Posts Tagged ‘داعش’

إنه العدو التركي

27/02/2015

خضر سلامة

إحرق – دمر – إقتل.

Yak – Vur – Oldur

ينسب الضابط الفنزويلي المرتزقة في الجيش العثماني، رافايل دي نوغاليس في كتابه “أربع سنوات خلف الهلال” هذه الكلمات الثلاث إلى برقية أرسلها وزير الحرب التركي طلعت باشا إلى والي ديار بكر، ليعلن بدء ما سيعرفه الشتات الأرمني والسرياني بعام المذبحة.
الآشوريون يسمون عام 1915 بشاتو دسيفو، أو عام السيف.. قتل الأتراك في حملاتهم ربع مليون آشوري سرياني وكلداني، وأكثر من مليون أرمني، انخفض الوجود المسيحي من 33 بالمئة إلى أقل من 1 بالمئة في أربع سنوات فقط.. وغيروا ديمغرافيا ما سيعرف لاحقا بتركيا ونسفوا تاريخها وأقاموا دولتهم..

ياك فور أولدور: إحرق، دمّر، إقتل.13681365721863126986

وإذا استثنينا الأخونجيين العرب وحلفائهم العلمانيين، لا يتنكر أحد لحقيقة أن داعش ربيبة المخابرات التركية (والأموال القطرية والفقه السعودي).. ليس صدفة أن المقاتلين تختفي آثارهم دائما في اسطمبول، وليس صدفة أن التنظيم الذي يفتك بالجيش العراقي والسوري واللبناني والمصري، وقف متفرجاً على مئات الجنود الأتراك قبل أيام في استعراض القوة.. وليس صدفة أن أي عملية خطف تنتهي بوساطة تركية أو قطرية، لكن هذه كلها ليست حججاً مقنعة لمن يقدم مصلحته الشخصية وتخبطه السياسي وفشله منذ سنوات، على مصلحة بلاده وهي تحترق بنار سياسات العثمانيين الجدد.

لقد دمرت عصابات داعش العثمانية متحف الموصل، وكانوا قد أنهوا الوجود المسيحي هناك.. وهم يلاحقون ما تبقى من آشوريين في الحسكة، هناك حيث لجأت الآلاف القليلة التي نجت قبل مئة عام.

لكن الأتراك لاحقونا بعد أن أعاثوا خراباً في أرض أجدادنا، وثمة من يبرر لهم ولعصاباتهم ويحمل أهل البلاد مسؤولية الوحش الجديد.. قد تكون الخلافات الفكرية مع السوريين القوميين كثيرة، لكن ونحن على باب عيد الميلاد ال111 لزعيمهم أنطون سعادة، تبقى أصالة الفكرة في مقال له عام 1937: “إن الخطر اليهودي (أقول: الصهيوني) هو أحد خطرين أمرهما مستفحل وشرهما مستطير، والثاني هو الخطر التركي”.

ياك – فور – أولدور:

إنه العدو التركي مجدداً، فالمثل الشعبي كان ولا زال نبيّاً كما يقول حكماء بلادي.. والمثل يقول: “عدوّ جدّك.. ما بودّك”.

الإرهاب: أبعد من جرود عرسال

20/09/2014

خضر سلامة

ابن حمية تطوع بالجيش، الجيش اللبناني الي مدرب كيف يستعمل بارودته للضرب بالمظاهرات، بحال المظاهرة طبعا ما كانت محمية سياسيا، ومش مدرب يستعملها ضد عدو الوطن.
فات عالجيش ابن حمية، لا لأنه مآمن بمشروع الدولة، ولا لأنه قاري عقيدة الجيش، ولا لأنه الجيش اللبناني أقوى جيش بمجرة درب التبانة (وهو جيش مش قادر يفوت ع شارع بباب التبانة)، ابن حمية وغيره، فات عالجيش لأنها وظيفة دولة، ومضمونة، والتقديمات الصحية والاجتماعية بحدها الأدنى، بتضل أحسن من حياة التعتير والفقر بجرود بعلبك او بجرود عكار، لهيك بيبقى عندك خيارات قليلة:
– تطوع بالجيش
– تفوت ع حزب
– تصير طافر وتعيش مع الوحوش بالجرودات
– تجيب فان ونمرة عمومي وتشتغل عالخط

ويمكن، حمية شاف انو شغلة الجيش اسهل شي.. بالأخير الجيش اللبناني ماكسيموم بينتشر، وأوقات كتير بداهم بعد ما تكون الاحزاب المحلية حضرتله المداهمة، وأحيانا بيشتل شجر او بطفي حرايق، بس بالأخير ما ح يفوت بمعركة حقيقية.. واذا أنت عزيزي اللبناني مصدق أنو عنجد، في جيش عديده 40 ألف (مع اللوجستي والموظفين) بيقدر يواجه تنظيم عالمي مثل داعش، بتكون عم تسمع برنامج الجندي أكثر من اللازم.

ابن حمية فات عالجيش، ومات، بس ما مات بمعركة، لاء، مات اعدام على يد ناس معروفين، عندن حلفا معروفين، مات على يد جبهة النصرة، وهي منظمة عسكرية مرتبطة بالقاعدة لديها صحافيين لبنانيين تعاملوا معها ونسجوا علاقات مع قياداتها على مدى السنوات الماضية باسم الثورة وتغطية الحرية الجايي، وعندها سياسيين لبنانيين بيناتهم على الأقل ثلاث نواب ووزير واحد حالي وآخر سابق ورئيس حكومة سابق، أمنوا الغطاء السياسي الها، مات ابن حمية وسلاحه مش معه، بعد ما تدخلت مجموعة خراوات اسمها هيئة العلماء المسلمين ليأمنوا خروج سالم للارهابيين مع المخطوفين قبل أسابيع، وغدروا بوعودهم.. بوقت دولة رسمية عندها سفارة بلبنان، مثل قطر، تفاوض علنا الارهابيين، ودولة ثانية عندها سفارة بلبنان، مثل تركيا، أصبح من المؤكد والمسلم عالمياً، أنها راعية داعش الاستخباراتية.img_1358223259_936

ابن حمية ما مات سكتة قلبية، ولا مات بطل، ولا مات شهيد، مات متل ما بموت أي مواطن رخيص، لأن جان قهوجي بدو يعمل رئيس جمهورية وما بدو يعمل قائد جيش حقيقي لمرة واحدة، ولأن تمام سلام متعاطف سياسيا مع الحدود التي رسمتها السعودية في عرسال، ولأن أشرف ريفي يرعى مشتقات النصرة أمنياً، ولأن صحفجيو قطر مصرين يقنعو الناس انه داعش مش موجودة، مع أنهم هني وياها بيقبضو من نفس المحل.

ابن حمية ما مات شهيد، ابن حمية مات ميتة رخيصة، قدام عيون اللبنانيين الي جزء كبير منهم، بس لنكايات شخصية وسياسية وعقد هزيمة فردية وفراغ سياسي وتعصب طائفي (ديني أو سياسي لا فرق)، مصرين أنو النصرة وداعش قد يكونو حلفاء لهم يوما ما ضد خصومهم السياسيين، وجزء تاني منهم، غير مكترث أصلا أنو في منطقة أكبر من مزارع شبعا، محتلة اليوم من قبل مجموعتين ارهابيتين عالميتين بعلاقات محلية عشائرية – دينية – عسكرية واسعة.

ابن حمية مات، لأن لا زال ثمة من يمتعض ويغط على قلبه انسانيا اذا تم التعرض لأحد معتقلي داعش لدى الجيش او غيره، بينما لا تتحرك مشاعره المدفوعة الأجر بووركشوب او مؤتمر، لما ينقطع رأس جندي أو ينقتل مواطن، على يد نفس “االبشر” الي متضامن معهم.. لأن لما تخالف الجو العام والسائد، بتكون كول أكثر، طبعاً

ابن حمية مات، والقاتل ليس جبهة النصرة فقط، بل كل العكاريت الذين أصروا على مدى السنوات الماضية، أن لا قاعدة في عرسال، وأن رئيس بلدية عرسال لا يعمل مع المسلحين، وأن جرود عرسال ما فيها قواعد ارهابية، وأنو النصرة كيوت وداعش كذبة والخ، ولم يعتذروا يوما، عن استهبالنا.

بين إدارة التوحش وإدارة التحضر

22/08/2014
 خضر سلامة

إذا كانت داعش، وأسلافها في التاريخ المشرقي عموماً تدير “التوحّش” بقطع الرؤوس لتنشر صورة مرعبة عن نفسها فتروج لقوتها وتفوقها العسكري. فثمة من قطع الرؤوس ليدير “التحضّر”.

كنت أتابع بقرف الاعلام الفرنسي وهو ينوح على الرؤوس المقطوعة بأيدي هؤلاء الهمج المسلمين الدواعش، وضيوف الشاشة يحذرون من مخاطرهم.. إلى غير ذلك. تذكرت روبسبيير، أحد أهم قياديي الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، جلاد الثورة الذي أمر بقطع رؤوس أكثر من خمسة آلاف شخص، وحين انتهت مهمته، لم يتأخر رفاقه في وضعه على المقصلة وقطع رأسه أيضاً باسم الثورة، واستمرت المقصلة تحكم العقلية القضائية الفرنسية حتى السبعينات من القرن المنصرم (!).

على كل، قد يبرر البعض أن هذا التوحّش، كان من ضرورات الحضارة الفرنسية آنذاك، لننتقل إذاً إلى الجزائر، المغرب، وغيرها.. هناك، كانت الرؤوس تقطع على يد الفرنسيين أيضاً، (وإذا كنت لم تقرأ عن التجارب النووية التي كانت تُجرى على مجاهدين أحياء في صحراء الجزائر، عليك بالقراءة).
وفي البال صورة من المغرب (مرفقة)، بطاقة بريدية فرنسية عليها رؤوس مجاهدين مقطوعة..France

وإذا زرت فرنسا، ابحث عن متحف “الانسان”، الذي لا علاقة لاسمه بمحتواه، ستجد في الداخل بقايا جثث من حول العالم، ستجد مثلاً حتى سنوات خلت، رأس سليمان الحلبي الذي اغتال الجنرال كليبير قبل مئتي عام، وظل معروضاً للجمهور في المتحف، وقد تجد عشرات الرؤوس الجزائرية، معظمها مكدس في علب كرتونية مهترأة في أرشيف المتحف، بينها رأس الثائر الشيخ بوزيان، ورأس شريف بوغلبا وغيرهما.

هذه أمور لا زالت موجودة حتى اللحظة في الثقافة الفرنسية، الأوروبية عموماً.. التي قدمت لنا في القرن التاسع عشر وبدايات العشرين، تجربة “human zoo”، حيث كان يُنقل الأفارقة وغيرهم من بلاد مستعمرة، ينقلون إلى معارض أوروبا ليأتي السواح ويشاهدوا هذه “الكائنات المختلفة”، ولعل سارة سآرتيج بارتمان كانت أشهرهم.. والتي ظلت بقاياها أيضاً محجوزة في متحف “الانسان” الفرنسي ما غيره، سليل ثقافة حدائق الحيوان البشري، حتى منتصف السبعينات.

إنها إدارة “التحضّر” على الهواء مباشرة، بين تبرير القتل بالصواريخ في غزة بالحرب على الارهاب، والتخويف من شعوب كاملة بسبب حفنة من المجرمين القتلة، باسم الخوف على الثقافة والحضارة، إنها إدارة التحضّر.. وهي “كول” أكثر من إدارة التوحّش، واسألوا ليبراليي العرب المعجبين بتفوق الغرب الانساني: فقتل مئات الآلاف بالطائرات والنابالم واستعمار البلاد والعباد بالحديد والنار، واستعمال القنابل النووية والصواريخ الذكية واليورانيوم المخصب، أكثر ألواناً من قطع الرؤوس بالسيف.

إنها “إدارة التحضّر”.

مصادر مفيدة 1 – 2

مدونة جوعان على الفيسبوك

من يتذكّر العراق؟

06/02/2014

خضر سلامة

الأمر عادي جداً: جلسة صحفية مع السيد باتريك يوسف، المبعوث الدولي للصليب الأحمر في العراق، وعادي جداً أن يسلمنا السيد يوسف، تقارير عن الوضع الانساني والصحي في العراق، تحت عنوان: العراق، حقائق وأرقام.

حقائق وأرقام فعلاً، ففيما يقوم الصليب الأحمر الدولي بمهامه للتعويض عن النقص في الدولة في مناطق النزاع والتأزم الأمني وتاليا الانساني، والبلاد التي أنهكتها الحروب المنسية والكذبات الدولية الفاضحة، والتي نسيها العالم والتهى بقصة أخرى في التلفاز، تخرج القصص اليومية عن القتل والتفجير والارهاب والفوضى المرعية والانقسام الدمي المشتد، تكون القصص حقائق، حقائق تدين كل شيء في النظام العالمي الجديد: أين قضيتي التي عُرضت يوماً على الصفحات الأولى للجرائد في كوكب النفط هذا؟

يأتي الجواب: الحقائق أصبحت أرقام، ثمة حقائق وثمة أرقام، ثمة حقائق ثابتة، معروفة، متفق عليها، وثمة ثقافة أرقام، قد تكمل الحقائق، وقد، في حالتنا، تمحوها وتجعلها أرقاما فقط، يُعرض الرقم على الشاشة في نشرات الأخبار: خمسون قتيلا هنا، مقبرة جماعية لمئة هناك، تفجير بخمس هناك، الخ، تفيد في تعبئة الشريImageط المستعجل صوب أخبار الرياضة أو البورصة..

بكل الحالات، يُنسى العراق، كم يبدو حزينا وشاحباً وجه النهرين منذ أتاها هولاكو قبل ألف عام، لم يبتسم مذّاك أبو الخير، ولم يذكره أحدٌ إلا بقذيفة، وظلّ على جانب العالم، يذكره كلما أراد برميل نفط، ليسكر الآخرون على شط الخليج، يموت مليون من أطفاله في حصار الديمقراطية في التسعينات، ولا من يتذكّر، تُقصف ملاجئه خلال السلم، ولا من يسأل، تُركب له التهمة على الفضائيات مباشرة، ويحاصر بالكذب، ويُدمر مدينةً مدينةً، كتيبةً كتيبةً، شرطياً شرطياً، ويُغتال علماؤه ودكاترة جامعاته ومخترعيه، على مدى سنتين، ولا من يبكي وينوح، يلاحق شيوخ عشائره، تُفجر آثاره، تلغّم مدنه لعشر سنوات، ولا من ينتبه، لماذا يصلب العراق دائماً بالصمت؟ وكم مرةّ سنعيد قصة الحلاج على حجم خريطة؟

القضايا التي ينبه إليها التقارير، على الأقل، التي يعمل عليها الصليب الأحمر الدولي في العراق، قضايا تكاد تجمع كل القصص في زوايا العالم في واحدة تمتد من ثمانينات حرب الخليج الأولى ثم عاصفة الصحراء وصولا إلى المعارك المحتدمة في غرب العراق بين الحكومة وتنظيم داعش، من المفقودين إلى المحتجزين إلى الأرياف والصحة والنساء المعيلات والنازحين والألغام ومياه الشرب، كم تجمع هذه القضايا من أخبار، في خبر واحد: العراق.

كيف نسينا العراق اليوم؟ بل كيف تذكرناه عام 2003 فجأة، لأنهم سيقصفونه! ثم عدنا ونسيناه حين اصبحت أخباره مكررة: مجزرة واشتباك وانفجار واغتيال، أخبار عادية، وانتظرنا خراب بلد آخر، لنكترث بشيء، ربما سننشغل عنه لاحقا بخراب آخر، وهكذا، تحركنا ماكنة الاعلام، وتحرك الشركات ماكنة الاعلام، ويحرك المصرف ماكنة الشركات.. المصرف يحركنا.

كم كنّا أطفالا يا عراق، حين صدقنا المواويل والأشعار، وقصص الخمر ومعارك الفداء وخرير النهر، أوقفوا كتابة التاريخ عند ابتسامتك، كي لا نفتش عنك لنطمئن عن وجهك اليوم، تُنسى كأنك لست في الخريطة، يريد جيلنا أن يمسحك من الذاكرة لأنك عاره الأول في وعيه السياسي، هكذا تحطم بلدٌ، وُضع في عصّارة المال والثقافة والصحف لأشهر، قبل أن يُرمى.

عراق الخير، هل يعرف من يحمل جرحك اليوم، أنه يحمل الدليل الأول في محكمة القرن الجديد، ضد الانسان؟

 

مدونة مواطن جوعان


%d مدونون معجبون بهذه: