Posts Tagged ‘جمهورية الغبار والطوائف’

طريقك مسدود مسدود

14/03/2016
خضر سلامة
أحدث قرار إحدى مجموعات التحرك الاحتجاجي لحل موضوع النفايات بالدعوى إلى عصيان مدني وقطع طرقات – لم ينجح في إثبات نفسه أو حشد تضامن معه – جولة اتهامات وشتائم جديدة بين أطياف هذا التحرك الذي لم يجد بعد من يدفنه، ويبني على نتائجه ودروسه: لماذا خسرنا الناس؟ وهل كانت المعركة على الوصول إلى الكاميرا مجدية حقاً؟
“بس هني كمان بيقطعو طرقات”
صحيح، عادة قطع الطرقات ليست جديدة في لبنان، ولكن عدم الأخذ باعتبار ماهية القطع وهويته وتالياً لماذا يحصل وينجح غالباً أزمة.
“كوبي بيست” وسائل الضغط لا يعني بالضرورة نجاحها، فكر أولا: ما هي طبيعة الدولة اللبنانية؟
طبيعتها طائفية، إذا، فإن حوادث قطع الطرقات على خلفية طائفية، ضد برنامج كوميدي او ضد اعتقال ارهابي او ضد تعيين وزير او استقالة آخر، تهم الدولة وقد تضطر لإعادة حساباتها.. لأن هذا التحرك يمس بتوازن هويتها: لا تزعلو السنة ولا تزعلو الشيعة وانتبهو ما يغضبو الدروز أو ياخدو ع خاطرهم المسيحيين.
بطبيعة الحال هذا الاحتجاج يولد ردة فعل واستجابة مباشرة من الدولة، التعاطف الشعبي ليس مطلوباً في هذه الحال لأن من يقطع الطريق يقطعها في دائرة نفوذه السياسي والحزبي حيث الاعتراض = خيانة.Untitled.jpg
في حالة النفايات، الأمر ليس مشابهاً، قطع الطرقات والعصيان المدني لن يؤثر على الدولة: نحن همشنا سلفاً عامل الضغط الاقتصادي وهو الحجة الأبرز للعصيان المدني، أي تعطيل الدورة الانتاجية اليومية وتسبيب الخسائر للدولة. فاقتصاد الدولة في لبنان لا يقوم على عمل انتاجي حقيقي، والتوازن الطائفي ليس مهدداً بحالة عصيان “مدني ذو مطالب عامة”، ولا الأمن القومي من حيث تفادي اضطراب بين مكونين غريبين (كحالة جمهور النجمة حيث استجابت الدولة خوفاً من “ثقافة الغريب” خارج منطقته).
فهم الدولة اللبنانية ومكامن ضعفها ضرورة… كنت قد نأيت بنفسي (اقتداءاً بالنجم الصاعد ميشال سليمان) عن التعليق على ما تبقى من “التحرك الاحتجاجي لحل موضوع النفايات” بعد أن خرج من جعبة “مشاريع القادة” رزمة تخوين واتهامات وشتائم بحق الفئات الشعبية والحزبيين والعقائديين وكل من لا يشبههم أدى إلى تفصيل حراك “على حجمهم”، وثقافة تفكر بجذب انتباه الكاميرا أكثر من جذب انتباه المجتمع أو مراكز القرار والتأثير على الأقل.
ولكن هذا التنكيل الذي يحصل بحق التجربة الجيدة نوعاً يتطلب ملاحظة، قد لا يؤخذ بها، مش مهم بقى.
الدولة لن تكترث لتسكير البلد على أهله، وفي الأفضل الأحوال ستصرف جهداً ضئيلاً على فض اعتصام هنا أو هناك لا يملك مفاتيح القوة (العمل المباشر، العنف، الحشد)، الدولة ستكترث لو تعرضت سمعة شركة كبرى كسوكلين للضرر الجدي، أو مصالح البنك الذي تتعامل معه للضرر الجدي، أو …. ولكن أن يغلق تيار “مدني” الطريق على الناس، فستترك الدولة العمل للناس غالباً..
الناس ليسوا أعداءكم، وخطاب “نحن وأنتم” معيب، والناس ليسوا “حمير”-أغلبهم عالأقل يعني- والحركة الاحتجاجية في أي بلد بالعالم غير مرتبطة بالعدد بل بالفعالية وأدوات الاحتجاج المفصّلة على قياس المجتمع الموجودين فيه، لا المنسوخة من وسائل تدريبية تليق بدول تملك نظاماً طبقيا وانتاجيا “معروف ربه”…
مشكلة النفايات متل أي مشكلة ثانية في البلد، هي مشكلة مع الشركات والبنوك ومراكز القرار، ليست المشكلة مع الشارع، الشارع في لبنان ليس ناخباً وليس رأياً عاماً -هيديك بأوروبا يمكن-
من هي الشركة الخصم؟ مع أي بنك تتعامل وينظم لها وارداتها ونفقاتها؟ من هي الشركة التأمين التي تغطيها؟ ما هي ظروف عمل العمال الأجانب فيها وأوضاعهم القانونية والصحية؟ من هم أصحابها وما هي ميزاتهم وشبكة علاقاتهم؟
ربما تحرك مباشر (مستمر لا “مرقة طريق”) يعطل أعمال هذه الكتلة من المؤسسات المتصلة ببعضها، ستضطر الدولة إلى التحرك أكثر من محاولة إحراجها أمام شعب تبين أنها لا تكترث لمعدل سرطاناته ولا سلامة غذائه ولا مائه.
عموماً، كما عودتنا التجربة سيلجأ بعض المهزومين إلى تحميل المسؤولية بالتدرج للناس، لبعض اليسار، لناشطين آخرين، للإعلام… ولكن لن يخرج أحد ليقول لمرة في تاريخ العمل الشبابي: لقد فشلنا، فشلت أساليبنا، فشلت طريقتنا في الكلام مع الناس، ربما يجب أن نجرب شيئاً آخراً غير الغرور وتربيح المجتمع “جميلة” الثورة التي لم تجر أحداثها يوماً.

بخصوص الحرب الأهلية القادمة

13/04/2013

خضر سلامة

تضامناً مع شعب جمهورية طزستان في ذكرى الحرب الأهلية، ونكاية بالمجتمع المدني وبفيروز، و ب”تنذكر ما تنعاد” شخصيا، وكون الاسلام والمسيحيين أخوة، صحيح، والشيعة والسنة أخوة، صحيح، ولكن مختلفين على الورثة، وكل الورثة مرقد عنزة وصحنين حمص وتلات أربع جبال وكازينو وموقف سيارات… أقدم لك عزيزي المواطن، الزميل في الخندق أو في الخندق المقابل أو في الخندق الغميق، نصائح عملية لكيف تواجه الحرب الأهلية القادمة بإذن الله وأنصاره وأحزابه وميليشياته من جميع الطوائف:

نصيحة 1: المحل الوحيد الي بفيدك بس تولع الحرب هو الكنيسة أو الجامع، لتصلي، لاء مش لتخلص المعركة، تصلي ليقبلولك طلب الفيزا.

نصيحة 2: بلا عجقة الفيسبوك والصور وستاتوسات تنذكر ما تنعاد، ليك، رح تنعاد، ورح يعملولكن تاغ بكل قذيفة اي والله.bosta-35

نصيحة 3: اذا أوقفوك على الحاجز الطائفي وسألوك شو دينك، ما تقلن أنك لبناني، إلا إذا كان عاصي الحلاني شخصيا على الحاجز.

نصيحة 4: إذا فقدت أملك بالبلد، رجاءً ما تنزل تفتش عليه بالشارع، لأن في قناص يا بابا عالسطح.

نصيحة 5: إذا سمعت أنو الأمم المتحدة عينت موفد دولي للأزمة ببلدك، أرسل كلمة “وقمح” على الأرقام الظاهرة في قرارات مجلس الأمن.

نصيحة 6: إذا الزعماء اختلفوا، بسرعة انزل على الملجأ لأن بلّش القصف، وإذا الزعماء اتفقوا، بسرعة انزل على السوبرماركت لأن بلّشت السرقة.

نصيحة 7: إذا حابب تفتح ميليشيا جديدة، احصل على علم وخبر من وزارة الداخلية، ويشترط أنو يكون عندك سبونسور (يفضّل أن تكون برعاية شي بئر نفط)

نصيحة 8: أوعى تتكل على الله، لأن كل الي عم يقوصوا ويقصفوا ويفجروا متكلين عليه كمان.

نصيحة 9: احتفظ بصور الشهدا، بصور المقاتلين قبل ما يموتوا بالمعركة، والأبريا قبل ما يموتوا بالقنص، بصور الزعما قبل ما يموتو بالتخمة، بصور رجال الدين قبل ما يموتوا بالحقد، وبصور الشعرا قبل ما يموتوا من القهر، احتفظ فيهم، لأنهم كلهم عم يضحكوا بالصورة.. وصورة الحرب، كل ما تعيدها مرة، بـ تضحّك العالم كله.

الرسمة بريشة الفنانة الجميلة امل كعوش

مدونة جوعان على الفيسبوك

زياد الرحباني vs طائفة المثقفين

12/04/2013

خضر سلامة

لا شك أن أهم أحداث التغييرات السياسية التي شهدها العالم العربي في السنتين الأخيرتين، كانت انتقال الاستبداد من رأس الهرم الاجتماعي (السلطة) إلى باقي الخريطة، إلى المعارضين أنفسهم سواء الحديثين في السلطة (تجربة الأخوان) أو الحديثين في العمل السياسي (تجربة الصحافة الجديدة الالكترونية مثلا)، بعد الانقسام الشديد في الشكل السياسي لكل بلد، أصبحت كل مجموعة سياسية، معارضة أو موالية، ترى نفسها مرجعاً للصحيح والخطأ في الموقف السياسي، أصبح الموالي بنظر المعارض قاصراً عن الفهم، غبياً، مسيرا، وأصبح المعارض بنظر الموالي مرتش من السفارات، مرتهن للأجنبي، متأثر بالثقافة الأجنبية، إلخ.

إذا، أصبح كل شخص، سيما في المعارضة، يعتبر نفسه المرجع الأخلاقي لأي موقف سياسي آخر، لأي رأي سياسي، ليس فقط في الموالين، بل حتى في ال”نائي بنفسه” عن الصراع ككل، لأسباب ايديولوجية أو حذر، أصبح متراجع عن ما يراه الأول فقط، صحيحا وصائبا.

هذه النرجسية الفكرية، صعدتها وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت طبيعة الفيسبوك والتويتر وغيرها، دفعة كبيرة من الثقة بالنفس للفرد الواحد، ليقيس بها حجم رأيه الشخصي الافتراضي وأثره بين مجموعة أصدقاءه، على أنه رأي مؤثر ومنتشر وصاحب جمهور فعلي واقعي واسع، وأن الغرباء، هم أصحاب الرأي الآخر، غير الممثل بين مجموعة أصدقاءه المحصورة برأي معين.

إذا، خرجت طائفة جديدة علينا، طائفة تفترض نفسها في أعلى سلم النخبة، تمتلك المرجع الوحيد الصالح بنظرها لتحديد الموقف الانساني الصائب، الموقف السياسي الصحيح، النظرية الثورية الحديثة، وكونت فيما بينها عالماً تقع حدوده في الشاشة، تستورد حدثا صغيرا من الأرض لتضعه بمجهر الانترنت وتكبره على أنه ظاهرة، تضاف إلى ذلك معايير الثقافة الحديثة التي أدخلها منظمات المجتمع المدني، التي تسوق للقيادة الفردية والريادية الثقافية والنظرة إلى العامة على أنهم “جمهور” للرأي.

أصل إلى الأهم، هذه الطائفة، قامت بالغاء الكثيرين، تشويه صورة أي مختلف بالرأي، اقصاء (ولو محدود الصلاحية ضمن الطائفة نفسها) لأي صاحب رؤية بعيدة عن الفوضى الفكرية التي تحكم آرائهم، لا بل، تمتاز هذه الطائفة بشيء من الحداثة الغريبة: معظمهم يعمل على “تبييض” صورة الاسلاميين والتسويق للتحالف معهم، على أساس ديمقراطية العمل وضرورة تقبل الآخر مهما كان توجهه، فيما هم أنفسهم، يعملون على رفض أي تنوع داخل الجو “اللاديني أو العلماني إلخ” ويكفرون صاحب الرأي الآخر داخل الجو الواحد، أصبح الناقد لثورة هنا، أو لخطأ هناك، أو كذا، أصبح إما مكتشفا حديثا لطائفية دينية برأيهم، أو موال خجول بموالاته، أو ولا شك “ممانع” في حالة الثورة السورية مثلا (كأن الممانعة، ككلمة، أصلا تهمة).

وهنا ما حدث مع زياد الرحباني، الفنان الجميل، الذي تعرض للتكفير منذ عام 2006 تحديدا، منذ أن أعلن، كما كان الصف الوطني جميعه أصلا، تخندقه في صف المقاومة اللبنانية بعد عدوان اسرائيلي واضح المعالم لبنانيا، كبرت الهجمة على زياد منذ حينها، وتم كسر هالته الفنية، هذه الهالة، تم نسفها، وتمت شيطنة صورة زياد الرحباني، مع العام الثاني مع الثورة السورية، رغم أن زياد نفسه، لم يعلن أي موقف واضح من الثورة، ورغم أن زياد لم يعلن أنه في أي خانة من الاصطفاف الدموي بين النظام والمعارضة المسلحة السورية، كان يكفي هذا الغموض في موقف زياد، لتحكم طائفة المثقفين الافتراضيين، عليه، بالاعدام فكريا، لا بل، بحالة قصوى من الجهل المطلق بجذور موقف زياد. (more…)

أسطورة الاصلاح في لبنان

05/04/2013

خضر سلامة

في ذروة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وسط غلاء معيشة فاحش وارتفاع نسبة الاعتماد على الديون المصرفية في جميع القطاعات: السكنية والمهنية والاجتماعية، يطالب الكثيرون باصلاح اقتصادي. فما هو الاصلاح المطلوب في دولة هشة، كلبنان؟

منذ قيام الجمهورية اللبنانية الحديثة المولد، قامت الدولة على شكل محاصصات طائفية في جميع قطاعاتها، وكان الشكل الاقتصادي الأساسي هو الخدمات، السياحة والتجارة (ترانزيت، استيراد واعادة تصدير، وكالات حصرية) والخدمات المصرفية. اقتصاد خدماتي، يقوم على الزبائنية المتبادلة، بين مجموعة عائلات اقتصادية سيطرت منذ منتصف القرن التاسع عشر، إلى مطلع الحرب الاهلية وبعدها، على قطاع المصارف، والوكالات الحصرية، وتاليا على النمط السياسي-الاقتصادي الحاكم، وبين مجموعة السياسيين وتاليا أزلامهم.. بجميع ما يتطلبه ذلك من تحكم بالاعلام، وبالمنابر الاجتماعية الأخرى في مراحل متعددة.url

كان الفساد إذاً، هو الفكر الاقتصادي المؤسس للدولة اللبنانية، مجموعة مجتمعات لم تتفق على هوية، واتفقت على تقاسم كعكة مالية بشكل يحافظ على قوة زعيم في مجتمعه الخاص، فقمنا على وزارات فاسدة، إدارات فاسدة، قوى أمنية فاسدة، أجهزة تربوية فاسدة، كانت كفيلة بتطوير مجتمع شامل فاسد، يقوم على ثقافة الرشوى والتنفعية والاستزلام، كثقافة هي وليدة الاقتصاد الخدماتي في أي بلد، حين يبرمج الشعب على تبادل الخدمات، بدل تبادل الانتاج.

بعيد الحرب، تم تعليب ثقافة الفساد في شكل مؤسساتي جديد، هي المؤسسة الاقتصادية النيوليبرالية، أي تحييد تام لما تبقى من اقتصاد الزراعة والانتاج، ثم تحييد الدولة نفسها عن اداء دورها واستبدالها بقطاع خاص موزع على نفس رموز الدولة، أي الرئاسات الثلاث، وبشكل أعم، القوى الطائفية الأربع الأهم، السنية السياسية والشيعية السياسية والمسيحية والدرزية، وكان مايسترو هذه السياسيات رفيق الحريري كممثل لمشروع البنك الدولي في لبنان ومدير مشروع تقسيم ادوار الدولة على شركات شركائه السياسيين، وكان له نصيب الاسد، بمباركة سعودية، وبمعونات سورية سياسية وغطاء كامل من الانتداب السوري في لبنان. تم تقليص دور الدولة اذا، ضرب الاتحاد العمالي، خصخصة قطاع الهاتف وقطاع النفايات وقطاعات أخرى، ضرب مركز المدينة ثقافيا وتحويله الى مستعمر خاصة، انشاء صناديق نهب طائفية كصندوق الجنوب كحصة للشيعة، وصندوق المهجرين كحصة للدروز، ضرب قطاع الطاقة بفساد اداره ازلام نبيه بري لعقود، في سبيل تفريغه للوصول الى خصخصته، واعتمد اقتصاد عدم التدخل، كما تعرف النيوليبرالية، غياب الدولة التام عن مراقبة السوق، فارتفعت الاسعار، ونشأت الفروق الشاسعة في الاجور، وتم تعطيل تصحيح الاجور الضروري توافقا مع غلاء المعيشة، ومن ثم، تجلى في تعويض هذا الفارق بين الاجور وبين المصروف، في تسهيل الديون المصرفية لتضخيم حجم اعمال المصارف واعتماده كمؤشر على "التطور الاقتصادي في البلد"، بينما هو في نظرة عاقلة، دليل على الازمة الفردية الاقتصادية الكبيرة، التي تستعمل الديون المصرفية كطريقة التفافية لتحويل مصيبة الفرد في عدم قدرته على شراء شقة، او انشاء عمل متوسط، او كذا، الا بدين جديد، يساهم في تحقيق مسببي فقره، لربح جديد، على حساب فقره المستجد أيضاً!

عام 1998، شكل سليم الحص في عهد اميل لحود اول حكومة خارج السرب الحريري المعتمد منذ نهاية 1990، وغطاها السوري كنوع من رسالة الى السعودية قبل ان يسحب الغطاء عنها وينهي سليم الحص سياسيا عام 2000، حينها تولى الياس سابا، الاقتصادي العظيم، وزارة المالية في حكومة سليم الحص وأعلن عن خطة لسد الدين العام المتضخم سنويا بشكل كارثي، اكتشف سابا فوضى مطلقة، واكتشف ان الشيطان الأكبر، وزير المالية السابق، رئيس الحكومة اللاحق، ممثل البنك الدولي الدائم، فؤاد السنيورة، كان قد عطل دور مدير عام وزارة المالية وحصر كل الصلاحيات بشخصه كوزير سابق، ووسع ايضا سلطات ما يعرف بالمركز الآلي في الوزارة برئاسة نبيل يموت حينها، وليزيد فؤاد السنيورة في الفجور بحق وزارة المالية اللبنانية، خزينتك وخزينتي يا اخي اللبناني، انشأ ما يعرف ب"مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في الوزارة، هذا المكتب، يتولى كل علاقات الدولة اللبنانية المالية مع الجهات المانحة، وعين جهاد أزعور مديرا له حينها، قبل أن يصبح تحت سيطرة تيار المستقبل ورعاية الحريريين الاقتصاديين الصغار، ثم اصبح مكتب الأمم المتحدة الانمائي ظاهرة في معظم الوزارات اللبنانية مسيطراً على مفاصلها لاغيا استقلالية قرارات الوزارات ورابطا اياها بمزاج الجهات المانحة وتاليا مصالح المصارف في استمرار الدين العام من جهة، وديون المواطنين من جهة ثانية.. وراعيا رسميا للفساد، وضامنا لاستمرار السياسة النيوليبرالية المتوحشة في حقك وحقي (ولا زالت إلى اليوم بالمناسبة).

تم تعطيل محاولات الاصلاح الاقتصادية حينها، ببعبع الطائفية، المذهبية التي تحكم العقل اللبناني، واصبحت محاولات عزل الموظفين المسؤولين عن سياسات الخصخصة وتفريغ مؤسسات الدولة، ضربا لمراكز السنة في الخطاب الاعلامي، وطبعا هذا ما شهدته محاولات اصلاح الطاقة مثلا، حين زكزك نبيه بري الوعي الشيعي بقرع ناقوس خطر "الحصة الشيعية"، وهذا ما كان ليحصل لو تم التعرض للوكالات الحصرية "حصة الموارنة العظمى" او لملف المهجرين الفضيحة "حصة الدروز"، الخ من هذه المذهبية العمياء التي تستعمل لتعطيل اي محاولة اصلاحية، على انها استهداف لمصالح الطوائف، مصالح لو حسبناها، لرأينا أن السني العادي، والشيعي العادي، والمسيحي العادي، والدرزي العادي، غير مستفيدين فعليا منها، مقابل المليارات التي جناها ممثلوهم وأزلامهم المباشرين في المصارف والمصالح، بفعل هذه التغطية الجماهيرية الغرائزية الطائفة.

الاصلاح اذا، كملخص لما سبق، ليس عصا سحرية، الاصلاح في لبنان هو الحاجة الى اجتثاث ثقافة الزبائنية والاستزلام من جهة، واجتثاث النمط الاقتصادي القائم، من جذوره، أي بتضحية مشتركة من جميع الطوائف على حساب اتفاق ابنائها على أنهم مواطنين أولاً، بجميع ما يعتبر مصلحة او حصة لهذه الطائفة او تلك.. وإلى أن يحصل ذلك.. أخبرني عزيزي الطائفي، كم يبلغ دينك الشخصي للبنك؟ وهل تعرف من هو صاحب هذا المصرف المباشر، وغير المباشر أيضاً؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

باي باي ميقاتي

25/03/2013

خضر سلامة

دولة بلا حكومة، لشعب بلا قضية، في بلد بلا هوية، في أمة بلا مستقبل.. ثم يقولون: لا تنق… ما حاجتنا للحكومة في حارة كل من إيده إلو؟

حسناً، استقالت الحكومة، واحدة من أسوأ حكومات ما بعد الطائف السيئة أصلاً، فلمن سنشتاق من هذه الوجوه المظلمة؟

– الرئيس نجيب ميقاتي: من أين سنأتي برجل حساس سنياً كهذا الرجل؟ ورقيق سلفياً كهذا الرجل؟ هل سيضطر شادي المولوي إلى طلب تاكسي من الآن فصاعداً يا نجيب؟ معقول يا نجيب؟

– الوزير جبران باسيل: لو أن وزير الطاقة جبران باسيل، ينتج طاقة قدر نصف ما ينتج من مؤتمرات صحفية، لضوينا الكوكب والكواكب المجاورة إيه والله.

– الوزير مروان شربل: رحيلك أفجعنا، يا ويلنا من بعدك، لأن أهون المصائب، هي المصائب المهضومة، وزير داخلية لا مانع لديه من أن يصبح رئيس جمهورية، وهو لا يمون على ضابط في وزارته، سلّم أمن الشمال للسلفيين، والبقاع للعشائر، ولكنه للأمانة، يدير صفحته الشخصية على التويتر بنفسه.

– الوزير علي حسن خليل: وزير الصحة، من يذكر وعده بالبطاقة الصحية مطلع العام المنصرم؟ من أهم انجازات وزير حركة أمل، تكريم زوجة رئيس حركة أمل، ازدياد تدهور وضع الضمان الصحي، وارتفاع عدد من تم اغتيالهم بالاهمال على باب المستشفيات.. ولكن الوزير سيحاسب، وعدنا بذلك، واسألوا ملف الأغذية الفاسدة.

– وليد الداعوق: وزير الإعلام العتيد، شاهد على معارك التلفزيونات الطائفية في البلد، مراقب للتقارير المخابراتية في الصحف والجرائد، ولكنه واع جداً لمخاطر الانترنت والمدونات.9424430773985703

– عدنان منصور: غير ملف الوضع السوري، شو بتعمل وزارة الخارجية اللبنانية؟

– فادي عبود: رئيس رابطة الصناعيين السابق، وزير السياحة الحالي، ومن يدري، قائد الجيش القادم ربما؟ من أين أأتيك بالسواح يا فادي، ان شالله يبقى مواطنين في المرحلة القادمة.

– فيصل كرامي: لولا “فيلم” محاولة اغتياله، لما عرفنا أنه معنا في الحكومة، لاء ووزير شباب ورياضة كمان، حدثنا أكثر عن مراهنات الرياضيين وبيع مباريات منتخب الكرة والدوري المحلي، وخبرنا أكثر عن خبرتك في الرياضة، وكيف الشباب؟

– نقولا نحاس: وزارة الاقتصاد والتجارة، في لبنان، نسميها وزارة التجارة بالاقتصاد.

– محمد الصفدي: محمد الصفدي هو الاسم الحركي لمحمد شقير، وزير المالية هو رئيس الهيئات الاقتصادية ونادي أغنياء البلد.

– غابي ليون: كم فيلم منع، قصته الرقابة، أو حورب؟ كم مبنى تراثي هدم؟ عهد وزير الثقافة الحالي، قبل أن يصبح تصريف أعمال، كان تصريف مجار ثقافية.

– نقولا الصحناوي: وزير الاتصالات وعدنا بجيل الفور جي.. ويا عزيزي المواطن، لا بثري جي ولا بفور جي.. الانترنت مش رح ييجي، منيحة؟

غير مأسوف على حكومة ميقاتي، ثم يا دولتك، الوضع الأمني بحكومة وبلا حكومة، فلتان، والوضع الاقتصادي، بحكومة وبلا حكومة، خربان، فما حاجتنا للحكومة، إلا إذا كانت لمتعة رئيس الجمهورية وتسليته في قصره؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

تعلم اللبنانية مع جوعان

18/03/2013

خضر سلامة

البلد على حافة الهاوية:

لم تعد هذه الجملة مخيفة، يبدو أن مكان البلد الطبيعي هو حافة الهاوية، لا بل أن لبنان هو مواطن في جمهورية حافة الهاوية منذ أكثر من سبعين عاماً، وحافة الهاوية هي المؤسسة الوحيدة المتماسكة في هذه الجمهورية، وهي الثابت السياسي الوحيد الذي لا يتغير، وعلى الأقل، السير نحو حافة الهاوية، هو الشيء الوحيد الذي يتفق كل السياسيون عليه.

زعران:

ضرب مجهولون شابين علويين في طرابلس، وضرب مجهولون شيخين سنيين في بيروت، ولعت طرابلس، وولعت بيروت، الاعلام، الأمن، دور الافتاء، الأحزاب، حملت المسؤولية ل"الزعران"، وذهبت قوى الأمن واعتقلت أبرياء! نعم، اعتقلت قوى الأمن من قام بالضرب وبالاعتداء، لكنها لم تعتقل الزعران أصحاب المسؤولية، من؟ رجال الدين ورجال السياسة.

هؤلاء الذين يعيثون خرابا في الشوارع، هم نفسهم أيضا ضحايا من نوع ثاني، هم ضحايا من يعيث خرابا في عقولهم ليلاً نهاراً بخطاب حرب ودم وخوف وتاريخ من الفتن.. فيا حضرات المسؤولين، سلموا انفسكم، طالما أنكم تعرفون أن المتهم، هم الزعران.. يا زعران.375_95116105276_4004_n

مرحلة حساسة:

كيف يعني مرحلة حساسة؟ عشت طفولتي، ومراهقتي، وأعيش شبابي، في مرحلة حساسة، كل يوم يطل عليّ سياسي جديد ليحذر أن المرحلة حساسة، منذ ربع قرن، طب يا أخي شفتولها حكيم؟ غير جعجع، شفتو حكيم؟

مرحلة حساسة، وبالدليل كل ما حدا حكاها، تبكي، حساسة جداً هذه المرحلة، والحساسية تحولت مع العمر إلى ربو، والربو إلى سعال، والسعال إلى خطب دينية.. مرحلة حساسة، طفح جلدي، ونسميه باللغة العامية: برلمان لبناني.

يثير الفتنة:

لا بد أن الفتنة تشرب كميات هائلة من النسكافيه، لا أذكر أن الفتنة كانت نائمة يوما ما، غريب، ثم، إن هذه الفتنة لا شك أنها "شرطوطة"، كل رجل سياسة، كل رجل دين، كل مواطن، كل سائح، كل لاجئ، قادر اذا اراد أن "يثير" الفتنة بسرعة، يا أخي شو عم تطعموها فياغرا؟

على كل، حين يكون رئيس الجمهورية عسكري، ورئيس البرلمان عيونه ملونين، ورئيس الحكومة طويل، ومفتي الجمهورية يقود بورش، لا تلم الفتنة.. فبلدك "كتير سكسي".

على كل، عزيزي المواطن: حذار من الانجرار الى الفتنة.. ويقال انجرار، جر، ويجر، فإذا هو مجرور.

مدونة جوعان على الفيسبوك

عنصرية الدولة لا الشعب

13/03/2013

خضر سلامة

لا يمكن أن تمر نفحة عنصرية في البلد، دون أن يكون للإعلام اللبناني يد فيها، جريدة اليمين اللبناني الرسمية، النهار، تنطحت بالأمس لإعداد تقرير مصور مع عدد من مواطنين تم انتقاء ردودهم جيداً، واختيروا من منطقة واحدة معينة، لافتعال أزمة مباشرة بين المواطن السوري واللبناني في لبنان، فيديو استثار موجة غضب لبنانية وسورية، واتهامات شملت الشعب اللبناني بشكل عام بالعنصرية.

الفيديو يظهر إذاً عينة من شباب لبناني بأعمار صغيرة، يحملون اللاجئين السوريين مسؤولية أزمات الأمن والاقتصاد والسير في لبنان! ويظهرون مخاوف مزعومة – تستر طائفية كبرى أيضاً – من الانتشار السوري الضخم نسبة لمساحة وعدد سكان البلد، فما حقيقة الموقف اللبناني العام من اللجوء السوري؟

لا شك أولاً، أن عقلية الكيان اللبناني قامت منذ منتصف القرن الماضي على فكرة التفوق اللبناني على المحيط، عقلية رعاها الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي قبل الحرب الاهلية، الذي ربط لبنان بالثقافة الغربية، لا الشرقية، هذه العقلية التي عززتها اقتصاديات الخدمات والتجارة ما قبل الحرب، واقتصاديات التهجير المتعمد للكفاءات المهنية والفكرية ايضاً، بدأت بالانحسار مع كوارث الحرب الأهلية وما بعدها، وإن بقيت بالإرث الطائفي المحمول بين الطوائف وانعكاساتها الطبقية من جهة، وأيضاً، ثقافة اللون والعرق والهوية الموروثة. ولكن، ماذا عن السوري تحديداً؟lebanon

أزعم هنا، أن معظم الشعب اللبناني لا يتعاطى بعنصرية مع الوافد السوري، وأن ما يعلو على الإعلام، ليس سوى خطاب سياسي إعلامي عالي اللهجة يحاول التمترس بالتجييش العنصري لغايات انتخابية جماهيرية لا أكثر، كحال اليمين المسيحي (عون مثلاً)، وأن العينات المأخوذة لا تعبر سوى عن أزمة طبقة معينة وجهل شديد، متمركز في أطراف المدن، لا ضواحيها ولا مركزها، فمثلاً، لا يمكن أن نقبل أن نعترف أن هناك عنصرية بالمعنى الجاد للكلمة، في شمال لبنان أو في البقاع، هاتين المنطقتين، متصلتين تاريخياً بالعمق السوري، بل ومنتمية اجتماعيا واقتصاديا لسورية على مدى العقود الماضية، أكثر من انتماءها للبنان، بسبب السياسة الرسمية العلنية بإهمال هذه المناطق، تتصل العشائر ببعضها، والعائلات، واقتصاد الزراعة والتهريب، ما لا يسمح بنشوء أي عنصرية بين اللبناني والعنصري في تلك المناطق تحديدا، لذا نراها الأكثر استيعابا للاجئين السوريين من الطبقات البسيطة الأدنى، لما من علاقات تاريخية بين سكان تلك المناطق تحديدا.

في بيروت، ومراكز المدن بشكل عام والمساكن الفاخرة، ينتشر السوريون أبناء الطبقات البرجوازية العليا وما فوقها، كالحمرا مثلاً، وهناك، لا نلاحظ أي عنصرية، وهي هنا تفسيرها واضح: الغاية الربحية عند التاجر هي فوق أي انتماء عنصري أو عرقي أو هوياتي، فالسوريون النازحون إلى تلك المناطق هم التعويض العلني عن غياب السائح في هذه الأزمة الكبيرة التي تعيشها المنطقة.

ونعود إلى مثال فيديو النهار، الفيديو العنصري الذي يظهر عينات مختارة إذاً، اعتمد على منطقة معينة، يقطنها أيضا سوريون ينتمون إلى الطبقات الوسطى تحديدا، لهذه المنطقة كبعض المناطق الأخرى في البلد، تاريخ سيء مع الوجود السوري تمتد إلى الحرب الأهلية ومواجهات اليمين والجيش السوري أيام حافظ الأسد، مرورا بالخطاب العنصري الذي تعزز بعد الحرب ضد الجندي السوري على سوريته، لا على انتماءه العسكري، ومن ثم، مشاركة هذه المنطقة الفاعلة في 14 آذار وما حوتها هذه الظاهرة السياسية من خطاب ما فوق عنصري تجاه أي وجود سوري وتحميله مآسي البلد كلها.. إلى أن وقعت في حضن الخطاب الإعلامي المتجدد اليوم لغايات طائفية سياسية معلنة ومستترة، ولا نستثن من هذا الاتهام بزرع العنصرية، الخطاب الموجه إلى مناطق أخرى، حول المخاطر الأمنية للاجئين السوريين من حيث تحميلهم وزر نوايا غير مثبتة إلى الآن، بالتحول إلى وقود لحرب أهلية جديدة على أساس تعويض النقص الديمغرافي في فكرة المقاتل السني تحديدا، وما أنتجته من ردود فعل حذرة ومتوجسة، وأعني لدى الشيعة، عوضها إلى الآن، قدرة الضاحية مثلا، على استقبال أكثر من مئة ألف سوري تبعا للعاطفة السياسية التي تصل الشيعية السياسية اللبنانية بالعمق النظامي في سورية وشعور مستمر إلى الآن، بالشكر لوقفة الشعب السوري أيام حرب تموز. كل هذه المراحل العنصرية الناشئة او المتقدمة، الموجودة لا شك، سواء ببعد ثقافي او تاريخي او انفعالي طائفي او خوف مستقبل، علاجها يكون علاجا تاريخيا ثقافياً لا صداميا: سبب أزمات البلد هو البلد نفسه، دولته والسياسيون الذين اخترتم، أزمة الاقتصاد أزمة ثقافة الفساد فيكم، ازمة السير يومية، أزمة الأمن مسؤولية قواكم الأمنية المتراخية.. الخ.

إذاً، العنصرية في لبنان موجودة ولا شك، وتبلغ أقصى قمتها في عنصرية اللون مثلاً، ولكنها لا يمكن أن تكون صفة شمولية ولا معممة في حالة العلاقة مع سورية مثلاً، يستقر اللاجئ السوري في لبنان في القرى والمدن دون حوادث جماعية يمكن أن تتحول إلى مادة حقيقية للعلاج، لا بل وأن بعض الخطاب الاعلامي الذي يحاول إدعاء عكس ذلك، هو متهم بمحاولة افتعال ردود فعل عنصرية “بالقوة” غير موجودة إلى الآن. العنصرية الوحيدة التي يمكن تشخيصها، هي العنصرية الرسمية: عنصرية السلطة الحاكمة معارضة وموالاة، والتي تظهر من خلال إهمال الحكومة لدورها في القيام بالواجبات التي تنص عليها الشرعات الدولية بحق اللاجئين من جهة، ودور بعض المعارضات في التحريض الطائفي واستثمار العامل السوري لغايات خلق توازن قوة، عنصرية قوى الأمن، عنصرية الإعلام الذي يحاول خلق مشكلة ليخلق خبراً، وأيضاً، تظهر العنصرية البغيضة في رفض المنظمات الدولية إلى الآن تحمل واجباتها المعتادة، لغايات في نفس مموليها على الأغلب.

وأزيد على ذلك: لا لاجئين سوريين في لبنان، بل أخوة تاريخ وجغرافيا، ومن يراجع تاريخ هذه القبائل والعشائر والطوائف اللبنانية، سيفهم أنها متصلة سواء دينيا او اجتماعيا او قبلياً بسورية، ومن يراجع ولادة هذا الكائن اللبناني السياسي ككل، لا شك سيكتشف عمقه السوري واستحالة حياته الاقتصادية والسياسية بدون الظهر السوري، لذا، فلنكن على مستوى التحدي الغرائزي الذي يراد له أن يكون مفتاح تفجير المنطقة، ولنجعله واقعاً أكثر منطقية: السوري واللبناني مجبوران بزواج لا فكاك منه.. واسألوا المواطن السوري – اللاجئ مار مارون!

مدونة جوعان على الفيسبوك

حلول للأزمة اللبنانية

04/03/2013

خضر سلامة

تبعاً للأزمات التي يمر بها لبنان، وانطلاقاً من حس الأمبراطور جوعان، مدير شؤون طق الحنك في طزستان، نقدم إليكم حلولاً عملية مقترحة لحل بعض الأزمات المعيشية والاقتصادية والسياسية في اتحاد المزارع اللبنانية.

أعزائي اللبنانيين، يمكنك أن تقرأ ما سيلي بعد أن تأكل سندويش لحمة فاسدة، تتناول من بعدها دواء مزورا، جالسا على شرفة مبنى مهدد بالانهيار، وأنت تشاهد "إشكالا فردياً" في الشارع.

أولاً في أزمة الكهرباء:

لو أنتجت وزارة الطاقة من الطاقة نصف ما تنتجه من دراسات، كنا ضوّينا الكوكب، وعليه، أقترح أن نستحدث معملاً للكهرباء يعمل على المؤتمرات الصحفية للوزير جبران باسيل، حيث أن كل مؤتمر صحفي يعقده باسيل، ينتج من العواطف والوعود والأرقام والكلام، ما يكفي لإنارة بيوت المواطنين المقيمين والمغتربين سوا.39_4565_1065707499

ثانياً في أزمة السلاح:

بما أن كل مواطن يتسلح خوفا من مواطن آخر مسلح، وبما أن السلاح في البلد أصبح وافرا، أقترح البدء بنزع سلاح قوى الأمن الداخلي، كون توزيع الورد على قطاع الطرق، وقبض الرشاوى، وطلب الديليفيري، لا يحتاج إلى أسلحة.

في موضوع سلاح التكفيريين والأصوليين، تُلحق التنظيمات السلفية بلواء خاص في الجيش اللبناني، تكون مهمته إدارة الأمن في مناطق الكفار بما يرضي الله والنائب خالد الضاهر.

أما في ما يخص المقاومة، فيُجبر حزب الله على تسليم سلاحه، وتقوم منظمات المجتمع المدني بإدارة ووركشوب سترس مانجمانت بين أهل الجنوب والعدو الاسرائيلي يتخلله نشاطات ترفيهية كتفجير ألغام وقنابل عنقودية وأخذ صور تذكارية قرب مزارع شبعا والابتسام للغارات الوهمية فوق الاراضي الوطنية.

ثالثاً في أزمة المواصلات:

يغير إسم إدارة النقل العام إلى إدارة النق العام، ويتم اعتقال كل مواطن "رايقة معو" متفائل ويسير حسب قانون السير، وتوزع كاتالوغات لإشارة السير في لبنان تشرح ما يلي:

– إشارة صفراء: إدعس بنزين قبل ما تصير حمراء

– إشارة حمراء: في وجهة نظر، حابب توقف حابب تمشي، تفضل.

– إشارة خضراء: لا تقطع الطريق، ربما هناك سائق من الجهة الأخرى عنده وجهة نظر.

– شرطي سير: بدك شي منه احكيه واتساب

– سيارة اسعاف: إلحقها ولو إلى الطوارئ

– حاجز شرطة: حط الحزام بسرعة واعمل وجه بريء و.. يعطيك العافية يا وطن

– مقود السيارة: مسند جيد للهاتف أثناء التشاتينغ

– مرآة السيارة: مخصصة لشؤون الميك آب.

– موكب: مسد كول من عزرائيل

– ميكروباص (فان): ملحق بشؤون الموكب

رابعاً في أزمة الاقتصاد:

تنشئ الدولة صندوقا لدعم أصحاب المليارات يشارك في تمويله كل ذوي اصحاب الدخل المحدود، بحيث يتبرع كل مواطن بجزء من معاشه الشهري للهيئات الاقتصادية وأصحاب المصارف ورئيس الحكومة وشقيق رئيس المحكومة ونائب رئيس الحكومة وأصدقاء رئيس الحكومة، من أجل مساعدتهم على تحسين اوضاعهم المعيشية، ويضع وزير المالية باسوورد لقفل الخزينة العامة لا يسلمها إلا للهيئات الاقتصادية والسفير السعودي وممثل البنك الدولي في لبنان.

وتشكل حكومة جديدة من ائتلاف 8 و14 آذار تحت شعار: ما معك تاكل؟ كول هوا.

مدونة جوعان على الفيسبوك

عن مطالب الأساتذة في لبنان

01/03/2013

خضر سلامة

تتصاعد الحركة الاحتجاجية في المناطق اللبنانية تحت مظلة هيئة التنسيق النقابية، الصوت الصادح باسم ما تبقى من العمال الذين لم يدفنهم اتحاد غسان غصن العمالي، مطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي يراد منها انصاف أساتذة المدارس الرسمية خصوصا، والأساتذة وعمال القطاع العام بشكل عام، حركة احتجاجية منظمة وضاغطة وجميلة، ومتماسكة بوجه التنوع السياسي والطائفي فيها ومتحدة لأجل حق، نامت عليه السياسة الاقتصادية المنحازة الى الاغنياء لأكثر من عقد ونيف.

هذه السلسلة تضمن اعادة حقوق الأساتذة الذين استوجب على الدولة اللبنانية لهم ما يقدر بضعف أجورهم تقريباً، ومن خلفهم الفئات الدنيا في القطاع العام، وسط ذلك كله، حالة انقسام خفيفة في الشارع بين مؤيدين ومعارضين للمطالب، وآخرون غير مكترثين أصلاً.. يتوزع الشارع المؤيد بين ناشطين حقوقيين وعماليين، والفئة المعنية نفسها، وتيارات سياسية عمالية وشعبية، فيما يتكون الشارع المعارض من الهيئات الاقتصادية، المسؤول الأول عن سياسة الإفقار وتضخيم ثرواتهم الخاصة على حساب العمال، والتآمر على ضرب النقابات والعمال لسنين خلت، وبعض المأخوذين بالتهويل الإعلامي الذي يمارس من قبل الهيئات وحاضناتها السياسيين حول مخاطر السلسلة على البنية المالية للبلد (التي لا تستشعر الخطر إلا عند حقوق الطبقات الوسطى والأقل) ومن طلاب يتململون من تأخير الدروس ومخاطر تأجيل الامتحانات، التي لوح بها وزير التربية.

لنبدأ من الأساس، اقرار سلسلة الرتب والرواتب حق لا نقاش فيه للمعلمين، وواجب تتهرب منه الدولة، ولا حاجة لتمويله لطابق ميقاتي ولا طابق غيره، إذ أن التمويل جاهز من بوابات الهدر المعروفة، الأملاك البحرية المسروقة من قبل نصف الطبقة الحاكمة والمغطاة من قبل النصف الآخر، المضاربات العقارية، مرفأ بيروت المثقوب بالرشاوى والسوق السوداء، تقديمات المجلس النيابي للنواب، كلفة أسفار الرؤساء الثلاثة.. إلخ، وليست مشكلة الأجراء، أساتذة وغيرهم، إذا تلكأت الدولة منذ عقد عن القيام بواجبها، بل هي مشكلة الطبقة الحاكمة التي لا زالت هي نفسها، وتتحمل ذلك.. ترى في مشهد الحكومة، كم سلسلة رتب ورواتب يمكن أن تسد ضريبة صغيرة على ثروة الأخوين ميقاتي وصديقهم الصفدي وولي أمرهم النحاس؟ أغنى أغنياء البلد؟؟؟26325_10152577484970277_575128606_n

إلى ذلك، ومع مشاركتنا ودعمنا التام لمطالب الهيئة والنقابات المعنية، بعض المآخذ يمكن أن تسجل على المطالب وهي تفريغها من سلة ضخمة، كان لزاماً على الجميع الالتفات لها، وهي وضع مؤسساتهم التعليمية المسؤولين عنها، وأمور التعليم الرسمي، فزيادة الأجور أو بالأحرى، انصافها، واجب وحق، ولكن الحق أيضا هو أن يكون هذا الانصاف انصافاً شاملاً للمؤسسة ككل، انصاف الأساتذة جزء من أزمة أكبر بكثير، وهي وضع المدرسة والجامعة الرسمية المهملة، وأيضاً، لا يمكن أن ينكر أحد أن الهيكل التعليمي نفسه مصاب بداء الترهل، من تسيب وتلكؤ في التعليم وفي الدوام، ومن واسطات سياسية وطائفية في التعيين، إلى سوء أداء في المدارس الرسمية يخيم بثقله على علاقة الطالب بالأستاذ في أحيان كثيرة.

الخلاصة، كنت أتمنى وأنا أهتف مع الأساتذة في مطالبهم المحقة، أن أهتف مع كامل الجسم التعليمي، إدارياً وتعليميا وطلابياً، من أجل صحة السلك التعليمي، لا صحة الوضع المادي للأفراد، المحق مجدداً في مطلب تحسينه، كان يمكن للثلاثين ألفاً أن يصبحوا مئة، لو فتحنا الباب أمام صوت الطلاب، وأمام مسؤولية النقابيين التعليميين في السعي لإعادة الروح إلى اتحاد الطلاب اللبنانيين، ومساهمتهم في الصراخ لكشف ثغرات مؤسساتهم وفضائح ادارة التعليم في البلد.. وبذلك، تكون قيادات الهيئة، الناجحة والمحبوبة والكاريزماتية والصامدة، قد مدت يدها بشكل مسؤول إلى الجميع، لتتهم الفاسد، وتعترف بالخطأ، وتطالب بالحق، وتنهض بجيل قد يطل علينا من نافذة الأمل.

مدونة جوعان على الفيسبوك

القانون الأرثوذكسي كاملاً

25/02/2013

خضر سلامة

اذا، نجحت عصابات الطوائف في لبنان في الخروج بقانون جديد للانتخابات، تنتخب كل طائفة فيه نوابها فقط، تحت شعار "كل ديك على مزبلته صياح".. النواب سينتخبون من قبل طوائفهم طبعا، ولكن أجورهم ومصاريفهم، ستكون من أموال الطوائف جميعها، فقراءها على الأقل.

ورغبة مني في دعم هذا القانون، أقدم هذا الاقتراح العاجل إلى مجلس النواب لتطوير القانون ليشمل يومياتنا اللبنانية ككل:

أولاً في الطعام:

يمنع على غير الشيعي تناول المجدرة، فيما ينحصر استخدام اراكيل التنبك بالطائفة السنية، ويحظر على أي شخص غير ماروني تناول اللحمة النية والعرق، ويعاقب بالسجن مع غرامة، كل مواطن غير درزي يشرب المتة، فيما يحق للأقليات طلب ديليفيري من عند كي أف سي.

هذا ويحصر "أكل الهوى" بيد مجلس النواب المنتخب.134170

ثانياً في السير:

وسعياً لتنظيم حركة السير في لبنان، يحق للشيعي التجول نهار الأربعاء كونه يوم لقاء الاستاذ نبيه بري الأسبوعي، ويخرج السني نهار الجمعة كونه من طائفة مؤمنة تحب الصلاة، ويشترك الشيعة والسنة في يوم الخميس كونه نهار مبارك يحبون الزواج فيه، أما المسيحيون فيخرجون السبت إلى السهر، والأحد إلى الكنيسة، فيما يتجول الدروز في الوطن يوم الاثنين شرط أن لا يبتعدوا عن دارة وليد بيك كثيراً، ويبقى الثلاثاء يوماً مخصصا للأقليات للترويح عن النفس.

هذا ويحصر التجول فوق حقل ألغام الفتن بيد مجلس النواب المنتخب.

ثالثاً في الهجرة:

يمنع المواطن السني من الهجرة غرباً وتخصص الطائرات المتوجهة إلى الخليج له، فيما تمتنع سفارات كندا والبرازيل عن اعطاء تأشيرات لغير الموارنة الذين يحصلون على حق الهجرة إلى أوروبا أيضاً، أما الشيعة فيحصلون على حق الهجرة إلى أفريقيا (وإيران من حين إلى آخر)، فيما تحصر الهجرة إلى روسيا واليونان بالأرثوذكس، ويمنع أي مواطن غير درزي من الهجرة إلى الأرجنتين.

هذا ويحصر حق تهجير الشباب من الوطن بيد مجلس النواب المنتخب.

رابعاً في السيارات:

تتوقف وزارة الداخلية عن اعطاء رخصة قيادة غولف 2 وما فوق لغير المسيحيين، فيما تسلم وكالة قيادة بي أم دبليو فوميه للشيعة، المرسيدس للسنة، وسيارات الدفع الرباعي للدروز.

هذا وتحصر قيادة الوطن الى الهاوية بيد مجلس النواب المنتخب.

خامساً في الزراعة:

يزرع المسيحيون التفاح دون أي منازع من باقي الطوائف، فيما توضع حقوق زراعة الزيتون بيد السنة، وزراعة الخضار بيد الدروز، فيما يزمط الشيعة بالحشيش.

هذا وتُحصر زراعة الفتنة بيد مجلس النواب المنتخب.

مدونة جوعان على الفيسبوك


%d مدونون معجبون بهذه: