Posts Tagged ‘بيروت خيمتنا الأخيرة’

لا صوت يعلو فوق جرحنا

05/05/2013

خضر سلامة
مجلة الرأي الآخر

لو تأملت جيداً، لو أنك تعلمت لغة الأرض وشكل الماضي في “كان ليَ بيتٌ وأهل”، وبناء المستقبل في “سوف نقاتل”، وفعل الحاضر في “أصبح عندي بندقية”، ولو أنك قرأت عن حركات “النصب” الصهيونية ومسيرات “رفع” النعوش ودويّ دائرة “السكون” العربية، ولو أنك تعرف خديعة النائب عن الفاعل في الجملة وكيف تصبح الضحية المفعول بوطنها فاعلاً لفعل القتل في نشرات الأخبار، ولو أنك تعمّقت في قوة الجزم عند انفجار الرفض في الحناجر المحشوة بأخوات لا الناهية عن الخيانة ولام الأمر بالثأر لطفلةٍ سرقوا منها واو العطف في الجلال والجمال والسناء والبهاء.. بالانتقام لمن نشلوا من جواز سفره علامة الاستفهام عن وطنٍ.. هل يراه؟ سالماً منعماً وغانماً مكرما.. لو أنك فتحت يوماً جمجمة عربيٍ نسيته شرعة حقوق الانسان على قارعة المجزرة وتحت بورصة المجنرة، كي تطّلع على حروف الجر إلى المقابر الجماعية والأسماء المجرورة التي تنوب عنها الأرقام، ولو أنك أطلقت عينيك للبحث عن الضمير المستتر في مطارات العالم الموبوءة بفكرة المستثنى عن لائحة الانتظار والباحث خلف كوفيته عن حرف نداءٍ يدعوه لركوب جناح نورسٍ يكون هو المبتدأ وتكون العودة إلى كرمه الخبر، لفهمت.

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

34369_10150192136900024_797630023_12997120_5345137_n

ولو أنك درست علم النبات وتعمقت في دراسة التحليل الزيتوني للوجود، لو أنك سجلت أسماء الورود التي تخرج من فوهات بنادق الفدائيين لعرفت كيف أن الرصاصة شكل آخر لوردة يقدمها العاشق لأنثى شيدوا فوق ضفائرها مستوطنةً جديدة، وكيف أن الحزام الناسف للخرافات صورة مستعارة لزهرة بنفسج حزينة سباها نبوخذ يوم النكبة إلى صحراء المخيم فصار لها الحق بأن تطلب أن تموت داخل مزهرية فيروز على شرفةٍ مطلةٍ على جذع شجرةٍ تحفظ للقدس هويتها، لفهمت، لو أنك حللت التربة التي زُرعت فيها أغنية الصاروخ لعلمت أن القذيفة تستحيل فيها إلى نخلةٍ خضراء تمحو عار اللغة العبرية وتثبت فكرة العروبة الفصحى، لو أنك سكبت في كوب المنفى الجماعي نكهة النعناع والزهورات التي وضعتها الجدة في حقيبة الوطن قبل سفره إلى معاد المزاد العلني وأوصته بالقراءة والكتابة والصلاة والبكاء، لأنشأتَ جمعيةً لحماية الأوطان من سماسرة التراب، لو أنك لم تحرق البيارات ثم اكتشفت كيف أن الليمون يحفظ لكوكب الأرض شكله الكروي ويجعله مجرد طابة تتقاذفها أقدام الأطفال الذين يصبحون ملائكة قبل النوم وآلهة بعد الموت، لأحببت شكل القنبلة اليدوية في كف مقاوم، لو أنك أحببت الأرض وما فيها من ثمار، لعرفت الفارق بين حقل الألغام وحقل الزيتون، لتفهمت أن ثمة ما يستحق أحياناً أن تحيا من أجله، أو تموت من أجله ان عزت الحياة.. لفهمت.

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

ولو أنك سمحت لأذنيك أن تغرقان في عود زرياب واكتشفت مخارج الأحرف العربية المقاتلة في أوتاره المتفجرة غيظاً تحت الجدار الفاصل، وحاولت أن تتمدد على عتبة البزق وسألت أين سترحل هذه القبور إذا صودرت الأرض وصودرت العواطف، لو سلّمت دموعك لربابةٍ تنعي من سلمناهم لأنظمة الملح شعراءَ مقاتلين مواطنين فأعادتهم لنا الأنظمة في التوابيت، لعرفت الآثار السلبية للقمع على مواسم القمح في الشعر، ولو أنّك حملت غيتاراً في لحظة غضبٍ ولحّنت قصيدةً غاضبةً للوركا تستفيض في شتم الفاشيين، لأصبحت يسارياً، ولو أنّك درست التوازنات الموسيقية في وتريات مظفر البذيئة لقدّرت بذاءة المرحلة وبذاءة الصحافة، ولعرفت أن الوطن البديل هو وطن بليد في كراسات التلامذة الذاهبين إلى الموت كل صباح، لو أنك أحببت الموسيقى للبست كفنك وتزعمت جبهةً ثورية جديدة تخطف الطائرات وتبادلها بالحقول..

لكنك لم تفعل، ولن تفهم.

لو أنّك قبلت يد أمك مرة، لقبلت تراب الأرض مرات، ولو أنك انتسبت في طفولتك إلى صفوف الحليب والزيت أمام وكالات الغوث أو انتسبت إلى حملة شهادات الفقر في مخيمات الصفيح ونقابات الرسم على الحيطان، لعرفت قيمة القتال من أجل رغيفٍ نريده أن يأتينا من تنورٍ لم تحمله قافلة النزوح من غربة الموت إلى الموت في الغربة، يوم لم يقْبل جدنا أن يبع داره لشذاذ الآفاق فأعدموه رمياً بالخوف، لعرفت قيمة القتال من أجل وجبة سمكٍ يحملها موج يافا على كتفي موجةٍ تركض خلف الصياد وتقسم عليه أن يترك لها قدميه في خدها رمزاً للهوية النقية.. لو أنّك فقط.. لو أنّك أنتَ أنا، أو أنتَ شهيق مقاتلٍ أو زفيره، لو أنك خصلة طفلةٍ مكتوبةٍ كقصيدةٍ أو ضفيرة، لو أنك لكَ أنتَ وطناً ممنوعاً من الصرف.. لفهمت قضيتنا.. لتطرفت ولرفضت ولسميت نفسك شاعراً متفجراً غيظاً وثورة.

لو أنك فقط تسمع.. أيها العالم.. لو أن لك أذنين على شكل زنبقة : لسميت الأشياء باسمنا: مقاومة.

مدونة جوعان على الفيسبوك

بخصوص الحرب الأهلية القادمة

13/04/2013

خضر سلامة

تضامناً مع شعب جمهورية طزستان في ذكرى الحرب الأهلية، ونكاية بالمجتمع المدني وبفيروز، و ب”تنذكر ما تنعاد” شخصيا، وكون الاسلام والمسيحيين أخوة، صحيح، والشيعة والسنة أخوة، صحيح، ولكن مختلفين على الورثة، وكل الورثة مرقد عنزة وصحنين حمص وتلات أربع جبال وكازينو وموقف سيارات… أقدم لك عزيزي المواطن، الزميل في الخندق أو في الخندق المقابل أو في الخندق الغميق، نصائح عملية لكيف تواجه الحرب الأهلية القادمة بإذن الله وأنصاره وأحزابه وميليشياته من جميع الطوائف:

نصيحة 1: المحل الوحيد الي بفيدك بس تولع الحرب هو الكنيسة أو الجامع، لتصلي، لاء مش لتخلص المعركة، تصلي ليقبلولك طلب الفيزا.

نصيحة 2: بلا عجقة الفيسبوك والصور وستاتوسات تنذكر ما تنعاد، ليك، رح تنعاد، ورح يعملولكن تاغ بكل قذيفة اي والله.bosta-35

نصيحة 3: اذا أوقفوك على الحاجز الطائفي وسألوك شو دينك، ما تقلن أنك لبناني، إلا إذا كان عاصي الحلاني شخصيا على الحاجز.

نصيحة 4: إذا فقدت أملك بالبلد، رجاءً ما تنزل تفتش عليه بالشارع، لأن في قناص يا بابا عالسطح.

نصيحة 5: إذا سمعت أنو الأمم المتحدة عينت موفد دولي للأزمة ببلدك، أرسل كلمة “وقمح” على الأرقام الظاهرة في قرارات مجلس الأمن.

نصيحة 6: إذا الزعماء اختلفوا، بسرعة انزل على الملجأ لأن بلّش القصف، وإذا الزعماء اتفقوا، بسرعة انزل على السوبرماركت لأن بلّشت السرقة.

نصيحة 7: إذا حابب تفتح ميليشيا جديدة، احصل على علم وخبر من وزارة الداخلية، ويشترط أنو يكون عندك سبونسور (يفضّل أن تكون برعاية شي بئر نفط)

نصيحة 8: أوعى تتكل على الله، لأن كل الي عم يقوصوا ويقصفوا ويفجروا متكلين عليه كمان.

نصيحة 9: احتفظ بصور الشهدا، بصور المقاتلين قبل ما يموتوا بالمعركة، والأبريا قبل ما يموتوا بالقنص، بصور الزعما قبل ما يموتو بالتخمة، بصور رجال الدين قبل ما يموتوا بالحقد، وبصور الشعرا قبل ما يموتوا من القهر، احتفظ فيهم، لأنهم كلهم عم يضحكوا بالصورة.. وصورة الحرب، كل ما تعيدها مرة، بـ تضحّك العالم كله.

الرسمة بريشة الفنانة الجميلة امل كعوش

مدونة جوعان على الفيسبوك

تعلم اللبنانية مع جوعان

18/03/2013

خضر سلامة

البلد على حافة الهاوية:

لم تعد هذه الجملة مخيفة، يبدو أن مكان البلد الطبيعي هو حافة الهاوية، لا بل أن لبنان هو مواطن في جمهورية حافة الهاوية منذ أكثر من سبعين عاماً، وحافة الهاوية هي المؤسسة الوحيدة المتماسكة في هذه الجمهورية، وهي الثابت السياسي الوحيد الذي لا يتغير، وعلى الأقل، السير نحو حافة الهاوية، هو الشيء الوحيد الذي يتفق كل السياسيون عليه.

زعران:

ضرب مجهولون شابين علويين في طرابلس، وضرب مجهولون شيخين سنيين في بيروت، ولعت طرابلس، وولعت بيروت، الاعلام، الأمن، دور الافتاء، الأحزاب، حملت المسؤولية ل"الزعران"، وذهبت قوى الأمن واعتقلت أبرياء! نعم، اعتقلت قوى الأمن من قام بالضرب وبالاعتداء، لكنها لم تعتقل الزعران أصحاب المسؤولية، من؟ رجال الدين ورجال السياسة.

هؤلاء الذين يعيثون خرابا في الشوارع، هم نفسهم أيضا ضحايا من نوع ثاني، هم ضحايا من يعيث خرابا في عقولهم ليلاً نهاراً بخطاب حرب ودم وخوف وتاريخ من الفتن.. فيا حضرات المسؤولين، سلموا انفسكم، طالما أنكم تعرفون أن المتهم، هم الزعران.. يا زعران.375_95116105276_4004_n

مرحلة حساسة:

كيف يعني مرحلة حساسة؟ عشت طفولتي، ومراهقتي، وأعيش شبابي، في مرحلة حساسة، كل يوم يطل عليّ سياسي جديد ليحذر أن المرحلة حساسة، منذ ربع قرن، طب يا أخي شفتولها حكيم؟ غير جعجع، شفتو حكيم؟

مرحلة حساسة، وبالدليل كل ما حدا حكاها، تبكي، حساسة جداً هذه المرحلة، والحساسية تحولت مع العمر إلى ربو، والربو إلى سعال، والسعال إلى خطب دينية.. مرحلة حساسة، طفح جلدي، ونسميه باللغة العامية: برلمان لبناني.

يثير الفتنة:

لا بد أن الفتنة تشرب كميات هائلة من النسكافيه، لا أذكر أن الفتنة كانت نائمة يوما ما، غريب، ثم، إن هذه الفتنة لا شك أنها "شرطوطة"، كل رجل سياسة، كل رجل دين، كل مواطن، كل سائح، كل لاجئ، قادر اذا اراد أن "يثير" الفتنة بسرعة، يا أخي شو عم تطعموها فياغرا؟

على كل، حين يكون رئيس الجمهورية عسكري، ورئيس البرلمان عيونه ملونين، ورئيس الحكومة طويل، ومفتي الجمهورية يقود بورش، لا تلم الفتنة.. فبلدك "كتير سكسي".

على كل، عزيزي المواطن: حذار من الانجرار الى الفتنة.. ويقال انجرار، جر، ويجر، فإذا هو مجرور.

مدونة جوعان على الفيسبوك

عنصرية الدولة لا الشعب

13/03/2013

خضر سلامة

لا يمكن أن تمر نفحة عنصرية في البلد، دون أن يكون للإعلام اللبناني يد فيها، جريدة اليمين اللبناني الرسمية، النهار، تنطحت بالأمس لإعداد تقرير مصور مع عدد من مواطنين تم انتقاء ردودهم جيداً، واختيروا من منطقة واحدة معينة، لافتعال أزمة مباشرة بين المواطن السوري واللبناني في لبنان، فيديو استثار موجة غضب لبنانية وسورية، واتهامات شملت الشعب اللبناني بشكل عام بالعنصرية.

الفيديو يظهر إذاً عينة من شباب لبناني بأعمار صغيرة، يحملون اللاجئين السوريين مسؤولية أزمات الأمن والاقتصاد والسير في لبنان! ويظهرون مخاوف مزعومة – تستر طائفية كبرى أيضاً – من الانتشار السوري الضخم نسبة لمساحة وعدد سكان البلد، فما حقيقة الموقف اللبناني العام من اللجوء السوري؟

لا شك أولاً، أن عقلية الكيان اللبناني قامت منذ منتصف القرن الماضي على فكرة التفوق اللبناني على المحيط، عقلية رعاها الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي قبل الحرب الاهلية، الذي ربط لبنان بالثقافة الغربية، لا الشرقية، هذه العقلية التي عززتها اقتصاديات الخدمات والتجارة ما قبل الحرب، واقتصاديات التهجير المتعمد للكفاءات المهنية والفكرية ايضاً، بدأت بالانحسار مع كوارث الحرب الأهلية وما بعدها، وإن بقيت بالإرث الطائفي المحمول بين الطوائف وانعكاساتها الطبقية من جهة، وأيضاً، ثقافة اللون والعرق والهوية الموروثة. ولكن، ماذا عن السوري تحديداً؟lebanon

أزعم هنا، أن معظم الشعب اللبناني لا يتعاطى بعنصرية مع الوافد السوري، وأن ما يعلو على الإعلام، ليس سوى خطاب سياسي إعلامي عالي اللهجة يحاول التمترس بالتجييش العنصري لغايات انتخابية جماهيرية لا أكثر، كحال اليمين المسيحي (عون مثلاً)، وأن العينات المأخوذة لا تعبر سوى عن أزمة طبقة معينة وجهل شديد، متمركز في أطراف المدن، لا ضواحيها ولا مركزها، فمثلاً، لا يمكن أن نقبل أن نعترف أن هناك عنصرية بالمعنى الجاد للكلمة، في شمال لبنان أو في البقاع، هاتين المنطقتين، متصلتين تاريخياً بالعمق السوري، بل ومنتمية اجتماعيا واقتصاديا لسورية على مدى العقود الماضية، أكثر من انتماءها للبنان، بسبب السياسة الرسمية العلنية بإهمال هذه المناطق، تتصل العشائر ببعضها، والعائلات، واقتصاد الزراعة والتهريب، ما لا يسمح بنشوء أي عنصرية بين اللبناني والعنصري في تلك المناطق تحديدا، لذا نراها الأكثر استيعابا للاجئين السوريين من الطبقات البسيطة الأدنى، لما من علاقات تاريخية بين سكان تلك المناطق تحديدا.

في بيروت، ومراكز المدن بشكل عام والمساكن الفاخرة، ينتشر السوريون أبناء الطبقات البرجوازية العليا وما فوقها، كالحمرا مثلاً، وهناك، لا نلاحظ أي عنصرية، وهي هنا تفسيرها واضح: الغاية الربحية عند التاجر هي فوق أي انتماء عنصري أو عرقي أو هوياتي، فالسوريون النازحون إلى تلك المناطق هم التعويض العلني عن غياب السائح في هذه الأزمة الكبيرة التي تعيشها المنطقة.

ونعود إلى مثال فيديو النهار، الفيديو العنصري الذي يظهر عينات مختارة إذاً، اعتمد على منطقة معينة، يقطنها أيضا سوريون ينتمون إلى الطبقات الوسطى تحديدا، لهذه المنطقة كبعض المناطق الأخرى في البلد، تاريخ سيء مع الوجود السوري تمتد إلى الحرب الأهلية ومواجهات اليمين والجيش السوري أيام حافظ الأسد، مرورا بالخطاب العنصري الذي تعزز بعد الحرب ضد الجندي السوري على سوريته، لا على انتماءه العسكري، ومن ثم، مشاركة هذه المنطقة الفاعلة في 14 آذار وما حوتها هذه الظاهرة السياسية من خطاب ما فوق عنصري تجاه أي وجود سوري وتحميله مآسي البلد كلها.. إلى أن وقعت في حضن الخطاب الإعلامي المتجدد اليوم لغايات طائفية سياسية معلنة ومستترة، ولا نستثن من هذا الاتهام بزرع العنصرية، الخطاب الموجه إلى مناطق أخرى، حول المخاطر الأمنية للاجئين السوريين من حيث تحميلهم وزر نوايا غير مثبتة إلى الآن، بالتحول إلى وقود لحرب أهلية جديدة على أساس تعويض النقص الديمغرافي في فكرة المقاتل السني تحديدا، وما أنتجته من ردود فعل حذرة ومتوجسة، وأعني لدى الشيعة، عوضها إلى الآن، قدرة الضاحية مثلا، على استقبال أكثر من مئة ألف سوري تبعا للعاطفة السياسية التي تصل الشيعية السياسية اللبنانية بالعمق النظامي في سورية وشعور مستمر إلى الآن، بالشكر لوقفة الشعب السوري أيام حرب تموز. كل هذه المراحل العنصرية الناشئة او المتقدمة، الموجودة لا شك، سواء ببعد ثقافي او تاريخي او انفعالي طائفي او خوف مستقبل، علاجها يكون علاجا تاريخيا ثقافياً لا صداميا: سبب أزمات البلد هو البلد نفسه، دولته والسياسيون الذين اخترتم، أزمة الاقتصاد أزمة ثقافة الفساد فيكم، ازمة السير يومية، أزمة الأمن مسؤولية قواكم الأمنية المتراخية.. الخ.

إذاً، العنصرية في لبنان موجودة ولا شك، وتبلغ أقصى قمتها في عنصرية اللون مثلاً، ولكنها لا يمكن أن تكون صفة شمولية ولا معممة في حالة العلاقة مع سورية مثلاً، يستقر اللاجئ السوري في لبنان في القرى والمدن دون حوادث جماعية يمكن أن تتحول إلى مادة حقيقية للعلاج، لا بل وأن بعض الخطاب الاعلامي الذي يحاول إدعاء عكس ذلك، هو متهم بمحاولة افتعال ردود فعل عنصرية “بالقوة” غير موجودة إلى الآن. العنصرية الوحيدة التي يمكن تشخيصها، هي العنصرية الرسمية: عنصرية السلطة الحاكمة معارضة وموالاة، والتي تظهر من خلال إهمال الحكومة لدورها في القيام بالواجبات التي تنص عليها الشرعات الدولية بحق اللاجئين من جهة، ودور بعض المعارضات في التحريض الطائفي واستثمار العامل السوري لغايات خلق توازن قوة، عنصرية قوى الأمن، عنصرية الإعلام الذي يحاول خلق مشكلة ليخلق خبراً، وأيضاً، تظهر العنصرية البغيضة في رفض المنظمات الدولية إلى الآن تحمل واجباتها المعتادة، لغايات في نفس مموليها على الأغلب.

وأزيد على ذلك: لا لاجئين سوريين في لبنان، بل أخوة تاريخ وجغرافيا، ومن يراجع تاريخ هذه القبائل والعشائر والطوائف اللبنانية، سيفهم أنها متصلة سواء دينيا او اجتماعيا او قبلياً بسورية، ومن يراجع ولادة هذا الكائن اللبناني السياسي ككل، لا شك سيكتشف عمقه السوري واستحالة حياته الاقتصادية والسياسية بدون الظهر السوري، لذا، فلنكن على مستوى التحدي الغرائزي الذي يراد له أن يكون مفتاح تفجير المنطقة، ولنجعله واقعاً أكثر منطقية: السوري واللبناني مجبوران بزواج لا فكاك منه.. واسألوا المواطن السوري – اللاجئ مار مارون!

مدونة جوعان على الفيسبوك

حلول للأزمة اللبنانية

04/03/2013

خضر سلامة

تبعاً للأزمات التي يمر بها لبنان، وانطلاقاً من حس الأمبراطور جوعان، مدير شؤون طق الحنك في طزستان، نقدم إليكم حلولاً عملية مقترحة لحل بعض الأزمات المعيشية والاقتصادية والسياسية في اتحاد المزارع اللبنانية.

أعزائي اللبنانيين، يمكنك أن تقرأ ما سيلي بعد أن تأكل سندويش لحمة فاسدة، تتناول من بعدها دواء مزورا، جالسا على شرفة مبنى مهدد بالانهيار، وأنت تشاهد "إشكالا فردياً" في الشارع.

أولاً في أزمة الكهرباء:

لو أنتجت وزارة الطاقة من الطاقة نصف ما تنتجه من دراسات، كنا ضوّينا الكوكب، وعليه، أقترح أن نستحدث معملاً للكهرباء يعمل على المؤتمرات الصحفية للوزير جبران باسيل، حيث أن كل مؤتمر صحفي يعقده باسيل، ينتج من العواطف والوعود والأرقام والكلام، ما يكفي لإنارة بيوت المواطنين المقيمين والمغتربين سوا.39_4565_1065707499

ثانياً في أزمة السلاح:

بما أن كل مواطن يتسلح خوفا من مواطن آخر مسلح، وبما أن السلاح في البلد أصبح وافرا، أقترح البدء بنزع سلاح قوى الأمن الداخلي، كون توزيع الورد على قطاع الطرق، وقبض الرشاوى، وطلب الديليفيري، لا يحتاج إلى أسلحة.

في موضوع سلاح التكفيريين والأصوليين، تُلحق التنظيمات السلفية بلواء خاص في الجيش اللبناني، تكون مهمته إدارة الأمن في مناطق الكفار بما يرضي الله والنائب خالد الضاهر.

أما في ما يخص المقاومة، فيُجبر حزب الله على تسليم سلاحه، وتقوم منظمات المجتمع المدني بإدارة ووركشوب سترس مانجمانت بين أهل الجنوب والعدو الاسرائيلي يتخلله نشاطات ترفيهية كتفجير ألغام وقنابل عنقودية وأخذ صور تذكارية قرب مزارع شبعا والابتسام للغارات الوهمية فوق الاراضي الوطنية.

ثالثاً في أزمة المواصلات:

يغير إسم إدارة النقل العام إلى إدارة النق العام، ويتم اعتقال كل مواطن "رايقة معو" متفائل ويسير حسب قانون السير، وتوزع كاتالوغات لإشارة السير في لبنان تشرح ما يلي:

– إشارة صفراء: إدعس بنزين قبل ما تصير حمراء

– إشارة حمراء: في وجهة نظر، حابب توقف حابب تمشي، تفضل.

– إشارة خضراء: لا تقطع الطريق، ربما هناك سائق من الجهة الأخرى عنده وجهة نظر.

– شرطي سير: بدك شي منه احكيه واتساب

– سيارة اسعاف: إلحقها ولو إلى الطوارئ

– حاجز شرطة: حط الحزام بسرعة واعمل وجه بريء و.. يعطيك العافية يا وطن

– مقود السيارة: مسند جيد للهاتف أثناء التشاتينغ

– مرآة السيارة: مخصصة لشؤون الميك آب.

– موكب: مسد كول من عزرائيل

– ميكروباص (فان): ملحق بشؤون الموكب

رابعاً في أزمة الاقتصاد:

تنشئ الدولة صندوقا لدعم أصحاب المليارات يشارك في تمويله كل ذوي اصحاب الدخل المحدود، بحيث يتبرع كل مواطن بجزء من معاشه الشهري للهيئات الاقتصادية وأصحاب المصارف ورئيس الحكومة وشقيق رئيس المحكومة ونائب رئيس الحكومة وأصدقاء رئيس الحكومة، من أجل مساعدتهم على تحسين اوضاعهم المعيشية، ويضع وزير المالية باسوورد لقفل الخزينة العامة لا يسلمها إلا للهيئات الاقتصادية والسفير السعودي وممثل البنك الدولي في لبنان.

وتشكل حكومة جديدة من ائتلاف 8 و14 آذار تحت شعار: ما معك تاكل؟ كول هوا.

مدونة جوعان على الفيسبوك

عن مطالب الأساتذة في لبنان

01/03/2013

خضر سلامة

تتصاعد الحركة الاحتجاجية في المناطق اللبنانية تحت مظلة هيئة التنسيق النقابية، الصوت الصادح باسم ما تبقى من العمال الذين لم يدفنهم اتحاد غسان غصن العمالي، مطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي يراد منها انصاف أساتذة المدارس الرسمية خصوصا، والأساتذة وعمال القطاع العام بشكل عام، حركة احتجاجية منظمة وضاغطة وجميلة، ومتماسكة بوجه التنوع السياسي والطائفي فيها ومتحدة لأجل حق، نامت عليه السياسة الاقتصادية المنحازة الى الاغنياء لأكثر من عقد ونيف.

هذه السلسلة تضمن اعادة حقوق الأساتذة الذين استوجب على الدولة اللبنانية لهم ما يقدر بضعف أجورهم تقريباً، ومن خلفهم الفئات الدنيا في القطاع العام، وسط ذلك كله، حالة انقسام خفيفة في الشارع بين مؤيدين ومعارضين للمطالب، وآخرون غير مكترثين أصلاً.. يتوزع الشارع المؤيد بين ناشطين حقوقيين وعماليين، والفئة المعنية نفسها، وتيارات سياسية عمالية وشعبية، فيما يتكون الشارع المعارض من الهيئات الاقتصادية، المسؤول الأول عن سياسة الإفقار وتضخيم ثرواتهم الخاصة على حساب العمال، والتآمر على ضرب النقابات والعمال لسنين خلت، وبعض المأخوذين بالتهويل الإعلامي الذي يمارس من قبل الهيئات وحاضناتها السياسيين حول مخاطر السلسلة على البنية المالية للبلد (التي لا تستشعر الخطر إلا عند حقوق الطبقات الوسطى والأقل) ومن طلاب يتململون من تأخير الدروس ومخاطر تأجيل الامتحانات، التي لوح بها وزير التربية.

لنبدأ من الأساس، اقرار سلسلة الرتب والرواتب حق لا نقاش فيه للمعلمين، وواجب تتهرب منه الدولة، ولا حاجة لتمويله لطابق ميقاتي ولا طابق غيره، إذ أن التمويل جاهز من بوابات الهدر المعروفة، الأملاك البحرية المسروقة من قبل نصف الطبقة الحاكمة والمغطاة من قبل النصف الآخر، المضاربات العقارية، مرفأ بيروت المثقوب بالرشاوى والسوق السوداء، تقديمات المجلس النيابي للنواب، كلفة أسفار الرؤساء الثلاثة.. إلخ، وليست مشكلة الأجراء، أساتذة وغيرهم، إذا تلكأت الدولة منذ عقد عن القيام بواجبها، بل هي مشكلة الطبقة الحاكمة التي لا زالت هي نفسها، وتتحمل ذلك.. ترى في مشهد الحكومة، كم سلسلة رتب ورواتب يمكن أن تسد ضريبة صغيرة على ثروة الأخوين ميقاتي وصديقهم الصفدي وولي أمرهم النحاس؟ أغنى أغنياء البلد؟؟؟26325_10152577484970277_575128606_n

إلى ذلك، ومع مشاركتنا ودعمنا التام لمطالب الهيئة والنقابات المعنية، بعض المآخذ يمكن أن تسجل على المطالب وهي تفريغها من سلة ضخمة، كان لزاماً على الجميع الالتفات لها، وهي وضع مؤسساتهم التعليمية المسؤولين عنها، وأمور التعليم الرسمي، فزيادة الأجور أو بالأحرى، انصافها، واجب وحق، ولكن الحق أيضا هو أن يكون هذا الانصاف انصافاً شاملاً للمؤسسة ككل، انصاف الأساتذة جزء من أزمة أكبر بكثير، وهي وضع المدرسة والجامعة الرسمية المهملة، وأيضاً، لا يمكن أن ينكر أحد أن الهيكل التعليمي نفسه مصاب بداء الترهل، من تسيب وتلكؤ في التعليم وفي الدوام، ومن واسطات سياسية وطائفية في التعيين، إلى سوء أداء في المدارس الرسمية يخيم بثقله على علاقة الطالب بالأستاذ في أحيان كثيرة.

الخلاصة، كنت أتمنى وأنا أهتف مع الأساتذة في مطالبهم المحقة، أن أهتف مع كامل الجسم التعليمي، إدارياً وتعليميا وطلابياً، من أجل صحة السلك التعليمي، لا صحة الوضع المادي للأفراد، المحق مجدداً في مطلب تحسينه، كان يمكن للثلاثين ألفاً أن يصبحوا مئة، لو فتحنا الباب أمام صوت الطلاب، وأمام مسؤولية النقابيين التعليميين في السعي لإعادة الروح إلى اتحاد الطلاب اللبنانيين، ومساهمتهم في الصراخ لكشف ثغرات مؤسساتهم وفضائح ادارة التعليم في البلد.. وبذلك، تكون قيادات الهيئة، الناجحة والمحبوبة والكاريزماتية والصامدة، قد مدت يدها بشكل مسؤول إلى الجميع، لتتهم الفاسد، وتعترف بالخطأ، وتطالب بالحق، وتنهض بجيل قد يطل علينا من نافذة الأمل.

مدونة جوعان على الفيسبوك

القانون الأرثوذكسي كاملاً

25/02/2013

خضر سلامة

اذا، نجحت عصابات الطوائف في لبنان في الخروج بقانون جديد للانتخابات، تنتخب كل طائفة فيه نوابها فقط، تحت شعار "كل ديك على مزبلته صياح".. النواب سينتخبون من قبل طوائفهم طبعا، ولكن أجورهم ومصاريفهم، ستكون من أموال الطوائف جميعها، فقراءها على الأقل.

ورغبة مني في دعم هذا القانون، أقدم هذا الاقتراح العاجل إلى مجلس النواب لتطوير القانون ليشمل يومياتنا اللبنانية ككل:

أولاً في الطعام:

يمنع على غير الشيعي تناول المجدرة، فيما ينحصر استخدام اراكيل التنبك بالطائفة السنية، ويحظر على أي شخص غير ماروني تناول اللحمة النية والعرق، ويعاقب بالسجن مع غرامة، كل مواطن غير درزي يشرب المتة، فيما يحق للأقليات طلب ديليفيري من عند كي أف سي.

هذا ويحصر "أكل الهوى" بيد مجلس النواب المنتخب.134170

ثانياً في السير:

وسعياً لتنظيم حركة السير في لبنان، يحق للشيعي التجول نهار الأربعاء كونه يوم لقاء الاستاذ نبيه بري الأسبوعي، ويخرج السني نهار الجمعة كونه من طائفة مؤمنة تحب الصلاة، ويشترك الشيعة والسنة في يوم الخميس كونه نهار مبارك يحبون الزواج فيه، أما المسيحيون فيخرجون السبت إلى السهر، والأحد إلى الكنيسة، فيما يتجول الدروز في الوطن يوم الاثنين شرط أن لا يبتعدوا عن دارة وليد بيك كثيراً، ويبقى الثلاثاء يوماً مخصصا للأقليات للترويح عن النفس.

هذا ويحصر التجول فوق حقل ألغام الفتن بيد مجلس النواب المنتخب.

ثالثاً في الهجرة:

يمنع المواطن السني من الهجرة غرباً وتخصص الطائرات المتوجهة إلى الخليج له، فيما تمتنع سفارات كندا والبرازيل عن اعطاء تأشيرات لغير الموارنة الذين يحصلون على حق الهجرة إلى أوروبا أيضاً، أما الشيعة فيحصلون على حق الهجرة إلى أفريقيا (وإيران من حين إلى آخر)، فيما تحصر الهجرة إلى روسيا واليونان بالأرثوذكس، ويمنع أي مواطن غير درزي من الهجرة إلى الأرجنتين.

هذا ويحصر حق تهجير الشباب من الوطن بيد مجلس النواب المنتخب.

رابعاً في السيارات:

تتوقف وزارة الداخلية عن اعطاء رخصة قيادة غولف 2 وما فوق لغير المسيحيين، فيما تسلم وكالة قيادة بي أم دبليو فوميه للشيعة، المرسيدس للسنة، وسيارات الدفع الرباعي للدروز.

هذا وتحصر قيادة الوطن الى الهاوية بيد مجلس النواب المنتخب.

خامساً في الزراعة:

يزرع المسيحيون التفاح دون أي منازع من باقي الطوائف، فيما توضع حقوق زراعة الزيتون بيد السنة، وزراعة الخضار بيد الدروز، فيما يزمط الشيعة بالحشيش.

هذا وتُحصر زراعة الفتنة بيد مجلس النواب المنتخب.

مدونة جوعان على الفيسبوك

ليليث

20/02/2013

خضر سلامة

ليليث هي المرأة الأولى في التوراة، قبل أن يخلق الله حواء من ضلع آدم، خلق ليليث من طينه، فرفضت أن تنصاع لآدم لأنها اعتبرت نفسها مساوية له، فغضب الله عليها وخلق حواء من ضلع مخلوقه، لتكون منصاعة لآدم.. ومن حينها أصبحت ليليث تمثل المكر، وأصبحت رمزاً لبعض الحركات النسوية.. أما في منطق المدينة، فالضاحية، كل ضاحية، هي ليليث، بكل طباعها.

لماذا لا يجيد أحد أخذ صورة فوتوغرافية جيدة للضاحية؟ لماذا يفشل الشاعر في قطف القافية المناسبة لأصوات أبواق الصباح، ويفشل الشاتم في انتقاء الشتيمة المناسبة لزحمة المساء، ويفشل الموسيقي في اختراع اللحن المناسب لرقص سلال الخضار وأقفاص الفقراء؟ لماذا تقف اللغة، أي لغة، عند أبواب الضاحية، كل ضاحية؟ يتقن الجميع عقد ضفائر المدن، وأخذها في نزهة فوق ورقة، أو لوحة، المدينة امرأة سهلة الطباع، حواء مطيعة خاضعة لعصا بوسايدون حين يقفل بموجه باب شرفها، تذوب كأي خد بين شفتي عاشق ماهر، وتضع اسماء الأغنياء وشما على شوارعها، أما الضاحية فليست حواء، كل ضاحية هي ليليث، هي المرأة الأولى الممنوعة من الصرف في قصص الأطفال، والتي يلبسها شيوخ الإعلام ما يلبسه شيوخ التوراة لليليث، هي المرأة الغابة، التي عمر حولها كفار المال سياجاً من شوك، لأنهم يخافون على الباطون والاسفلت من ورد شرفاتها.

ضاحيتي هي ليليث، تدخن في الليل لفافة خضراء مع مارلي وتغني أغان لا يعرفها غير صغار العشاق، قبل أن يحرجها آذان الفجر فتخفي قناني الكحول من أيدي شياطينها الصغار، مخافة من عيون الأمهات لا من أسلحة ولا من لحى، هي هذه الشقية الصغيرة، شعر فتاة يقيسه كل بحسب حظه في الشارع، قد يختبئ في ظل عباءة تبشر بالحزن العتيق، قد يكتنز أنوثة تحت حجاب ضيق كباقة فل مقفلة على عطرها، وقد يطل من نافذة قوس قزح، معلق فوق جبين امرأة لا تخجل بليلها الطويل.

لا أعرف من الضاحية الكثير، غير أني أعرف هوياتها القاتلة، أعرف المسافة بين الشارع والشارع كيف تقاس باسم القرى، ضاحيتي عنقود القرى، لم تصنع بؤسها، بل أُلبسته بقوة نظام سافل، كانوا يغتالون القرى بقناص اسرائيلي حيناً، وبقناص سياسة أحياناً، يتركونها للغول يأكلها قتلاً، جوعاً أو قذائف، ومن فرط ما تعبت قرانا من هم بلدنا الظالم، تقيأت أوتار عود على صدئ المدينة، فنبتت ضواحينا… ضاحيتي عنقود القرى، قطفتها يد الإهمال والعنصرية.Picture

لا أعرف من الضاحية الكثير، غير أني أعرف شهداءها، أعرف من قاتل في خلدة، حين هربت المدينة بحروبها الكثيرة من وجه المحتل، وأعرف من قاتل على ابواب حي السلم، حين سالم الجميع وسلّم، وأعرف من كان يحمل غلة كتبه، ليجول على البيوت يقرأ فيهم آيات الثورة باسم لينين وباسم سعادة وباسم الصدر وباسم الخميني، تتكاثر الأسماء حولهم، ربما، لكن وقودهم واحد في هذه الأرض، وقودهم من عجن بألعاب الشارع في طفولته، وبأوساخ الوطن في مراهقته، وبطين الانتماء في شبابه، أعرف أسماء شهداءها، كلهم مروا من هنا، بعضهم قتل بجانب ما تبقى من حقول لم يكنسها العمران، وبعضهم علق على مشنقة الدولة حين كانت لا تدخل إلا بدباباتها وأسلحتها، وبعضهم قتل وهو ينظر في وجه العلم الرث: لم تسقط الضاحية بعد، لا ببارجة الأسطول السادس، ولا بحريق ساعر أيضاً.

لا أعرف من الضاحية غير وجه أفتقده، وجه معفر بالتراب، أخفته قشرة المال الذي انفجر كعبوة ناسفة قبل سنوات، ألبست الفقر ثياباً فاخرة، وبقي الجسد متسخاً بإرث ثقيل من الحقد الطبقي والمناطقي وقد يجوز، الطائفي، لأن هذا البلد لا يترجم الصراخ والبكاء والمظاهرات إلا باللغة الطائفية الفصحى، عمروا حول المبان المتهالكة مبان تخفي قلب الضاحية وصورتها.. أخفوا السيارات المتعبة بالعمر الطويل، خلف صفوف السيارات الحديثة التي تحاول عبثاً، أن تعوض على العاطل عن العمل، وعلى المحتاج وعلى المديون، نظرة الكوكب إليه.. ليليث هنا، تكمن خلف عواميد الإنارة المحكومة بالاعدام منذ عقود، تقفز إلى كرسي فارغ بين كراسي الشباب الموزعين خلف أراكيلهم عند ناصية الشارع.. ليليث ليست كافرة، ليليث ليست آلهة شر ولا شيطان، ليليث هي إقليم طالب بحق له عند ربه، ولما غضب الاله وظلم، كسرت كأي طفلة تحف الجنة وهربت إلى الأرض.. وعلى هذه الأرض بصمات ليليث وثورتها، وخيباتها وبؤسها، وفتنتها وشهوتها وتجاعيد عمرها أيضاً.

عشوائيات حي السلم والأوزاعي، سوق حي معوض المخملي، زحمة حارة حريك ووهرة الأمن الذي لا يرى فيها، سهرات الخمر الخجول من الناس في حي ماضي، خبز قرى الشياح لما يجمع الأقحوان من أغاني البؤساء، رائحة السلاح الذي لا يراه أحد، ويحبه الجميع، جماهير تسير إلى الجنة أو إلى النار، طوعاً، نساء يتخفون في دين أو لا يتخفون، أحزاب لا يختزلها أحد، صراخ بعكس التيار الطاغي لم يجابه يوماً بإرهاب حزبي، صور لرئيس ولسيد ولإمام ولمغن ولمناجل ومطارق بقيت على الحائط، مساجد تتكاثر كما تتكاثر المقاهي، مجمعات ثقافية تطرق واقع المنطقة وتبشر بغد أجمل.. ضاحيتي خالية من محلات الكحول، وفي الليل تأخذ بيد أبي نواس إلى “أم جورج” في الحدث لانتقاء كأس الليلة..

ضاحيتي هي ليليث بكل تناقضاتها، بكل جنونها، بكل كذبها وحقيقتها: كل ضاحية هي الأجمل، إلى أن تتوب المدينة عن نفطها.

هكذا أحب الضاحية: شهية كرغيف خبز، ساخنة كامرأة، ك”ليليث”!

مدونة جوعان على الفيسبوك

*الصورة بعدسة الصديق احمد قمح

الزواج المدني حقي

01/02/2013

خضر سلامة

يستعر الحديث في لبنان عن الزواج المدني، تأهبت الطوائف، الاسلامية خصوصا، لشن حرب ضروس على المشروع، ومن الطبيعي ان نتوقع ذلك، فبعد اقتناع الكنائس المسيحية لخسارتها للنفوذ السياسي امام التغيرات الاجتماعية في الواقع المسيحي على الارض، ومحاولتها اخراج نفسها اعلاميا كمنابر دينية متصالحة مع المدنية، ترفض الكنائس الاسلامية التخلي عن سلطتها، وبوابة هذه السلطة، حكم نواة المجتمع، الأسرة، عبر ربطها قانونياً، بشكل غير ملزم شرعياً، بسلطة رجل الدين المسلم، ومن ورائه، زعيم الطائفة، والمصالح الحزبية وغيرها.

في لبنان، يحتاج السني والشيعي والمسيحي والدرزي، لرخصة قانونية ليتزوجوا بعض.. ولا يحتاجون إلى رخصة، لقتل بعض.

في لبنان، تعنف المرأة تحت عين رجل الta3i-nitjawazدين، ويتزوج المواطن تحت عين رجل الدين، ويتطلق الزوجان تحت عين رجل الدين… وتُسرق خيرات الوطن تحت أعين الجميع، بفتوى.

في لبنان، رئيس حكومة ينأى بنفسه عن كل الأمور الحياتية والسياسية والأمنية، ولا يمارس سلطته، إلا على قانون مدني.

في لبنان، يختلف السنة والشيعة على كل شيء، ولا يوحدهم سوى الخوف من قانون اختياري مرعب اذا نجح في تنفيس الاحتقان الذي يزرعونه يومياً.

في لبنان، نختلف على العدو، على الصديق، نختلف على الرئيس وعلى الوزير وعلى النائب، ولا نتفق إلا على التآمر على أنفسنا.

من حق المفتي السني والمفتي الشيعي أن يستنفرا ضد الزواج المدني، فهذا المشروع بارقة سلام ومحبة، وقد أوكل لهما رعاية التفتيت والتفجير، من حق المعابد الدينية أن تهدد بإشعال البلد، لأن القرون الوسطى كانت تحكم على التنور بالحرق.. من حق خطيب جمعة أن يهدد بالزحف إلى بيروت ضد القانون، لأن مثل هذه القوانين قد تحمي المواطنين من قدر الزحف إلى منازلهم خوفا من رصاص أنصاره وسيوف التكفيريين من حوله..

الزواج المدني خطر على لبنان، لأنه يفتح نافذة للدولة، والدولة في عرف المزارع كفر، الزواج المدني خطٌ أحمر، لأن هذه الطوائف ورجالها، لا تعرف عن الزواج إلا النكاح والعنف وتخريج أطفال مسلحين بوصايا تاجر دين، تجارته دم بدم.

أزمتنا الكبرى مع زعماء الطوائف وتجارها، أنهم يصرون على حصر الأخلاق بالدين، وأن كل ما لا يمر بالدين هو لا شك فاقد للأخلاق، هذا الاحتكار ساقط منطقيا بالتحليل، فنسمع نشازا من نوع، الزواج المدني ضرر أخلاقي بالأسرة، كأن البلد لا يكتظ بحالات تعنيف المرأة أسرياً، وجرائم الشرف أسرياً، والتحرش الجنسي أسرياً، وغيرها.. وضرر أخلاقي بالفرد، كأن تجار المخدرات والقتلة واللصوص وزعماء الحرب وميليشياتها، تزوجوا في قبرص!

الأخلاق ليست حكراً على ورقة ممهورة من شيخ.. والزواج المدني الاختياري حق، قد يكون عوضاً تاماً عن الزواج الديني، وقد يكون متمماً قانونياً لا أكثر.. وحق للفرد كما هو حق المؤمن بقانونية طائفته.

هو زواج اختياري لا فرضي عام.. يحق لغير المؤمن ان يختاره، ويحق ايضا للمؤمن المستعد له ان يختاره إذا أراد، كمتمم لزواجه الديني قانونياً

زواجكم الديني ليس مشكلتنا، فلماذا تريدون أن يكون زواجنا المدني مشكلتكم؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

حديث الجحيم

12/01/2013

خضر سلامة

*هاديس في الميثولوجيا الاغريقية هو ملك العالم السفلي، أنزله كبير الآلهة إلى العالم السفلي، خطف برسيفوني بنت آلهة الزراعة حتى وافق على اعادتها بشرط ان تكون معه في وقت من العام فكانت الفترة اللى تقضيها برسيفونى مع أمها هي فترة الربيع والفترة اللى تقضيها مع هاديس هي فترة الخريف.

مقبض الباب مفتاح جهنم، ومنجل النار بيدي برقية عاجلة إلى ملاك الحزن بأن يُحضر لي وقوداً جديداً لبكائي، أنا هاديس، وهذا العالم السفلي جداً، مملكتي، هذه الوجوه الكئيبة التي تلبس أجساداً مهترئة وتركض في الشارع مخدوعة بفرح ما، حصتي من خلق الله، وعواميد الإنارة التي تتلصص على مدينة عارية تستحم على الشاطئ، ثم تعض على أناملها شهوةً، حصتي من رعشة الجسد الأولى، هذه النساء اللواتي يخلعن عنهن ضفائرهن، ليصعدن إلى مراجيح المشانق هرباً من عشق مرير الطعم، حصتي من دماء البكارة. أنا هاديس، مقبض الباب مفتاح جهنم، وأنا صاحبها.

كيف لحزين كملك العالم السفلي أن يلهو؟ صنعت الطغاة في لحظات الملل، أعطيت التاريخ نيرون ليحرق روما كي يتدفأ المشردون بما تبقى من رماد أمجاد القياصرة الذين صودف أنهم جميعاً، يموتون، بشرٌ من أوهن ما بصقت الأرض.. صنعتُ الطغاة لأعير الآخرين قليلاً من جحيمي اليومي، أعطيتهم هولاكو، ليشوي الشعراء على مناقل الكتب، لملل طارئ من تكرار القوافي، زرعت في الجليد إيفان الرهيب، ليوازن بين أغاني الفلاحين ودمائهم… هذا حصاد العالم السفلي، طغاة الأرض ومجانينها، شعراؤها وراقصاتها، بنادق جنودها وضحاياهم. 4914338-7359006

منذ زمنٍ لم يكتب لي أحد، يغريني البرد بحرق رسائل العشق القديمة، وأسماء المسجلين خطراً على القلب والذاكرة، هل أصبح الحب ماركة تجارية أيضاً؟ هل سلّم الجميع أقلامهم لممحاة الشاشة ثم ناموا على طبلة الأنظمة؟ تكاد تشعر أن كيوبيد عاد إلى أولمبوس ليفتح متجراً لعرض خردة القصص، وأن سهامه صارت قذائف تشبع حاجات الجيوش للنار.. برد الشتاء لا يقتلني، برد الناس والاحساس، وبرد الكلام والهاتف، يفعل أكثر من القتل.

أنا هاديس، وقعت عن شرفة الضوء إلى عتمة التراب، جررت هامتي المكسورة كما يجر أي إله خيبته، ومشيت بين الموتى أحسدهم وألعن الخلود، وحين سرقت برسيفوني من جيب أمها، خفت أخلع قناعي فيخيفها الرمادي في الوجه، وظلت غريبة عني، فعاقبت الكوكب بالخريف… تغضبني أزهار أمها، ويغضبها شوك تاجي.. وحين أقبلها، تمسح اللون الحزين عن وجهها، ثم تعيد ترتيب أقواس القزح.

العالم السفلي هنا، حولي، هواء أصفر يحمل روائح جثث المتساقطين عن خريف الأنظمة، وشتاء الظلم، ويدور بها يبشر بعالم أكثر حقارة بعد، العالم السفلي مطلي على الحيطان، شعارات حزبية وأسماء زعماء وبصمات أزلام، العالم السفلي نحن، نجلس على كل رصيف، نشرب ونغني، نرقص وندعي حباً أو فرحاً، نكتب الذكريات والقصص والروايات والقصائد، نقول أننا ربيع لا يتعب… وبعدها، ننظر في ماء الشارع ولا نرى إلا عيني هاديس، وعالمه القادم على جناح غارة.

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: