الصهيونية، حين يتعلق الأمر بفعل مقاوم، "إرهابي" برأي حر بتعبيره "وطني" جداً.

وللأسف، فإن شدة النبرة وعلو الصوت، ومن ناحية ثانية كمية الضخ الإعلامي والخبث الفكري المعدي كفيروس "حضاري" في عقول الكثيرين، دفع بالكثيرين من الرفاق والمناضلين للعودة إلى خطوط الدفاع والتبرير والتراجع لأجل "حلول وسطى"، لا أجدها مطلوبة، مع أشخاص أصبحوا نوعين لا ثالث لهما، إما صهيوني الهوى بشكل واضح "حر"، وإما "نكاواتي" لحسابات خاصة، يثبت اختلافه ويبرره، بالتقنيص على قضية جورج أو رفاقه.

لا تراجع في الانتماء التاريخي إلى حقبة جورج والافتخار بكل تفجير وعمل مقاوم داخل وخارج الأراضي الوطنية، استهدف أعداء القضية، إلى إرث القائد الراحل وديع حداد، لا لبس في شعار صريح "وراء العدو في كل مكان"، كان له ظروفه ولو عادت، عاد العمل الخارجي معها، خطف الطائرات واغتيالات الدبلوماسيين والمخابراتيين في الخارج، كان عملاً شرعياً بجميع مواثيق حروب العصابات أمام حرب كونية على قضيتنا، ولولا هذا العمل، لما نفعت الصحف المأجورة والمواقع المشبوهة والناشطون الهائمون في ترفهم الفكري، في النهوض بالقضية، إن العمل "الارهابي" الجميل، الذي نحن إليه عن حق، ونحمي إرثه بشدة، هو الناهض الوحيد بالقضية الفلسطينية واللبنانية في تلك الفترة، ولولاه، لبقيت القضية مطموسة إعلامياً ومعتم عليها، وما نفعت مجالس حقوق الانسان، ولا مكارم آل سعود ولا جمعيات حقوق الانسان (أينها من قضية جورج بالمناسبة؟) ولا انتحاريو الفيسبوك أيضاً.

لا تراجع عن الثبات عن استهداف مصالح فرنسا الحكومية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، ويبدو أن بعض "المثقفين" بجرعات زائدة من الانسانية (تطبق فقط على الضحية ولا تطبق على القاتل والمجرم، كالحزن على مقتل طفلة اسرائيلية حيناً، متغافلين عن آلاف من أطفال مذبوحين لم يتحرك لهم العالم) يبدو أن هؤلاء، غير مطلعين فعلاً على كتب النضال اللاعنفي حتى لا نتحجج بالعنفي، والذي نظر جميع مفكريه إلى ضرورة استهداف المراكز السياسية والعسكرية والثقافية حتى، كون هذه المراكز الثقافية ممثلة ثقافة الدولة ومنظفها الاعلامي في ارض الآخرين، وهي نفسها التي تحمي صورة الدولة الناصعة والحضارية والديمقراطية في عيون المتلقين. وحصارها والاحتجاج امامها، ضرورة من ضرورات الضغط، لا تراجع فيها، كما لا تراجع في هز العصا للسفارة، ممثلة الدولة المباشرة، والعسكر، ممثل القوة التنفيذية المباشر أيضا ورمز الدولة الحديثة، إلى الاقتصاد أيضاً، ثم تعالوا نرى: يخافون على ثقافة فرنسا، ويشتمون ثقافة مقاوماتهم!

لا تراجع في طرق التعبير التي تختارها اللجنة الدولية والوطنية، وغيرها من ممثلي القضية المباشرين، الموكلين هم فقط بحمل قضية جورج، ولا يحق لمن تعرف إلى جورج عبد الله مؤخراً، أو من يبحث عن ذريعة لتبرير تخاذله عن قضيته، في الاعتراض على أي طريقة تعبير، طالما لم يشارك في صنع القرار أو حتى في إثبات نفسه كعنصر مقرر.1357832278_

لا تراجع عن شرط واضح هو إطلاق سراح جورج عبد الله، إطلاق سراح لا يملك الانسانيون جداً، ولا المؤدلجون بثقافة ماكدونالدز وغيرهم، أي حق بالاعتراض عليه، قانونياً، هو قضى مدة سجنه إذا سلمنا جدلاً بتهمه، وأخلاقياً، هو مناضل وطني معتقل لا مسجون، وسياسياً، هو ممثل لحقبة مقاومة يقولون أن مشكلتهم مع وريثتها "صفتها الحزبية"، أأتوا به إذاً!

لا تتراجعوا أمام عصا “حرية التعبير”، حرية التعبير تقف في كل بلاد العالم عند خطوط حمر، تقف في أوروبا عند الهولوكوست، تقف في جنوب أفريقيا عند العنصرية… إلخ، إلا في بلادنا، نتهم بالديكتاتورية عند وضعنا لخط أحمر وطني لحرية التعبير يقف عند التصالح مع التاريخ المقاوم وعند تجريم وتخوين أي حديث مباشر وغير مباشر عن السلام المشؤوم مع اسرائيل، لا تراجع: حرية التعبير تقف عند حدود الخيانة لكل ما نؤمن به وصنع ماضينا وحاضرنا.. حرية التعبير المدنية حق لا بل واجب، أما في المواقف السياسية والوطنية، تعالوا نفكر قليلاً قبل أن نصفق لأي كلام بالعبرية الفصحى.

جورج عبد الله مناضل وطني، مقاوم أممي، ماركسي لينيني، لبناني الهوية عن حق، عربي الانتماء بشدة، ربما، في هذا التعريف السريع بجورج، تجدون الأسباب الحقيقية للحرب المفتوحة على جورج، من صحافة مأجورة، وأقلام تبحث عن شهرة، وأسماء تقدم أوراق اعتمادها للرجل الأبيض، ورفاق سابقين يبحثون عن طريقة لاثبات طلاقهم الفكري والوطني مع مبادئهم، ربما داخل كل جورج، تجدون ما يستفز شياطين التطبيع، وشياطين السلام، وشياطين اليمين، وشياطين الفكر وشياطين التنظير. يستفزهم مجده، في ذلهم.

مدونة جوعان على الفيسبوك

هجمات نيويورك والارهاب الثقافي

12/09/2012

خضر سلامة

عام 2001، وقع الهجوم التفجيري على برجي التجارة العالميين في نيويورك، عرضت الصورة على التلفاز بشكل متقن، كان العرض الدعائي للـ”إرهاب” كأي إعلان لوجبة جديدة عند ماكدونالد، أو لعرض جديد من كوكاكولا، أو ربما إعلان ترويجي لحروب جديدة تحاول أن تثبت أن فوكوياما لم يكن يهذي، حين قال: نهاية التاريخ.

انهار البرجين، وانهار النظام العالمي القديم معه أيضاً، وانبرى الفارس الأمريكي المخلّص، لدمقرطة العالم البائس، ولو بتدميره. على مدى عشر سنوات، قتلت القذائف الأميركية ما يقارب الثلاثين ألف أفغاني وعراقي، وقتلت الفوضى المعلبة في واشنطن، أكثر من 200 ألف مدني آخر، دفعوا ثمن مقتل 3000 أميركي، إلى جانب فواتير من النفط وإعادة الإعمار، لا تنضب.

ضحايا 11 أيلول قتلى، وضحايا الحروب الأميركية قتلى، ولكن فقط في المشهد النيويوركي، تعلمنا أن القاتل ارهابي، متوحش، من العصور الوسطى، أصبح يوم 11 أيلول مرتبطاً بمشهد طائرة مدنية مخطوفة، ولم تقدم لنا الشاشات الإخبارية ونشطاء الانسانية، أي مشهد لطائرة حربية اميركية، لم تغادر أجواء العالم بعد، ولا زالت تقصف زواياه، نتذكر جيداً 11 أيلول، لأن الذاكرة المصنعة في في بورصة وول ستريت، والمغلفة بآخر أخبار وادي السليكون، جعلته ماركة تجارية في سوق الاستهلاك، هل يتذكر أحدنا عفوياً دون بحث، تاريخ قصف هيروشيما بالقنبلة النووية؟ هل يتذكر أحدنا، التاريخ الدقيق لقصف الأسطول السادس لشواطئ بيروت؟ هل يتذكر أحدنا تاريخ مجزرة العامرية في العراق؟ تاريخ معركة الفلوجة؟ تاريخ الضربات الأميركية في فييتنام واليمن والصومال والسودان وأفغانستان…

564586_3569583122468_470002517_n

إن أزمة بكائيات 11 أيلول، أزمة أخلاقية، ترتبط بعصر الاستهلاك، ومن ضمن ما نستهلكه، التاريخ والذاكرة والقضية والفروق الطبقية والعرقية والهوياتية بين قتيل وقتيل، وأزمة دونية شديدة يعيشها معظم الناشطين أمام العالم الغربي، يبررون على أساسها بديمقراطيته الداخلية (النسبية؟) قمعه القاتل وديكتاتوريته في باقي خريطة الكوكب.

إن مصطلحات كالإمبريالية الأميركية، والرأسمالية المتوحشة، والقتل الإقتصادي، واغتيال الحضارات، وكارتيل الشركات العالمية، والاستعمار إلخ..، هي مصطلحات ملت الأذن العربية من سماعها، بسبب تحويلها إلى تجارة ربحية نفعية لكثير من قيادات بائدة وأنظمة مستبدة، ولكن، 11 أيلول كان طلقة المدفع التي افتتحت عودة هذه السلوكيات بشدة، مستفيدة من فراغ أيديولوجي هائل، يمنع الحديث عنها، واختلال المجتمعات المحلية بسبب الثقوب التي حفرتها الثقافات الهشة والأمراض النفسية للثملين بحضارة الغرب الناصعة، والخجلين بأوساخ بلادهم… وفيما يكبر الوعي الجماهيري في الولايات المتحدة نفسها وأوروبا، عن ارتباط الأزمة الإقتصادية الداخلية بالنظام العالمي القائم بالسياسة الامبراطورية التي تتعامل فيها السياسة الاميركية مع باقي بلاد العالم وتكتل الشركات وسيطرتها على كذبة الديمقراطية وإدارتها لنتائجها. لا نزال نحن، نعاني من جفاف فكري يبقي حساباتنا ضمن دائرة الزواريب الفئوية والطائفية والمذهبية ويبقي نقاشنا في حدود ما بين الفخذين، واتباع أعمى لكل ما يقدمه لنا مراكز الدراسات والبحث من جديد الفتن، وما يقنعنا به التلفاز، أنه قضية مركز ذو أهمية، و”موضة” سياسية أو انسانية، نهتم بها إلى أن تخرج لنا قضية “موضة” جديدة، وأسرى لما علمنا أياه سوق العبودية الثقافية والسياسية: قتيل بسمنة، وقتيل بزيت.

إعلان أخير: إحدى عشر عاماً من الفوضى في الشرق، أبراج نيويورك لم تسقط على رؤوس قاطنيها فقط، بل على رؤوسنا نحن.

مدونة جوعان على الفيسبوك

جمهورية الكازينو

26/04/2012

خضر سلامة

ماذا يعني هذا الفجور العلني في عصر نهوض الشعوب، هذا السبات الطويل للعق في بلدنا؟ ماذا يعني، أن تقوم حكومة تشارك فيها قوى، من نوع “حزب مستضعفين”، و”حركة المحرومين”، وتيار “إصلاح”، وحزب “اشتراكي”، أن تقوم هذه الحكومة بالذات، بالتفوق على الحريرية السياسية في الإفقار وفي ذبح الطبقة الوسطى، بصفيحة بنزين بأربعين ألف ليرة، وبربطة خبز، سرق منها رغيف للمرة السادسة.

كيف تسمح هذه الحكومة لنفسها باستغباء الرأي العام إلى هذه الدرجة؟ يبقون على سعر الربطة، ويغيرون وزنها، ربطة الخبز التي كانت قبل سنوات قليلة، 1500 غرام، أصبحت اليوم 900 غرام. هل تعي ذلك عزيزي المواطن؟ هل لديك تعليق؟ أي تعليق؟

صفيحة البنزين أغلى من السيارة، وربطة الخبز عرجاء، حكومة كلنا للعمى، تبالغ في تبرير عجزها وفشلها، بفشل من سبقها، كأن جرائم الحريرية تبرر جرائم الوافدين الى السلطة، فغداً، يأتي رئيس جديد، يفقر أكثر، ويحمل سلفه الميقاتي المسؤولية، وهكذا دواليك! حكومة لا تجد عند سؤالها عن أزمة الكهرباء، والبنزين، والخبز، والبطالة، غير سب من سبقها، دون أن تقول لنا، ماذا يفعل المواطن في هذه الأثناء؟

ماذا نفعل؟ أسعار كل الأشياء ترتفع، إلا أسعارنا نحن، تنخفض، تنخفض، تنخفض كأنها وزن ربطة خبز، أو كأنها نمو اقتصادي، كل الأشياء ترتفع، إلا كرامة المواطن، وقدرته الشرائية، تنخفض. (more…)

كوني 2012 وأوغندا

09/03/2012

فيلم الموسم: كوني 2012

هل لديك تويتر – فيسبوك؟ هل أنت غاوي متابعة أحدث الاصدارات الفنية للذاكرة الانسانية الانتقائية؟ إذاً لا بد أنك الآن تعرف كوني، الاسم الذي انتشر في بوابات العالم الافتراضي تحت شعار "أوقفوا كوني"، ونشطاء العالم الانترنتي، يحاولون حسب زعمهم "فضح" كوني، واستغلاله "البشع" للأطفال في أوغندا بأفريقيا، حيث كان كوني رمزاً لسنين من التقاتل في مناطق الشمال وقاد مجازر بشعة، لا مجال للدفاع عنها، تحت راية ميليشياه الصغيرة التي جندت وخطف أطفال ولا شك.

ولكن، هل تعلم أن كوني أيضاً، ليس في أوغندا منذ أكثر من ست سنوات؟

index

الحملة تدعي أنها لاحقة لحملة لنشطاء استطاعوا "فرض" خيار ارسال مئة خبير عسكري أميركي على أوباما إلى أوغندا من أجل مساعدة الجيش النظامي في ملاحقة كوني، ولكن، هؤلاء النشطاء كان عليهم أن يعرفوا أكثر من غيرهم أن أوباما ليس رئيس جمعية خيرية، ولا الولايات المتحدة منظمة حقوقية، فراعي نظام قطع الرؤوس في السعودية، وصديق الفاشيات الديكتاتورية من الشرق إلى الغرب، وأصحاب التاريخ الدموي في قصف أعراس أفغانستان ومدن العراق والاغارة على الصومال وغيرها، لن تكترث كثيرا لبضع آلاف من أطفال قتلوا أو خطفوا.

المثير للجدل، أن الوضع في أوغندا هادئ نسبيا، والجيش النظامي يفرض سلطته شيئاً فشيء منذ انتهى النزاع بشكل شبه كامل عام 2006، وهو يقوم بعمليات تمشيط في غرب الكونغو من اجل انهاء عمل جيش الرب المسيحي المتطرف الذي يرأسه كوني، ولكن لماذا الآن فتح الملف؟ ما الذي حدث؟ ولماذا فجأة خرج الصراع الذي صنفه جون اجلند عام 2003 ك"الكارثة الانسانية الاكثر اهمالاً" إلى دائرة الضوء؟

بعض الأرقام التي تتداول مبالغ فيها بشكل غريب، الارقام الحقيقية تظل مدهشة ومؤسفة وجارحة للعاطفة وللانسانية، وجيش الرب هو منظمة ارهابية اجرامية حقيرة، ولكن عديد جنوده ليس بالآلاف كما قيل، بل اصبح لا يتعدى الثلاثمئة حسب أفضل التقديرات، بينهم ثمانون بالمئة من الاطفال… والثلاثون ألف طفل هم ضحايا خطف طوال المرحلة السابقة استعملوا في تجارة الاطفال والرقيق الجنسي، مع شركاء غربيون والا لما امكن "تصديرهم"، مأساة اوغندا عميقة وشارك الغرب نفسه في صنعها منذ عهد دادا إلى عهد حرب الشمال، في صمت مرير… ولكن لماذا تعويمها اعلاميا اليوم بعد شبه انطفاء مستمر للقضية الاوغاندية، منذ ايام عيدي امين دادا الديكتاتور الابشع الذي دعم اميركيا لسنوات حكمه كلها؟

لا مفاجأة في البحث عن الحقيقة: أوغاندا فيها نفط، وهذا النفط دخلت الصين مؤخراً على خط استثماره، وأوغندا، هي شريك مزمع في خط انابيب نفطية سيحقق طموحات الغرب الامبريالي من استقلال جنوب السودان، يمر من اراضي اوغندا ليصب في سواحل كينيا الى اسواق الغرب، وجيابه طبعاً.

اوغندا، المهملة لسنين طويلة خلال اعتى مراحل ازمتها، تحولت فجأة بعد سنوات من خفوت الأزمة وشبه اندثار للارهابيين، إلى دائرة الضوء، في مرحلة حساسة من عمر نشوء الدولة الجنوب سودانية ومن عمر التطوير السياسي للخيار الديمقراطي الاوغندي الداخلي، من رمى قنبلة صوتية انفجرت في الاعلام الاجتماعي؟ وهل ستكون بادرة بداية تدخل اوسع واعمق للولايات المتحدة، في الحديقة الخلفية الجديدة المتنازع عليها مع صين – المستقبل: أفريقيا؟

شربل نحاس: الوزير لا الأسطورة

22/02/2012

خضر سلامة

هو ليس أسطورة بالشكل الذي يرسمه البعض له، هو مجرد وزير الفارق بينه وبين غيره، أنه قام بواجبه، وأنه طبيعي المشاعر والسلوك من حيث التفاته الى المنفعة العامة، لا الخاصة بأموال أسياده كما باقي الوزراء، استقال شربل نحاس بعد معركة خاضها وحده مع كتلة كبيرة من الفاسدين اللبنانيين الملقبين بالسياسيين، والذين يملكون جمهوراً عريضاً للصدفة، كان نحاس وحده من يدافع عن حقوق هذا الجمهور الطبيعية والانسانية والاقتصادية بوجه آلة السرقة المرعية الاجراء منذ عهد حكومات الطائف إلى اليوم، أما خصوم نحاس، وقتلته سياسياً، فهم.

1. رئيس الجمهورية: فخامة "المفاجئ" بأن نطق أخيراً! انتصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شربل نحاس، الرئيس الذي لم نسمع صوته خلال عهده كله، والذي يعتبر أحد أسوأ رؤساء الجمهورية بمحدودية صلاحيته السياسية، وصلاحياته الشخصية، وعدم قدرته على اتخاذ موقف سياسي واحد واضح، فضّل أن يحارب نحّاس لأنه العائق الوحيد أمام حكومة يريدها أن تختم عهده بأقل الخسائر الممكنة، قال أن استقالة نحاس خبر "جيّد"، ولم يخبرنا، ماذا عن كل أحداث عهده الأمنية؟ وتضخّم الدين العام؟ وغلاء المعيشة؟ وارتفاع أسعار الشقق؟ والجمود الحكومي وانهيار القطاع العام ونمو الفساد؟ أليس كل ذلك، خبر جيّد لمقعدك الوثير في قصرك الرئاسي المعزول عن الشعب العاديّ؟nahhas1

2. رئيس الحكومة: نجيب ميقاتي ليس غريباً، هو رجل أعمال لا رجل دولة، ابن الحريرية الاقتصادية أو شريكها أو منافسها، المهم، أنه يحمل نفس الفكر القهري للطبقات الدنيا، والمتعامي عن حقوق الشعب مقابل رضا طائفته أولاً، ورضا البنك الدولي وعلاقاته العاطفية الحميمة بأصحاب المصارف والأموال، الذين يهددهم فكر نحّاس.

3. ميشال عون: هذا المحارب المهزوم في معاركه، اختار الأصوب لمستقبله الانتخابي قريباً، فتيار عون ليس إلا نتاج دعم شركاتي متواصل من كبار المتمولين المسيحيين في لبنان، من أصحاب الشركات الكبرى والمحتكرين، لا يمكنه ولم أتوقع، أن يكمل المعركة إلى النهاية، هو أراد هز العصا أمام ميقاتي ووجد هذه المعركة الأسهل للتخلص من نحاس العبء من جهة، والحفاظ على مصالحه الاقتصادية من جهة أخرى، والخروج بمظهر بطل انقاذ الحكومة من جهة أخيرة.

4. حزب الله: الحزب الذي اختار شعار المستضعفين في الثمانينات، يبدو أبعد الأحزاب في الحكومة اليوم عن ذلك، دخل حزب الله بازار السلطة وغرق فيها، أصبح عالقاً بين هم الحكومة، وهم قضاياه خارج الحدود، ونسي أن التصالح مع الفئات الشعبية أهم من تصالح الفرقاء، وأن السلطة تفقده حاضنة الشعب التي كانت كفيلة بانقاذه في مراحل حساسة من نضاله العسكري، نأى حزب الله بنفسه عن معركة نحاس، واختار أن يلتزم الصمت، والصمت في حرم السلطان الميقاتي الجائر، خطيئة.

5. نبيه بري: أشعر أن برّي اليوم أهم الرابحين، ذعر بري عند بداية تحالف حزب الله مع عون صاحب شعار فتح الملفات، ولكنه ارتاح حين رأى عون مدجناً شيئاً فشيء، وأزعجه وجود نحاس، لأنه خارج عن مدارس حزبية تشبه مدرسة بري الخاصة: الفساد أولاً، لا يملك نحاس مهارة بري في التحايل على الدستور، أو في ايجاد المخارج القانونية للمخالفات الحكومية والنيابية، لذا كان لزاماً إخراج من يستطيع أن يعلّم على "الاستاذ".

6. الرابع عشر من آذار: قوى الرابع عشر من آذار، ليست إلا زمرة من اليمين الاقتصادي المتحالف مع اليمين السياسي، ببساطة، توحدت هذه القوى الفاسدة في تلاق غريب، مع قوى الثامن من آذار، ومع رئيس الجمهورية الوسطي (حين يملك موقفاً طبعاً) وهاجمت نحاس بشراسة، واتهمته بالشيوعية، وبتخريب مشروع الحريري الأب (أي مشروع افقار الشعب اللبناني)، وشنت ضده حملات اعلامية متواصلة، لأن فيه نمطاً مختلفاً عن الصراع: تعودت الرابع عشر من آذار والثامن من آذار على التصارع بالتحريض الطائفي، أما أن يخرج من يحرض طبقياً، ويقول بأن الصراع هو بين من هم تحت، ومن هم يسرقون فوق، هو خطاب لا يناسب الفريقين، فاختارت مكرهة، التلاقي مع خصومها.

(more…)

الثأر من الوطن

02/02/2012

خضر سلامة

1. لبنانيات

لماذا يقبل اللبناني أن يستثني زعيمه، في معرض هجومه على الفساد في بلاده؟ لماذا؟

لماذا يكون اللبناني مديونا بعشرة آلاف دولار منذ ولادته لسد دين عام لبلد لم يقدم له أي خدمات مدنية او ادارية الى الآن؟ لماذا؟

لماذا يكون للطائفية والعنصرية والصهيونية في آن معاً، قناة تلفزيونية في لبنان؟ لماذا؟

لماذا تبلغ مساحة ضريح لص كرفيق الحريري، مئة متر مربع، بينما لا يجد الفقير البيروتي مالاً يكفيه لمساحة قبر حين يموت؟ لماذا؟

لماذا تغيب الكرامة الوطنية بحجة الانفتاح الحضاري، اذا كان وجه البلد حضارياً، فماذا عن قفاه؟ لماذا تترك القفا الوطني لتجار الفن والسياسة والثقافي في العالم؟ لماذا؟

لماذا تستباح الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية يومياً براً وبحراً وجواً، ولا نسمع أكثر من بيانات عسكرية مملة لمراقبي الحدود الملقبين جيشاً وطنياً؟ لماذا؟

لماذا ندين طغاة العالم على حجم مصالحنا، فطاغية سعودي نحبه لأمن الطائفة السنية، وطاغية سوري نحبه لأمن الطائفة الشيعية إلخ. لماذا؟

لماذا يسجن الفقير البقاعي بدون محاكمة مدنية لسنوات طويلة، فيما يبرأ العميل الاسرائيلي رغم أنف المحاكمة العسكرية؟ لماذا؟

لماذا يُصرف على يوم الفالانتاين في لبنان، أكثر مما يصرف في سوق الكتب خلال العام كله؟ لماذا؟

2. عربيات

لماذا يصبح موتنا مجرد رقم على الشاشة؟ وموت الأعداء خبراً في الصفحة الأولى؟ لماذا؟

لماذا يسقط الاستبداد وتبقى طبائعه بنا فنعيد انتاجه؟ لماذا؟1917_iww460

لماذا يموت الديكتاتور ويترك في كل منا، ديكتاتور آخر صغير؟ لماذا؟

لماذا يموت الأحرار دائماً، ويحكم التجار دائماً؟ لماذا؟

لماذا في كل قصص العالم، يتزوج البطل حبيبته في آخر الرواية، إلا في روايات العرب، تتحالف حبيبته مع الأخوان والعسكر وتنقلب عليه؟ لماذا؟

لماذا يقبل الوطنيون واليساريون والقوميون الثائرون ضد طاغية، أن يكون الناطق باسمهم أميرٌ نفطي، لماذا؟

لماذا تصبح الطريق الوطنية كأنها معبدة أنيقة، حين يمر عليها السائح، وحين يمر ابن البلد، يقع في ألف حفرة، ويختنق؟ لماذا؟

لماذا يرتجف العربي خوفاً، أو ينفجر ضحكاً، حين يسمع النشيد الوطني؟ لماذا؟

لماذا نشعر بالانتماء لفريق كرة، نشعر بالانتماء لثقب نملة، نشعر بالانتماء لأول قردٍ عرفته الأرض، ولا نشعر الا بالغربة في العاصمة؟ لماذا؟

لماذا يستميت الجندي في الدفاع عن رئيس، سيهرب حين يحاصر الجائعون قصره؟ لماذا؟

لماذا نقدس الوطن، ونسترخص دم وكرامة شعبه؟ لماذا؟

لماذا نسمع البكاء في كل كوخ، ولا نسمع غير طرطقة الكؤوس في القصور؟ لماذا؟

لماذا لا نشفى من الأمل؟ لماذا لا نزال تتشبث بحبك ايتها البلاد السافلة؟ وأنت لا تشربين الا بجماجمنا؟ لماذا، لماذا؟


%d مدونون معجبون بهذه: