Posts Tagged ‘نقابة المدونين’

دوّن للحريّة

03/12/2012

خضر سلامة

أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل – غسان كنفاني

من أين نبدأ بالحديث عن الحرية، ومعتقلي الرأي في العالم العربي، في إطار اليوم المقرر للتدوين عن الحرية تضامناً مع معتقلي الرأي في الأردن؟ لا أدري، الكتابات كثيرة، والشعارات أيضاً حفظتها الحيطان والصحف والمناشير، نكتب لنهاجم نظاماً عربياً لا يقرأ، ونصرخ في أذن نخب وأحزاب لا تسمع، ونبكي أمام منظمات دولية لا ترى، ونمد يدينا لجماهير مصابة بشلل العشائرية النصفي، أو شلل الطائفية التام، ثم ننشر صور شبابٍ يُضربون، يهانون، وبعضهم يقتل، في سورية وفي الأردن وفي البحرين وفي مصر وفي تونس، لأجل الحرية، كم كنت قاسية معنا يا حرية.

الحرية يا أصدقاء، هي حق غيرك في أن يجعلك تسمع الرأي الذي لا يعجبك، والحرية، هي حق المواطن في خدش رخام القصر، والحرية، هي أن يكون الملك حذاءً، إذا كان الشعب حافياً، والحرية، هي أن يكون الضابط ساهراً على أمن الشعب، لا أن يكون الشعب كله ساهراً في معتقل يديره ضابط مصاب بعقدة الذات، الحرية، هي أن يطبخ الفقراء راحة الحكومة، حين يجوعون، وأن يقلق الشاعر آبار النفط والغاز، حين يصاب بجفاف الثقافة من فجر الأمير، الحرية هي حق المتظاهر في السير في مظاهرة يعرف أنه سيعود منها، وحقه في أن تتعرى الدولة من المحاكم العسكرية، ومن الإعلام الشتّام، ومن عصا البوليس، ومن بواريد الجيش، ومن الطابور الخامس والطرف الثالث والأصابع الخارجية والأجندات الأجنبية، حين تدعي الحوار معه، دون أن تعريه وحده، في معتقلات التعذيب والاغتصاب.299907_10151278647153399_902323234_n

الحرية، ليست ابنة الديمقراطية، الحرية هي صانعة الديمقراطية، وأم صناعات الثقافة الانسانية كلها، من الأدب إلى السياسة فالابداع والترتيب الأسري السليم، الحرية ليست بالضرورة حق التصويت، بل الحق في أن لا يقطع أحد رأسك إذا صوّتت أو قاطعت، وليست بالضرورة حقك بالكلام، بل في أن لا يقنن أحد لك حنجرتك أو يعدّلها على ميزان الدولة أو الدين.

حين يخاف النظام العربي، والأردني ضمناً، من شعار الخبز، فهو يعرف أنه يسرق الخبز ويمنعه عن بطون الفقراء، ليبيعهم إياه بالولاء، وحين يخاف من الحرية، فهو يعرف أنه وريث امبراطوريات الدم وعلى عداء مع هذه الجميلة، وحين يغضب من العدالة الاجتماعية، فهو يعرف أنها سكين سيذبح عنق القابعين فوق جماجم البؤساء.. جربها: خبز، حرية، عدالة اجتماعية.

في الأردن ملك جبان، ساقط في اللغة وفي التاريخ، يحيط نفسه بحاشية من سوس التحريض والتقسيم والخبث الطائفي القبائلي والعنصري، ويقصف شبابه بالترهيب والاغتيال المعنوي، ومثله صور فوتوغرافية بعد أبشع في كل البلاد، وتحت هذه الصور الفوتوغرافية، على شبابيك القصور ضحايا كثر كتبوا بالدم وبالقيد: الدين لله، والوطن للسفارات، والمُلك للملك، وجزمة الضابط فوق رأس الجميع.

الحرية، لكل أسرة الحلم العالمثالثي والعربي، الأردني والسوري والمصري والبحريني والتونسي و…، من سجون الجاموس المسلّح بكل فنون التعذيب والكذب والتحريض والقتل، والناطق بالعبرية الفصحى، في إعلامنا السافل.

جوعان على الفيسبوك

مدنيون اسرائيليون؟

21/11/2012

خضر سلامة

عندما تكون بلادك تحت القصف، وأنت تنام على مجزرة، وتصحو على مجزرة، وتكون صور أطفالك المقتولين معرضاً لوسائل الإعلام الدولية، ويخرج عليك، لسوء حظ هذه البلاد، ناشطون، بين القذيفة والقذيفة، ليستنكروا كل صاروخ يخرج من يد فدائي رداً على ألف صاروخ اسرائيلي، بحجة: لا تستهدفوا المدنيين الاسرائيليين! أو: ما ذنب “أبريائهم” أيها المتوحشون، حين يمر هذا المشهد في يوميات قراءاتك أو متابعاتك، فاعلم أنك تعاصر الدرك الأسفل من الثقافة.

لقد نجح الغرب، بانتاج طبقة مثقفة بهؤلاء الناشطين، عبر أعوام العمل على تعميم فكرة السلام (المباشر والغير مباشر) وتشويه فكرة النضال اللاعنفي إلى ما يؤدي إلى التخلي عن النضال نفسه، وعبر استهداف فكرة الأحزاب والأيديولوجيات إلى أن أصبحت العقائد، أي عقائد، عدواً بالنسبة إلى خريج هذه الورشات، اصبحت هذه الطبقة، بمعظمها على الأقل، جاهزة عند الحاجة دون تحريك، تخرج عند أول معركة مع العدو، لتمارس جلد الذات، لا النقد الذاتي، جلد الذات حرفياً بحق شعبها وفصائله ومقاومته وصموده، متناسية حجم المعركة وأفعال العدو.479961_447691281965518_1859658838_n

اليوم، كما شهدنا في كل معركة، يعود هؤلاء ليناقشونا في منتصف الحرب، وهي عدوان اسرائيلي واضح على غزة، وردة فعل طبيعية انسانية بمقاومة يومية، لا توازي العدو عسكرياً، ولا في حجم الدمار، ليناقشونا في أهداف هذه المقاومة واستراتيجياتها، ويطالبون تجنب الاهداف المدنية، يطالبون ردة الفعل اذاً، بالتعقل، في مواجهة فعل هولاكوي يحرق الحجر والبشر يومياً.

لماذا استهداف المدنيين؟ طبعاً، نبدأ من فكرة أن هؤلاء اصلاً، هم محتلون مباشرون لأرضٍ ليست أرضهم، وهؤلاء، هم جنود احتياط في الجيش الاسرائيلي، وهو جيش الحرب الاسرائيلي لا جيش الدفاع بالمناسبة، وهؤلاء، قاتلون يوميون بشكل مباشر أو غير مباشر، الا اذا استثنينا فئات صغيرة جداً، محدودة أكثر من ما يمكن تخايلها بالحجم، من أناركيين واقصى اليسار، معزولون ومنبوذون في المجتمع الصهيوني، لا يوجد مدنيين في اسرائيل، واذا وجد، ففي حالة الحرب، تنتفي عنهم هذه الصفة، ويصبح من الضروري أن تواجه عدوك بسلاحه، وأن تقف لتقارن حجم الجرائم بحجم فعل المقاومة، وبعدها، حكم انسانيتك، لماذا استهداف المدنيين لأنها رد فعل ضروري أولاً، وأيضاً، لضرب أساس دولة اسرائيل القائم على أنها الحضن الآمن للقومية اليهودية حسب الفكر الصهيوني وبلاد العسل، التي لن تكون بفضل هؤلاء المقاتلين يومياً لصون كرامتهم والثأر لمن قضوا، بنفس سلاح اساتذة الانسانية الحداثوية.

أما حجة أن بعض هؤلاء، مع المقاومة المسلحة ومع اطلاق الصواريخ إلا أنهم ضد استهداف المدنيين، فهو إما جهل عسكري أو مكر اعلامي، كيف يمكن لمقاومة تملك صواريخ غير حديثة، وهامش دقتها ليس بذي أهمية حقيقية، أن تمارس هذا الترف؟ وكيف يمكنها أن تؤلم عدوا يملك من الأنظمة الدفاعية ما يملك حول منشآته العسكرية والحساسة.

مشكلة الناشط العربي، ببعضه المتحضر خصوصاً في ورشات العمل الانسانية أكثر من اللازم، أنه أصيب بمرض الرأي العام الدولي، صار همه وشغله الشاغل، اثبات حضارته للآخرين، عبر جلد شعبه ونقده وعبر التبرؤ من الغريزة الانسانية الأولى: رد الفعل والمقاومة، مقاومة الجوع ومقاومة الموت ومقاومة الاحتلال أيضاً، ومشكلته أيضاً، أنه لا زال يصدق أصلا وجود ما يسمى بالرأي العام الدولي، ومشكلته الأكبر، أنه انفصل انسانياً عن مجتمعه وبيئته وشعبه وقضاياه وتاريخ النضال الوطني، ليتصل بما يراه انسانية أكثر حداثوية، أو بالأحرى، ما يسمى بالما بعد حداثوية.

عزيزي الانساني، من سوء حظك وحسن حظنا، أننا لسنا شعوب هنود حمر، ولن ننقرض، ومن سوء حظك وحسن حظنا، أن بنا نساء ورجال وأطفال، يرضعون فكرة القتال ضد كل “آخر” يستوطي حيطنا، من الحجر الذي يلاحق سيارة المستوطن حين تعبر، إلى العبوة التي تنسف باصه لتفهمه أن هذه الشوارع لن تمد لسانها لشوارعنا المدمرة، إلى الصاروخ الذي يخرج من فوق ركام طيارات، ممولة بنفس من يمول وسائل الاعلام الحضارية، والمطاعم الحضارية، وورشات العمل الحضارية، والمؤتمرات الحضارية، وطبعات حقوق الانسان الحضارية.

تحية للمقاومة الفلسطينية، وسلام على روح كل مدني وفدائي فلسطيني، اغتالته اسرائيل، وخيانات بعض العرب أيضاً.

مدونة جوعان

مهددون بالانقراض

18/05/2012

خضر سلامة

عن صديقي علي فخري، بعد وداعه بيوم.

المسافة بين القلب وبين المطار لن تتغير، مهما انتظرنا منها أن لا تصْدق هذه المرة فتذبحنا برحيل جديد، ومهما حاولنا أن نفهمها أن المسافر اليوم سيأخذ حصته من الحزن في قلوبنا فيحرجنا ويجرحنا، المسافة هيَ هيَ: أقرب من “يوم التغيير” يا علي، وأكثر واقعية من حلم العدالة الاجتماعية، وأقسى من صدورنا تحت هراوات الشرطة، لن يتغير شيء مهما تأملنا يا صديقي، فخذ ما لكَ فيّ من حب، ودع للرحيل أحكامه.

لم يتغير شيء، يكسرنا الوطن في فمه ككسرة خبز يابسة، ويبصقنا على الرصيف ككل اللقطاء، مازوشية هذا البلاد يا عليّ، تذبح من يحبها وتقدّس من يذبحها، قدّمنا عمرنا حطباً لشتائها الطويل، وحين تعبنا، أحرقتنا، مازوشية هذه البلاد، تحب من أبنائها مجرميهم ولصوصهم وزعرانهم، أما الحالمون، فلا يملكون إلا هذه المسافة التي نعبرها الآن: طريق المطار، نعبرها ككنغر يقفز فوق اللحظة، لا يفكر أبداً في ألمها، ولا في اللحظة التي ستليها، نفكر فقط في وزن حقيبة السفر، كانت الوحدة ثقيلة جداً على حقيبتك.. تركت لي نصيبي منها.

هوامش يومية كثيرة تذوب اليوم، هل لك أن تتصور مثلاً مشواراً يقضيه خضر، ولا يرافقه علي؟ أو اعتصام تدعو إليه فيحضر خضر حكماً، هل لك أن ترسم في بالك صورة أغنية عتيقة للشيخ إمام، تصيبنا بالسكر كلما مرّت حين نكون “مساكين منضحك من البلوة.. زي الديوك والروح حلوة.. سارقاها من السكين حموة.. ولسا جوا القلب أمل!”، كان ثمة أمل قبل أن يدوسنا هذا الطريق إلى السفر، كان ثمة أمل قبل أن يصطادنا نداء المطار الأخير، الآن، من سيبحث معي عن جواب لسؤال خطير: البحر بيضحك ليه يا علي؟306648_10151531171795702_827905701_23880224_788579908_n

لم يترك لنا الوطن صاحباً، ننزف صديقاً كل يوم، رفيقاً كل يوم، شيئاً فشيء، يخفت عدد أولئك المتظاهرين لأجل كل قضية تعني الشعب، ويرتفع عدّاد السكارى في حانة المهجر، يحتضر الفرح ويتناسل الدمع: رفاقي يا ناس، فصيلة مهددة بالانقراض!

يضحك عابرٌ حين يسألني ممازحاً، ماذا تفعل الآن بدون علي؟ وأنا أضحك، فقدت القدرة على البكاء عند وداع صديق منذ قرون، منذ قرون ماتت هذه العاطفة، صرت أنتظر خبر سفر صديق جديد لا أكثر، لكي نقوم بنفس الروتين الممل: نسهر ونضحك ونحمل الحقائب ونصل إلى المطار لنرمي النكات الأخيرة، وحين نعود إلى المنزل، يغمى علينا من فرط الخديعة.

اخجلي أيتها البلاد بنفسك، مطارك الدولي عورة، معروضة في سوق النخاسين، تنتقي منها السفارات ما تشاء من بضاعة الأمل، اخجلي أيتها البلاد التي تجعل من الشيخ السلفي حكاية، ومن علي مغترباً جديداً، اخجلي مرة أيتها البلاد الوقحة التي تنشغل بقضايا العالم كلها، و”تهرب من وجه قضيتها”.

قبل أن أنهي كلمات لم تعد تفعل إلا فتح ثقب جديد في عينيّ، لا يهاجر ابناء الزعماء، لا يموتون، لا يشعرون بالعوز ولا يعملون، لا يتظاهرون لأجل كل شيء، لا تتعبهم نشرة الأخبار كأنها حكم اعدام، لا يدمعون لكل فقير، لكل رغيف ناقص، لا تخيفهم أخبار الصحف الوطنية، قل لي يا علي، ليش نحن الي دايماً منفل؟ ليش هنّي ولا مرة فلّوا؟

مدونة جوعان على الفيسبوك

هنا مدونة جوعان

03/05/2012

بعد سنتين ونصف من عمر مدونة مواطن جوعان بقلم محررها الانسان العربي اللبناني خضر سلامة، منذ آب 2009، فازت المدونة بجائزة بوبز العالمية عن فئة أفضل مدونة بتصويت الجمهور، بنسبة أصوات تخطت ال35 بالمئة متعادلة مع منافستها الايرانية، جائزة أهديها إلى كل من صوّت ولم يصوّت، آمن بالمدونة أو اختلف معها، إلى كل من وقف في كل مرحلة من مراحل الكتابة، وأقول: نستمر، لأجل انسانٍ يملك الحق في تكسير سقف العالم فوق رأس كل نظام مزوّر، شكراً لكم.

نص بسيط مهدى، إلى كل من يسأل عن جوعان.

لماذا جوعان؟

تطل الفكرة برأسها من شباك الشاشة، تمسكني من يدي وتأخذني إلى القلم وتقول: اكتب باسم شعبك الذي خلق، خلق كل ما فيك من حلمٍ بغدٍ لا بد يكون جميلمهما بالغ الطغاة في الحقد، ورغم رائحة البارود اللئيم في حقول جدٍّ لكَ، صادرها الأعداء.Ar93EAuCIAAoI9T

لماذا جوعان؟ لأن المكابر فينا جائع، ثمة دائماً في هذا العالم من يطرق طناجر الأغنياء طمعاً في لقمة واحدة، وحين يتعب من الطرق على كروش البلاد المتخمة، ينام على رصيف الفقر، ويحلم بالرغيف، ولأن ثمة دائماً جائع للحرية، يقفز كالموت بوجه الشرطي ويقول: لا، ولأن ثمة دائماً جائع للكرامة، يربت على كتف الأمل ويحمله فوق كتفه إلى أقرب حانة، ليشرب معه كأس التغيير القادم رغم أنف الحرس.

لماذا جوعان؟

لأن المرحلة لا شيء فيها يسد جوع الجائع إلى أي شيء، لأنها مرحلة من سنين كتب علينا فيها أن نزرع، ونشد أقدامنا في الأرض كي لا تقنعنا الغربة بالرحيل واليأس، ثم نجلس قدّام سرير الوطن نحرسه في غفوته الطويلة كي لا يسرق الأعداء بيته، لأن هذه المرحلة نجسة بكل ما فيها من أنظمة يميناً ويساراً، ووسخة بكل أحزابها الرجعية والتقدمية، ولا شيء فيها يحمي الثائر منا من غضب الطوائف ونقمة أجهزة الأمن التي تدير عصاها إلى رؤوسنا، وقفاها إلى الأعداء.. لأن كل ذلك وأكثر، نكتب.

لماذا جوعان؟

ربما لأننا سئمنا من أن الأثرياء هم فقط من يتكلمون، ولأن المتخمون الشبعون هم فقط من يخرجون من الشاشات ومن الصحف ومن المنابر، عسى أن تنجح هذه المدونة أن تكون صورة معاكسة لكل من يعبس حين يقرأ أسعار المعيشة الغالية، وأسعار البلاد الرخيصة، أو بسمة، حين يتمتم في سره: ثمة دائماً أمل.. ثمة دائماً فكرة، نخبئها جيدا من عيون المخبرين، وبواريد العسكر، ودبابات القمع، وقصف الاحتلال، نخبئها جيداً، كي يجد الطفل القادم غداً، فكرةً نظيفة طاهرة، يرضعها… علّه لا يكتب عليه الجوع، ويُشبع من هم يحلمون بمخلّص كان يسمى، صار يسمى، يسمّى: ثورة.

نم يا خالد

04/04/2012

خضر سلامة

ثقيلٌ يأتي نيسان، نفتح بابه بعيد الكذب، ثم نحصي موتانا، فهذه ذكرى جوليانو خميس، وتلك ذكرى فيتتوريو أريغوني، وغيرها من صفحة الوفيات التي لا تنتهي كل يوم في عالمٍ مريض بداء البكاء، واليوم، للفن حصة من المأساة، ندفن خالد تاجا.

من لا يعرف خالد تاجا؟ كبرنا على صورته وهو عجوز، بشارب أبيض يتكأ على هضاب تشبه قاسيون، فيها تجاعيد كأننا نقرأ فيها صورة قديمة لمجرى بردى، كان قامةً لا تنكسر، يشبه كل شيء نحبه، جدٌ نشتاق إليه في زحمة المدينة، أبٌ يلقننا قديم اللغة، وممثلٌ فذ، يخيط الضحكة تارة، والغضب تارة، والدفء دوماً، رحل خالد تاجا، وترك الفن العربي كمؤشر بورصة تستمر في الهبوط والانهيار، ترك الفن منكوباً بمال النفط، وانحلال النفط، وسقوط النفط.
خالد تاجا، أيها الكردي الرقيق، والعربي الواضح، والسوري جداً، نرميك في الريح اليوم، لتظل ترفرف طيراً فوق أرض سورية، لا تحزن كثيراً، لن تفتقد الكثير، فكل ما يشبهك مات منذ زمن، ولم يبق من جمال المشهد سوى فراشة ليلية تزورنا مثل أي روح قتيل لنا. نم يا خالد.khaled-taja

اليوم مات خالد تاجا، أكسر قليلاً تكرار السياسة، وأطل على الحزن على صديق لا أعرفه، وصورة عشقتها في الشاشة، ولم أعرف تفاصيلها، ولا أريد ان أعرف، أريد أن احتفظ بما لك من حصة في طفولتنا ومراهقتنا وشبابنا، في المسلسلات التي نتابعها كي ننسى هم المسلسل الذي يمثله الكبار علينا في النشرات والصحف، في الأفلام التي تكنس قباحة الأفلام التي تتكرر، ويتكرر تعثرنا بمؤامراتها، أريد أن أحتفظ بصورتك في الشاشة وأنت تقنعنا أن ثمة في الدنيا رجل صالح، يصالح الأخوة ويقبل الأحفاد قبل النوم ولا تقتله الحكومة، أو أن ثمة في الدنيا رجل عادي، عادي جداً، قد يخون زوجته، قد يضرب ابنه، قد يسرق، قد يخطئ، لكنه يظل في آخر اليوم عادي، لا تحبطه بيانات العسكر، ولا قتيل طارئ، ولا مؤامرة يومية، ولا ضريبة جديدة.
هل كان لزاماً، أن كلما أتعبتنا السياسة، نقف لنستريح على قبر جديد؟
هل كان لزاماً أن تموت أنت في زمن، نبحث فيه عن من نحبه دون أن نتهم بالانتماء لمعسكر جديد؟
نم يا خالد تاجا.. فهذه المسرحية الرديئة الكبيرة لا تليق بك، نم يا خالد، نحن نحبك.

مدونة جوعان على الفيسبوك

هل قلت فاسد؟

18/03/2012

خضر سلامة

ضمن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الأطعمة الفاسدة، قرر الوزراء تجميد إقرار زيادة الأجور وبدل النقل، كخطوة في سبيل القضاء على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن فلا يشتري اي طعام مؤقتاً، أو دائماً… كما طلبت من المواطنين تعليق مصل إلى حين الانتهاء من مصادرة المواد الفاسدة جميعها.

A_bad_comedian_with_food_splattered_on_him_101028-218637-264009

من جهة اخرى، داهمت القوى الأمنية مزرعة أبقار في بلدة “ما خصني” قضاء “وقدر”، وقامت باعتقال ثلاثة أبقار ضبطن وهن يتعاطين مواداً مخدرة وثلاثة خواريف في أوضاع مخلة بالآداب، كما صادرت القوى الأمنية أربع دجاجات بحالة سليمة، بناء على طلب حرم الضابط المسؤول الي “مش عارفة شو بدها تطبخ”.

هذا وعرف أن من ضمن المضبوطات كما أصبح معروفا كميات كبيرة من اللَحمة الفاسدة، بجميع أنواعها، حتى “اللُحمة الوطنية” وُجدت فاسدة ومنتهية الصلاحية.

ولم يستثن العفن الخضار، فوجدت صناديق من الخيار الوطني الفاسد، والعفِن جداً، وهو يستهلك في السوق منذ الاستقلال، خيارات شعبية أخرى وجدت فاسدة وعليها تواريخ إعادة صلاحية مزورة مراراً، مرة بختم الطائف، ومرة بختم الوكيل السوري، ومرة بختم السفارة الأميركية.

ماذا عن المعلّبات؟ قوى الأمن أفادت أنها صادرت انتخابات معلّبة يتم تكريرها كل فترة، ووسائل إعلام معلّبة عتيقة يتم تقديمها للمستهلك على أنها من انتاج مزارعنا الخضراء، وهي من انتاج حظائر غربية، وتاريخ معلّب يعيد نفسه أيضاً.

(more…)

لماذا تركتم البحرين وحيدة

15/03/2012

خضر سلامة

في مثل هذا اليوم، 15 آّذار، قبل سنة، انطلقت النهضة السورية ضد نظام الطاغية الأسد، أطفئنا شمعتها الأولى، انشغل العالم بالتربيت على كتف هذا الطفل الجميل، الذي مهما أخطأ وجرّح وكسّر، يبقى طفلاً جميلاً، فريداً. قبل سنة بدأ الحراك السوري، وقبل سنة أيضاً، كان هتلر يبعث حياً في الجزيرة العربية، يلبس حطة وعقالاً، ويركب دبابة، ويقال له: عبد الله آل سعود.

قبل سنة، دخل الجيش النازي السعودي بكل ناره، إلى البحرين الجريحة، واستباح أرضها وشعبها، ونكّل بأحرارها، كأن حمد بن عيسى كان ينقصه من يعلمه القمع أكثر، لم يرض السعوديون عن أداء القتل اليومي، فأرادواBahrain-14-Feb-Revolution حصتهم من الدم البحريني، صفّق العالم معجباً بأناقة الدبابات الأميركية الصنع وهي تخطو فوق أصابع كُسرَت وهي ترفع علامة نصر، كتبة التاج السعودي استثنوا هذا الشعب من قصص ديمقراطيتهم التي لا تنطلي إلى على العبيد أو التجّار، وسماسرة الرفض والممانعة فضّلوا دفن رؤوسهم في رمال العار.

(more…)

يوميات مرحلة حساسة

12/03/2012

خضر سلامة

توقظني الدولة صباحا على وقع منبهها الرسمي المعتمد لإيقاظ الشعب: أبواق السيارات في الزحمة اليومية في مدينة الباطون والاسفلت، بيروت، أتقلب مثلما يتقلب ليبراليٌ في مواقفه: مع – ضد – مع – ضد.. ثم يصفق للملك، فأخرج من سريري كما يخرج الجيش العربي إلى معاركه: نصف نائم، وأسحل نفسي كما تسحل الحكومة حقوق العمّال، إلى نفس الوجهة أيضاً: الحمّام، الماء مقطوعة، ولكن الكهرباء هنا، من أسرار هذه الدولة التي لم يفكها أحد بعد، لماذا لا يمكن أن نحصل على كهرباء وماء سوا؟ يا أخي شو لبن وسمك؟

أغسل وجهي بأي شيء، أتيمم على نية الاغتسال، علني أستيقظ، وبعد فنجان قهوة مرٍ كمرارة حقيقة أن يكون الحريري شهيداً وابنه زعيماً ومساعده رئيساً سابقاً، أستيقظ، فأرى فوضى تشبه فوضى العالم العربي بشكل مرعب: ثياب متسخة كالأنظمة البالية، أطباق أكل فيها الضيوف كما أكلت الأجهزة الغربية من بلادي، مقالات وأوراق مبعثرة نصف مقروءة ونصف منتهية، كما انتفاضاتنا وثوراتنا منذ الأزل، أرى فوضى العالم في بيتي، وأتمنى لو أنني لا زلت نائماً. (more…)

مع الفساد في لبنان ووجع الرأس

27/01/2012

خضر سلامة

أنا وجبران باسيل ومروان شربل وبلدية بيروت

مجرد التفكير في التعليق على ملفات الفساد في لبنان، يسبب وجع رأس، تضيع أفكارك، هذا الشعب الذي يمتاز أنه “نسّى” أي ينسى بسرعة، معذور، فكل يوم هناك ملف فساد جديد، وفضيحة جديد، ما يجعله ينشغل بها باقي نهاره عن فضيحة الأمس.

مثلاً، أحاول أن أعلق على فضيحة الاعلانات التي لزمها جبران باسيل، وزير الطاقة والكهرباء، وزير الاتصالات سابقاً، لشركة كليمنتين للاعلان، التي تعود ملكيتها للأسرة المالكة العونية الكريمة، ولكن أنشغل عندها بخبر فضيحة المازوت الأحمر، الذي دعمه الوزير بدولارين للصفيحة، فخزّنه التجار والمحسوبين على المعالي والفخامة، وحرم منه الفقراء، قبل أن يعود للخروج من المستودعات بعد فك الدعم ليباع بربح الدولارين لجيب التجار! والوزير، ومعه وزير الداخلية معذور، إذ أن الجيش والقوى الأمنية مشغولة بقمع مخالفات الفقراء للبناء في مشاعات الدولة، وملاحقة فقراء البقاع في الجرود، ولا وقت لديها لمناكفة التجار خصوصا اولئك الذين يخصصون الرشاوى لضباط وزارة معالي عنتر الداخلية، بالحديث عن هذا الاخير، لم نسمع تعليقه على القصص المرعبة التي تخرج من سجن رومية؟ لم نسمع سوى حديثه عن أن تسعين بالمئة من أهل الضاحية أوادم، أي أنه حصر زعران الضاحية بعشرة بالمئة في احصائية عنصرية غريبة من نوعها! نفس الوزير، كان شارداً في الكاميرا عند انهيار مبنى الفسوح في الاشرفية، ولم يخبرنا، كيف انهارت مؤسسات وتنظيمات الدولة عند كارثة (مؤلمة طبعاً) صغيرة بحجمها، وهي المؤسسات الأمنية التي هلكتنا بحديثها عن جهوزيتها لأي زلزال او بركان او نيزك أو اجتياح فضائي.

على أي حال، وزير الكهرباء يقول ان لا علاقة له بأزمة الكهرباء، وحزب الله، حليفه، يدافع عنه بالقول أنها خطيئة الوزراء السابقين، الاستغباء السياسي الحقيقي يكون حين نعرف مثلاً أن كل وزراء الطاقة السابقين هم.. من حلفاء حزب الله! يعني الشتيمة ستلف تلف، وترجع لعون او لبري او للطاشناق في أفضل الأحوال! فمن هو المسؤول؟

(more…)

عندما مولت السي آي ايه الأخوان المسلمين

29/12/2011

هذا المقال ترجمة عن الفرنسية من مدونة جوعان لمقال من مجلة لو بوان الفرنسية – 6 – 12 – 2011 – بقلم مراسل الجريدة في جنيف ايان هامل، قمت بترجمة هذا المقال ليتسن للكثيرين الاطلاع على صفحات من تاريخ الاخوان المسلمين، التي مولتها معظم اجهزة المخابرات الغربية، من التأسيس البريطاني، مرورا بالتمويل النازي، وصولاً الى الاحتضان الأوروبي والاميركي. حقوق النشر غير محفوظة، مع التمنّ بوضع اسم المترجم

إيان هامل – ترجمة خضر سلامة

الصندوق المالي E4320 المحفوظ في الأرشيف الفدرالي بمدينة بيرن، يخص سعيد رمضان، صهر حسن البنا مؤسس حركة الأخوان المسلمين بمصر، الملاحق من قبل النظام المصري والذي لجأ إلى سويسرا عام 1959، أسس سعيد رمضان المركز الاسلامي بجنيف، المركز الأول من نوعه في أوروبا، هو أيضا احد مؤسسي المنظمة الاسلامية العالمية المستوحاة من السعوديين، وثيقة سرية (الصورة 1) للمخابرات السويسرية تعود الى 17 آب أغسطس 1966 تشير إلى تعاطف الBupo (الشرطة الفدرالية لأمن الدولة) مع سعيد رمضان، وتضيف الوثيقة إلى أن الأخير “على علاقات ممتازة مع الأميركيين والإنكليز”.

(more…)


%d مدونون معجبون بهذه: